كتاب جديد حول القضية الأحوازية بعنوان "جريمة الدول في حق الأحواز" تأليف العلامة السيد محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان, إذ يتقدم المركز الإعلامي للثورة الأحوازية بجزيل الشكر و الامتنان لسماحة العلامة الحسيني و للمجلس الإسلامي على هذا الجهد الثمين و المساهمة في تعريف القضية الأحوازية في الأوساط العربية والإسلامية كما نشد على أيدهم على هذا الموقف

 

  . العربي الإسلامي الأصيل

 

www.alahwaz.org

 

جريمة الدول في حق الأحواز

 

 

تأليف

العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ(اللبنانيّ)

الأمين العام للمجلس الإسلاميّ العربيّ

في لبنان

www.arabicmajlis.org

 

 

والصلاة والسلام على رسول الرحمة والسلام والإنسانية محمد (ص) وعلى آله وأصحابه وبعد:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بد للصبح أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسر

أجل لا بد لكل شعب وضع نصب عينيه الاحتفاظ بحقوقه واسترداد أرضه من أيدي المغتصبين أن يصل إلى مبتغاه، وإن طال المدى، وساد الظلام فترة.

وهذا ما يتمسك به الأحوازيون العرب ويرون من حقهم استلال سيوف العزيمة والنضال للوصول إلى غاية مقدسة وشريفة، وهي استرجاع الأرض وسيادة أصحابها عليها.

آمن الأحوازيون منذ بدء احتلال أرضهم أن الظالمين لا بد أن يلقوا مصيرهم المحتوم وهو أن يتركوا الأرض التي احتلوها مندحرين أذلاء، ولا بد أن ترفرف أعلام الانتصار الشريف على أرض نالت قدسيتها وانتصارها بدماء أبنائها.

ويعرف الفرس أنهم جائرون وأنهم مغتصبون، ويعرفون أنهم لا بد يندحرون عن الأرض التي روّاها أبناؤها بالدماء، والذلّة ظاهرة على وجوههم، هذا إذا وقف العرب الأحرار عند استرداد الحق المغتصب، ولم يهاجموا العدو في عقر داره، وأذاقوه معاني الهزيمة والانكسار كما ذاقها مراراً بسيوف الأبطال من أبناء هذه الأرض.

عزيزي القارئ إنك تجد في كتابنا هذا دراسة كاملة حول قضية الأحواز العربية، وبهذه نكون جاهدنا بقلمنا في سبيل الحق والعدالة، ودفاعاً عن العروبة والإسلام والإنسانية.

محمد علي الحسيني

لبنان بيروت 14/2/2008

WWW.arabicmajlis.org

 

 

 

 

 

 

 القسم الأول من البحث

 

ولنبدأ بدراسة الحقوق، وتاريخ الجور والظلم، لنصل إلى النضال والكفاح والثورة الدموية واستعمال القوة، والمطالبة بالحق المغتصب.

ونبدأ بالبحث العلمي المعمق المرتكز على الأسباب التالية:

1 -تلمس حقيقة مشكلة إقليم الأحواز، لكشف الجوانب الغامضة فيها، لفهم جوهر الخلاف بين طرفي النزاع بعمق حتى نصل إلى معرفة الظالم المغتصب، وصاحب الحق وحقه في استرداد حقوقه كاملة.

2 -تسليط الضوء على القضية المحقة، والدراسات العربية التي جاءت في هذا الموضوع على قلتها، وعلى طغيان الأسلوب العاطفي الحماسي دون تقديم حلول، وأحياناً دون وضع اليد على الجرح فعلاً.

3 -قلة الأبحاث علة من العلل التي أرهقت الأحوازيين، وكانت عائقاً أمامهم في سبيل استرداد حقوقهم، ولا بد من تحميل الأمة العربية قاطبة، وهي تملك الإمكانات والطاقات الكبرى لإعادة الحق إلى نصابه وزراً كبيراً والقول صراحة إن العرب قد قصروا وما زالوا مقصرين في حق هذا الشعب المناضل، وهذه الأرض التي تحمل في أعماقها الخير الكثير الذي يستغله الجائرون الإيرانيون بوقاحة ضاربين بعرض الحائط الدين الذي يجمع الظالم وهم الفرس، والأحواز وأهلها وهم عرب مسلمون، فأين الحفاظ على الحقوق؟ وأين الإسلام أيها الفرس وأيها العرب.

إن المسؤولية تقع على الطرفين، وإذا بقي الأمر على ما هو عليه فسينقضّ أصحاب الحق المغتصب، ويرون العالم ماذا يستطيع أن يفعل الشعب الجريح.

إن أسباب المشكلة هي احتلال الإيرانيين للأحواز، ودفاع الأحوازيين العرب عن وطنهم بكل ما أوتوا من قوّة، لكن تآمر الإيرانيين مع البريطانيين غلّب كفة الإيرانيين فانتصروا على الأحوازيين وكانت حركة الإيرانيين حركة استعمارية ككل استعمار أو احتلال، تحمل كل معاني الجور والظلم.

 

مشكلة الأحواز في الوقت الحاضر:

إن مشكلة الأحواز، ووقوعها تحت نير الاحتلال الإيراني تثير تساؤلات كثيرة:

1 -ما هي الإجراءات التي اتخذتها الدولة الإيرانية تجاه الأحواز بعد وضع يدها عليه؟

2 -ما هو أثر استمرار وضع اليد الإيرانية على الأحواز منذ سنة 1925 وحتى يومنا هذا؟

3 -لم يهدأ إقليم الأحواز بعد الاحتلال الإيراني بل اشتعلت الثورات والانتفاضات في كل بقعة من الأحواز، وفي كل وقت وآونة نتيجة لجور الاحتلال، واختراقه القانون الدولي في كل مرة.

فما نتيجة هذا الجور الإيراني واحتلال إيران للأحواز، وما ردّة الفعل الشعبية من قبل أبناء الأحواز ضد الظلم الإيراني واحتلاله لأرض الأحواز.

 

إقليم الأحواز وطبيعة أرضه ومطامع الدول فيه:

1 -تمتاز الأحواز بموقع جغرافي مهم بحكم وجودها على رأس الخليج العربي، ومحاذاتها لشط العرب كممرّ تجاري ذي أهمية كبيرة لكثير من الدول ومنها إيران وبريطانيا التي تحتلّ الهند.

2 -الأحواز ذو أهمية استراتيجية، وثروة اقتصادية هائلة.

3 -يقع الأحواز في الجنوب الشرقي من العراق، وشرق الخليج العربي.

4 -يعتبر الأحواز عربيّاً أصيلاً بماضيه وحاضره.

5 -تقارب وتشابه المناخ بينه وبين الأقطار العربية.

6 -تشابه النباتات في الأحواز والعراق.

7 -وحدة اللُّغة.

8 -وحدة التاريخ.

9 -وحدة الجغرافيا.

10 -الروابط الدينية والعادات والتقاليد والأهداف والمصالح المشتركة.

 

اتساع الإقليم:

مساحة الأحواز حوالي 185.000كم2، أي أن إيران اقتطعت منه أجزاء كبيرة وضمتها للأقاليم الإيرانية المجاورة فلم يبق للأحواز إلا 65.000كم2. وهذا دليل على مخطط إيراني جشع لابتلاع الأرض الأحوازية كلها والضغط على الأحوازيين ليستكينوا ويخضعوا ومن ثم يتشيعوا وإلا عملت بالضغط والجور والظلم على تهجيرهم إلى خارج الإقليم.

أصالة المدن والسكان:

أما المدن فأهمها:

1 - الأحواز.

2 - الحويزة وسمَّتها إيران بعد احتلال الأحواز «دشت ميشان» وتبعد الحويزة عن المحمَّرة بحوالي 65 كم.

3 -سُسْتَر: غيرت إيران اسمها إلى «شوشتر» وهي مدينة أثرية، ويقال إن فيها قبر دانيال الحكيم، ولسستر تاريخ وذكر في الحروب الإسلامية.

4 -دزفول: وتبعد عن مدينة الأحواز حوالي 140كم.

5 -رامز: وقد غيرت إيران اسمها إلى «رامهرمز» بعد الاحتلال، وتبعد عن مدينة الأحواز 48كم نحو الشرق.

6 -المحمَّرة: وغيرت إيران اسمها إلى «خرمشهر» بعد احتلالها إقليم الأحواز، وهذه المدينة كانت عاصمة الدولة الكعبية وتقع على الضفة اليمنى لنهر الكارون قرب مصبه في شط العرب، وتبعد عن البصرة 40كم، وقد تضررت كثيراً في الحرب العراقية - الإيرانية.

7 -عبادان: وغيرت إيران اسمها إلى «أبادان»، وهي جزيرة في دلتا شط العرب، تقع فيها إحدى أكبر مصافي البترول في الشرق الأوسط.

8 -الصلاحية (الدورق): غيرت إيران اسمها إلى «شادكان».

9 -مسجد سليمان: اكتشف فيها البترول في إقليم الأحواز وتدفق سنة 1908، وتقع فيها أكبر آبار النفط في إقليم الأحواز.

10 -الهنديان: وتقع في أقصى الشرق من الإقليم على ضفتي نهر الهنديان.

 

أما السكان وأصلهم:

فما من شك فأنهم عرب من أصل عربيّ عريق، ويبلغ عدد سكانهم حوالي خمسة ملايين على أغلب الإحصائيات، غير أن إيران تزعم أن عددهم ثلاثة ملايين ونصف، وهذا الزعم للتقليل من قيمة الإقليم لتخفيف جرمها باحتلالها ناسية أن احتلالها شبراً من أرض دولة أخرى لا دولة ذات تاريخ ومكانة جرم كبير غير مقبول في عرف الحقوق الدولية وعرف الناس في القديم والحديث.

 

الأهمية الاستراتيجية للمياه:

- تمتاز الأحواز بوفرة الأنهار.

- وغنًى في المياه.

- وكثرة المياه العذبة.

- وكثرة الأنهار وتشعبها.

وهذا ما جعل الأحواز غنية بالموارد الفلاحية وتربية المواشي.

وهذا كله جعل الأحواز مطمعاً للقوى الأجنبية، وفي مقدمتها إيران الجار القريب للأحواز والمجتمع بأهل الأحواز بالدين والجيرة، وكثير من القرابة، وهذه عناصر يجب أن تجعل إيران البلد المدافع عن الأحواز إذا دهمها أي خطر، أو هاجمها أي عدو، لكن الأطماع أنست الإيرانيين الدين والقرابة والجيرة فوضعت نصب عينيها احتلال الأحواز بأي طريقة كانت حتى حانت لها الفرصة استعملت كل الوسائل الرخيصة والدنيئة فتآمرت على الجارة وابنة الدين وشتى أواصر القربى لتبتلع البلد الآمن وتشرد أهله، وليكون أكبر وصمة عارٍ في جبين الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني، وتجعل الأحوازيين يضمرون لإيران وأهلها عداءً ليس مثله عداء، ويعتبرونها العدو الأول والأخير، وينتظرون الفرصة المواتية ويخططون لها ليذيقوا الإيرانيين مرارة ثورة الثوار، وانقضاض المظلومين على الظالمين.

ومن أنهار الأحواز:

1 -نهر كارون الذي سماه العرب (نهر دجيل).

2 -نهر بهنشر الذي يتفرع من الضفة اليسرى لنهر كارون، فوق مدينة المحمَّرة، ليصبّ في الخليج العربي.

3 -نهر جوبال.

4 -نهر أبي ذر الذي يصب في نهر كارون.

5 -نهر الجراحي.

6 -نهر الكرخة.

7 -نهر الهنديان.

وبعد الأنهار لا بدّ من ذكر الأخوار وهي ذات أهمية كبيرة في اقتصاد الأحواز، ومن أهمها:

1 -خور موسى على شطّ العرب.

2 -خور خناقة.

3 -خور الدورق.

4 -خور معشور.

نشأة القضية الأحوازية والعوامل الاقتصادية:

ما من شك أن غنى الأحواز هو السبب الرئيسي في أطماع المحتلين والطامعين والمستعمرين كبريطانيا وإيران وغيرهما.

فالإقليم أحد الممرات التجارية المهمة في المنطقة، وأرضه خصبة، ومياهه وافرة، وفيه معادن متنوعة، وثروات كبيرة الأهمية، وعلى رأسها البترول، والغاز الطبيعي.

وقد تميز الإقليم بطابعه التجاري الحيوي في المنطقة، وهذا ما جعل القوى الاستعمارية تتكالب على احتلاله للإفادة من خيراته كلها ومنها الإفادة التجارية، ومن هذه الدول الفاتحة شدقيها لاحتلاله إيران قسراً عام 1925 بمعاونة بريطانيا.

والجدير بالذكر أنه كانت لإقليم الأحواز علاقات تجارية واسعة مع دول العالم، فكانت له تجارة مع اليمن وإيران والهند والسند والصين يستورد من هذه البلدان، ويصدِّر إليها.

وحين سقط الإقليم في قبضة الفرس، وضعت يدها على خيرات هذا الإقليم، وتحكمت باقتصادياته فعانى الشعب صاحب الإقليم الأصيل الجوع والعوز بينما كانت إيران تسرق خيراته وتمعن في جشعها وكأنها تسابق الأيام خوفاً من صاحب الأرض أن يهبَّ هبَّة الأسد لاسترداد أرضه وطرد المستعمر الجائر السارق فانتهزت الفرصة لانتهاب بترول الإقليم، وهو أهم مورد لديه لغنى الإقليم بالبترول الجيد، كما انتهبت نتاجه الزراعي والغاز الطبيعي فيه، واستفادت من قيمة الإقليم التجارية الكبرى حيث انتقلت كل هذه المزايا إلى المستعمر الإيراني الجائر الجشع ليروي نهمه ويشبع أطماعه.

وفرة المنتوج الفلاحي:

المزروعات: قلنا إن أرض الإقليم خصبة، ومياهه وفيرة، وزراعته تعتمد على الريّ، ونتحدث هنا عن أهم المزروعات في هذا الإقليم الخصب الغنيّ الذي كان غناه سبباً رئيسياً في تكالب الطامعين عليه ومحاولتهم احتلاله، حتى احتلته أخيراً إيران وبمؤامرات بينها وبين بريطانيا حتى وقع الإقليم فريسة المؤمرات.

ومن هذه الزراعات:

1 -النخيل.

2 -الحنطة.

3 -الشعير.

4 -قصب السكر.

5 -الأرزّ.

6 -العنب.

7 -القطن.

8 -الفواكه.

9 -الجوز واللوز.

10 -الخضروات كالبامية والباذنجان والجزر واللفت والفجل والبطاطا.

11 -الغابات وهي كثيرة تشغل مساحات واسعة.

12 -أشجار الورد والآس والحنّاء، ويستفاد منها لصناعة ماء الورد، والعطور والزينة.

13 -الأعشاب الطبية والزعتر والزعفران.

14 -العلف الحيواني، كالبرسيم، والعلف السوداني.

15 -مزروعات الأحواز، كالقصب والبردي والحلفاء المهم لصناعة الورق.

الثروة الحيوانية: في الأحواز مناطق واسعة للرعي، ووفرة من المواشي والعشب والعلف، وبالتالي الموارد الغزيرة.

وأهم الحيوانات: الجاموس، والبقر، والسمك، والدواجن، والخيل، والحيوانات البرية، كالغزلان والأسود والضباع والذئاب والخنازير والحمير والبغال والثعالب والأرانب وغيرها، وهي غنية جدًّا بالطيور على أنواعها كالبط والوز والدرّاج وغيرها.

 

الصناعة والثروة الباطنية:

- تطور الصناعة: اشتهر الإقليم منذ القدم بصناعة الديباج وأنواع الحرير والخزّ والستور. أمّا الآن فيسيطر المحتلون الإيرانيون على أهمّ الصناعات بينما يزاول العرب الصناعات البسيطة، ويقع العرب في زاوية الفقر والحاجة، بينما ينعم المحتلّ بالخيرات المسروقة. ويشتهر الإقليم حاليًّا بصناعة النسيج، والحرير، وعصير الفواكه، والأواني الزجاجية، وتجفيف الموادّ الغذائية، والتعطير، والحليّ، والمجوهرات، إضافة إلى الحدادة، والنجارة والفخار، والحلويات والأحذية وحياكة الملابس والحقائب والدباغة وغيرها.

- تنوع المصادر الطبيعية: الإقليم غني بالمعادن كالنحاس، والزئبق، والحديد، والرصاص، وتجارة الكلس، والأسمنت الأسود، والأبيض، والذهب وغيرها.

أما البترول فيشكل ثروة هائلة وتستفيد من بترول الإقليم كلّه الدّولة المغتصبة وتتنعم به، ويرزح الشعب الأحوازي تحت وطأة الفقر والحاجة.

- النفط والغاز الطبيعي: سنة 1908 تفجر البترول بشكل كبير مما أثر في قلب موازين الأمور العسكرية والسياسية والاجتماعية في العالم كما أثر في نتائج الحرب العالمية الأولى، وكان سبباً في غزو المنطقة.

اتفقت إنكلترا مع الشيخ خزعل على بناء مصفاة في عبادان وبدأت المصفاة سنة 1920 بالعمل.

ثم تآمرت إنكلترا مع إيران ضد الشيخ خزعل فكانت النتيجة أن احتلت إيران الإقليم بما فيه البترول.

وفي الإقليم الغاز الطبيعي في الأحواز ويعتبر احتياط الأحواز من الغاز الطبيعي أكبر احتياطي في العالم. كل هذه الإمكانات الطبيعية جعلت الأطماع الإيرانية في الاستيلاء على الأحواز أمراً ذا شأن كبير، فحاكت المؤامرات مع بريطانيا حتى كان لها ما أرادت وفقد الأحواز استقلاله، ونشأت القضية الأحوازية.

نشأة القضية الأحوازية، والعوامل التاريخية

الجذور العربية لإقليم الأحواز:

نشأت الأكادية حتى حدثت ثورات العيلاميين وغاراتهم على الأكاديين. أخيراً اكتسح العيلاميون الأحواز.

وحين نشأت المملكة البابلية في وسط العراق سنة 2200ق.م بدأ النزاع بينها وبين العيلاميين حتى انتصرت المملكة البابلية وسيطرت على الخليج العربي ثم سيطرت على المملكة العيلامية في عهد الملك البابلي حامورابي.

ولما قامت الدولة الآشورية في شمالي العراق على أنقاض المملكة البابلية هاجموا العيلاميين واحتلوا عاصمتهم تستر. وانتهت بذلك مملكة عيلام.

ثم استطاع الكلدانيون والميديون القضاء على المملكة الآشورية واقتسام أراضيها، ومن ثم ظهر أول كيان فارسي عندما استطاع كورش الأكبر توحيد القبائل الميدّية فقامت الأسرة الأخمينية.

وعندما توفي الإسكندر المقدوني واقتسم قواده الإمبراطورية خضع إقليم الأحواز لحكم السلجوقيين منذ سنة 311ق.م.

ثم جاء الباريثيون وقضوا على السلجوقيين وأخضعوهم لسلطانهم ومن بين من خضع إقليم الأحواز.

 

الأحواز في عهد الدولة الإسلامية:

أرسل الخليفة أبو بكر الصديق بعض المجاهدين بقيادة خالد بن الوليد، فلما صارت الخلافة إلى عمر بن الخطاب أرسل الجيش الإسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص لمحاربة الفرس فألحق بهم في معركة القادسية هزيمة كبيرة جداً وقتل قائد جيشهم رستم، وفرّ الملك الفارسيّ يزدجرد الثالث إلى الأحواز، ولكن الجيش الإسلامي استمر في فتح مدن العراق والأحواز واحدة تلو أخرى حتى استولى على العراق والأحواز تماماً، وألحق الأحواز بولاية البصرة. وكان يتولى الولاة الذين يعينهم الخليفة ويحاسبهم ويعزلهم في حالة تقصيرهم.

ومنذ سنة 1258م _ 1436 عادت الأحواز تحت حكم الأجانب وسيطرتهم سواء كانوا مغولاً أو ساسانيين أو غيرهم.

 

الأحواز في عهد الدولة المشعشعية:

وعادت الأحواز إلى الحكم العربي أثناء حكم المشعشعين منذ 1436م حتى 1506م، بعدها تأسست الدولة الصفوية في فارس وفرضت التشيع على الإيرانيين بالقوة، فنشأ العداء بين الدولة العثمانية والصفوية فالتزمت الدولة الصفوية حماية التشيع والتزم العثمانيون حماية أهل السنة.

وحاول الصفويون احتلال الأحواز ولكنهم لم يستطيعون إتمام سيطرتهم تماماً على الإقليم وبقي جزء منه تحت الحكم العربي.

ونشأ النزاع بين العرب والفرس على الأحواز.

وفي سنة 1722م انهارت الدولة الصعفرية واحتل الأفغان إيران واتفقوا مع العثمانيين، ولكنهم لم يستطيعوا احتلال الأحواز.

 

قيام الدولة الكعبية:

قامت الدولة الكعبية حين تقدمت قبيلة كعب من موطنها الأصلي في نجد لتستقر على السواحل الغربية للخليج العربي. ثم صعدت شمالاً فاستولت على إقليم الأحواز كله، ولم تخضع للنفوذ الفارسي ولا العثماني، ولم تدفع الضريبة لهذه أو تلك.

وتولى أمراء بني كعب حكم الأحواز فترة طويلة من الزمن منذ سنة 1690 حتى سنة 1757 حيث هاجم كريم خان الفارسي الأحواز ولكن اضطر للانسحاب من الإقليم بعد هزيمته.

وهاجمت الدولة العثمانية الأحواز فكان الانتصار للدولة الكعبية أيضاً وباء الهجوم العثماني بالفشل. واتفق كريم خان مع العثمانيين، وهاجم الإقليم فكبَّده الكعبيون خسائر فادحة.

وهاجم الجيش الكعبي الأسطول البريطاني الذي ساعد الحملة التركية والإيرانية وأسر سفينتي سالي Sally وفورت وليامس Fort Williams .

ونتيجة للمفاوضات بين وكيل شركة الهند الشرقية والدولة الكعبية عقدت معاهدة تحالف. وبدأ التآمر العثماني الإيراني الإنكليزي على اقتحام الأحواز ولكن التآمر الثلاثي باء بالفشل وانسحبت القوات العثمانية والإنكليزية.

وبقيت الحرب بين الدولة الكعبية وأعدائها العثمانيين والإيرانيين والإنكليز بين مدّ وجزر ووقع الخلاف بين الفرس والإنكليز، فانسحب الجيش الإنكليزي، وجرت مفاوضات بين القاصاريين والكعبيين واتفقوا أخيراً على شروط.

وتوفي أمير الأحواز جابر وتولى ابنه خزعل بعده سائراً على نهج أبيه وحين أحسّ بمحاولة إيران المس باستقلال دولته وجّه إنذاراً بتاريخ 11/5/1888 بأن الدولة الكعبية ستعلن الحرب على إيران إذا حاولت إيران التدخل في شؤون الأحواز.

ولما كانت تلتقي مصالح الإنكليز والإيرانيين في كثير من الأوقات كان اتفاقهما ضد الأحواز كثيراً ما كان يحدث في الخفاء.

 

وجود النفط في الإقليم:

وجد البترول في الإقليم فحاولت إنكلترا الحصول على امتياز استخراجه من الشاطئ القاجاري سنة 1901م، وفي سنة 1915 هاجم العثمانيون الأحواز فاستطاع الجيش الكعبي ردّ الهجوم واستعاد سيطرته على المنطقة.

وبدأت المنطقة كلها تغلي فيها مؤامرات، ومحاولات تآمر مضاد كانت نتائجه:

 

سقوط الدولة الكعبية واحتلال الأحواز:

اتفقت بريطانيا وإيران على إقصاء أمير الأحواز وضم إقليمه إلى إيران (تحقيقاً لمصالح بريطانيا). فاحتلّ الجيش الإيراني مدينة دزفول ومدينة تستر سنة 1924، وقبل أن يردّ أمير الأحواز على الهجوم الإيراني تدخلت بريطانيا لإقناع الأمير الأحوازي بأن الإيرانيين لا يبغون إلا إيقاف المظاهرات وأنهم سينسحبون بمجرّد هدوء الأحوال.

رأى الشيخ خزعل نفسه وحيداً فلجأ إلى الإنكليز باعتبارهم الضامنين لاستقلال الأحواز، لكن مصالح بريطانيا كانت تقضي أن تضحّي بالشيخ خزعل وتقف إلى جانب الإيرانيين، فهاجم الفرس الأحواز بجيش كبير ولم تضع الحرب أوزارها إلا بعد 20/4/1925 حيث تمّ اعتقال الشيخ خزعل وابنه عبد الحميد ونقله إلى سجن في إيران.

وبقي خزعل سجيناً في إيران حتى قتل في 26/3/1936.

وأصدر الحكم الإيراني قراراً باحتلال الأحواز بشكل نهائيّ. وهاجمت بريطانيا الأحواز مما أجبر الجيش الكعبي على الانسحاب إلى مدينة الفلاحية، وكانت النتيجة السيطرة على الأحواز الذي فقد كيانه العربي كإقليم مستقلّ ليصبح ولاية إيرانية تعرف باسم خوزستان.

القسم الثاني من البحث

 

لقد كان القسم الأول في هذه الدراسة دراسة تاريخية مختصرة لإقليم الأحواز، وشعبه والحكومات التي توالت عليه، وحق الأحوازيين بأرضهم وقد دافعوا عنها، وقدّموا الدماء الغالية على مذبح حريتهم فكانوا ينتصرون على أعدائهم في أغلب الأحيان، وينهزمون قليلاً ليعاودوا الكرة من جديد فيردّوا أعداءهم مدحورين يتجرعون الغصص.

وبينّا أن الأحواز الذي يعتبر في هذه الأيّام بلداً سليباً تدعي الدولة الغاصبة أنها صاحبة الحق بأرضه، أما الشعب الذي تجذّر في هذه الأرض منذ مدة طويلة من الزمن تصل إلى حوالي سبعة آلاف سنة وبنى بلده بقوة سواعد أبنائه، بل وبنيت على أكتافه حضارات في التاريخ ولو اعترف لهذا الشعب بما قام به لبني له تمثال لا يوجد لشعب من شعوب الأرض في بلاد ما بين النهرين، وامتداداً فالحضارة العيلامية والبابلية والآشورية والسومرية. إلى يومنا هذا شواهد تتكلم بوضوح عن وقوف هذا الشعب العربي النشيط عملاقاً في سبيل تطور المجتمعات وحضارتها في هذه البلاد وهذه الدول.

لو نظرنا إلى بناء المعابد القديمة والسدود، ولو نظرنا إلى الصناعات الحرفية لعرفنا مقدار عطاءات هذا الشعب ولعل الآثار الباقية على أرض الأحواز أكبر دليل على العطاء العربي الكبير في هذه الأرض وأرض العراق قاطبة.

ففي أرض الأحواز نماذج حية باقية منذ ما يقارب أربعة آلاف سنة تشهد لهذا الشعب العربي بحبّ الحياة وحبّ العطاء وفهمه لبناء الأوطان بالسواعد.

من هذه النماذج قلعة السوس التي تحتوي مقبرة دانيال الحكيم والتي تعدّ رمزاً على حيوية هذا الشعب ومقدرته وصموده في أجواء العواصف الهوجاء.

ومن الأدلّة على تمسك أبناء الأحواز بأصولهم وعروبتهم بقاء أسماء ما تزال موجودة حتى يومنا هذا منها (مصباح العيلامي) و (ماهور عيلامي) وغيرهما من الأسماء الدّالَّة على تمسك عرب الأحواز بعروبتهم، والحفاظ على تاريخهم، والإيمان أن الأرض لأهلها والبلاد لأصحابها، ولن يستطيع أي مستعمر أن يبقى في مستعمراته، وشواهد التاريخ أمام الأعين حلته واضحة كالشمس في رابعة النهار.

لقد بقي عرب الأحواز على أرضهم كغيرهم من شعوب الأرض يتمتعون بكيان مستقل، حتى نزح الفرس من جبال قفقاز واستقرّوا في بلاد فارس (التي كانت تسمى إيران قديماً) والمجاورة لأرض الأحواز (عيلام) وقويت شوكتهم فانتصروا على الأشوريين وهدموا حضارتهم، وتوجهوا بعد ذلك إلى بلاد عيلام وشعبها (عرب الأحواز) الذين كانوا ينعمون بخيرات بلادهم الكثيرة فاجتاحوهم وأسقطوا حكومتهم وهدموا قلاعهم وحصونهم وبنوا عليها قصوراً وقلاعاً ذات طابع فارسي، وحاولوا طمس حضارتهم إلى الأبد، ولكن الشعب صمد بقوة، وحافظ على سيادته وردّ هجمات الفرس المتكررة، وبقي عرب الأحواز على عروبتهم، وردوا الفرس على أعقابهم، حتى جاء الإسلام وفتحوا العراق كله ثم بلاد الفرس على يد سعد بن أبي وقاص وجيوشه الجرّارة وأبطاله المغاوير، فشعر عرب الأحواز بالعزة والكرامة وأمنوا مكر الفرس، وتخلصوا من غاراتهم، واستمرت سياسة عرب الأحواز على بلادهم، وكان أول حاكم عربيٍّ على الأحواز أبو موسى الأشعري وذلك سنة 17هـ في عهد الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب.

بعد هذا التاريخ حكم الأحواز أبناؤها المشعشعون، وأسسوا دولة الحويزة التي استمرت أكثر من خمسمائة سنة حتى استولى الكعبيون على الحكم في الدورق وكانت عاصمتهم مدينة الفلاحية، ومن ثم أصبحت عاصمتهم مدينة المحمرة التي دعاها أهل ذلك الزمن لؤلؤة الخليج.

وبقيت دولة الكعبيين صامدة عزيزة الجانب رغم الهجمات العنيفة من الدول القوية كانت ذات أطماع في الخليج العربي للإفادة من طريق الملاحة ذي المكانة الاستراتيجية العالية. ومن الإمبراطوريات التي حاولت القضاء على الكعبيين البرتغاليون، ومن بعدهم الهولنديون، ولكن هذه الهجمات باءت بالفشل على يد أبناء الأحواز العرب الأشاوس. ولا بد من ذكر البطل الأحوازي والقائد المغوار الشيخ سلمان الكعبي الذي أحرق السفن البريطانية في مدخل شط العرب عندما كانت متجهة من الخليج نحو الأحواز، وانهزمت بريطانيا العظمى، وعضت على جراحها لأنها أدركت أن عرب الأحواز تأبى كرامتهم العربية النوم على الضيم ولكنها أخذت في تدبير المؤامرات فاتفقت مع الفرس الذين كانت مصالحهم تفتح لهم باب التآمر على إخوة الدين على مصاريعها، ولكن الكعبيين بقوا مسيطرين على بلدهم الأحواز حتى سنة 1925 حيث حبكت المؤامرة البريطانية الفارسية على أن يحتل الفرس الأحواز ويقضوا على حكم الكعبيين ليحفظ البريطانيون والفرس الخليج العربي من التدخل الروسي الذي كان يخيف الدولتين معاً.

تخلت بريطانيا العظمى عن حليفها الحاكم الأحوازي العربي الشيخ خزعل ومكرت وخادعت وتآمرت مع رضا خان لتكون إيران القلعة القوية لحماية المصالح الصهيونية والبريطانية، وذلك بعد وعد بلفور المشؤوم للصهاينة بمنحهم وطناً قوميّاً على أرض فلسطين. وبعد وقوف الشيخ خزعل في وجه وعد بلفور كالجبل الأشمّ مدافعاً عن عروبة فلسطين وإسلامها، وكان الحاكم العربي الوحيد الذي لم يتوقف يوم إعلان وعد بلفور عن إعلان الصوت عالياً ورفض وعد بلفور ولو اضطر الشيخ خزعل لمحاربة العالم.

وفي 20 نيسان 1925 وبمؤامرة بريطانية إيرانية محبوكة بدقة شديدة احتلت إيران أرض الأحواز البلد العربي الأبيّ، وبدأت تحاول طمس معالم الهوية العربية الأحوازية، غير أن الشعب العربي قاوم الاحتلال وكانت أول ثورة ضد الاحتلال الفارسي وتتابعت الانتفاضات والثورات والهجمات والهجمات المضادة، ووقف شعب الأحواز العربي الشهم يكافح المحتل وتنبع أرضه ثورات وكفاحاً ما تنتهي ثورة حتى تأجَّجُ أخرى، وتشكلت أحزاب ومنها حزب السعادة، وحركات تحررية حملت لواء تحرير الأحواز من المحتلين، ولا سيما بعد قيام الثورة في مصر بقيادة جمال عبد الناصر الذي وقف إلى جانب الأحواز مدافعاً عن حقوقه بكل ما لديه من قوة، وهبّ الشعب العربي الأحوازي بثورة عارمة أججت النفوس، وقوّت الهمم، وقدمت الشهداء تلو الشهداء، وتمكن الأحوازيون من تلقين الفرس دروساً في البطولة لا ينسونها.

ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا وما يزال الشعب العربي في الأحواز يقدم الشهداء بالعشرات والمئات.

ورغم قيام الثورة الإسلامية في إيران وتسلُّمها السلطة وادعائها أنها تحكم باسم الإسلام، وما تزال حتى يومنا هذا تشبع الأرض كل الأرض شعارات، لكنها أبعد من أن تكون صادقة بشعار واحد.

وازداد ضغط الثورة الإسلامية على مسلمي الأحواز، وتضاعف جورهم ومكروا مكراً كبّاراً، واستعملوا الكيد والجور والطغيان والإرهاب وعمليات الاستيطان على أرض الأحواز وتهجير كثيرين من الأحوازيين إلى بلاد بعيدة في أقاصي الشمال من إيران، وهدموا بيوت الأحوازيين وسلبوا أراضي الفلاحين، واتبعوا سياسة تفريس العرب بغية القضاء كليًّا على الشعب العربي في الأحواز، وأبواقهم تدعي الإسلام والتمسك بتعاليم الشرع الشريف.

ومنذ العقود الأخيرة اشتد الضغط على مسلمي الأحواز العرب، وآن الأوان للشعب أن يتحرك، وقامت الثورات الدموية، وأيقن الأحوازيون أن المكر الإيراني المتقمص ثياب الإسلام لا يقصمه إلا النضال الحقيقي وتقديم الأرواح رخيصة في سبيل الوطن المفدّى.

لقد أصبحت أرض الأحواز معسكراً لجيوش الاحتلال الإسلامي كما تدعي الثورة الإسلامية وعلى رأسها الخميني وأعوانه ورجالاته الذين أشبعوا الدنيا نعيقاً وادعاءً أنهم يطبقون الإسلام، وما أبعدهم عن تعاليم الإسلام الذي حمله النبي (ص) رسالة من ربّ العالمين وهدى ورحمة لشعوب الأرض قاطبة، فأين الإسلام الحقيقي من هذه الثورة الإيرانية بجورها وبطشها بالأبرياء ومحاولاتها القضاء على كل صوت حرّ في بلاد احتلتها إيران بالمكر والخديعة والتآمر وضمناً حماية الصهيونية في فلسطين.

وتكشف الواقع المرّ لأبناء الأحواز، وأدركوا أنه ما من طريق إلى الخلاص إلا امتشاق حسام الثورة التي لا تبقي ولا تذر، فإما حياة بكرامة وعزة، وإما موت الأبطال الشرفاء الأعزاء.

وبعد هذه الصورة التي أضحت واضحة وضوح الشمس، وبعد الضغوط العنيفة التي تقوم بها الثورة الفارسية المدعية الإسلام بل المدعية أنها قيِّمة الإسلام وحاميته لم يبق أمام العرب كل العرب إلا أن يتحركوا، وعلى أصحاب التيجان المرصعة أن يقفوا إلى جانب إخوانهم وأبنائهم العرب الأوفياء لعروبتهم والذين قرروا القيام بثورة عارمة فإما حياة عزيزة كريمة وإما موت الأبطال الذين ينتقلون من هذه الدنيا شهداء لينالوا ما وعد الله الشهداء في جنات النعيم.

يقول رسول الله (ص): «المسلم من أمسى وأصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».

واعتماداً على الحديث النبوي الشريف سنقف نحن العرب اللبنانيين إلى جانب إخواننا في الأحواز ونضع أيدينا في أيديهم، مدافعين معهم عن حقهم الشريف حتى يستعيدوا أرضهم وكرامتهم ويطردوا المحتل الغاشم بعد أن يكبدوه ما يستحق من الذلّ والويل والثبور، وليس ذلك ببعيد، فإن الشعوب إذا وضعت نصب عيونها الوصول إلى كامل حقوقها، وأدركت أن النصر لا يمكن إلا بالإصرار على الوصول إلى النصر، وأن النصر لا يمكن إلا باستعمال السلاح والإصرار على النصر كما قال الشاعر:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد للصبح أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسر

 

وها هم أبناء الأحواز امتشقوا أسلحتهم واتَّكلوا على ربهم، وأبوا أن يتراجعوا إلا والنصر ملك أيديهم.

ونحن نقف إلى جانبهم متخذين موقفنا لله الذي أمرنا أن نكون إلى جانب كل مظلوم، ولا سيما إذا كان مقرراً البقاء مناضلاً حتى يستشهد أو ينتصر. كما نقف إلى جانبهم للتاريخ والإنسانية.

أما موقفنا الإسلامي فينبع من القرآن الكريم، ومن السنة الشريفة. أما القرآن فكم من آية فيه تدعو المسلمين ليكونوا يداً واحدة حتى النصر.

وأما السنة الشريفة فقد جاء عن رسول الله (ص) أحاديث كثيرة تؤكد وجوب وقوف المسلم إلى جانب المسلم فقال: «المسلم أخو المسلم».

وها هي الأحواز أرض مسلمة مغتصبة ومعتدًى عليها، والحكم الفقهي يقضي بالوقوف إلى جانبها وجانب أبنائها الأبطال المدافعين عن بلدهم لاستعادته إلى حظيرة العروبة والإسلام عزيزاً كريماً، وما على المسلمين إلا أن يقفوا إلى جانب هؤلاء الأبطال المغلوبين على عنه أن يبقوا على مواقفهم وسلاحهم في أيديهم حتى النصر أو الشهادة.

ونحن مع هؤلاء الشباب والصبية والشيوخ ندافع معهم، ونمدُّ لهم يد المعونة حتى ينصرهم الله ويخرج أعداءهم من بلادهم أذلاء مدحورين.

وموقفنا النابع من إسلامنا وعروبتنا وحرصنا على هذا الدين الحنيف وعلى هذه العروبة الأبيّة الشمّاء، يحتم علينا دعوة إخواننا العرب من المحيط إلى الخليج أن يطالبوا بكل الوسائل لإعادة الأحواز إلى عروبتها واستقلالها وكرامتها، وما أكثر الوسائل التي تملكها هذه الأمة العربية للوصول إلى تحرير الأحواز.

وأما موقفنا الإنساني فهو أن نجيش كل شعب شريف وإنسان مؤمن بإنسانيته وبحق كل إنسان أن يمارس إنسانيته كاملة، ومن إنسانيته أن يعيش في أرضه ووطنه بكرامة أعطاه الله إياها وقرّرتها له حقوق الإنسان.

هذه الواجبات الدينية والعربية والإنسانية تفرض علينا أن ندعو بصوت مرتفع في سبيل تخليص الأحواز من جور الجائرين وظلم الظالمين، وأن لا نترك وسيلة نستطيعها إلا ونستعملها حتى نرى الأحواز مستقلة تنعم باستقلالها كغيرها من الأمم المستقلة التي تنعم بالحياة الكريمة، ونحن نعلم أن هذا الشعب الأبيّ يستحق الاستقلال والعيش بكرامة كما يستحق أعداؤه لعنة التاريخ والإنسانية.

ولوضع العرب وبني الإنسان وكل شعوب الأرض التي تدعو إلى تحرر الشعوب لا بد أن نضع بين يديها ما يجري في الأحواز وما تلقى من جور وظلم، ونري شعوب العالم أن هذا الشعب أقوى من أن يستكين للظالم ويرضخ للمستبد.

من علامات جور المحتلينوظلمهم وأكاذيبهم وكراهيتهم لكل عربيّ

وضع الأحواز تحت الاحتلال قبل الثورة الإسلامية:

1 -إن الأحواز أرض عربية وسكانها عرب أقحاح يبلغ عددهم حوالي خمسة ملايين عربي، وقد احتلتها إيران عام 1925م، ومارست منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا أنواع التنكيل والاضطهاد وأنواعاً لا تحصى من الإذلال والظلم، ومن أبشع اضطهاد لهذا الشعب الأبيّ أن الدولة الإيرانية تفرض الدراسة في المدارس الأحوازية العربية وطلابها عرب أن يدرسوا باللغة الفارسية فحسب ولا تسمح لأية مدرسة في الأحواز بالدراسة باللغة العربية وهي لغة آبائهم وأجدادهم، وهي اللغة التي يتكلمونها في بيوتهم، وهذا غير موجود في دولة من دول العالم مهما بلغ الحاكمون فيها من همجية وحب للظلم واقتراف المآثم.

2 - لقد قام أبناء الأحواز بثورات متتالية ضد الحكومة الإيرانية واحتجاجاً على ظلمها لشعبها، ورغبة في إعادة استقلالها وسيادة أرضها لكن الحكومات الفارسية قمعت هذه الثورات بهمجية ما بعدها همجية وأعدمت قادتها وذلك منذ الاحتلال الفارسي وسقوط الإمارة أسيرة المؤامرة الدنيئة بين الفرس والبريطانيين حتى يومنا هذا.

3 - ومن أبرز هذه الثورات الأحوازية ثورة المحمرة التي استشهد فيها المئات من أبنائها الأبطال، وذلك عام 1979. ولكن الشعب العربي في الأحواز آلى على نفسه إلا أن يتابع الثورات والانتفاضات حتى يعيد وطنه كاملاً حرّاً أبيّاً رغم أنف الفرس وحكام الفرس.

4 - وها هي ثورة 2005م التي قدّمت على مذبح الوطن السليب المئات من الشهداء، واعتقل من أبناء العروبة الألوف، وما يزال الكثير من هؤلاء الرجال يرزحون في زنزانات الحكومة الإسلاميّة الإيرانية، ويمارس ضدهم أبشع أنواع الاضطهاد والتعذيب.

5 - ولجأ الحكم الفارسيّ إلى أساليب غريبة اخترعتها عقول حكامهم، ولا تقرّ بها الأديان ولا شرعة الإنسان، ولا يرضى بها ضمير. ومنها تهجير الكثيرين من أبناء الأحواز العرب إلى مناطق بعيدة في بلاد الفرس وأتوا بجماعات من الفرس فاحتلوا أرضهم وبيوتهم، وهدف الحكومات الفارسية هذه تفريس أبناء الإقليم، وما علموا أن ذلك لن يجدي شيئاً ما دام الطفل الأحوازي يولد عربيّاً متمسكاً بأرضه، وأن هؤلاء الأطفال سيبلغون الشباب ليحملوا أعباء الثورة في عقولهم وعلى عواتقهم، وسيأتي بعدهم أطفال ويكبرون حتى يتسلموا الأمانة من إخوانهم، ولن تقف في الأحواز ثورة حتى تندلع أخرى حتى يأتي الفرج من الله العزيز الجبار ويعيد إلى هذه البلاد العزيزة استقلالها وكرامتها، ويعيش الشعب الأحوازي عرس النصر.

6 - ومن الظلم الفارسي للأحوازيين مصادرة أراضي الأحوازيين لتؤسس الحكومة الفارسية شركات للفرس المهاجرين إلى الأحواز، فلينطق العالم المتحضر أهذه شرعة الإنسان؟

7 - حدث في قرية قلعة الطرفية أن الفلاحين رفضوا بيع أراضيهم فهاجمتهم الشرطة الإيرانية واعتقلت الرجال وجرحت النساء ولم يتوقف الظلم الفارسي حتى استشهد طفل.

8 - من جرائم الحكومة الفارسية التي تدعي الإسلام، بل تعتبر نفسها قمة المسلمين أن التلميذ الأحوازي إذا تكلم بلغته الأم وهي اللغة العربية يوبَّخ فما هذا الجور، وما هذا الاحترام لهذا الدين الحنيف ولقرآنه الذي نزل على سيد الرسل الكرام بأعلى لغات العرب وهي لغة قريش، ولرسوله الهاشمي القرشيّ المكي العربي، أفصح العرب، ولغته العربية؟

9 - محظور على أبناء الإقليم النطق بلغتهم في الدوائر الحكومية والشركات والبنوك، وهذا ما لا يقره عدلٌ ولا يرضاه شعب فأين حقوق الإنسان، وكيف لا تصل تعاليمها إلى أسماع رجال الحكم الإيراني، بل أين الصوت العربي يا عرب؟

10 - من نطق بلغة آبائه وأجداده وهي اللغة العربية التي نطق بها أول كلماته ذكَّره رفاقه وزملاؤه بأن هذا ممنوع بموجب القانون الفارسي، أهذا احترام للغة القرآن، يا حفّاظ القرآن؟!

11 - ارتداء اللباس العربي كالدشداشة، والكوفية ممنوع منعاً مطلقاً في الدوائر الحكومية، وقد شددت الحكومة على من يلبس اللباس العربي بعد ثورة 2005.

12 - لبس الكوفية الحمراء جريمة يسجن لابسها ويتهم بأنه وهّابي، والإيرانيون يزعمون أن الوهابين كفّار.

13 - إذا ولد للأحوازيّ مولود يشترط تسميته باسم من قائمة أسماء وضعت من قبل الدولة المعتدية، وذلك غاية التدخل البشع لا سيما إذا كانت القائمة فارسية الأسماء، والطفل المولود عربيًّا أحوازيًّا.

14 - آخر أمير عربي في الأحواز الشيخ خزعل الكعبي الذي أسره رضا خان بهلوي بمؤامرة حاكها البريطانيون والإيرانيون ليحكم الإيرانيون قبضتهم على الإقليم وأودع السجن سنة 1925 وبقي في إيران أسيراً حتى دبر قتله في السجن، فأين حقوق الإنسان، وأين واجب السجّان في حفظ حياة السجين؟ بل أين عصبة الأمم والأمم المتحدة بعدها؟

15 - إن رضا خان بهلوي غش رجال الدين الشيعة في إيران فكان إذا حضر ذكرى استشهاد الإمام الحسين يبكي بكاءً شديداً ويلطم وجهه ويسير حافياً في العاشر من عاشوراء، وصدَّقه رجال الدين أو لم يصدقوه بل رأوا من السياسة والتقيَّة أن يفتوا بحرمة القتال ضده. وما إن احتل رضا خان بهلوي الأحواز حتى كشر عن أنيابه وأظهر ما بداخله وضرب الإسلام بعرض الحائط، وأمر بإلغاء الحجاب كما في تركيا.

16 - من مآثر رضا خان التي تجعله في قائمة مجرمي التاريخ المشهورين أنه غيّر أسماء المدن العربية إلى أسماء فارسية، وهذا لا يحق له بناء على كل قوانين العالم، وشرعة الإنسان واحترام الشعوب، لا سيما إذا كان من أصول لا تنطبق على أصول الحاكم المزوّر.

17 - سار رجال الدين الذين زعم رأسهم وقائدهم أنه ممثل الإسلام الحق وكل ما عداه عدوّ للدين، ساروا على طريق رضا خان بهلوي في تغيير أسماء المدن وأكملوا الطريق الملتوية التي سار عليها فغيروا أسماء الشوارع والأحياء، وفي نظرهم أنهم يطمسون معالم التاريخ وشارات العروبة في الأحواز، لقد خاب ظنهم ورموا أنفسهم بجريمة الاحتيال، والاعتداء على الدين الذي يدعون أنهم جزء مهم من أتباعه، والاعتداء على رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي المكي العربيّ، والاعتداء على القرآن الكريم الذي نزله رب العباد على رسوله محمد بلغة عربية تقلع عيون أولئك الخونة للإسلام والعروبة.

18 - عمل رضا خان بهلوي على تهجير الأحوازيين قرية تلو أخرى إلى أقصى الشمال من إيران وتهجير قرى فارسية ليسكنوا مكان الذين هجّروا من الأحوازيين ظنّاً أنه أنه بهذا العمل يفرّس العرب، ويقضي على العروبة إلى الأبد، ويضعف همة الرجال، ويبعدهم عن الثورة ضده وضد الفرس، لعلمه بقوة العرب وشهامتهم وتمسكهم بالشهادة في سبيل الوطن والحق والدين.

19 - من المعيب أن يتهم الرجل الآخر بشيء ليس فيه عيب وإنما فيه فضيلة، وهنا يقع رضا بهلوي باتهامه العرب أنهم غجر.

 

رجالات الثورة الإسلامية وأخطاؤهم

وتابعه على ذلك رجال الدين الذي كان لهم الحكم بعده، وهم أقدر على التشدق والاتهام والرفع من شأن أنفسهم والغضّ من الآخرين.

أجل إن رجال الثورة الإيرانية التي زعموا أنها ثورة إسلامية.. اتهموا العرب بأنهم غجر.

ونحن بدورنا نسألهم ماذا يجيبون ربهم يوم القيامة إذا سألهم عن أصل العرب وكيف يتخلصون من عتاب رسول الله؟

وبدورنا نسألهم أيضاً لعل بينهم عالم بأنساب الأمم: أهناك في هذا العالم أمة أنقى عرقاً من العرب وأكثر أصالة وقد انحدروا من إسماعيل عليه السلام، وكان منهم سيد المرسلين محمد، وتمسكوا بأعراقهم وجربوا كل إمكاناتهم في اختيار زوجاتهم حفاظاً على نسلهم ودماء أبنائهم لتبقى عربية نقية، فقولوا لنا بربكم هل في الفرس مثل هذا الاهتمام العربي بالأنساب، ولمعلومكم إن العرب أكثر أمم الأرض اهتماماً بأنسابها وصفاء عروقها ومحافظة على نقاء أولادها وذلك باعتراف علماء الأنساب في العالم، وعلى مدى عصور التاريخ.

ونخاصم رجال الدين في إيران سائرين خلف رسول الله، ونطالبهم بالإجابة، هل رسول رب العالمين وخاتم رسله، والمبعوث رحمة للعالمين غجري؟

أما تستحون يا أيها المرتكبون ألف موبقة وموبقة؟ أما تكفيكم مؤامراتكم، ودجلكم وكذبكم على الناس حتى وصلتم لتتهموا رسول الإسلام أنه من أئمة الغجر.

والثورة الإسلامية في إيران يصل أحد رجالها وهو رافسنجاني إلى رئاسة الدولة وهو المعروف بعصبيته الشديدة على العرب.

كيف يجتمع التعصب ضد أمة محمد (ص)، ورئاسة الجمهورية الإسلامية في إيران التي نسمع في كل يوم فخراً بالإسلام وبأنهم رأس الإسلام وأنهم حماة الدين..

فعلاً إنه العجب العجاب: مسلمون يكرهون العرب ويقرفون منهم ويتهمونهم أنهم غجر.. ما هذه المغالطة، وما هذا الفجر؟

لا بد أن نتساءل بعد أن رأينا بالبصيرة وبالبصر التشابه الكبير بين رضا بهلوي وبين رجال الثورة الإسلامية بالله عليكم أيها الخمينيون دعونا من رضا بهلوي والبهلويين فأنتم تزعمون أن فيهم عيوباً كثيرة وهذا ما أودى به وبهم، ودعا الخمينيين للقيام بثورتهم.

رضينا بأقوالكم وهجومكم على رضا بهلوي ومن وراءه فبينوا لنا الفارق بينكم وبينه، فإن وجدناكم ابتعدتم عن أخطائه وصححتم مسيرة إيران بحيث يرضى الله ورسوله بسيرتكم فلا اعوجاج ولا التواء ولا رياء ولا اختباء وراء العمة السوداء، والعمة البيضاء، وأنكم مصممون عن تصحيح مفاهيمكم، والرجوع عن أخطائكم، وإعادة الحقوق السلبية إلى أصحابها، والاعتذار منهم، والصدق في أقوالكم وأفعالكم ولمسنا صدق هذا كله كنا معكم وإلى جانبكم.

قد يأتي جوابكم جريئاً بأنكم تطبقون الإسلام فإنا نجيبكم:

إن رسول الله صاحب الرسالة الخاتمة عربيٌّ فما بالكم تتهمون العرب بأنهم غجر؟

هذا السؤال الأول وقد كان في جوابكم لفّ ودوران حتى ابتعد جوابكم عن الصدق.

وسؤال آخر نوجهه إليكم: تزعمون أنكم تضعون الحق في نصابه كما أمركم بذلك الدين الحنيف.. فلماذا لا يعيدون الأحواز كاملة لأصحابها بما فيها بترولها وغازها وما فيها من خيرات كثيرة وموقع جغرافي؟

هل أمركم الله باحتلال الأحواز وقتل المئات من أهله؟

من الصعب أن تجيبوا وسنتولى الجواب عنكم: إن خيرات هذا البلد الكثيرة منحة أرسلها الله إليكم لأن أهلها لا يستحقونها.

إذا كان هذا جوابكم فالويل لكم من عذاب يوم تنسلخ فيه الجلود، وإن لم يكن هذا جوابكم فما هو جوابكم؟

هل ستجيبون بأنكم ستردون كل شبر من أرض الأحواز إلى أصحابه لينعموا في إقليمهم بحياة كريمة ويحكموا أنفسهم بأنفسهم؟

هاتوا جوابكم، وبناء للجواب يكون الحكم عليكم وعلى سيرتكم، إذ السيرة ليست بالكلام ولا باللباس، وإنما بالأفعال.

- نتابع الأسئلة لكم أيها العلماء المتمسكون بالدين الإسلاميّ حتى إنه لا يوجد من تنطبق عليه كلمة أنه أهل هذا الدين ورأسه إلا أنتم. فأجيبونا رحمكم الله.

لقد عرف العالم كله وأبناء الأحواز المساكين الذين يعانون من الاحتلال الفارسي ما يعانون من هذا العالم، أن الأحواز غنية بالبترول ويضخ من آبارها خمسة ملايين برميل في اليوم ويعود ثمن هذا البترول إلى الخزينة الخمينية، ويعيش أصحاب الأرض وبالتالي أصحاب الآبار التي يستخرج منها هذا البترول يعيشون عيشة الفقر والحاجة.

فمن الذي أعطاكم هذا الحق: أهذا هبة من الله تعالى لتقاكم وورعكم، أم أنه نتيجة المؤامرة التي حيكت في الظلام بين الحكم الإيرانيّ من جهة وبريطانيا العظمى من جهة أخرى، وكل من الدولتين يغنّي على ليلاه.

فيا أيها المتمسكون بالدين الحنيف ردوا الأرض لأصحابها إن كنتم صادقين ومؤمنين فهذا حكم الدين، تعرفونه وتنحرفون عنه، ألهتكم الدنيا عن الآخرة، وويل لمن ألهته دنياه عن آخرته.

- الأحوازيون يشترون مياه الشرب لأن مياههم الصالحة للشرب لوثتموها بغية عمل مزارع ومشاريع اقتصادية منها شركات قصب السكر التي أسست لاستيطان الفرس ليس إلاّ.

قارنوا إذا كنتم تحبون العدل والمساواة هل مشروع السكر أولى أو آلاف العائلات المحتاجة إلى الماء الصالح لشرب الأطفال والكبار، لا سيما وأن أصحاب الأرض الأصليون هم الذين يحتاجون ماء الشرب، وليس لديهم ثمن هذا الماء فيضطرون الشرب من الماء الملوّث ويتوجهون إلى الله يوميّاً أن يصيبكم ما أصابهم.

أجيبونا إذا كان عندكم جواب.

- وأجيبونا عن تلك المظاهرة التي قام بها أبناء عبادان عام 2000 احتجاجاً على تلوث المياه، فكانت النتيجة أن قمعت الحكومة المظاهرة بالقوة ومضى عددٌ من الشهداء إلى بارئهم، وسجن الكثيرون.

- وأجيبونا أيضاً عن الغاز المستخرج من أرض الأحواز ويصدَّر إلى الخارج، هل يستفيد أصحاب هذه الأرض من بعض الأثمان ليشتروا بها الغاز لبيوتهم، أم تتركهم الدولة يدفئون أبناءهم ويطبخون لهم طعامهم بقول لا حول ولا قوة إلا بالله، لتنعم الدولة بالأموال.

نحن نقول: اللهمّ لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا بد من ساعة ينقلب السحر على الساحر ويندم الظالم حين لا ساعة مندم.

- وأجيبونا عن سعر الكهرباء الذي يكاد يستنزف نصف دخل العائلة الأحوازية.. أما توجد طاقة كهربائية في الإقليم أم تباع الكهرباء إلى الخارج أو تهدى إلى دولة من الدول ويعيش الإنسان الأحوازي بأسوأ حال هو وزوجه وأولاده.

وإذا ارتفع صوت فما أوسع السجون، وإذا لم تستوعب السجون فالقتل أرخص وسيلة وهي مريحة لرجال الدولة ليتفرغوا لصلاتهم. أجيبونا بالله عليكم.

- أجيبونا عن كلفة المستشفيات في الأحواز، ولماذا هذه الكلف العالية جدًّا أفي كلِّ إيران كلف المستشفيات بهذا المستوى أم في الأحواز فحسب.

كم من مريض في الأحواز يعاني المرض الذي يقتضي إدخاله مستشفى من المستشفيات لكن الفقر يجعله يحجم عن الذهاب إلى المستشفى، وكم يلقى من كثير من هؤلاء المرضى الموت حتماً، لا لشيء إلا لأنهم عاجزون عن دفع الأجور.

ألا توجد مستشفيات حكومية مجانية أسوة بأكثر دول العالم؟

ألا توجد بطاقات صحية تؤهل الفقراء للتداوي على حساب وزارة الصحة؟

أما يجدر بالحكم الذي تغصَّ خزائنه بالأموال ويبعثرها هنا وهناك لا لشيء إلا لكسب السمعة.

كيف يموت الناس على أبواب المستشفيات في الأحواز، ويموت المريض لأنه لا يملك ثمن الدواء ولا أجرة المستشفى وتكتفي الدولة بالدعاء له بالعافية إذا كلفت نفسها عناء الدعاء.

أيها الشيوخ الأجلاء.. يا دعاة الإسلام - كما تزعمون - ويا حماة الدين الحنيف - كما تروِّجون.. الخلق عيال الله فارحموا عياله يرحمكم يوم لا يفيد إلا رحمته..

- قبل أن يعتلي الخميني كرسي رئاسة الحكم في إيران وعد الإيرانيين عامَّة والأحوازيين بشكل خاصّ بوعود كثيرة لم يفِ بواحدة منها.

ومنها أنه قال قبل انتصار الثورة:

«في الحكومة الإسلامية التي سأؤسسها، كل الخدمات ستكون مجانية للشعب، الكهرباء والماء ملك الشعب، ولذلك سيستفيد الشعب من الماء والكهرباء مجاناً».

«ولو دق جرس بيتكم في وقت متأخر من الليل فلا تخافوا. لا شك أن الطارق هو مأمور الحكومة الإسلامية، جاء ليقدم لكم رواتبكم التي ستخصصها الحكومة الإسلامية من ريع النفط».

لقد مضى الخميني ولقى وجه ربه ولم ير الشعب الأحوازي الكهرباء المجانية ولا الماء المجانيّ ودق المأمور باب الأحوازي في أواخر الليل ليقود صاحب البيت إلى سجن أو معتقل أو تحقيق، أما لأجل دفع الراتب الناتج عن البترول فلم يره الأحوازيون.

فعلى المسؤولين في حكومة الملالي أن يجيبونا إذا كانت عندهم أجوبة.

- القناة التلفزيونية في إقليم الأحواز العربي وينطق أهله اللغة العربية وأغلبهم لا يعرفون إلا بعض كلمات من الفارسية لا تتكلم هذه الإذاعة إلا اللغة الفارسية فأجيبونا أيها المسلمون في المناصب العليا في الحكومة الإيرانية وأكثركم عالم أو فقيه أو عالم بالتفسير أو بالحديث.. أجيبونا عن الحكمة من نطق هذه القناة التلفزيونية بالفارسية دون العربية، فهل ترجمتم أيها العلماء القرآن الكريم إلى الفارسية.

لا نكذبكم إن هذا الإجراء عمل إما يخفي نوايا خبيثة أو ناتج عن آراء بلهاء.

- إن الأحواز بأرضها الواسعة والغنية، والتي تستفيد الدولة الإيرانية وحدها من هذا الغنى. أما الشعب الأحوازي فقد اقتضت السياسة الإيرانية أن يعيش عيشة الفقر المدقع ليرضخ ويستكين. وبناء لهذا التخطيط لا توجد في الأحواز سينما يسمح لها باستجلاب فيلم ناطق بالعربية، كما لا يوجد مسرح ينطق في التمثيليات باللغة العربية، وهذا يعني أن في الأحواز سينمات، ومسارح، ولكن لا تنطق بلغة أهل البلاد، فلعلها لأهل أرض أخرى ومنطقة أخرى في إيران أو غيرها أخطأ النظام الحاكم وجعلها، في الأحواز، أو لعل الدولة تقصد أن يموت الأحوازيون غيظاً فلديهم سينما ويوجد مسرح ولكنهما لغيركم أيها الأحوازيون.

والظريف أن الستالايت ممنوع في الأحواز ويعاقب عليه القانون بشدّة.

نبئونا بربكم عن الحكمة العالية في هذه الإجراءات.

وربكم إن تصرفكم يخبرنا أن ما من واحد منكم قرأ أو سمع بالشاعر التونسي وهو يقول:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بد للصبح أن ينجلي

ولا بدّ للقيد أن ينكسر

- في أثناء حكم رجال الثورة الإسلامية الخمينية وفي أيام التبجّح بأن العدالة بلغت مداها في إيران وما تبعها منعت في الأحواز الندوات الثقافية والشعرية منعاً باتاً، ومن عقد ندوة شعرية اتهم بالوهابية وأن عمله هذا يمسّ بالأمن في إيران، لم يكتف النظام الإيراني بهذا بل منع الندوات الشعرية أو الثقافية في البيوت تحت طائلة العقوبة الشديدة التي تصل إلى السجن.

أجيبونا هل هذا القرار في الأحواز وحده عدالة أم أنه ظلم وجور وأن سبب اختصاص هذا المنع بالأحواز وحدها لأن الأحواز عربية وتكون الندوة بالعربية حتماً وسياسة رجال الدين منع اللغة العربية. فما السبب في ذلك؟ لعل ذلك لأن العربية لغة القرآن، فإذا كان الأمر كذلك فهو فاختراق فادح لأوامر رسول الله وتهجم على الإسلام الذي ورد في تعاليمه أن القرآن عربي وأن الصلاة لا تجوز إلا إذا قرئت آيات القرآن بالعربية وأن ما ورد من قرآن بلغة من اللغة ليس إلا ترجمة وليس قرآناً.

ماذا يعني قراركم هذا يا حماة الدين أهو هجوم على العربية أم على الإسلام نفسه، وكلاهما جريمة كبيرة فأجيبونا وبرّروا عملكم وإلا فليس أمامنا إلا اتهامكم بأشدّ التهم.

- رئيس الحكم الإيراني السابق محمد خاتمي، والذي يظهر من كلامه وخطبه دائماً أنه رجل ذو ثقافة عالية وأنه معتدل، ومنفتح على الثقافات.

الغريب أن خاتمي زار الولايات المتحدة، وخطب بالإيرانيين وقال: نحن نفخر بأنا صرنا مسلمين، ولكن احتفظنا بفارسيتنا ولم نصبح عرباً.

ليجبنا خاتمي عن أسباب فخره بفارسيته وامتهانه للعرب والعروبة ناسياً أو متناسياً القرآن النازل من السماء باللغة العربية وناسياً رسول الإسلام محمداً (ص) وهو عربي لم يتكلم إلا العربية ولم يفتخر إلا بها وبعروبته وبالإسلام الدين العالمي الذي يجب أن يعمّ العالم كله.

ما حجة خاتمي وهو الآن حيّ يرزق ليبرّر لنا موقفه الذي وقفه في أمريكا وعلى أي فلسفة بناه، فإذا كانت لديه الحجة الدامغة فليظهرها، وإلا فهو متعصب ضد العرب والعروبة والإسلام والقرآن والرسالة المحمدية.

نرجو أن يكون عند خاتمي الجرأة لعلنا نستفيد من معلوماته أو نرفض تبريراته ونزجه في الزاوية التي زجّ نفسه فيها.

- والآن، وبعد هذا الشرح المسهب نحمل مسؤولية للدول العربية التي تتغاضى عن قضية الأحواز التي لا تختلف عن قضية فلسطين، وقد وصل بالعرب الأمر حتى أن كثيراً من المثقفين العرب يسألون عن الأحواز وأين تقع، وما قضيتها.

فليجبنا العرب الذين نحن منهم ونحبهم ونتمسك بهم ونرضى بمواقفهم لكن ندعو العرب أن لا يغتروا بتعليلات الفرس المضللة، وليكشفوها لشعوبهم، وليقفوا جميعاً يداً واحدة ليجبروا إيران للرجوع عن مواقفها وليعيدوا الأحواز إلى أصحابها، وليعيدوا خيراتها وبترولها وغازها والخير العميم المسروق منها إلى أهله ليثبت لدينا حسن نواياهم تجاه العروبة والإسلام، وإلا ضممناهم إلى خانة الأعداء والمحتلين.

ولا يغرّن الحكم الإيراني اختباؤه وراء إصبعه، فالشباب العربيّ والحكومات العربية تعرف كل شيء عن الفكر الفارسي، وفكر رجال الثورة الإسلامية بالذات، وستهب العروبة ويهب العرب في كل مكان لتخليص الأحواز، وإعادتها إلى مكانها الطبيعي عربية ترفرف على أرضها الأعلام العربية.

وأخيراً نحن المجلس الإسلاميّ العربيّ في لبنان نهيب بالعقول المتفتحة أن تقف إلى جانبنا وجانب الأحواز فإن في الأحواز رجالاً يريدون استرجاع بلدهم، ولن يتسامحوا مع كل من يعوق مسيرتهم أو يتلكأ في الوقوف مع حقهم فهبوا أيها العرب لنقف جميعاً مستعملين كل الطرق لاسترجاع الأحواز وفلسطين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ

الأمين العام للمجلس الإسلاميّ العربيّ في لبنان

لبنان بيروت

14/2/2008

WWW.arabicmajlis.org

هاتف: 009613961846

المجلس الإسلاميّ العربيّ

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمّد بن عبد الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وبعد:

فإن أعداء العروبة والإسلام كشَّروا عن أنيابهم وسنّوا أسلحتهم، وحضّروا مخططاتهم للانقضاض على هذه الأمة لإضعافها وسلب خيراتها، وأملهم أن يصلوا إلى كلّ ما يبغون دفعةً واحدةً بعد أن مرّوا بتجارب كانت على مدى التاريخ عقيمة باؤوا بها بالفشل وخسروا فيها الكثير في محاولات شتى. وتنبَّه العرب والمسلمون إلى الهجمة المركّزة، وكأجدادهم ردُّوا كيد المعتدي، وأحبطوا مخططاته، لكن أطماع الأعداء بشتى أشكالهم ومشاربهم وأجناسهم لم تتوقف، فلجؤوا إلى الدسائس والخدع، ولبسوا ثياب الثعالب، غير أنّ العرب الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدًى وضعوا نصب عيونهم ألا يضعفوا أمام هجمات الذئاب، فهبوا جميعاً، ودقّوا نواقيس الخطر مستفيدين من عِبر التاريخ، فشدّد الأعداء الخناق على أمتنا آملين بإنهائها، واشتدت الأزمة الخانقة، فهبّ العلماء والأدباء والشعراء في دعواتٍ تنبيهيّة لأبناء أمتنا الإسلامية العربية.

 

نحن المجلس الإسلاميّ العربيّ

برجاله ومفكريه وعلمائه وأدبائه وشعرائه من شتى الأقطار الإسلامية العربية قد قررنا مضاعفة الجهد في بثِّ الأفكار المناهضة لهذه الهجمة المسعورة على ديننا وعروبتنا، وآلينا على أنفسنا أن يقوم كلّ منا في مجال اختصاصه متكلين على الله الذي أخبرنا في كتابه الكريم حفظ قرآنه وعزّة المتمسكين به بقوله سبحانه وتعالى.

{ { (ص) } ~ ! " £ } ]الحجر: 9[ .

وكانت أمامنا مهمّات كبيرة، وأهداف نرجو بلوغها، منها:

أهداف وغايات المجلس الإسلاميّ العربيّ

1 -العمل على جمع الصفّ العربيّ والحفاظ على الوحدة العربية.

2 -وضع المصالح العربية والإسلامية في أوَّليات تخطيطنا وعملنا.

3 -محاولة الاطلاع الواسع على ما يخططه الأعداء لتمزيق وتقسيم ونهب خيرات هذه الأمَّة، ونشر هذه المعلومات ووضعها في متناول المسلمين الذين آمنوا بربِّهم وأيقنوا أنه لن يخذلهم وهم المتمسكون بشرعه.

4 -السعي الجادّ لحلِّ أي إشكال حصل أو سيحصل داخل أمَّة العرب ودولها، وإعمال الفكر في سبيل حلّ كل مشكلة، والسعي ليكون العرب صفًّا واحداً، وقوَّة قويَّة لا يمكن لأعدائها الدخول بين أبنائها، وتنبيه كل عربيّ بأهداف المستعمرين وآمالهم ودسائسهم ليكون كلُّهم يداً واحدة لردّ العدوِّ، ودحر الظالم والطامع.

5 -التنبيه على الغزو الأجنبيّ وقوة هذا العدوّ، والتأكيد على رصِّ الصفوف وتقوية الأواصر بين الدول العربية جميعاً.

6 -العمل على تركيز فكرة أن العرب قوَّة من الصعب أن تُهزم إذا دافع أبناؤها عنها بالفكر والعمل، ولم يتهاونوا في التمسك بحقوقهم.

7 -نشر أفكارنا بوسائل الإعلام والصحف والاجتماعات المتتالية، والعمل على تلاقي الأفكار العربية والتنسيق بينها ليكون العرب كلهم على أهبة الاستعداد، ويداً واحدة في وجه الطامعين.

8 -التمسُّك بتعاليم ديننا الحنيف، وهو دين السلام والمحبة والألفة بين كل الشعوب المحبة للسلم والسلام.

ونرجو الله أن يشدَّ أزرنا ويكون إلى جانبنا مؤمنين إنه من يكن الله معه لا بدَّ واصل إلى غايته.

وا