خاب ظنهم فاربكوهم بوحدتكم

 

لم يتمكن النظام الفارسي في إيران تخويف الأحوازيين كي يخمد انتفاضتهم حين بث اعترافات سبعة من الأحوازيين أول آذار 2006 وهم يتبنون التفجيرات التي حصلت في الأحواز.

ثم اعدم على عودة (18عاماً) ومهدي حنتوش (22عاماً ) بالملأ العام, بل سارت المظاهرات بالتنديد وازدادت العمليات ضد هذا النظام العنصري الذي بنى أساسه على كره العرب وبالذات العرب الأحوازيين.

اعتبر الأحوازيون هذين البطلين شهيدين, قدما نفسيهما فداء للوطن السليب. وكل الأحوازيين والسياسيين في العالم يعلم كل العلم, أن الاعترافات المفبركة التي جاءت على لسان هؤلاء المقهورين إنما أخذت منهم تحت التعذيب الوحشي في مراكز الاستخبارات الإيرانية.

ولو كان النظام الفارسي الصفوي صادقاً بما ادعى به, لسمح أن يحاكم هؤلاء الأحوازيون عدلاً وعلى الهواء مباشرة وبحضور الإعلام العالمي, لا أن يحاكمهم دون أي محام, وأن ينتزع الاعترافات منهم بقوة الكهرباء والضرب المبرح على كل ناحية من أجسامهم سوى وجوههم, كي يتمكن التصوير منهم وهم مجبرون على قراءة نص كتبه لهم أقزام الاستخبارات ثم يسمي هذه المسرحية اعترافات!

وأراد النظام أن يصيب عصافير مختلفة بحجر واحد, إذ اجبر هؤلاء العزل أن يقروا بأن لهم صلات بالخارج وهو يبث مقاطع من تلفزيونات الأحزاب الأحوازية المطالبة بحقوق الأحوازيين.

وكي يغش الرأي العام ويخدش مشروعية الأحزاب, ذكر بعض أسماء المناضلين منهم سيد طاهر السيد نعمه نائب الأمين العام لحركة التحرير وصباح الموسوي رئيس حزب النهضة ومحمود احمد رئيس الجبهة الديمقراطية!

فهذا النظام القاتل كان كلما اعتقل أحوازياً سياسياً في السبعينات وحتى التسعينات اتهمه بالأمية وعمالة حزب البعث العراقي, فكيف يفسر اليوم هذه الاعتقالات الواسعة والمعتقلون كلهم أكاديميون منهم المهندس محسن الباوي وأخوته الأربعة الذين ما زالوا في سجون الاستخبارات الإيرانية والدكتور عودة العفراوي أبو الشهيد على.

وأراد النظام ومن خلال تقرير الاعترافات أن يؤكد بأننا نعيش كالأخوة في الأحواز وأن الأحزاب الأحوازية المستقرة في الخارج هي التي تثير الفتنة!

أقولها للنظام القاتل بملأ فمي, أن لا تعايش معكم وقد قتلتم أبناءنا وسرقتم ثرواتنا وطمستم عروبتنا وسعيتم لمحو ثقافتنا واستخففتم بنا ومازلتم لا تعترفون بعروبتنا بل تعتبروننا من الفرس الإيرانيين لا صلة لنا بالعروبة, ومع ذلك تحتقروننا وبقينا فقراء, محرومين من كل النعم التي تسرق من وطننا وأهمها النفط.

وليعلم العالم وذووا الضمائر الحية أن الأحزاب الأحوازية لم تتأسس ما لم يكن هناك إجحاف بحق شعبها, وأن الانتفاضة لم تتفجر ما لم يكن التنكيل والعنصرية والتجويع و الاستبداد والإذلال ضد الأحوازيين وكل هذا يصدر من حكومة ادعت بالإسلام زوراً وبهتاناً وقد غشت اكثر المسلمين بشعاراتها الكاذبة.

وأما المطلوب من الأحزاب في الخارج أن يتوحدوا تحت راية واحدة, وأن يؤسسوا المجلس الوطني الموحد في المنفى حتى لا تضيع علينا فرصة أخرى مثل التي ضاعت سنة 1979 حين سقط النظام البهلوي وضحينا في إسقاطه ثم حصد الحاصل الخميني وأعوانه, وحصلنا نحن الأحوازيون على لا شئ سوى إبادة أبناءنا في المحمرة على يد هذا النظام الفاشي آنذاك.

فإن قضيتنا أيها الأخوة تريد المزيد من التضحيات كي نحصل على ما نستحقه, والحمد لله فإن هذا الشعب الأعزل اصبح يضحي بكل مرتخص وغال ليحصل على حقه في وطنه المحتل, وهانحن نقدم الشهداء والجرحى والسجناء لأجل قضيتنا العادلة.

ففي الأسبوع الماضي قدمنا شهيدين هما على عوده العفراوي ومهدي حنتوش النواصري, كما اعتقل أبو سمير النواصري وعبدالرضا بيت سخري وحسين النواصري وسكينة النيسية ومعصومة الكعبية.

هذه بعض تضحياتنا في الداخل خلال سبعة أيام الماضية.

فهل يا ترى تضحي الأحزاب في الخارج كما يضحون إخوانهم في الداخل بكل ما يملكون؟

أم سيطر عليهم الغرور واصبحوا يتلاعبون باللعب السياسية كي يهاجم بعضهم البعض ويتراشق حزب التضامن وحركة التحرير إعلامياً وعلى الهواء مباشرة؟

وهل يا ترى تضحي حركة التحرير بعلمها الذي لم ترفعه الأحزاب الأخرى لا فى الخارج ولا في الداخل وقد أصبح هذا العلم سبباً لتفرقة الشارع الأحوازي؟

وهل يضحي الحزب التضامن بتسمية الأهواز التي رفضتها الأحزاب في الخارج والمناضلون في الداخل قاطبة وأن التسمية الصحيحة لبلدنا المحتل هي الأحواز وليست الأهواز؟

فيا إخواني كم سيؤثر حزبكم الموحد على شعبنا وعلى استمرار انتفاضته وأنتم تبثون برامجكم النضالية من تلفزيون واحد كي لا يصبح المناضل سيد طاهر محتاراً بتهيئة برامج تلفزيون الأحواز المحتلة ويكرر خطاباته التي مل من تكرارها الشارع الأحوازي؟ ( وأنا اشكره كل الشكر لما يبذله من جهد. )

وكي تقوى قناة الأحوازية للجبهة الديمقراطية وتلفزيون حزب التضامن الذي مل الناس من كثرة قراءة مقالات الصحف فيه.

أيها الأخوة أن اليد الواحدة لا تصفق وأن القوة في الوحدة.

فإذا أردتم خدمة هذا الوطن السليب, لا نطلب منكم أن تضحوا بأنفسكم وأن تسجنوا مرة ثانية وأن تعذبوا من قبل أقزام الاستخبارات كما يقتل ويسجن ويعذب ويشرد الأحوازيون في الداخل, بل طلبنا منكم أن تضحوا بغروركم ولبوا ما طلبناه منكم لا طاعة لنا, بل تلبية لطلب وطنكم المحتل.

ولا مراء أن الأحواز غال وطلبه رخيص.

والسلام على أرواح الشهداء.

 

عادل العابر