
رسالة لنيل شهادة الدراسات المعمّقة في العلوم السياسيّة
الحلقة الثانية
إتساع الإقليم
تبلغ مساحة الأحواز الحقيقية 185.000 كيلومتر مربع، إلا ان هذه المساحة قد تقلّصت شيئاً فشيئاً لتصل إلى 65.000 كيلومتر مربع في الوقت الراهن، وذلك بعد ان استقطعت الدولة الإيرانية أجزاءاً كبيرة من الإقليم فضمّتها إلى الأقاليم الإيرانية المجاورة.
وتتقارب الأرقام المتعلقة بمساحة الإقليم في غالبية المراجع العربية التي تناولت تاريخ وجغرافية الأحواز بالبحث، فكتاب "الصراع العربي الفارسي" الصادر من "منشورات العالم العربي"، يبيّن (أن مساحة الأحواز أساساً 185 ألف كلم مربع، اقتطعت منها السلطات الإيرانية بالقوة والاحتلال بحجّة إجراء التنظيمات الإدارية عام 1925، مساحة400,25 ألف كيلومتر مربع، ضمتها إلى محافظاتها: فارس في الجنوب، أصفهان في الغرب، لرستان في الشمال، وبذلك تكون مساحتها الآن 159.600 ألف كيلومتر مربع، بطول 420 كلم وعرض 380 كلم)([1]).
ويؤكد ذلك الكاتب على نعمة الحلو صاحب كتاب "الأحواز- عربستان"، (ان مساحة الأحواز، تبلغ 159.600 ألف كم مربع في الوقت الحاضرــ يقصد سنة 1969ــ حيث ان طولها 420 كيلومتر، وعرضها 380 كيلو متر)([2]).
ويبيّن الكاتب "عبد المجيد حقّي، إسماعيل"، في كتابه "الوضع القانوني لإقليم عربستان في ظلّ القواعد الدولية"، (أن المساحة الحقيقية للإقليم هي 000,185 ألف كيلومتر مربع، ولكنها أصبحت الآن 000,159 ألف كيلومتر مربع بعد أن استقطعت إيران مساحات من أراضي الإقليم فضمّتها إلى المحافظات الإيرانية المجاورة للإقليم وهي فارس وأصفهان وكرمانشاه)([3]). وتجدر الاشاره هنا إلى ان الباحث قد أصدر كتابه سنة 1974، أما في الوقت الحاضر فإن مساحة الإقليم تبدو أقل بكثير ممّا كانت عليه، وتتضارب الأرقام عند الكتّاب الإيرانيين الفرس حول مساحة إقليم الأحواز، ويذكر الكاتب "علي نعمة الحلو" في الصفحة 24 من كتابه "الأحواز (عربستان)"، ان السيّد "محمد علي أمام شوشتر" يبيّن في كتابه "تاريخ جغرافيائي خوزستان"، أن مساحة الإقليم تبلغ "35 ألف ميل مربع". أما السيّد "إيرج أفشار سيستاني" صاحب كتاب "خوزستان وتمدن ديرينه آن"، فيقول: (أن خوزستان* التي تقع في الجنوب الغربي من إيران، تبلغ مساحتها 66.532 كيلومتر مربع)([4]).
§ فقرة 2: أصـالة المـدن والسكان
· عَـراقـة المُـــدُن
أولاً: الأحواز: وتُلفظ حالياً الأهواز. من مدن القسم الشمالي للإقليم، والجزء الواقع منها على الضفة اليسرى لنهر "كارون"، كان يُسمّى "بالناصرية"، والجزء الواقع على الضفة اليُمنى سُمّي "بسوق الأحواز" لعزله عن تسمية الإقليم الذي يُسمّى بالأحواز.
ثانياً: الحويزة: غيّرت إيران إسمها في الوقت الحاضر إلى "دشت ميشان"، وكانت هذه المدينة عاصمة دولة "المُشَعْشَعِيّين" ولكنها فقدت أهميتها وتضاءل حجمها بعد انفجار السدّ المقام على نهر "الكرخة" قرب مدينة "كوت نهر هاشم"، حيث أصبحت أراضيها الزراعية عالية عن الماء في جزء منها وتحوّل الباقي إلى مستنقعات، وتبعد "الحويزة" عن مدينة "المحمّرة" بمسافة 65 كيلومتراً، وتقع على بعد 40 ميلاً شمال غرب مدينة "الأحواز (الناصرية)".
ثالثاً: تَستُر: غيّرت إيران اسمها إلى "شوشتر" وهي من المدن الأثرية القديمة ويقال أن (فيها قبر "النبي دانيال")([5]). وتقع في الزاوية الحادثة بين نهري "كارون" و"جرجر".
رابعاً: دزفول: من مدن القسم الشمالي لإقليم الأحواز وتقع على الضفة اليسرى لنهر "دز"، وتبعد عن مدينة "الأحواز" بمائة وأربعين كيلومتراً.
خامساً: رامِز: غيّرت إيران إسمها إلى "رامهرمز" تقع بين مدينتي "بهبهان" و"تستر"، وتبعد عن مدينة "الأحواز" 48 ميلاً إلى الشرق.
سادساً: المحمّرة: غيّرت إيران إسمها في الوقت الحاضر إلى خُرّمْشهر. وكانت هذه المدينة عاصمة الدولة الكعبيّة التي سنتناولها في الفصل الثاني من هذا البحث، وتقع على الضفة اليمني لنهر "كارون" قرب مصبّه في "شط العرب" وتسيطر على الملاحة في هذين النهرين، وتبعد عن مدينة "البصرة" أربعين كيلومتراً وعن مدينة "عبادان" أربعة عشر كيلومتر. وكانت مدينة "المحمّرة" من أكثر المدن تضرّراً جرّاء الحرب الإيرانية ــ العراقية (1980-1988).
سابعاً: عبادان: غيّرت إيران إسمها الى "آبادان" وهي جزيرة في دلتا شط العرب كانت تسمّى سابقاً "جزيرة خضر"، وفيها مدينة "عبادان" التي تقع فيها احد أكبر مصافي للنفط في الشرق الأوسط. طول هذه الجزيرة 64 كيلومتراً وعرضها يتراوح بين 20-30 كيلومتراً ويحدّها شرقاً نهر "كارون" ونهر "بهمنشير" ويحدّها غرباً "شط العرب" وجنوباً "الخليج العربي"، وتبعد عن مدينة "الأحواز" مائة وخمسة عشر كيلومتراً.
ثامناً: الفلاحيّة (الدورق): وقد غيرت الدولة الإيرانية إسمها في الوقت الحاضر إلى "شادكان" (Shadegan)، وتقع هذه المدينة على قناة "مارِد" وتحديداً في المنطقة التي ينتهي فيها نهر "الجراحي".
تاسعاً: مسجد سليمان: وفيها اكتشف النفط لأول مرّة في إقليم الأحواز ليتدفق عام 1908، وتقع فيها الآن أكثر آبار النفط.. وتقع شمال شرق الإقليم.
عاشراً: الهنديان: وتقع في أقصى الشرق من الإقليم على ضفتي نهر "الهنديان".
· أصل السكان
يجمع معظم الكتّاب الذين تناولوا إقليم الأحواز في دراساتهم، على ان عدد سكّان الأحواز حسب إحصاء عام 1962م، يبلغ 3.5 مليون عربي، إضافة إلى أكثر من 100 ألف فارسي قدموا إلى الإقليم بعد سيطرة الدولة الإيرانية عليه.
يقول "نصّار أحمد الخزعلي" في كتابه "الأحواز، الماضي والحاضر والمستقبل"، (رغم عدم توفر إحصائيات دقيقة من حيث تعداد السكان وذالك نتيجة التعتيم الفارسي على المنطقة، إلا ان أبناء الإقليم يؤمنون بأن الشريعة الإسلامية تمنع تحديد النسل بل يتفاخرون بكثرة النسل في تلك المنطقة، وعليه قد لا نستغرب من بعض الإحصائيات التي تقدر عدد نفوس الإقليم بحوالي 7 مليون عربي)([6]).
والبرنامج السياسي "للجبهة الشعبية الديموقراطية للشعب العربي الأحوازي" يشير إلى ان عدد سكان الأحواز حوالي 5 مليون نسمة، وتبيّن حركة التجمّع الوطني في الأحواز (عربستان)، في برنامجها السياسي بأن سكّان الإقليم يبلغ عددهم 5 ملايين نسمة. أما البرنامج السياسي "للحزب الوطني العربستاني" فيشير إلى ان سكان الأحواز يبلغ عددهم 4 ملايين نسمة، ويذكر "حزب التضامن الديموقراطي الأحوازي" في برنامجه السياسي، بأن سكان الإقليم يتجاوز عددهم الأربعة مليون مواطن. كما وجدنا في التقرير السنوي لحقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2002، ان (هناك أكثر من أربعة ملايين عربي في إقليم الأحواز، يتعرضون إلى اضطهاد حقيقي من قبل السلطات الإيرانية ويحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية)([7]).
وتبين السلطات الإيرانية في وثائقها الرسميّة على ان عرب إيران يشكلون 4% من تعداد سكان إيران البالغ عددهم 65 مليون نسمة في الوقت الحاضر، وذلك يعني ان العرب في إيران لا يتجاوز عددهم المليونين وستمائة الف نسمة. ولكن هذا الرقم غير صحيح لأن المعروف إنّ جميع السلطات في إيران تختزل في القومية الفارسية على حساب أبناء القوميات الأخرى من: الآذريين الأتراك والأكراد والعرب والبلوش واللور والبختياريين والتركمان، لذلك فان السلطات الإيرانية تحاول دائما التقليل من عدد القوميات غير الفارسية في إيران لصالح القومية الفارسية التي تشكّل في واقع الأمر نسبة 40% من تعداد سكان إيران، أما النسبة المتبقية أي 60%، فتضم مختلف القوميات المذكورة أعلاه.
ومهما بلغ عدد سكان الإقليم من العرب فأنّه من المؤكد ان هناك الملايين من عرب الأحواز– وهم سكّان الأرض الأصليين- يتواجدون في الأحواز منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا.
§ فقرة 3: الأهميّة الإستراتيجيّة للمياه
· وفرة الأنهار
يعد إقليم الأحواز هو الأغنى من بين الدول العربية المجاورة والبعيدة، عدا إقليم العراق، وذلك من حيث وفرة المياه العذبة وتشعب الأنهر فيه، ولقد لعبت هذه الأنهر دوراً مميزاً في جعل الأحواز غنية بمواردها الفلاحية وتربية الماشية والحيوانات منذ أقدم العصور، وقد كان لهذه الأنهر، وبالأخص نهر "كارون"، أهمية متميزة في أعمال التجارة والنقل مما جعل الأحواز مطمعاً للقوى الأجنبية وفي مقدمتها إيران.
أولاً: "نهر بهمنشير": يتفرّع من الضفة اليسرى لنهر "كارون" فوق مدينة "المحمّرة" بميلين ويصب في "الخليج العربي"، ويبلغ طوله 54 ميلاً.
ثانياً: نهر "شاوور": ينبع من السهل الواقع بين نهرى "أبى ذر" و"الكرخة" مقابل "إيوان كرخة"، ويبلغ طوله 60 ميلاً، ويصب في نهر "أبي ذر" بواسطة فرعين "شرش" و"خارور".
ثالثا: نهر "جوبال": يأخذ مائه من نهر "رامِزْ" ويسير بإتجاه شمالي غربي، وبعد المرور من "كوت الشيخ" يغيّر النهر مجراه إلى الجنوب الغربي، وينتهي في مستنقع "شاخة" بواسطة أفرع صغيرة.
رابعاً: نهر "أبي ذر": ينبع قُرب بلدة "بروجرد" جنوب غرب إيران، ويصب في نهر "كارون" عند مفترقه إلى قناتي "شطيط" و"جرجر".
خامساً: نهر "الجَرّاحي": ينبع من جبال "مارْجون" في منطقة "البختيارية" ليدخل إقليم "الأحواز" فيلتقي بقناة من نهر "كارون" ليضيع بعدها في المستنقعات.
سادساً: نهر "الكرخة": يتكوّن هذا النهر من ثلاثة عيون مائية هي "صيرة" و"كشكان" و"آب زال" وتقع كلّها شرق "كرمانشاه" في "لُرسْتان" الغربية ويسير النهر (موازياً للقمّة الرئيسية "لجبل كبير")([8]). وبعد المرور من سهول "الأحواز"، يصبّ نهر "الكرخة" في "شط العرب" حوالي أربعة أميال أسفل مدينة "القرنة".
سابعاً: نهر "الهنديان": يتكوّن هذا النهر من تجمّع عدّة أنهار في سهل "زيدان" وهي أنهار "خيرآباد" و"آب شيرين" و"شولتان" و"آب شور". ويصبّ في "الخليج العربي" في نقطة تبعد ستة عشر ميلاً جنوب غربي مدينة "الهنديان".
ثامناً: نهر "كارون": (سَمَّاه المؤرخون العرب باسم "دُجيل")([9]) أو "دُجيل الأحواز"، تميزاً له عن نهر "دجلة" الذي يجري شمال مدينة "بغداد". ويبلغ طوله 890 كيلومتراً، وهو النهر الوحيد القابل للملاحة، إلا ان جرّ مياهه إلى المناطق الإيرانية وعدم موافقة إيران على كريه حال دون تمكين السفن من المرور فيه في الوقت الحاضر. وينبع نهر كارون من "الجبل الملوّن" "(كوه رنك)" في منطقة "البختيارية" ثم يدخل إقليم الأحواز في نقطة تبعد عشرين ميلاً شمال مدينة "تستر". وينقسم النهر إلى قسمين، شرقي: ويسمّى قناة "جرجر"، وغربي: يسمّى قناة "الشطيط". وبعد 30 ميلاً جنوباً بخط مستقيم من "تستر" يلتقي "جرجر" و"شطيط" ليسترد "كارون" اسمه. وبعد أن يمر نهر "كارون" من "وِيسْ" إلى مدينة "الأحواز" يشكل جزيرة "أم النخل"، (ليصب في "شط العرب" في نقطة تبعد خمسة وأربعين ميلاً عن مدينة "المحمّرة")([10])، وما يتبقى من "كارون" تحت بداية نهر "بَهْمَنشير" يُسَمّى قناة "الحفّار".
· أهميّة الأخوار (المصبّات)
للأخوار أهميتها الخاصة في إقليم الأحواز، على أساس انها تساهم بشكل فعّال في أعمال نقل البضائع والتجارة كونها تشكل موانئ للبحارة وصيادي الأسماك، خاصة وأنها تشكل ملتقى المياه النهرية العذبة ومياه الخليج العربي المالحة، فتتكاثر فيها الأسماك الباحثة عن الطحالب الضحلة والأمان أثناء فترة تكاثرها، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الإقليم مميزا بوفرة ثرواته السمكية والبحرية بشكل عام.
أولاً: خور "موسى": هو أكبر أخوار الإقليم ويقع طرفه الشمالي الأعلى إلى الشرق من "شط العرب" ويكون مدخله "الخليج العربي".
ثانياً: خور "قناقة": يتفّرع من خور "موسى" ليتفرع إلى فرعين: خور "أبو خضير" الذي يسير شمالاً وخور "خويرين" الذي يتجه جنوبي شرقي.
ثالثاً: خور "الدورق": يتفرّع م