|
ولموقع عربستان ..... كلمة
الاِجتهاد والتفكير الحر والقمع الفكري لا يلتقيان أبداً
www.arabistan.org
الاِجتهاد والتفكير العميق هو
خاصية إنسانية، وفي السياسة على وجه الخصوص تعد مهمة مطلوبة ،
كونها خيار ضمن الخيارات البشرية، وفي مرحلة تاريخية دقيقة،ينبغي
على المجتهدين عدم الإيغال بتمزيق الجهود وتشتيت العمل واِستبدال
الأولويات،ولكن ذلك ينبغي عدم سد أبواب الاِجتهاد في أية قضية
ذات تماس بالتطورات الموضوعية،وهي في أية حال تفرض نفسها ، من
قبيل التفكير بالقضية التالية التي ستحمل وجهة نظر المشرفين على
الموقع ، بناءً على رؤية تاريخية عميقة لا تبقى متسمرة أمام
أقانيم ونصوص جامدة، وربما متخشبة،حتى لو كانت تأتي في سياق
محاولات تكتيكية تهدف إلى إقناع الآخرين سياسياً وتعبئتهم
عملياً،إذ أنَّ القضية تتعلق بأفق عملنا التاريخي .
1)
التوضيح للقراء
والمتابعين من ابناء وبنات شعبنا العربي على أن إثارة موضوع
التسمية ومحاولة إيجاد حل نسبي بين الأحوازيين
يجب أن لايخيف الجمهور الأحوازي
ولا طلائعه ومثقفيه ، والمتخوف من هذا الأمر إنما يبرز إفلاسه
وعدم قدرته في الخوض بالمسائل الفكرية التي تعتبر على تماس مع
مصالح شعبنا الحيوية والمبدئية ، أو ناجمة عن عدم
اِستيعابه أهمية البحث الموضوعي والتنقيب في خصوصيات شعبنا الذي
هو يعيش في ظل معاناة المرحلة السياسية الراهنة . . . مرحلة
بلورة مفاهيم الثورة
في سياقاتها العملية ونمو
الشعور الوطني الذي قوامه التحدي لمواجهة
الإجراءات العنصرية الفارسية ومخططاتها الاِستيطانية البعيدة
المدى .
2)
إن اِعتماد البعض
على
نظرية (رص الصفوف)
وكيل الشتائم للآخرين وتوجيه النعوت القبيحة والتعالي على
المناضلين
، إنما هو أسلوب
فاشل ومضحك ، والقصد من ذلك هو الهروب من مواجهة الحقائق اليومية
المعاشة ، لصالح
بضعة أفراد متثاقفين يحاولون شراء ذمم القوى الدولية عبر دغدغة
عواطفها من خلال حرصها على ترديد الأسماء والتسميات الإيرانية
، فإذا كان اِعتماد البعض الذي يدعي الإخلاص لشعبنا والاِلتزام
بالمفاهيم التاريخية ، على مصادر تاريخية يلزمهم وايانا الأخذ
بعين الإعتبار الفترات الزمينة التي كانت تعيشها الأحواز ، اي في
فترة ما قبل الإسلام وأثناء الإحتلال الساساني للإقليم وتأثيره
بالمحتل الفارسي ، ومرحلة ما بعد الإسلام الذي بدأ فيه الإقليم
والشعب يخرج رويدا رويدا من المحتل وتأثيراته الذي كانت وما تزال
آثارها باقية على التسمية وغيرها .... فهذا البعض يجب أن يأخذ
ايضا بعين الإعتبار بأن المستعمر الغربي والفارسي كانا أيضاً
متماهين طوال المراحل التأريخية ويتفقون أساساً في مواجهة الوطن
العربي وشعوبه ، فالإستعمار الرومي (الغربي) إعتمد في كتبه
التأريخية وفي ممارساته السياسية والدبلوماسية الحالية تسمية
(الخليج الفارسي) والفرس أيضا ، فهل هذه التسمية تفرض على
هذا البعض
(أصحاب
مقولة لوي عنق التأريخ وإعتمادهم تسمية الأهواز)
الاِلتزام بمقولة الخليج الفارسي ، من غير أنْ يبذلوا أي جهد في
دراسة الواقع واِستخلاص المفاهيم الحقيقية الموافقة للواقع
العملي الملموس ؟
3)
إن الجماهير
العربية في الأحواز تعتمد بشكل متزايد يومياً ومنذ اِنتفاضة
نيسان الباسلة في العام 2005 تسمية (الأحواز) وذلك بسبب
المواجهات الشعبية ضد الأعداء والشرخ الواسع الذي أحدثته هذه
الإنتفاضة الشعبية جراء تطور الوعي الفكري والسياسي ، وبالتالي
يجب علينا أن نشجِّع ونقوّي روحه العربية المقاومة
ودعم هذه التسمية التي وجد ضالته فيها الثوار والمقاومون
الأحوازيون ، بدلاً من السعي إلى تكميم الأفواه وجعل المواطنين
أسرى النظرات السياسية الخاطئة . . .
4)
إنَّ اللجوء إلى
مفاهيم كانت وليدة الماضي التي لم تكن فيها المفاهيم السياسية
والجغرافية مكتملة على ضوء البحوث العلمية وبروز النظريات
العلمية الأصيلة ، ستكون عبئاً على الوعي السياسي المنشود . إنَّ
مفهوم الجنس والجنسية والبلطيقة كلها كانت ترجمات لمفاهيم غربية
، ولم تؤصل إلا عندما تطورت البحوث ، فغدت الجنس والجنسية هي
العروبة والقومية العربية ، والبلطيقة التي كانت ترجمة حرفية
للكلمة اللاتينية :
[البولتيكا] أصبحت وفقاً للإجتهاد اللغوي الحقيقي
: السياسة
، وهكذا بالنسبة لمفاهيم القطار والسيارة وغيرها ، إنَّ التمترس
عند التعبيرات التي اِجتهد ابن الاثير وابن كثير وابن قصير،
وغيرهم ،كانت وليد لحظتها التاريخية وناجمة عن اِجتهاد العلماء
العظام ، فقد كانت العثمانية ـ مثلاً ـ هي المساوية للدين العربي
الإسلامي ...
فإذا كانت
اِستدلالاتهم منبثقة عن رؤية (تأريخية / زمنية) فإن هنالك
إستدلالات (حاضرة وماثلة وبالتأكيد ستكون مستقبلية) لذا يجب عدم
التعنت في هذه المواقف ، وإلا إذا كان هذا ديدن البعض يتطلع
للاِلتزام الحرفي في كل ما أنتجه الماضي ، الأمر الذي يوجب عليه
أيضا هو التمسك بمقولة مفهوم (الخليج الفارسي) نظراً لوردها في
الزمان الماضي ...
ومما يجب ذكره في
هذا الخصوص بأن الأحزاب القيادية الفاعلة في الأحواز جميعها
تتبنى تسمية (الأحواز) وهي أحزاب كانت ـ وما تزال ـ تقود الشارع
السياسي الوطني الأحوازي عمليا ،
وليس بالريموت كونترول المصنوع غربياً
.
فالتيار الوطني
الذي وزع ـ وما يزال يوزع ـ أهم الوثائق والمعلومات السرية في
الأحواز إسمه :
التيار الوطني العربي الديموقراطي
في الأحواز
، وأغلب فصائل المقاومة الوطنية في الأحواز تلتزم بتحرير الوطن
الأحوازي وبالاِعتماد على الذات لا المراهنة على العوامل الدولية
التي هي في حقيقتها العيانية الملموسة :
أمريكية
، على ضوء مجريات أحداث التاريخ المعاصر ، وتسمية الأحواز تلتزم
فيها :
كتائب الشهيد محيي الدين آل ناصر وهو الجناح العسكري لحركة
النضال العربي لتحرير
الأحواز،
وحزب التكاتف الوطني
الأحوازي
وغيرهم الكثير الذين يعملون على الأرض الأحوازية، ولم تأتِ هذه
التسميات عفوياً بل جاءت بناءاً على الرؤية والتحليل الملموس
الذي أوضحناه أعلاه.
إنَّ هذه
الدلائل السياسية الملموسة التي أشرَّت إليها الممارسات الوطنية
الحقيقية ، هي دلائل عملية ويومية وحاضرة بقوة على الأرض ، من
ناحية ، والتي تستثير الأحقاد الفارسية : الأمنية وخلافها ، من
الناحية الأخرى . والأدلة هذه كلها مقرونة بالأشرطة والصور التي
ننشرها (بالصوت والصورة) في موقعنا منذ اِنتفاضة نيسان وقبلها
... وبالتأكيد أن هنالك
سيرورة مرحلية من التطور على مستوى الممارسة والمفاهيم ، يأخذها
الوعي الشعبي في الأحواز
حيث كان في بدايات الإنتفاضة هنالك إعتماد على تسمية (الأهواز)
وذلك بسبب التجارب العملية في توسيع رقعة الإنتفاضة الشعبية التي
نجد اليوم وبعد مضي السنتين تقريبا أخذت الطلائع والجموع الوطنية
تنظم صفوفها وتبلور عملها وتوضح مواقفها وشعاراتها وتعتمد
إعتمادا واضحا التسمية الطبيعية التي تنسجم مع واقع لغتنا
العربية : لغة القرآن الكريم ، (الأحواز) ...
وللوقوف على هذه
الحقائق (الحاضرة والمستقبلية وليست التاريخية) نرجو مراجعة موقع
عربستان وأرشيفه الحافل للوقوف على ما سطرناه من قناعات وايمان.
12 – 9 – 2006
|