منظمة العفو الدولية الصفحة الرئيسية المكتبة الانتقال إلى المحتوى الرئيسي
التصفح الرئيسي
language links
تعريف يالمنظمة تعمم حقوق الإنسان المكتبة تحر كوا الآن الحملات اتصلوا بنا خريطة الموقع English Français Español

 
التصفح داخل هذا القسم


 
بادروا بالتحرك

 
 
إيران: ضرورة ضبط النفس مع اقتراب ذكرى الاضطرابات في خوزستان
مع اقتراب الذكرى الأولى للاضطرابات الخطيرة التي وقعت في أوساط السكان العرب لإقليم خوزستان في 15 أبريل/نيسان، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس في تعامل الشرطة مع أي مظاهرات يمكن أن تحدث، واتخاذ التدابير العاجلة لمعالجة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الأمن الإيرانية ضد أفراد الأقلية العربية في البلاد خلال العام الماضي.

فالقسط الأكبر من الأقلية العربية في إيران يعيش في إقليم خوزستان (المعروف لدى السكان العرب بالأهواز). ويجاور هذا الإقليم العراق وهو مصدر لقسط كبير من الثروة النفطية الإيرانية. ومع ذلك، فقد ادعى مجتمع السكان العرب طويلاً بأنه قد عانى من تمييز الحكومات المتعاقبة ضده، وأن ما ينتفع به من موارد الدولة أقل مما يستحق، وأن ثمة مصادرة واسعة النطاق لأراضيه من قبل السلطات الإيرانية. ويُزعم أن عمليات مصادرة الأراضي هذه تأتي في سياق سياسة حكومية ترمي إلى نزع ملكية العرب لأراضيهم التقليدية وترحيلهم قسراً إلى مناطق أخرى، بغرض تيسير انتقال إيرانيين من غير العرب إلى خوزستان. وقد أدى الإحباط والحرمان الاقتصادي في السنة الماضية إلى اندلاع دورة من الاحتجاجات والقمع العنيفين يبدو أنها يمكن أن تتجدد ما لم تتخذ السلطات الإيرانية التدابير اللازمة لمعالجة المظالم الاجتماعية والاقتصادية، وغيرها من المظالم، التي تشعل فتيل الاضطرابات (1).

واندلعت المظاهرات الجماهيرية للعرب الإيرانيين في 15 أبريل/نيسان 2005 واستمرت على مدار الأيام التالية إثر الكشف عن رسالة زُعم أن مستشاراً للرئاسة كتبها في 1999 وأورد فيها سياسات ترمي إلى تقليص حجم السكان العرب في خوزستان. وأنكر مؤلف الرسالة المزعوم صلته بالرسالة، غير أن محتوياتها – التي تضمنت مقترحات لإعادة توطين العرب في أقاليم أخرى من إيران وإعادة توطين سكانٍ من غير العرب في خوزستان، واستبدال أسماء الأماكن العربية لتحل محلها أسماء فارسية (2) – أثارت حفيظة السكان العرب وحنقهم. وقتل
______________________________________________
(1) لمزيد من المعلومات حول بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن الأقلية العربية وغيرها من الأقليات في إيران، أنظر إيران: الحكومة الجديدة تتقاعس عن التصدي لحالة حقوق الإنسان المزرية (رقم الوثيقة: MDE 13/010/2006) http://web.amnesty.org/library/index/engmde130102006 .
(2) يمكن العثور على النص بالفارسية، مع ترجمة إنجليزية له، على الموقع الإلكتروني http://www.ahwasz.org.uk/images/ahwas-khuzestan.pdf؛ ويمكن الاطلاع على الإنكار المفترض من جانب السلطات بأنه قد كتب الرسالة، إلى جانب توضيح للمحتويات، (بالفارسية) على الموقع الإلكتروني http://www.webneveshteha.com/
عشرات من العرب الإيرانيين، بينما أصيب مئات غيرهم بجروح واعتقل مئات آخرون عندما قامت قوات الأمن بتفريق مظاهرات احتجاج خرجت في 15 أبريل/نيسان وفي الأيام التالية. ووفقاً للتقارير، استخدمت قوات الأمن الإيرانية القوة المفرطة وكانت مسؤولة عن عمليات قتل غير قانونية وعمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون. وإثر ذلك، فتحت الحكومة في طهران والبرلمان الإيراني (المجلس) تحقيقاً محدوداً في الاضطرابات لم تعرف منظمة العفو الدولية ماذا كانت حصيلته.

وقد استمرت دائرة العنف واتسعت خلال العام الماضي. حيث اعتقل عشرات الأشخاص إثر وقوع أربع تفجيرات قبيل الانتخابات في يونيو/حزيران 2005 في مدينة الأهواز وتفجيرين في طهران قتل أثناءها 10 أشخاص، بحسب ما ذُكر، بينما جُرح 90 غيرهم. وفي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2005، وقعت هجمات مسلحة على مرافق نفطية مهمة في خوزستان، كما وقعت انفجارات أخرى في أكتوبر/تشرين الأول ويناير/كانون الثاني 2006 أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة مئات غيرهم. واتهمت السلطات الإيرانية حكومة المملكة المتحدة بالتورط في التفجيرات، ولكن المملكة المتحدة أنكرت ذلك. ومنظمة العفو الدولية تدين هذه التفجيرات وغيرها من التفجيرات ضد المدنيين.

وتلت التفجيرات موجات من الاعتقالات بينما نُفذ حكم الإعدام في ما لا يقل عن ثمانية من العرب لتورطهم المزعوم. ويضم هؤلاء مهدي نواصري وعلي عفراوي، اللذين أُعدما علناً في 2 مارس/آذار 2006 بعد ظهورهما على شاشات التلفزيون الإيراني وهما يعترفان بتورطهما في تفجيرات أكتوبر/تشرين الأول. وبحسب ما ذُكر، جرت لهما محاكمة مغلقة أمام المحاكم الثورية دون أن تتاح لهما فرصة الاتصال بمحام، ويُعرف عن إجراءات هذه المحاكم أنها لا تفي بمتطلبات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وحُكم على آخرين بالسجن لمدد طويلة إثر محاكمات جائرة.

واعتُقل عرب أيرانيون آخرون أثناء تجمعات ثقافية أو مظاهرات اتسمت، بحسب ما ذُكر، بأنها كانت سلمية حتى بدأت السلطات الإيرانية باستخدام القوة لتفريقها. وعلى سبيل المثل، اعتُقل ما لا يقل عن 81 شخصاً في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2005 أثناء الأسبوع الذي سبق عيد الفطر في أواخر رمضان بينما كانوا يشاركون في تجمع ثقافي عربي يدعى المحابس، الذي يعقد عادة أثناء الإفطار. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي عيد الفطر، خرج مئات الإيرانيين العرب في مسيرة اتجهت إلى وسط مدينة الأهواز، وربما احتجاجاً على الاعتقالات التي جرت، حيث ووجهوا بقوات الأمن، التي ألقت بقنابل الغاز المسيل للدموع وسط الحشد، ما أدى إلى سقوط شابين في نهر قارون وغرقهم، وعلى ما يبدو بسبب تأثير الغاز المسيل للدموع الذي أصابهما بشلل مؤقت. ووقع مزيد من المصادمات بين العرب الإيرانيين وقوات الأمن في 11 و12 يناير/كانون الثاني في خوزستان إثر مظاهرة في عيد الأضحى بدأت سلمية وانتهت بمقتل ثلاثة رجال على أيدي قوات الأمن، بينما جرح 40 غيرهم. وكان المتظاهرون يطالبون، وفقاً لما ورد، بوضع حد لاضطهاد العرب وفقرهم وبطالتهم، والإفراج عن المعتقلين السياسيين المحتجزين منذ أبريل/ نيسان 2005.

وتلقت منظمة العفو الدولية أسماء ما لا يقل عن 448 من العرب الإيرانيين ممن جرى اعتقالهم، بحسب التقارير، منذ أبريل/نيسان 2005، ولكنها تعتقد أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر. وقد أفرج عن العديد ممن وردت أسماؤهم منذ ذلك الوقت؛ بينما اعتقل بعضهم أكثر من مرة. وورد أن بعض المعتقلين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، بمن فيهم زهرة ناصر- تورفي، مديرة مركز الأهواز الأمجد الثقافي في مدينة الأهواز. فقد تعرضت للضرب المبرح وهددت بالإعدام وبالاغتصاب بعد اعتقالها في الفترة التي وقعت فيها اعتقالات المحابس في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وذكر الحاج سالم الباوي، وهو زعيم قبلي ورجل أعمال عربي اعتقل في أغسطس/آب 2005 مع أبنائه الخمسة وابن أخيه وعضوين آخرين في العائلة الممتدة، ذكر إثر الإفراج عنه أنه شاهد ثلاثة من أبنائه في سجن أمانية في مدينة الأهواز وقد تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. وصدر بحق اثنين من أبنائه، وهما هاني ومسلم، حكم بالسجن بينما حكم على واحد من أبنائه على الأقل، ويدعى زامل، بالإعدام.

وجرى اعتقال نساء وأطفال من العرب الإيرانيين أيضاً كرهائن، على ما يبدو، لإجبار أقربائهن الذكور على تسليم أنفسهم إلى السلطات الإيرانية. وعلى سبيل المثل، اعتقلت معصومة كعبي مع طفلها عماد، البالغ من العمر 4 سنوات، في الساعات الأولى من صباح 27 فبراير/شباط 2006 للضغط على زوجها الناشط السياسي حبيب نبغان، على ما يبدو، كي يسلم نفسه للسلطات. وكان قد فر من البلاد والتجأ إلى الخارج ولكنه تلقى تهديدات بأن عائلته سوف تتعرض للتعذيب أو القتل إذا لم يعد إلى إيران. وفي قضية أخرى، اعتقلت سكينة ناعسي، وهي امرأة حامل وأم لخمسة أطفال، في الأهواز في 27 فبراير/شباط 2006 بسبب ملاحقة زوجها الناشط السياسي أحمد ناعسي من قبل السلطات، بينما هدمت السلطات منـزل العائلة في حي الشعيبية في الأهواز مستخدمة الجرافات. واضطرت سكينة ناعسي إلى الإجهاض في أوائل أبريل/نيسان نتيجة لما لحق بها من إصابات. وفضلاً عن ذلك، اعتقلت صغرى خضيراوي ومعها طفلها زيدان، البالغ من العمر أربع سنوات، في الأهواز في 7 مارس/آذار 2006، وفق ما ذُكر، لأن زوجها، خلف درهاب خضيراوي، مطلوب للسلطات بسبب أنشطته السياسية. كما اعتقلت هدى هواشمي، كما ورد، من منـزلها في الأهواز في 1 أبريل/نيسان 2006 سوية مع ابنيها أسامة، البالغ من العمر سنتين، وأحمد، وهو في الرابعة، لأن زوجها، حبيب فرج الله شعب، ناشط قيادي مطلوب للسلطات. ولا يعرف مكان وجودها أو مكان وجود طفليها في الوقت الراهن.

إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى ما يلي:
 
  • الإفراج عن جميع سجناء الرأي فوراً وبلا قيد أو شرط؛
  • مراجعة القانون والإجراءات لضمان أن لا يُسجن أحد كسجين رأي أو يُميَّز ضده لا لشيء إلا لآرائه السياسية أو بسبب عرقه أو أصله الإثني أو جنسه أو لغته؛
  • مراجعة قضايا جميع السجناء السياسيين المحتجزين بلا محاكمة أو المدانين إثر محاكمات جائرة على وجه السرعة ومن قبل هيئة قضائية مستقلة، والأمر بالإفراج الفوري عن جميع من لا تتوافر أدلة ضدهم على ارتكاب جريمة جنائية معترف بها؛
  • منح جميع هؤلاء السجناء على وجه السرعة وبانتظام فرصة الالتقاء بمحامين من اختيارهم، وتلقي الزيارات من عائلاتهم، والعناية الطبية المناسبة إذا ما احتاجو إليها؛
  • ضمان احترام جميع المحاكمات، بما في ذلك ما يتعلق منها بجرائم كبرى، وكمعيار حدٍ أدنى، للأحكام ذات الصلة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛
  • تقصي جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة على وجه السرعة وبصورة شاملة. وينبغي نشر أساليب ونتائج أي من مثل هذه التحقيقات على الملأ. كما ينبغي تقديم أي شخص يتبين تورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة على وجه السرعة وبنـزاهة، وتقديم التعويضات لضحايا التعذيب وسوء المعاملة؛
  • اتخاذ تدابير فعالة لاجتثاث استخدام التعذيب، بما في ذلك التطبيق الكامل في الممارسة العملية لتشريعات إيران نفسها والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتقيد بأحكامها؛
  • إظهار احترامها للحق الأصيل في الحياة عن طريق فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام؛
  • تقصي جميع عمليات القتل غير القانوني المحتملة على وجه السرعة وبنـزاهة وفق مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وتقديم أي أعضاء في قوات الأمن مسؤولين عن عمليات قتل غير مشروعة أو غير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان للمحاكمة ضمن إجراءات نزيهة وعلى وجه السرعة؛
  • وضع حد لأية سياسة متعمدة أو تمييزية تتصل بمصادرة الأراضي أو بترحيل السكان وتهدف إلى نزع ملكية الأقليات السكانية لأراضيها التقليدية؛
  • وقف أي ممارسة لعمليات الإخلاء القسري: أي إخلاء السكان من أراضيهم أو بيوتهم دونما تشاور معهم ومعالجة قانونية أصولية وتأكيدات بتوفير السكن البديل الكافي؛
  • وقف التهجير الداخلي القسري المتصل بعمليات الإخلاء القسرية و"الاستيلاء على الأراضي"؛
  • اتخاذ خطوات فورية نحو القضاء على التمييز القائم بحكم الأمر الواقع في ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن ذلك الحق في التعليم وفي السكن الكافي والماء والصرف الصحي، وكذلك في الانتفاع بمرافق مثل الكهرباء، وتبني تدابير خاصة من قبيل التعليم القائم على التعددية اللغوية، بحسب مقتضى الحاجة.

     

          

     
      ارسل الصفحة إلى صديق   طباعة النص