الوحدة المطروحة

 

حاولت أن امتنع من الحديث عمّا سمّي "بالوحدة ألوطنيه الأحوازية" وعدم الخوض في الصراع القائم في هذا الصدد، لكن الضرورة أجبرتني  للتعبير عمّا   يدور في ذهني.

وقبل كل شي من الضروري أبين أن هذا المطلب ليس مطلب تنظيم خاص وإنما يعتبر من أهم المطالب التي يطرحها الشارع الأحوازي حاليا على القوى السياسية وخاصة على الساحة الخارجية، حيث شاهدنا طوال هذه الفترة قام الكثير من المثقفين والمحللين والسياسيين والمناضلين بأطروحات ومشاريع ومطالبات وأدلوا بآرائهم وقاموا بنقد بناء من اجل توضيح الأمور وكل هذه المساعي تصب في النهاية لصالح الوصول الى ذلك الهدف النبيل.

  وكما يشاهد جميع الاحوازيين، لم تنتج كل المحاولات التي تمت شيء مؤثرا ولم يتحقق ما يرضي الشارع الأحوازي ويلبي مطالبه التي طرحها خلال انتفاضته النيسانية الباسلة وذلك بسبب مختلف الظروف التي خلطت الأوراق وسببت الفشل أحيانا في هذا المجال حيث سبب ذلك فقدان الأمل عند بعض الاحوازيين الذين بدءوا يعلنون انزعاجهم من المواجهات الحاصلة بين التنظيمات الأحوازية وخاصة على الساحة الخارجية.

ما أود التذكير به بداية هو أننا نبحث عن وحدة تنسيقية ونوع من جمع الأمكانيات الذاتية التي يملكها كل تنظيم في مكان واحد من اجل إنجاح أكثر للعمل في الخارج ولا نقصد هنا الوحدة التنظيمية أو الاندماج بين التنظيمات، خاصة وان شعبنا حقق الوحدة الوطنية منذ بداية الاحتلال حيث لا يختلف على ضرورة العمل لتحرير الشعب والأرض معا وهذا الهدف هو هدف التنظيمات السياسية أيضا مهما اختلفت في المناهج والخط السياسي والتحليل للظروف وسلك مختلف الطرق للوصول للأهداف، فالهدف هو الوطن وتحرير الشعب من الظلم والاضطهاد الذي يمارس ضده وهذا ما يتفق عليه الجميع.

 

 والظاهر أن أكثر التنظيمات هي نفسها تعرف ان الوحدة المطلوبة فعلا هي وحدة العمل والتنسيق لا أكثر من هذا وهذا ما يضمن لنا العمل المشترك إلى جانب قبول التعددية في أساليب النضال في نفس الوقت رغم الاختلافات حيث تصبح هناك ساحة واسعة للعمل المشترك.  

 

 ونلاحظ في هذه الأيام أن الكل يطالب التنظيمات الأحوازية  لتحقيق هذا الهدف وفي نفس الوقت يحمّل الجميع التنظيمات مسؤولية أي فشل في هذا الخصوص. لكن ما يمكن قوله هنا، صحيح أن التنظيمات المناضلة هي أهم قوانا الوطنية السياسية المتواجدة على الساحة وتمتلك التجارب في النضال وفي العمل التنظيمي، ولهذا دعوة الشارع لنبذ الخلاف وخلق وحدة تجمع قواهم يتوجه بالدرجة الأولى الى التنظيمات السياسية، لكن هل أن تجارب التنظيمات وعملها السياسي كافيا لتحقيق الهدف، وهل العلاقة القائمة فيما بينها والظروف التي تحيط بها والفتنة القائمة بين بعضهم تسمح لها بالنجاح؟  

فالواقع يحتم علينا ان لا نحمل التنظيمات كل الفشل ونحن جالسون لا نفعل شيء غير التهجّم والانتقاد  ونستنكر في خطابنا جهود التنظيمات وعملها الجبار على الساحتين الدولية و في الداخل  وتضحياتهم في مسيرة النضال وهذا ما يتطلب من الجميع القيام بجهود لمساعدة التنظيمات في هذا الشأن وليس ان نكون حجر عثرة على طريق الوحدة ونصب الزيت على النار المشتعلة بين بعض التنظيمات وعلينا دراسة أسباب الفشل الي جانبها  وليس في  مواجهتها وتحميلها الفشل.  

و يعرف الجميع أن التنظيمات الأحوازية ليس لها تاريخ طويل في النضال وإحدى أهم نقطة انطلاقها هي الإنتقاضة عام 2005 كما وان الظروف التي تعايشت معها التنظيمات لم تسمح بتطورها وتوسعها وإكمال مسيرتها بشكل طبيعي، وظروف الاحتلال القاسية ساعدت في فشل تطور التنظيمات وحتى فشلها وتوقف عمل بعضها حيث من صمد اجبر على التغيير في اتجاهاته من اجل البقاء كما أن الكثير من التنظيمات قد فشلت في تحقيق أهدافها. نعم لدينا تنظيمات وهي نشطة في الخارج و  اكثر جذورها  في الوطن ولم يتجاوز عمر بعضها الكثير ومازالت في مرحلة كسب التجربة النضالية ومازالت كلها في محاولة لتثبيت نفسها في الشارع الأحوازي.

 

وصححت الانتفاضة مسيرة الحركة السياسية الأحوازية وهي أفضل دلائل حيوية النضال الأحوازي وحيوية العمل الأحوازي المنظم وللانتفاضة فضل كبير أولا في إصلاح العمل وإيجاد التغيير في الكثير من الخطط والاستراتيجيات بالنسبة إلى التنظيمات، وثانيا في خلق الثقة التي كانت مفقودة في الشارع الأحوازي في إدارة النضال ونصره، واليوم فان الحركة السياسية الأحوازية تنشط فيها تنظيمات متعددة يتحسن أداءها يوم بعد يوم.   

 

 و تطور العمل في الساحة الدولية هي الأخرى على ضوء تطور العمل على الساحة الداخلية وقدرة التنظيمات على استيعاب الظرف الجديد للعمل. وعملت التنظيمات الكثير على الساحة الدولية في مجالي الإعلام والمؤسسات الإنسانية، وجاء هذا العمل بجهد ومتابعة ومثابرة خاصتا  من التنظيمات السياسية والمنظمات  الأحوازية .  هذا العمل بهذا الوسع خلق نوع من المنافسة والمشادات بين التنظيمات وخلق أجواء متوترة، علينا إعادة الحالة للإخوّة الوطنيّة وللوحدة الأحوازية عوضاً عن المواجهة حتى لا نضيع على شعبنا فرص كبيرة يمكن ان نحصل عليها بجمعنا معا وليس بتشتتنا.

ولنضال شعبنا مراحل مثل ما هي الحال بالنسبة لغيره من الشعوب التي خاضت نفس المرحلة، وبعد الانتفاضة دخل شعبنا ونضالنا مرحلة جديدة، بعض التنظيمات طورت نفسها مع هذه المرحلة والبعض الآخر لم يتمكن من ذلك، ولكن الجميع واثق من ان ما تم ليس قليل بشكله العام ومن قبل جميع التنظيمات دون أن نقارن فيما بينها ونقلل من أهمية بعضها حيث كل التنظيمات عملت حسب إمكاناتها الذاتية والهدف اليوم هو لملمة هذه الإمكانيات وجمعها معا حتى نتمكن من عمل شيء اكبر واهم. لاشك ان هذا يحتاج منا عمل جماعي وجهود جماعية وعلينا جميعا تنظيمات وأفراد أن نسعى ونساعد لجمع الاحوازيين والابتعاد عن الابتزاز وصب الزيت على النار بين التنظيمات، بل أن نعمل على نسيان الماضي وبذل جهود جديدة بدل ذلك.

 

ولا نحاول ان نضيق الخناق على التنظيمات ونوجه الانتقادات اللاذعة ونوقف المقترحات من أي تنظيم جاءت حيث ان كل هذه المحاولات وحتى الفشل وثم محاولات جديدة بإطروحات جديدة من كل الاحوازيين  يدل علي حيوية العمل والنضال ببركة الانتفاضة، وللأسف أن الانتفاضة جاءت متأخرة والا لكان واقعنا أفضل من هذا بكثير لو جاءت قبل ذلك.

 

اليوم وببركة هذا التحول والتغيير بدأت التنظيمات تحس وتعترف بعجزها في العمل المنفرد وأدرك بعضها بضرورة العمل الجماعي وعلينا ان نهنئ  انفسنا بهذا التطور وهذه النقلة النوعية من العمل الفردي للتنظيمات باتجاه العمل الجماعي الذي أصبح شعار الساعة عند الاحوازيين جميعا أفرادا وتنظيمات، ونحن واثقون ان هذه المرحلة ستنقلنا الى مرحلة أفضل في العمل الجماعي لكن هذا يحتاج منا الصبر والمشاركة بخلق فرص جديدة للعمل الوحدوي وليس ان نكون حجر عثرة على طريق الوحدة.  

والجميع مدعوين ان يبتعدوا عن اللوم على التنظيمات أو على أي جهة أخرى، خاصة التنظيمات التي تقوم بمبادرات، وينبغي الاستمرار في البحث عن الأخطاء والقصور والأسباب وجمع الشهادات من هذا وذك للتوصل إلى وجوب دفع ثمن الخسائر في المحاولات، ونوجه اتهامنا الى العدو الذي حاول ولا يزال يحاول تلويث الأجواء وخلط الأوراق المربحة ولصق التهم، وعلينا أن نبدأ بصفحة بيضاء نكتب فيها الحروف الأولى للوحدة دون ذكر الماضي المخل بالوحدة من أي جانب كان.   

وفي النهاية لا نعطي للفشل أهميه أكثر من حجمه خاصة وان قضيتنا تنتقل من انتصار الى انتصار رغم قسوة الظروف التي تمر بها وعلينا الآن الانتقال من هذه المرحلة الى مرحلة قادمة تتطابق مع متطلبات شعبنا وخاصة العمل الجماعي وهو المطلب الرئيسي للشارع، ونرى أن اتحادنا اليوم هو الضمان الوحيد للنصر والإتحاد ليس بيننا نحن الاحوازيين بل ومع كل الشعوب الأخرى من اجل ان نخطو خطوات سريعة في النضال ويعرف الجميع ان الأحزاب الكردية اجتمعت كلها في إطار وحدة عمل وتنسيق منذ فترة وعلينا ان ندخل التجربة نحن أيضا وبسرعة قبل ان نهدر طاقاتنا في العمل الفردي بتأثير اقل.

 

شروق الأحوازية