|
بيان صادر عن المكتب السياسي للتيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز بمناسبة مرور عام على انتفاضة 15 نيسان المجيدة **************** تحية إجلال و إكرام لكل شهداء النضال الأحوازي خاصة لشهداء إنتفاضة 15 نيسان المجيدة . تحية لشعبنا العربي الاحوازي الذي استطاع أن يخلق المستحيل و بأقل الامكانيات و فقط بالإعتماد على قدراته الذاتيه. تحية لكم و لصمودكم و تحديكم . يا أبناء شعبنا الأبطال ؛ يا احرار العالم ؛ لقد مرّ عام على انتفاضة الخامس عشر من نيسان المجيدة ، هذه الانتفاضة التي أدهشت المراقبين و المتابعين للوضع الاحوازي ، و غيّرت الكثير من المعادلات على الصعيد الايراني و الاقليمي و حتى العالمي منها . و على الرغم من قلّة الامكانيات لدى ابناء شعبنا و التعتيم الاخباري و الاعلامي المفروض على قضيتنا ، داخلياً و عربياً و دولياً ، استطاع شعبنا أن يوصل صوته للعالم أجمع و يكشف عن واقع النظام الايراني الظالم و يشق طريقه في سبيل الحرية و الدفاع عن الكرامة و المجد العربي .
اندلعت انتفاضة نيسان
المباركة
على أثر تسرّب و
ثيقة سرّية من مكتب الرئيس خاتمي و التي كانت تنص على
:
و العجب ان هذه السياسات تتخذ في ظل حكم اسلامي استبشر الشعب الاحوازي فيه الخير و قدم التضحيات الجسيمة في سبيل الدفاع عنه و بدلاً من أن توجد الحكومة المناخ اللازم لممارسة الشعب كافه حقوقه ـ حسب ما نصت عليه المواثيق الدولية – أخذت تمارس سياسة التطهير العرقي بأبشع صورة ضده. فانتشار هذه الرسالة على الرغم من تكذيبها من قبل المسئولين الايرانيين و وجود حقايق ملموسة في الحياة اليومية لعرب الاحواز تدل على تطبيق بنود هذه الرسالة بحذافيرها على ارض الواقع و لم تدع شكا عند أحد على أن هذه الرسالة حقيقية مما جعلت أبناء شعبنا و بمختلف شرائحه يخرج ليعرب عن استيائه و اعتراضه على كل هذه السياسات العنصرية و يضيف في نفس الوقت صفحة مشرقة إلى تاريخ النضال العربي في الاحواز .
ان هذه الانتفاضة قابلة
للدراسة من مختلف
الزوايا . و ندعوا جميع الباحثين أن يقوموا بدراستها موضوعياً
ليخلودها في
الأذهان و التأريخ و من أجل رفع الشبهات عنها و إصلاح الأساليب
للاستفادة في
نظائرها في المستقبل . و نحن هنا و في دراسة اجمالية نحاول القاء
الضوء على بعض
الاسباب التي أدّت إليها و نتائج و تداعيات هذه الانتفاضة المباركة
:
الف ) الأسباب
التاريخية
المؤدية الى
انتفاضة 15 نيسان لسنة 2005
1- الخطاب العنصري و العدائي الفارسي و النظرة بحقارة لكل الشعوب غير الفارسية في ايران خاصة الى العرب . إنّ هذا الخطاب العنصري بلغ ذروته في عهد رضاشاه البهلوي و ابنه محمد رضا و ذلك بمساعدة ما يسمون بمثقفوا الفرس من خلال الترويج لخطاب عنصري يهدف الى محو كل الثقافات و الهويات غير الفارسية . و بناء حضارة فارسية وهمية مبنية على الاساطر الكاذبة . و لم يترددو من أجل تطبيق مخططهم العنصري في ارتكاب أي جريمة . و استمر هذا الخطاب حتى في عهد الجمهورية الاسلامية التي تدعي انتهاج مبدئ الاسلام في سياساتها .
إن الأنظمة الايرانية
المتعاقبة لا
تعتبر عرب الأحواز مواطنين ايرانيين و تتجاهل وجودهم في تشكيلة
القوميات
المكوّنة لدولة ايران الحديثة . فالعربي بلباسه المعروف لا تجده في أي
صورة ترمز إلى
الفسيفساء الإيرانية و آخردليل على ذلك عدم إظهار الرجل العربي في
الإحتفالية التي
أقيمت قبيل خطاب الرئيس الايراني أحمدي نجاد الذي أعلن فيه إكمال
دورة الوقود
النووي في ايران حيث ظهرت في الاحتفالية جميع القوميات الايرانية
بلباسها المحلي
رامزة إلى الوحدة و لم يكن بين هؤلاء من يرتدي اللّباس العربي مما
يدلّ على تجاهل
الانسان العربي و إحتقاره من قبل الجمهورية الإسلامية كما كان
النظام
الشاهنشاهي يقوم بأعمال مشابهة من هذا القبيل.
2-
قمع الاعتراضات السلمية
المستمرة للشعب
العربي الاحوازي بأساليب وحشية
3 –
الاستمرار في مصادرة
الأراضي الزراعية
لعرب الاحواز بحجج مختلفة
مصادرة الاراضي الزراعية بحجة أقامة
مشاريع قصب السكر، بالإضافة إلى ، حجز أراضٍ شاسعة لإنشاء معسكرات و
ثكن عسكرية و
غابات صناعية و مؤسسات خاصة للبسيج و….افتعال سيول جارفة لتدمير
الاراضي الزراعية و
تخريب القرى لإضعاف المواطنين و تشريدهم بغية تسهيل مصادرة أراضيهم . و
مما يجدر
ذكره هنا أنّ هذه السيول تأتي في اطار خطط شيطانية لاسكات أصوات الناس
المتعالية
المحتجّة بسبب قلّة المياه في مناطقهم و عدم صلاحيتها للشرب لملوحتها.
و أيضا تبرير
مشاريعهم لنقل المياه لصالح المشاريع المذكورة آنفاً.
4-
الاستمرار في تغيير
اسماء
المدن و القرى
اتخذت الانظمة الايرانية
المتوالية بعد
ظهور الدولة الحديثة في ايران سياسية تغيير الاسماء الاصلية
للأقاليم و
للمدن إلى أسماء فارسية وسيلة لطمس و محو الهويات غير الفارسية و كان
للشعب العربي
الاحوازي من هذه السياسة الحظ الأوفر . و بعد استقرار الجمهورية
الاسلامية
نلاحظ بوضوع ارتفاع شدة وتيرة تغيير
أسماء المناطق و الشوارع و الأزقة و القرى و كذلك وضع العراقيل في
تسمية العرب
لأبناءهم بأسماء عربية حيث يتم تحديد الأسماء مسبقاً في كتاب رسمي صادر
عن «السجل
المدني » و لا يسمح لأختيار الاسماء خارج ذلك الكتاب ألاّ في حالات
نادرة جداً.
ونلحظ بوضوع ظاهرة ثنائية الأسماء( العربية _ الفارسية) للأشخاص و
المدن و القري و
المناطق
.
5-
تفشي ظاهرة الفقر و الحرمان و البطالة
بين
نسبة عالية من أبناء شعبنا العربي
.
توجد في الاحواز ثروات كثيرة و على هذا
الأساس أنشئت عدة شركات نذكر بعض منها
:
الا أن هذه المشاريع و
الشركات
اصبحت وسيلة
لهجرة غير العرب الى وطننا و بقي اكثر من 80% من ابناء شعبنا يعيشون
تحت خط الفقر
.
6-
الانتهاكات المستمرة
لحقوق
الانسان
إن هذا البند لا يحتاج الى أية ايضاحات حيث أن كل إنسان عربي أحوازي يلاحظ الانتهاكات لابسط الحقوقه من بداية حياته حتى الممات فالاحوازي :
7-
محاولة لمحو كل ما يرمز
إلى
وجود عربي في
الاحواز
لقد قامت الدولية الايرانيه الحالية باعمال لم تجرؤ الدولة العنصرية البهلوية القيام بها . لقد أقدمت على هدم الأثار و التراث العربي في الاحواز محاولة منها لمحو الهوية العربية الاحوازية :
8-
الاستمرار في بناء
المستوطنات
لا يزال النظام الايراني
و
بمختلف حكوماته
من يمين و يسار و وسط مستمر في بناء المستوطنات للوافدين من خارج
الاحواز من أجل
اسكانهم بغية تغيير التركيبة السكانية لعرب الأحواز . مثل مستوطنة
شيرين شهر و
رامين و مشروع اروندان في المحمرة و عبادان
.
ب) تداعيات انتفاضة
15
نيسان و نتائجها
إن لإنتفاضة 15 نيسان نتائج و تداعيات يصعب عدها و إحصائها . تبين البعض منها و كل ما مرّ الزمان تنكشف نتائج جديدة لهذه الانتفاضة و تضحيات شهداءنا الأبرار و المعتقلين و نذكر على سبيل المثال لا الحصر بعض منها : 1- كشف مخططات النظام الايراني لعل هذه النتيجة هي من أهم النتائج التي حصل عليها الشعب العربي الاحوازي من خلال انتفاضته النيسانية . لأن هذا النظام كان و لا يزال يتستر خلف الشعارات الدينية و يتظاهر بانتهاج الاسلام في التعامل مع الشعوب و لكن مواجهة قوات الامن للمتظاهرين العزّل أثبتت للجميع زيف مدعاه و انكشف على حقيقته حتى لبعض من أنصاره .
2-
ترسيخ مطالبات الشعب في
أذهان جميع أبناء
الشعب .
3-
ايصال صوت الشعب العربي
الاحوازي الى كل
العالم .
4-
انضمام كثير من ابناء
شعبنا
المغشوشين
بألاعيب و أكاذيب النظام العنصري إلى صفوف المنتفضين
.
5-
توسيع روح التضحية و
النضال
في أوساط الشعب
العربي الاحوازي .
6-
كشف النقاب عن وجه
العنصريين الفرس
من الاصلاحيين و غيرهم
. إنّ الوثيقة الصادرة من مكتب خاتمي فضحت السياسات الشوفينية (العنصرية) لهذا النظام و لا سيما التيار الإصلاحي فيه و التي برهنت بما لا يدع مجالا للشك إن الفئة الحاكمة في طهران و التي تدعي الإسلام زورا و بهتانا، تبغض الإنسان العربي في الأهواز و تحاول جاهدة بكل الطرق محو هويته و نهب أرضه و ماءه و ثرواته النفطية و لم تكتف بهذا بل أصبحت لا تحتمل مجرد وجوده علي أرضه. و المعاملة القمعية مع المتظاهرين العرب العزّل من قبل أجهزة الأمن في حكومة رفسنجاني و خاتمي و أحمدي نجاد أثبت أن كل التيارات في ايران تكنّ الحقد في صدورها لشعبنا العربي . 7 – نقلة نوعية في كيفية النضال و الكفاح من أجل الحصول على الحقوق المشروعة .
انتهج الشعب العربي
الاحوازي
أساليب مختلفة من
أجل المطالبة بحقوقه المشروعة و الحصول عليها منذ عام 1925 إلى
يومنا هذا و التي
ظهرت على أشكال الكفاح المسلح و الثورات العشائرية و تأسيس
الأحزاب الحديثة
و العصيان المدني حسب مغتضيات الزمان . و لكن لأول مرّة في تاريخ
النضال العربي
تنطلق إنتفاضة شاملة بهذا الشكل تشمل جميع شرائح المجتمع الاحوازي و
تتخطى أصدائها
الحدود الجغرافية للوطن العربي . و هذا يعتبر بحد ذاته إنجازاً
كبيرا في النضال
. 8- تقوية الاعتماد على القدرات الذاتية بين صفوف الشعب .
مع وجود التعتيم
الاخباري و
الاعلامي المفروض
علينا استفاد أبناء شعبنا من كافة الطرق و الوسائل المتواضعة
المتوفرة لديهم
لإيصال صوتهم للعالم و انتشار الاخبار داخل
الاحواز. 9- التأثيرعلى مؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان و الجهات الدولية .
متابعة الاساليب السلمية
كما
أشرنا سابقاً لها
تأثير أكثر على المؤسسات العالمية و الدولية إن الاستمرار في
المسيرات و
الاحتجاجات السلمية جعل المنظمات العالمية مثل منظمة العفو الدولي تخصص
فصل خاص في
تقريرها لعام 2005 بالقضية الاحوازية و ايضاً تقرير وزارة الخارجية
الأمريكية لحقوق
الانسان في سنة 2005 قد أشار الى الاحداث و المأسي التي يواجهها
شعبنا و بشكل
مفصّل .
10-
ونجحت الانتفاضة في
توجيه
ضربات مؤلمة
للنظام العنصري ظهرت آثارها في مختلف الصعد السياسية و الأمنية و حتى
الاقتصادية و
الاجتماعية و لا تزال توجه الضربة تلو الأخرى
.
ج ) ضرورة استمرار
الانتفاضة
إن 15 نيسان كان تاريخ انفجار الانتفاضة و لكنها لم تتحدد على هذا التاريخ بالذّات بل استمرت و بمناسبات مختلفة حاول الشعب أن يستمر بالاعتراض على السياسات العنصرية و المطالبة بحقوقه المشروعة وكان من أبرز هذه المناسبات هو يوم 17/8/2005 يوم التضامن مع المعتقلين و مسيرة عيد الفطر التي سُمّيت بما بعد بالمسيرة البيضاء و مسيرة عيد الأضحى المبارك و العشرة الأوائل من محرم الحرام و إن هذه الايام ستبقى في ذاكرة الشعب العربي الاحوازي خالدة إلى الابد و هذا لن يحصل الا بفضل شهداءنا الابرار الذين بذلوا الغالي والنفيس للذود عن كرامة شعبهم و للدفاع عن الهوية العربية الاحوازية و تضحيات المعتقلين من أبناء شعبنا الذين لا زالوا يقبعون في زنزانات النظام الايراني الفاشي . إن هذه الانتفاضة لابد أن تستمر . و لكن السؤال المهم هو كيف تستمر الانتفاضة ؟ و ما الذي يمكننا أن نصنعه لاستمرارها ؟
نذكر ما يلي بعض الخطوات
التي
يمكن انتهاجها
بهذا الصدد :
الكلام الأخير
لقد مرّ عام على انتفاضة نيسان المجيدة التي على أثرها أستشهد العشرات من خيرة شبابنا و جرح المئات و اعتقل ما لا يقل عن خمسة آلاف من أبناء شعبنا . كان النظام و كثير من المحللين يظنون أن هذا الشعب قد أكل الدهر عليه و شرب و لا يمكنه أن يحرك ساكناً . لانهم قد دبروا و خططوا لكل شئ و حاكوا المخطط تلو الأخر لطمس هويتنا و قلعها من جذورها العربية . بئس ما سوّلت لهم أنفسهم أمراً و خابت أمالهم و طموحاتهم الظالمة. و هذه هي عادة الدكتاتوريات إنهم دائماً ينسون أن إرادة الشعوب فوق كل إرادة و أن هذا الشعب هو شعب المعجزات و يخلق المستحيل . فها هو اليوم و بعد أكثر من ثمانين عام من الاحتلال و على الرغم من قلة امكانياته ينتفض ليعلن للعالم أجمع عن وجوده بانتفاضة خالدة ذات أبعاد متعددة . و اليوم و بعد مرور عام على الانتفاضة نجدد العهد مع شهداءنا الابرار و عوائلهم الصامدين ومع المعتقلين الابطال في سجون الظلم ، نعاهدهم بأننا باقون على العهد و لن نتخلى أبداً عن أي مطلب من مطالب شعبنا مهما كلّف الأمر و مستعدون لتقديم تضحيات أكثر في هذا السبيل . إن شعبنا الذي قد صحا من غفوة طالت مدتها ، و إنّ جيل الشباب الذي تربى تحت ظل الاحتلال و شعر بلحمه و دمه مرارة الذّل و الهوان لن ينثني عن المطالبة بحقوقه. و نناشد كافة أبناء شعبنا من مختلف الشرائح للإنضمام إلى صفوف المنتفضين .
لقد أثبتت تجارب الشعوب
الأخرى
أن المسيرات
السلمية هي من أنجع و أحسن الأساليب للوصول إلى الهدف في هذه البرهة من
الزمن و عليه
ندعو المناضلين من أبناء شعبنا للإبتعاد من العنف و الاساليب التي
تعطي الذريعة
للقوات الأمنية بضرب المتظاهرين . و ندعوهم لانتهاج المسيرات السلمية
و الإحتجاج
المدني . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته المكتب السياسي للتيار الوطني العربي الديمقراطي في الاحواز 2006/04/12 |