نظرة على الصحف التي تنشر في الأحواز (1)

  

کان أحد أصدقائي يحاججني حول فترة رئاسة محمد خاتمي رئيس حكومة إيران الأسبق بأنها حكومة اكثر إنفراجاً من الحكومات التي سبقتها، وبلأخص حكومة علي اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس مصلحة النظام الحالي التي كانت معروفة بعنصريتها وكرهها ضد العرب، وكنت لم اقنع ساعتها بل وكتبت مقالاً عنوانه (الإصلاحيون عنصريون كأسلافهم) ووضحت في ذاك المقال بأن

الفرس قاطبة لا يحبون العرب وأنهم عنصريون حتى الثمالة، يمينيين كانوا أم إصلاحيين. وأن فترة حكومة محمد خاتمي هي أخطر بكثير من الحكومات التي سبقتها، لأنه يحاول ذبحنا بقطن بدل السكين، أي ذبح دون إراقة دماء. وقد أثبت ما كنت اعتقده، المنشور الذي تسرب من مكتب خاتمي في آذار 2005 وقد دعى إلى تهجير العرب من الأحواز  إلى العمق الفارسي وهو المنشور الذي فجر ثورة الأحواز بعد شهر من تسربه أي في 15 نيسان.

 

  

وكان صديقي يستدل آنئذ بالصحف المحلية التي نشرت في عهد محمد خاتمي وسأحاول بكل تواضع أن القي الضوء على تلك الصحف التي انقضى نحبها قبل أن تقوم قائمتها، أو اصبحت فارسية بحتة تكتب للنظام الإيراني ولا لغيره.

  

وسأبدأ باسبوعية (اهواز)1 بمديرتها السيدة (منيژه جاسم نژاد):

  

نشر أول عدد أسبوعية (أهواز) في اكتوبر 1998 في 8 صفحات. وسأذكر ما طبع في عددها الأول بالتفصيل، ثم سأشير إلى مغتطفات من أعدادها الأخرى.

  

 

  

جاء في الصفحة الأولى وهي بالفارسية خبر عنوانه (لا طاقة للشرق الأوسط أن يحتمل حرباً أخرى) ومضمون هذا الخبر عن خلافات حدثت بين تركية وسورية  حول المياه المشتركة، وإيواء سورية لقائد أكراد تركية، ثم وساطة الوزير الخارجية الإيراني بين الطرفين لحل النزاع!

  

كما أنها تحتوي على أسماء المرشحين لانتخابات مجلس الخبراء من الفقهاء في إيران.

  

 وفيها مقال افتتاحي يؤكد على إهتمام أسبوعية (اهواز) في البعد الثقافي والإقتصادي والرياضي في خوزستان2 في الدرجة الأولى، وأخبار وتحاليل الحكومة الإيرانية والعالم من اهتماماتها في الدرجة الثانية.

  

ثم يطرح المقال الافتتاحي ثلاثين أصلا من الأصول التي سوف تتمحور نشاطات (اهواز) حولها وأهمها:

  

1-الدفاع عن قضية الحرية.

  

2-الدفاع عن الفن والأدب.

  

3- الدفاع عن المرأة وحقوقها.

  

4-الدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية.

  

5- الدفاع عن الثقافة واللغة المحليتين.

  

 

  

وفي صفحتها الثالثة نرى مقالاً للدكتور عباس الطائي وعنوانه (النقد الأدبي).

  

 وفي نفس الصفحة خطاب من جبران خليل جبران عنوانه (مهمة الصحف) وقد ترجم إلى الفارسية.

  

وفي الصفحة الرابعة لقاء مع الوكيلة نوال النزاري.

  

في الصفحة الخامسة من العدد الأول لأسبوعية (اهواز)، (الحياة في ظل القانون) ويبدا الكاتب بالآية القرآنية الكريمة يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى، ثم ينقل المادة 15 من الدستور الإيراني التي تنص على حق القوميات الغير فارسية بتدريس لغتها والتي بقت معطة من بداية الثورة الإيرانية وحتى كتابة هذه السطور! تليها المادة 19 من الدستور الإيراني التي تدعو إلى المساواة.

  

 وثم المادة الأولى من حقوق الإنسان العالمية التي تدعو للمساواة أيضاً، وأخيراً يذكر مواداً حول حرية الصحافة.

  

 

  

وفي الصفحة السادسة التي خصصت للرياضة نرى مقالاً حول فريق خوزستان لكرة القدم، ثم مقابلة مع صغرى چرخابی وهي فارسية فازت في إحدى المسابقات.

  

وفي الصفحة السابعة مقال (العدالة وإنسياق التبعيض إلى المحرومين) لفاضل عبيات ويطرح فيه السؤالين التاليين:

  

1-لماذا يحق لفئة أن تكون مطاعة وفئة أخرى مطيعة؟

  

2- لماذا بعض الناس أحرار وبعضهم أسرى مطيعون؟

  

ثم مقال (تأثير القوميات المختلفة على المجتمع الاهوازي) لبهروز حسينيان رامهرمز وهو فارسي، ويتحدث في مقاله عن عدم التنسيق بين المسؤلين الذين اختيروا من القوميات المختلفة ويقصد القوميات التي هُجرت إلى الأحواز.

  

 ثم مقال (النظم أهم عنصر في

الاستثمار) لمنصور مشرف.

 

  

 

  

وفي الصفحة الثامنة والأخيرة الغاز عربية محلية ومنها:

  

 (طاسة اببطن طاسة وبالبحر غطاسة).

  

ثم أمثال دسبولية وشعر بختياري وشعر شوشتري فارسي.
 

  

 

  

وفي ختام الأسبوعية مقال ليوسف عزيزي عنوانه (دراسة في تسمية عرب خوزستان) ويشكي الكاتب من دائرة الأحوال الشخصية الإيرانية بأنها لا تسمح للعرب أن يسموا أطفالهم بأسماء عربية! ويذكر مصداقاً هو أحد أصدقائه حيث أراد أن يسمي بنته (ونسة) فلم يسمحوا له.

  

  

  

 نشر العدد الأول بالفارسية ولم يسمح الإيرانيون أن تنشر (اهواز) بالعربية لأنهم ومنذ عام  1925 حاولوا أن يقمعوا العربية ومن نطق بها، فسمحوا بنشر (اهواز) لأنهم يعلمون جيداً أن الأحوازيين لا يقرأون الجرائد الفارسية إلا السياسيون منهم، و(اهواز) ستجذب القراء الأحوازيين إليها كونها تكتب عن الأحواز، وبهذا سيندمج الأحوازي بالفارسية اكثر فاكثر.

  

 

  

حاول القائمون على الأسبوعية أن يُشاركوا كتّاباً من الفرس في نشريتهم كي لا يُتهموا بالعنصرية أو بالقومية! كما أنهم نقلوا أشعاراً فارسية في أسبوعيتهم.

  

 وقد صرحوا بأن النشرية لا تختص للأحوازيين فحسب، بل هي نشرية كل الذين يقطنون في الأحواز من القوميات المختلفة!

  

والسيدة (منيژه جاسم نژاد) رئيسة الأسبوعية أخذت رخصة النشر بالفارسية ولكنها واعدت

الأحوازيين أن تنشر صفحة أو أكثر بالعربية.

 

  

واستناداً إلى هذا الوعد قام الشباب الأحوازي بدعاية واسعة وبتبليغ وتبشير الشارع الأحوازي قبل وبعد نشرها.

  

والحقيقة أن المقالات التي نشرت في العدد الأول من (اهواز) فضلاً من أنها كانت فارسية، ولكنها أعجبت الأحوازيين لأنهم وجدوا فيها ما كان ممنوعاً وقد يسجن من وجد عنده منشور حول ممنوعية الأسماء العربية في الأحواز.

  

 

  

  فأسبوعية (اهواز) حتى لو كانت فارسية رأها بعض الأحوازيين نافذة يحيوا من خلالها هويتهم المسحوقة منذ عشرات الأعوام، لأنها أسبوعية محلية تعتني بهموم الأحوازيين وتسلط الضوء على زوايا حرمانهم ليراها المسؤلون الكبار كعلي خامنائي مرشد الحكومة الإيرانية. هموم كثيرة وزوايا مظلمة لا تتطرق إليها الصحف الحكومية ولا الإصلاحية ولا المستقلة التي تنشر في  طهران.  

  

 

  

هذا من جهة ومن جهة أخرى رأي الإيرانيون (اهواز)، أسبوعية فارسية يجذبون شباب العرب الأحوازيين بها، فعلى كل حال أنها لا تضر النظام الحاكم ما زالت تكتب بلغته، ولو أنها تجرأت لتتخطى إطار النظام الإيراني، ومدت رجلها اطول من غطاءها سيكبح نشاطها وهذا ابسط عقاب، كما كبحت أقلام (همسايه ها) وكانت تنشر بالفارسية ويديرها محمد حزباوي، لأنها تطرقت لثورة 15 نيسان.

  

 

  

 ولا شك أن الأحوازيين طمحوا لأكثر من جريدة فارسية في عهد طبل فيه الإصلاحيون بالحرية والديمقراطية وحوار الحضارات، ولكنهم لم يحصلوا على ما رسموه في

افق خيالهم لأن (الإصلاحيين عنصريون كأسلافهم). 

 

  

 

  

ختاماً لا أريد أن انتقد السيدة منيژه جاسم نژاد لطلبها أسبوعية فارسية كي لا يتهمني بعض الأخوة السياسيين الأحوازيين بأني احمل الشارع الأحوازي في الداخل اكثر من طاقاته، ولكن ألا يحق لنا –ونحن اكثر من خمسة ملايين عربي- أن تكون لنا جريدة لا وبل العشرات من الجرائد والمجلات وكلها تحرر

بالعربية؟

 

  

 

  

  
عادل العابر –

الأحواز