|
بسم الله الرحمن الرحيم أصحاب السعادة والسمو ملوك ورؤساء الدول العربية الشقيقة معالي الدكتور عمر موسى أمين عام جامعة الدول العربية المحترم فخامة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة ورئيس المؤتمر للقمة العربية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسعدنا ويشرفنا أن نتقدم أليكم بأطيب التحيات من شعبكم المقاوم الشعب العربي الأحوازي، الذي استحق أن يعرف وبامتياز بشعب المشانق وذلك لكثرة الإعدامات التي نفذت طيلة فترة الاحتلال الفارسي بحق أبناءه المقاومين ولكنه رغم كل أساليب البطش الفارسية( الإيرانية) مازال يقاوم لأنه ينتمي الى امة أبت أن تخضع للذل والهوان .وهي الأمة العربية التي ننتمي إليها كلنا أبناء العروبة في هذا الوطن العربي الكبير لأنه مؤمن بعدالة قضية وشرعية نضاله في وجه المحتلين . أصحاب السعادة والسمو بداية نتمنى لهذه القمة النجاح خاصة وهي تنعقد اليوم في ظل ظروف استثنائية و على أرض طالما خرج من بطنها عظام عملوا جاهدين من أجل رفعة و عزة أمتنا العربية الخالدة . إن هذه الظروف الاستثنائية و الأحداث المتسارعة و الارتباك الواضح في اتخاذ المواقف السليمة التي ربما قد تساهم في تقوية هذه الأمة أمام التحديات الراهنة يحتم على جميع أصحاب القرار و على رأسهم ملوك و رؤساء و أمراء الدول العربية العمل من جديد على تلبية ما يمكن تلبيته مما يطمح إليه الشعب العربي وعلى أية حال هذا الطموح أصبح واضحا و جليا و لا حاجة لبذل الكثير من الجهد لفهمه. إن الشعب العربي ينتظر منكم أيها السادة إنقاذ ما تبقى لديه من كرامة و عزة. أيها الأشقاء إن الشعب العربي بأكمله من مشرقه إلى مغربه ينتظر منكم وقفة حق ضد من يتطاولون على هذه الأمة التي لم تقبل يوما على الإطلاق أن تمس كرامتها أو أن تسلب إرادتها. أيها الأشقاء إن الشعب العربي شعب واحد و إن تعددت الأقطار العربية و إن الأمن القومي العربي أمن واحد و إن تعددت لدينا الجيوش و أجهزة المخابرات، فما يمس أقصى المغرب العربي لا يرضاه، بل سيؤلم الإنسان العربي في أقصى المشرق من هذا الوطن العربي الكبير. إن الإنسان العربي عودنا أنه لا يقبل أن يخسر شبرا واحدا من أرضه أو أن تهان امرأة واحدة من ماجدات العرب أو أن يقتل طفل بريء واحد بفعل الاحتلال أو أن يذل رجل واحد من رجال هذه الأمة . لكن هذا الشعب كغيره من الشعوب قد يفقد الحماسة و الاندفاع نحو أداء واجبه إذا ما شطبت بعض القضايا من ذاكرته، لهذا ما نشهده اليوم من إهمال للكثير من القضايا العربية العادلة مرده يعود إلى إهمال متعمد سواء كان طوعيا أو اضطراريا من قبل القائمين على صياغة الثقافة و الوعي الجماهيري مثل وسائل الإعلام و دوائر التعليم و أصحاب القرار و المفكرين و غيرهم ممن لديهم القدرة بسبب مواقعهم ومراكزهم على إحياء القضايا في عقول و ضمائر أبناء هذا الشعب العريق . أيها السادة إن إهمال القضايا لا يعني أن المتضررين منها مباشرة قد يهملونها لكنه قد يساهم في خفض مستوى العزيمة عندهم خاصة إذا كانوا يواجهون تحديات كبيرة و صعبة كالاحتلال كما هو الآن فعلا على أرض الأحواز العربية . أيها الأشقاء إنكم تعلمون جيدا أن الأحواز أرض عربية احتلت في ظروف استثنائية فنالها ما نال الكثير من البلدان العربية نتيجة معاهدة "سايكس بيكو" المشؤومة لكن التعقيد في القضية الأحوازية يعود لنوعية المحتل و شخصيته فهذا الاحتلال يختلف كثيرا عن المحتلين الآخرين رغم تشابه أفعاله الإجرامية مع أي احتلال آخر . فالاحتلالات الأخرى التي طالت الوطن العربي جاءت من قبل الاستعمار الغربي الذي لا صلة له معنا كأمة عربية و لا يشترك معنا لا بالدين و لا باللغة. لهذا لم يتمكن أن يعمر كثيرا بيننا. بينما احتلال الأحواز هو نسخة طبق الأصل للاحتلال العثماني الذي تستر باسم الدين و عبث بهذا الوطن لأكثر من أربعة قرون و هو بطبيعة الحال غير شرعي و إن تسمى بالإسلام لأنه كان يميز بين المسلم العربي و العثماني مما كشف نواياه الحقيقية الاستعمارية. احتلت الأحواز بمؤامرة بريطانية آنذاك فخلال فترة وجيزة تم احتلال الإمارات الأحوازية الواحدة تلو الأخرى بإيعاز من بريطانيا بعد أن زرعت النفاق و الفتنة بين هذه الإمارات حيث أصبحوا الأحوازيون يومها كالأعداء وتفرقوا فأصبحوا لقمة سائغة للطامعين بهذه الأمة . حدث ذلك من أجل تقوية دولة فارس التي رأت بريطانيا أنها قد تتمكن من الوقوف أمام التمدد السوفيتي إذا ما تمت تقويتها بالأحواز العربية الغنية بالنفط و الاستراتيجية بموقعها على الضفة الشرقية من الخليج العربي و أيضا من أجل أن تجعل الخليج العربي مقسما بين أمتين متناحرتين عرف عنهما صراعهما الأزلي كي لا يحصل الاستقرار و هذا ما نراه اليوم على أرض الواقع. أيها الأشقاء لا نريد أن نشرح لكم ما كانت عليه الأحواز قبل احتلال آخر إمارة من إمارات بلاد الأحواز و هي إمارة المحمرة و أسر أميرها الشيخ خزعل الكعبي . فالكثير من المعاهدات التي أبرمت بين الأحواز و بريطانيا و العثمانيين و حتى مع دولة فارس تثبت أن الأحواز كانت لا صلة لها ببلاد فارس إلا ما يتوجب بحكم الجوار و المتعارف عليه بين جميع الدول . ولكن نود أن نقول لكم أيها السادة أن شعبكم في الأحواز رفض دائما الاحتلال الفارسي و لا يزال يعبر عن رفضه كلما سنحت له الفرصة رغم البطش المستمر الذي يواجهه. فمنذ احتلال آخر إمارة أحوازية عام 1925 م إلى يومنا هذا اندلعت ما يقارب أربع عشرة انتفاضة شعبية و أخرها انتفاضة 15 نيسان 2005 التي راح ضحيتها عشرات الشهداء. أيها الأشقاء منذ بداية الاحتلال إلى يومنا هذا يعطي شعبكم سنويا عشرات الشهداء تعبيرا عن رفضه للاحتلال الفارسي. كما نود أن نؤكد إن الشعب العربي الأحوازي اختار مقاومة الاحتلال الفارسي منذ اللحظة الأولى لاحتلال أرضه ولا يمكن حصر المقاومة الأحوازية ضمن سياق الغلاغل التي تثيرها الدول العظمى بالمنطقة. لكنها اليوم ربما قد اخترقت التعتيم أكثر من قبل مستفيدة من التطور التقني في مجال الإعلام و الاتصالات. والانتفاضات العديدة التي اندلعت في الأحواز طيلة الثمانين عاما خير دليل على صحة ما نقول. لهذا أيها السادة الأشقاء إن شعبكم في الأحواز ينتظر منكم الوقوف إلى جانبه في محنته هذه فالبطش و التنكيل و القتل تحت التعذيب و الإعتقالات العشوائية و الإعدامات غير المبررة و الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان العربي الأحوازي و تجفيف الأنهر و اغتصاب الأراضي بالقوة وبناء المستوطنات و التهجير القسري و الإفقار المتعمد أصبحت صفات دائمة و ثابتة لهذه الدولة الفارسية الغاصبة المحتلة و تمارس يوميا ضد أبناء أمتكم على أرض الأحواز العربية . أيها السادة الأشقاء إن ما تظهره هذه الدولة من دعم لبعض الأحزاب العربية يجب أن لا ينسحب سلبا على هذه الأمة فنصمت أمام التعديات الفارسية على الشعب العربي في الأحواز و العراق و الكويت و البحرين و جزر الإمارات و غيرها من التدخلات السافرة التي تنال من كبرياء و كرامة الإنسان العربي . أيها الاشقاء إن الاحتلال الإيراني للأحواز و ضفة الخليج الشمالية مهد دائما التدخل و التوسع الايراني للتدخل في الشئون العربية المجاورة و البعيدة منها و ما نشاهده من تدخل سافر في شؤون الدول العربية و خلق الفتن الطائفية و استثمار أوراقها من اجل التعامل بها في السياسة الدولية و الاقيليمة اليوم ما هو إلا استمرارا للسياسة الإيرانية التوسعية التاريخية على حساب الدول العربية وشعوبها المستقرة و الآمنة . أيها الإخوة إن شعبكم في الأحواز كان ولا يزال ينشد الانعتاق و التحرر ليلتحق بأمته العربية المجيدة و بدوله المستقلة ليساهم معكم في إنجازاتكم و يتحمل معكم ما تتحملون فلا تخذلوه. و بطبيعة الحال هو ليس بحاجة إلى جيوش عربية تحرره و ترفع عنه همّ الاحتلال بل هو يأمل الخير فيكم كي لا تساهموا في شطبه من ذاكرة الإنسان العربي استجابة لبعض من قواعد اللعبة السياسية في المنطقة حتى يصبح شعبكم في الأحواز فريسة لدولة فارس الطامعة في أرض العرب و خيراتها و على هذا ندعو الأشقاء المؤتمرين إلى النظر للنقاط التالية . أولا - نرجوا إعانة و مساعدة الشعب العربي الاحوازي ورفع قضيته العادلة على طاولة النقاش الجاد و وضع النظام الإيراني على المحك الحقيقي وإنذارهم على أن يكفوا عن تأمرهم على العرب و أعادة النظر في التعامل مع الشعب العربي الأحوازي واحترام حقوقه القومية والإنسانية و على رأسها حقه في تقرير المصير على أساس المواثيق و المعاهدات الدولية. ثانيا- نطالبكم بحقنا المشروع بعضوية جامعة الدول العربية و إشراكنا في المؤتمرات القومية الرسمية لكي يتسنى لنا طرح قضيتنا العادلة على أشقائنا العرب وعلى المؤسسات الدولية و العالم بأسره من خلال منبر جامعة الدول العربية كما حصل من قبل ودعمت الجامعة العربية قوى التحرر العربي في أفريقيا و أسيا . ثالثا- دعم القضية الاحوازية سياسيا وإعلاميا في المحافل الدولية وفتح أبواب الأقطار العربية للاجئين الأحوازين وفق المواثيق الدولية . وفي الخاتم دمتم سالمين حركة النضال العربي لتحرير الأحواز www.ahwazna.org الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازيةwww.alahwaz.org
السادس و العشرين – مارس 2008
|