|
ما أروع أن تكونَ بينَ الشباب لمناسبة ألذكرى الأولى لرحيل محمد شريف النواصري بقلم : منهل الساعي
يوم الثلاثاء الموافق18 – 3 – 2008 وأنا في طريقي ألى بيت أحد الشباب في البلد الذي أسكنه،رأيت من بعيد ثلاثة اشخاص متجهين عكس الأتجاه الذي أتجهه أنا،وعرفت أحدهم لكنني تعمدت اخفاء ملامحي وطأطأت رأسي وأنا أمشي نحوهم كي لاينتبه لي ذلك الشخص،لأن الأثنين الذين هم برفقته لايعرفونني بالوجه لأنهم يسكنون في بلد آخر وجاؤا ألى البلد ألذي نسكنه لغرض زيارتنا وقضاء أيام معدودة بين اشقائهم مشكورين على ذلك . وعندما وصلت أليهم لم ينتبه لي ذلك الشخص العزيز على قلبي،وبعد أن أجتزتهم قلت لهم :ألا تحبون أن يحييكم الناس في هذا البلد ؟ وفور سماع ذلك الشخص صوتي قال لي وهو يبتسم:اهلاً وسهلاً بمنهل،ومن ثم عرّفني بهم وعرّفهم بي وتعانقنا عناق الأشقاء حين يلتقون بعد فراق طويل،وبعد تبادل التحايا قلتُ لهم :أين أنتم ذاهبون؟ قالوا:نريد أن نتمشى في هذا الجو المشمس الجميل ونشاهد معالم هذه المدينة . قلت لهم : خذوا راحتكم وأتمنى لكم أوقاتاً سعيدةً في هذه المدينة الصغيرة الكبيرة بكم . إتجهت بعد ذلك نحو البيت الذي نزلوا فيه كي التحق ببقية أشقائي ألأحوازيين سواءً اولئك الذين يسكنون في البلد الذي اسكنه أو اولئك الأشقاء ألذين قطعوا آلاف الأميال كي يصلوا الينا حتى نجتمع سويةًًً في بيت احوازي لطالما اجتمع به الأشقاء بمناسبة أو بغير مناسبة. كنت توّاقا جداً للوصول الى البيت للقاء هؤلاء الأشقاء،وبعد الوصول الى البيت اول من رأيت هو شقيقي الأحوازي الكاتب الأصيل (الطارش)فتعانقت معه وأنا أحبس العبرة في صدري والدموع في عيني من شدة نشوة اللقاء وحرارته.،تعانقنا طويلا لأننا نعرف البعض من قبل من خلال المكالمات الهاتفية المستمرة أو من خلال كتابات الأخ الطارش المتجددة دائما وهذه هي المرة الأولى ألتي التقيه فيها وجهاً لوجه،وكم كنت مشتاقا الى هذا اللقاء الأخوي . وبعد أن سلـّمت على أخواني الذين يسكنون في نفس البلد الذي اسكنه وبعد تبادل التحايا والحديث الاخوي دخل علينا الاخ ابو بشرى صاحب السيارة التي اقلتهم جميعا الينا بمعية بقية الاخوة والطفلة بشرى الذي لايتجاوز عمرها سبع سنوات،حيث أنني اعرف هذا الشخص من قبل لأنه صاحب مبادرة وطنية لاتنسى ابدا هو وعائلته وذلك حينما وصلنا الى البلد الذي نسكنه حالياً،فاتصلت هذه العائلة بنا رغم انها في بلد آخر وقالت لنا:نرحب بكم اجمل ترحيب ونحن اهلكم ولا تحتارون،ونرجو منكم أن لاتستسلموا للغربة واصمدوا وأصبروا وصابروا حتى يُفرج الله علينا جميعا وتتحرر الأحواز ونعود الى وطننا الحبيب الذي يجمعنا سوية ان شاء الله . رجع بقية الأخوة من تجوالهم في المدينة وجلسنا سوية ًاشقاء متحابين يجمعهم حب الوطن الواحد ووحدة المصير والهدف،وكان كل منا لايعرف من أي مدينة ومن أي مذهب أو أي قبيلة هو، لكننا كنا نعرف فقط أننا(أحوازيون) ولا شيء غير ذلك. رأيتهم كلهم شباباً وأنا أكبرهم سناً وأقلهم حماساً لأنني رأيتهم فورة بركان من الوطنية والثورية والإخلاص فلا يمكن لمثلي أن يكون مثلهم في هذا السن بعد أن قضيت سنين العمر اكثرها في الغربة من أجل الوطن وأخذ العمر منه مأخذه وهذه حقيقة لا مفر منها لكنها ليست طريقا لليأس لاننا مازلنا في هذا الطريق سائرون ومستمرون وكل حسب امكاناته وظروفه،ولكن ليس بمستوى الشباب الذين يقع على كاهلهم اليوم وغدا العبأ الاكبر. ارجو أن لا أكون قد تسببت في ايجاد عذرا لنا نحن كبار السن كي نتعكز عليه ونترك النضال والقضية والشعب والأحتلال وننزوي في البيت بحجة كبر السن،لم يكن هذا هو القصد،بل القصد هو أن أقول للشباب عليكم حمل الأمانة وهذا هو يومكم ايها المكافحون. نعم رأيتهم كلهم حماس وثورة وكانت قضيتهم والشهداء والأسرى هي جوهر حديثهم الذي دار في هذا الجمع الاحوازي خارج الوطن . صدقوني كان الحديث بيننا هو هموم الوطن والشعب،خاصة الشهداء،وكنا نقول:علينا أن نصون الأمانة التي أستشهد من أجلها هؤلاء الأبطال،وكنا عند نهاية كل وجبة أكل نقرأ على أرواحهم الطاهرة سورة الفاتحة،وندعو اليهم بالرحمة والغفران،وكنا نتحدث بحرقة وألم عن السبت القادم وهو الثاني والعشرون من مارس (آذار) الجاري الذي سيصادف فيه الذكرى الاولى لرحيل المرحوم الفقيد محمد شريف النواصري،لأن هذا التأريخ أحزننا جميعا خاصة الشباب الأحوازي منا لأن الوطن فقد فيه قائداً شاباً وطنياً مثقفاً بمعنى الكلمة،متواضعاً متواصلاً بدون انقطاع،والذي لم يكن همه ابراز (الأنا) بقدر ما كان يطمح الى صهر(الأنا)في(النحن) الوطنية،فارقت روحه جسده ألطاهر والقلم بيده لم يكمل المقالة التي كان ينوي كتابتها،فارقت روحه جسده وكان يكتب عن الوطن السليب ،الأحواز الحبيبة على قلبه كما كان أبوه الشهيد شريف النواصري . نعم كان كل هم محمد شريف النواصري أن يوصل معلومةًً ًجديدةً عن وطنه للآخرين حتى وإن كانت صغيرة تلك المعلومة،كان يطالع ويبحث ويقرأ ويكتب ويناقش طويلا ويحاضر وهو متسلح بالمعلومات الدقيقة والبراهين الدامغة عسى أن يقنع من لا يقتنع وما زال في سباته،بأن الفرس احتلوا أرضنا العربية،كان فقيدنا متمسكٌ بقضيته العادلة وكان يدافع عنها بسيفه البتار ودرعه الذي لا يُخترق،وهو قلمه الرصين وفكره المتنور. يا أبا وائل كان الشباب كل ما تحدثوا ذكروك كيف كنت تكلمهم وكيف كنت تقدم لهم المقالات والدراسات والمناقشات والمحاضرات والنصائح،وكنت بحق قائدا شابا وطنيا فقدك شعبك وأقرانك جميعا،كيف لا وأنت الذي نذر نفسه منذ أن أستشهد والده على يد المحتلين الفرس الذي كان بطلاً من أبطال ثورة المحمرة وانتفاضتها "أنتفاضة الأربعاء السوداء" الخالدة،لن ننساك جميعا يا أبا وائل يا أبن الأحواز الأصيل مازلت كبقية الشهداء سراجاً منيراً ينير درب المناضلين السائرين في طريق التحرير بشتى المناهج والطرق الكفاحية . ايها العزيز وبن العزيز،تحل علينا ذكرى رحيلك الأول وما زلتُ أتذكرك كيف دخلت على بريدنا الألكتروني وتحدثت مع ولدي البكر قبل أن تفارقنا بأسبوع أو اكثر بيومين منه وقلت له:أوصيك بوالدك لأنه ناضل جنبا الى جنب مع والدي الشهيد شريف النواصري منذ العام 1979،فأرجوك أرجوك قبلهُ عوضاً عني لحين مجيئي أليكم قادما من هولندا برفقة العائلة في أول فرصة تتاحُ لي إن شاء الله . لكن شاءالله أن ترحل عنا وهو من اختارك ونعم الذي رحلت اليه وإن كانت غصة رحيلك لا تفارقنا ابداً ًولكن هذه هي مشيئة الله سبحانه وتعالى،لكنك تبقى مخلدٌ مع المخلَدين الى الأبد لأنك تستحقُ وبقية اخوتك الشهداء هذا الخلود،رحمكم الله جميعا . عند زيارة اخوتي الأحوازيين الى بيتي ـ بعد زيارتي اليهم كما أسلفت وبرفقة جميع الحاضرين ـ جلسنا سوية ًوتذكرناك وبقية أخوتك الشهداء المخلدين وقرأنا على أرواحكم الطاهرة سورة الفاتحة،وقررت وأنا أودع هذه النخبة الطيبة من شبابنا المناضل الذين كنت أراهم كيف هم في قمة ثوريتهم ووطنيتهم وأنت والشهداء حاضرون معهم ولم تفارقوا جمعهم ابداً،وكيف رأيت نفسي بينهم،أن اكتب هذه الكلمات المتواضعة بحقك في الذكرى الأولى لرحيلك واخترتُ اليها هذا العنوان وهو(ما أروع أن تكون بين الشباب) . نعم ما أروع أن تكون أنت وأمثالك من الوطنيين بين الشباب في كل مجلس وحديث ونحن كبار السن نكون بينهم دائماً لنربط الماضي بالحاضر ونضمن المستقبل من أجل تحريرالأحواز وخلاصه من الأحتلال الفارسي (الأيراني) الظالم . قبل أن أودعك ايها العزيز على قلوبنا جميعاً وأودع ألقراء ألكرام أخترت بعضاً من أبيات هذه القصيدة المؤثرة،قصيدة (الذكريات التائهة!)للشاعرة الطبيبة اللبنانية (مي حنا سعادة) وهي ترثي بها ولدها الذي فقدته في حرب لبنان عام 1975 لأختتم بها هذه المساهمة المتواضعة بمناسبة الذكرى الأولى لفقدك يا من سكنت قلوبنا يا أبا وائل:
تََلاقَتْ ذكرَياتٌ في خيالي أتُنسى الذكرياتُ ؟ من المحال ِ يؤرّقني التساؤلُ عن فراغ ِ فراغ ٍ في النهار و في الليالي وطبّي لا يُجيبُ وليس يدري وكُتـْبي لاتردُّ على سؤالي ألا فاملأ فراغا في عيوني وفي روحي وعُد ْمثلَ الهلال ِ تثورُ الذكرياتُ تمرّ سَكرَى على عيني على فكري وبالي تدورُ البيت َبي فرحاً وشوقاً تميلُ منَ اليمين الى الشمال ِ
أنتم السابقون ونحن اللاحقون ورحم الله من قرأ على أرواحكم الطاهرة سورة الفاتحة وإنا لله و إنا إليه راجعون 20 – 3 – 2008 |