|
صوت لمواطن الأحوازي عبر الفضائية الأحوازية
قبل الدخول في تفاصيل ما يطمح إليه الأحوازيون يجب علينا أن نتذكر أن الأفراد والمجموعات العادية أي التي لا تمتلك مقومات الشعب عندما تقهر وتهضم حقوقها فهي تناضل من أجل حقوق المواطنة أي المشاركة بالقرار السياسي و أخذ نصيبها من ثروة البلاد بالتساوي مع الغير و تناضل من أجل التمتع بالحرية و وأيضا المساهمة بتطوير البلد التي تعيش فيه و حقوق أخرى من هذا القبيل. أما في ما يخص المجتمعات التي تمتلك مقومات الشعب الوضع يختلف تماما. حينما تشعر هذه الشعوب بالظلم وخاصة عندما تيأس و تفقد الأمل بسبب تسلط وتكبر أصحاب السلطة فهذه الشعوب لا تطمح إلى كسب حقوق المواطنة التي ذكرناها قبل قليل، بل ما تطمح إليه هو تقرير مصيرها بنفسها أي أن تعطى الفرصة لتقول لا للوضع الذي تعيش فيه وترفضه أو أن تقبل ما كتب لها ليس من الله سبحانه وتعالى طبعا بل من قبل المتجبرين. و مع قليل من التعمق سنجد هاتين الحالتين لا تنطبقان على الشعب العربي الأحوازي والسبب نحن لسنا مجموعة صغيرة من أصول فارسية و لا نحن شعب ارتبط مصيره بالفرس منذ الأزل و بالتراضي و المحبة و أرجو التركيز على ضرورة وجود التراضي والمحبة. فالصحيح أننا شعب قائم بذاته سواء امتلك سيادته أو جرد منها حينا نتيجة فعل الاحتلال مثلما حدث بالفعل للأحواز حين احتلت من قبل الفرس و جميع الشعوب مرت بمثل ظروفنا أي وقعت تحت الاحتلال في فترة من فترات عمرها. فما تطمح إليه الشعوب التي تعيش في مثل حالتنا، التحرير لا غير، وإن غيرت تكتيكاتها المرحلية وبالمناسبة عندما تغير الشعوب تكتيكاتها تلبية لضغوط أو ظروف معينة فهي لا تتنازل عن هدفها النهائي قط وتعبر عنه صراحة و إلا لماذا يسمى موقفها تكتيكا من أجل البناء فما يقصد بالبناء بناء الدولة المستقلة و هذا ما رأيناه من أكراد العراق حين شاركوا بالاستفتاء حول الدستور العراقي نظموا استفتاء آخر وحدهم واثبتوا من خلاله أن أكثر من تسعين بالمائة يريدون الاستقلال و طبعا الهدف من هذا الاستفتاء في الواقع تذكير أنفسهم أولا قبل الآخرين أنهم بالاستفتاء على الدستور العراقي لن يتنازلوا عن هدفهم الحقيقي و هو الاستقلال. ولكن وللأسف الشديد النضال الأحوازي شهد فترات عدة تخلى من خلالها البعض عن الهدف السامي الذي يطمح إليه شعبنا و بذريعة التكتيك الذي اتخذوه تخلوا عن الهدف النهائي وهو تشكيل دولتنا الحرة المستقلة و في بعض الأحيان أصبحوا ضد الهدف المشروع وهو التحرير . طبعا فينا من يتذرع بطول فترة الاحتلال واصبح يصفه حدثا تاريخيا ولا يجب أن نتمسك به والصحيح أن جريمة الاحتلال ليست حدثا تاريخيا كما يصفها البعض بل فعل مستمر إلى يومنا هذا و جرائم الفرس بحق شعبنا تزداد بشاعة يوما بعد يوم و فعل الاحتلال هذا ليس عملية سطو وسرقة وقعت و انتهت فما يحصل اليوم بحق الأحوازيين من جرائم خبيثة وانتهاكات ربما لم يحدث بهذا الشكل الفاضح والعلني من قبل. إذن علينا أن نتنبه إلى أن فعل الاحتلال ليس حدثا تاريخيا ويسقط بالتقادم بل جريمة مستمرة ويجب استنكارها و مجابهتها بكل السبل. وفينا من يتذرع بعدم أهلية الأحوازيين لإدارة أمور الدولة لهذا يجب أن لا نطالب بها وهذا المنطق اعتقد أنه يفتقد للمصداقية حيث أن الأمم المتحدة لا تشترط على الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو التي تتطلع إلى تقرير مصيرها أن تأتي بقائمة كبيرة لكوادرها وخبراتها حتى يتم تأييدها . فكل ما تشترطه الأمم المتحدة بقراراتها هو أن نكون شعبا قائما بذاته وأن تكون لدينا جغرافيا محددة وأن نتطلع إلى مصير مشترك و أعتقد الأحوازيين لا ينقصهم إلا التعبير عن هذا التطلع إلى المصير المشترك وهو التخلص من هذه الدولة العنصرية الفارسية المحتلة. أما من يتحجج بدول الجوار والدول الأخرى التي ربما قد لا تقبل بنا كدولة جديدة أتصور يجب علينا أن نفرق بين "قد لا تقبل وقد لا تعترف ". فبالنسبة لقد" لا تقبل" فهذا حق الأحوازيين وحدهم أن يقبلوا أو أن لا يقبلوا و لا شأن للآخرين به، فنحن من يتألم و نحن من اغتصبت أرضنا ونحن من نعاني العذاب والحرمان و المجاعة و الإعدامات وليس دول الجوار والدول الأخرى أو الأمم المتحدة فأين وجدتم أحدا نصب مجلس عزاء لشهيد أحوازي واحد غير الأحوازيين أنفسهم فهم وحدهم من تحدوا الاحتلال و احتفلوا بشهداءهم وساعدوا عوائل شهداءهم و سيساعدون وصراحة هذا ما هو متوقع من أهلنا أصحاب النخوة و أهل الكرم أحفاد حاتم الطائي. أما بالنسبة إلى "قد لا تعترف" نقول عندما نتمكن من تشكيل دولتنا بالتأكيد هنالك الكثير من الدول التي تخاف أن تتضرر مصالحها أو ربما تخاف أن يعمم الأمر عليها و تواجه مشاكل هي ذاتها من قبيل ذلك، فهذه الدول عندها لا تعترف بنا. ولكن هنالك الكثير من الدول المحبة للسلام والحرية و تعرف الكثير عن معاناتنا قد لا تتوانى بالاعتراف بنا . والأهم من كل هذه الأمور أننا اليوم لسنا في مرحلة بناء دولة بل نحن في مرحلة تحرر وهذا لا يتطلب منا سوى التكاتف الشعبي و المشاركة الجماعية الفاعلة في الدفاع عن النفس ولا نقف كالمتفرجين و كأنما أبناءنا وخاصة الذين استشهدوا و أسروا لديهم مشكلة خاصة مع الفرس والكل يعرف أن القضية الأحوازية هي قضية الجميع و الدفاع عن الأحواز واجبنا جميعا . فلا نتوقع أن يدافع اللور و غيرهم من المستوطنين عن الأحواز بل نحن من يجب أن ندافع عنها فهذه أرضنا وممتلكاتنا وهذه حياتنا ونحن المسؤولون عنها. وفي النهاية أقول لأهلنا في الأحواز ألبسوا وأطعموا أطفال الشهداء و نساءهم مثلما تلبسون و تطعمون أولادكم ونساءكم. فشهداءنا الأبطال هم عزتنا وفخرنا وهم من اثبتوا للعالم بأسرة أننا شعب حي ويستحق العيش الكريم. المركز الإعلامي للثورة الأحوازية 03/03/2008 |