إيران.. حليف استراتيجى أم عدوّ تاريخي؟
 
 
العرب الدولية
 
سعد داود قرياقوس

المعظلة الاساسية لدعوات التحالف الاستراتيجى مع النظام الايرانى تكمن فى انتفاء مقومات هذا الصنف من التحالف وشروطه فى العلاقة الضبابية القائمة بين النظام الايرانى والامة العربية، انظمة وشعبا.

غالبية هذه الدعوات تستمد مبرراتها من تأثير العلاقة القائمة بين النظام الايرانى وحزب الله، وتقترح تبنيها كأرضية لاعادة صياغة العلاقات العربية الايرانية. واذا كان بالامكان التعامل مع هذه الطروحات بقدر كبير من الموضوعية وتفهم دوافع اصحابها.

لكن ما لا يمكن القبول به والتعامل معه بشكل ايجابى هى محاولات خلق "استحقاقات ايرانية"، وارجاع انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية على قوات "الكيان الصهيوني" الى الدعم العسكرى والمالى الايرانى وحده.

واذا كان علينا قبول المزايا الناجمة عن الدعم الايرانى لحزب الله كأساس لبناء علاقات التحالف الاستراتيجى مع الدولة الايرانية، فإن الموضوعية تفرض علينا ايضا قبول النهج العدوانى الايرانى كسبب لرفض مقترحات التحالف او التعامل مع ايران كحليف استراتيجي.

هل المطلوب من شعب العراق وقواه الوطنية صرف النظر عن الجرائم الايرانية لكى لا يتعكر صفو العلاقة القائمة بين ايران وحزب الله وحركة حماس؟

هل يجب على ابناء الامة العربية التضحية بالعراق شعبا ودولة وعمقا قوميا من اجل تحرير مزارع شبعا، او لتأمين هيمنة حماس على القرار الوطنى الفلسطيني؟

هل المطلوب من شعب العراق التخلى عن هويته القومية وقبول التغلغل الايرانى مقابل شعارات ايرانية جوفاء؟ وهل على المقاومة الوطنية العراقية تعطيل برنامج تحرير التراب العراقى لكى لا ينزعج حكام قم وطهران؟

ان سجل العلاقات العربية الايرانية يشير بوضوح الى ان الدعم الايرانى المحدود لبعض القوى والشخصيات العربية يقابله كم هائل من الاعتداءات الايرانية التى تركت آثارها الكارثية على الأمة العربية ومسيرة تطور وتقدم الشعب العربي.

وسنكتفى فى عرض عينة صغيرة جدا من سلسلة الاعتداءات الايرانية على الدولة العراقية والامة العربية دون الدخول فى تفاصيل تلك الاعتداءات:

اثر استقلال العراق عام 1932 نفذت ايران سلسلة من التجاوزات على الاراضى العراقية، واعلنت عدم التزامها بمعاهدة ارضروم وبروتوكول عام 1913، ومحاضر الجلسات لسنة 1914، اعقبها شن سلسلة من الاعتداءات العسكرية، وعمليات عرقلة الملاحة فى مياه شط العرب.

هذه التجاوزات استمرت بشكل تصعيدى لغاية توقيع معاهدة الحدود فى 4 تموز 1937.

فى عام 1940 اقدم الجانب الايرانى على الانسحاب من لجنة الحدود العرقية -الايرانية بعد ثبوت التجاوزات الايرانية على الاراضى العراقية فى منطقة "ام شير" فى محافظة ميسان. وبدأت فى ممارسة حملة جديدة من الاعتداءات العسكرية المسلحة، وعرقلة مسار الملاحة فى شط العرب.

فى 19 نيسان 1969 أعلنت ايران انهاء معاهدة الحدود الموقعة عام 1937 بشكل منفرد. وفى عام 1974 صعدت ايران من مستوى تجاوزاتها المسلحة المباشرة على العراق، الامرالذى دفع الحكومة العراقية الى رفع شكوى رسمية الى الامم المتحدة.

من الضرورى ان نثبت ان الاعتداءات العسكرية الايرنية ومساعى تازيم العلاقة كانت احادية الجانب، فلم يشهد تاريخ العلاقة بين البلدين اعتداء عراقيا او تجاوزا عراقيا على الحقوق والممتلكات الايرانية.

هذا النهج العدوانى التوسعى بلغ ذروته فى الاعتداء العسكرى المباشر على السيادة العراقية، والحرب الغاشمة التى شنتها ايران على شعب العراق فى 4 ايلول عام 1980. المسوؤلية الايرانية فى شن الحرب على شعب العراق واطالتها موثقة بشكل لا يمكن دحضه، بشكل قانونى وموضوعي.

فى عام 1991 لعب النظام الايرانى دورا مباشرا فى نشر الفوضى الدموية التى تعرضت لها مدن العراق الجنوبية اثر تعرض القوات المسلحة العراقية لاعتداء تحالف عسكرى عدوانى قادته الولايات المتحدة وشاركت فيه 33 دولة.

الموقف المشين للنظام الايرانى من احتلال العراق موثق ومشخص، وكذلك دوره فى زرع وتصعيد الاستقطاب الطائفي، وتشجيع نزعة العنف والقتل على الهوية، ونشر صناعة الجريمة بكل اصنافها، وزرع ثقافة القتل والتشريد الطائفي، ونشر الممارسات المتخلفة، وهدم البنى الحضارية والمؤسسات العلمية، وقتل وتصفية العقول العراقية وتشريدها خارج حدود الوطن، واغتيال ابطال القوات المسلحة العراقية ورجال الدولة.