المرشد و البرادعي
 

  بقلم الطارش

 

عند لقاءه مع البرادعي ادعى خامنئي أن الشريعة الإسلامية لا تسمح لنظامه بإمتلاك السلاح النووي إذن لا داعي لقلق وكالة الطاقة الذرية و الأمم المتحدة والعالم وخاصة دول الجوار أي دول مجلس تعاون الخليج العربي . هذا الكلام الجميل المبدئي العقائدي يستوقف المتابع عند المرشد نفسه لمعرفته، فربما قد تثبت هذه المعرفة أو تدحض صحة ومصداقية ما قيل في ذلك اللقاء من قبله لطمأنة العالم . لهذا في البداية يجب علينا أن نعرف من هو المرشد  ما هي صلاحياته وما هي قدراته في اتخاذ وتفعيل القرارات في إيران كي تتضح الصورة أكثر.

     إن المرشد الأول في إيران كان خميني الذي يتحدث الدستور عنه على أنه جاء بعد أن أتفق عليه من قبل أغلبية الشعب ( لا نعرف كيف تبين هذا الاتفاق ولم نتذكر أنه أجريت انتخابات أو استفتاء على اختيار خميني مرشدا في النظام، والاستفتاء الذي أجري في بداية الثورة كان حول الدستور وليس حول شخص بعينه وذلك أيضا جاء بشكل متسرع وحتى لم يتسن لأغلب أفراد الشعب الاطلاع عليه بشكل واف حيث لم توجد مؤسسات في تلك الفترة لتوضيحه للشعب .) و من بعد خميني ينص الدستور في مادته 107 على أن المرشد يتم انتخابه من قبل مجلس الخبراء الذي وضع قانونه من قبل أول مجلس خبراء و صوت عليه من قبلهم أنفسهم!!! ومن ثم صادق عليه أول مرشد أي خميني. وفي هذا إشكالية كبيرة جدا فكيف يمكن لمؤسسة تتمتع بمستوى صلاحيات مجلس الخبراء أن تضع هي لنفسها قانونا المادة 108. و للتوضيح نذكر أن جميع الدول في العالم عادة ما تشكل لجان متخصصة في سن القوانين لصياغة الدستور من ثم يصدق عليه أول برلمان منتخب . ثم هؤلاء الخبراء من المفترض أن يكونوا متخصصين في العلوم الدينية والشخص الذي ينتخبونه هو أعلمهم  في هذه العلوم بالتحديد بينما نرى أن دور المرشد يكاد أن يختصر على السياسة لا غير و أين المنطق في هذا .

      أما ما يثير الاستغراب هو الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد في إيران فهو 1: يعين جميع سياسات النظام 2: يراقب حسن سير وإجراء سياسات النظام 3: يصدر قرارات الاستفتاء 4: يقود القوات المسلحة 5: يعلن الحرب والصلح وهنا نتذكر كيف كان خميني يرفض الصلح مع العراق مما تسبب بقتل ملايين الأبرياء 6: ينصب ويقيل و يقبل استقالة كل من ألف:  فقهاء صيانة الدستور ب: أعلى مقام في مؤسسة القضاء ج: رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون د: رئيس الأركان في الجيش والقوات المسلحة .و: قيادة الحرس الثوري.ز: قيادة الجيش والشرطة

 7: يحل الخلافات وينظم العلاقات بين مؤسسات الحكم الثلاث 8: يحل أزمات النظام القابلة للحل بالطرق العادية 9: يصادق على رئيس الجمهورية عند استلام مهامه 10: يقيل رئيس الجمهورية 11: يعفي ويخفف العقوبات. ونعتقد لديه صلاحيات أخرى لم يذكرها الدستور حتى لا تثير غضب المسلمين و منها مشاركة عزرائيل(استغفر الله) في قبض الأرواح وخاصة الأرواح الأحوازية الطاهرة حيث يتففن هو ونظامه المجرم بقتل شباب الأحواز لمجرد أنهم عرب. أو ربما يطمح بصلاحيات أخرى مثل ما  يجب أن يدور في غرف النوم و نوعية ملابس الشعب الداخلية و ماذا يجب أن يأكلوا أو أن لا يأكلوا الناس.

      ولكي تتجلى الفكرة أكثر نرجع بذاكرتنا إلى الوراء قليلا ونتذكر شاه إيران الذي لم يرى منه العالم غير السوء و التدخل في شؤون الغير والظلم وقتل الأبرياء الأحوازيين وغيرهم والاعتداء على العرب الجيران . لذلك  دعونا نقارن المرشد الأوطى مع الشاه أي ملك إيران السابق عدو العرب اللدود.

 و بهذه الصلاحيات ما الفرق بين الشاه السابق ملك الملوك(أعوذ بالله لأن هذه الصفة لا تنطبق إلا على خالق الكون) و المرشد الأوطى غير العمامة وربطة العنق؟ فكل منهما سلطاته لا حدود لها حيث ذاك لم يرتض لنفسه ملكا على إيران فقط ولقب نفسه ملك الملوك وهذا لم يرتض لنفسه ولي أمر للإيرانيين فقط و لقب نفسه ولي أمر على المسلمين كلهم . وكما يقول المثل إذا عرف السبب بطل العجب  ومع ذكر هذه الأسباب فلا غرابة أن يستهتر المرشد الأوطى نتيجة صلاحياته هذه بعقلية ضيفه البرادعي ومن خلاله بعقلية العالم و بالأخص العقلية العربية  التي تعتبر أكثر استعدادا لتصديق مثل هذه الترهات نتيجة ما تعانيه من ظروف محبطة . كما لا يمكن أن أفوت الفرصة هذه  دون  أن أذّكر المرشد الأوطى نفسه أين الإسلام هذا الذي يمنعك من امتلاك السلاح النووي  من قتل الأبرياء تحت التعذيب  والتهجير التعسفي و التطهير العرقي  و الإعدامات والاستيطان و اغتصاب الأراضي وهتك الحرمات في القطر العربي الأحوازي المحتل . أم لديك إسلاما و قرآنا  آخر( الزرادشتية و خزعبلاتها) تستنبط منه ما يحلل لك استباحة كرامة الأبرياء الأحوازيين.

 

 

 

Attarish2007@yahoo.com

 

14-1-2008