|
نظرة على الصحف التي تنشر في الأحواز (3)
إن فترة رئاسة محمد خاتمي الذي
إدّعى الإصلاح ومشاركة الشعوب والحوار بين الحضارات، لابدّ لها أن توسّع
دائرة الحريّات في الداخل وتعطي القوميّات حريّة الممارسة بثقافاتها
الخاصّة وأن تحترم حضاراتها، وإلا تناقضت مع شعاراتها التي طبلت بها في
الداخل والخارج.
وفي تلك الفترة تحرّك الشعب
الأحوازي مستثمراً الحريّة النسبيّة الموسميّة لإحياء ثقافته العربيّة التي
حاولت الأنظمة الإيرانية منذ عام 1925 أن تصهرها في الثقافة الفارسيّة،
وأقيمت أمسيات الشعر ونُشرت الجرائد.
ومن الجدير أن ألفت نظر القارئ
العربي أن الجرائد الأحوازية التي صدرت في الداخل لم تكن عربيّة بحتة بل
عربيّة ــ فارسيّة وهذا دليل على عنصريّة الفرس وإن كانوا إصلاحيين.
وفي هذه الفترة ذاتها خطط فرسان
الإصلاح وراء الستار لصهر عرب الأحواز في المدن الفارسيّة!
والمنشور السرّي الذي تسرّب من
وزاراتهم وفجّر ثورة 15 نيسان 2005 دليل ساطع على نيّاتهم الخبيثة آنذاك.
صدرت آنئذ جريدة الأهواز الأسبوعية
والتي نشرت بالفارسية وطبعت بعض الأشعار الشعبية الأحوازية في نصف صفحة،
فعارضها النظام واستمرت بالنشر باللغة الفارسية ثم وبعدما فقدت قرّاءها،
غابت من ساحة الصحف ولم نرها عند بياعي الجرائد. وكنت قد كتبت حلقتين عنها.
(إقرأهما على
الموقع: http://www.grenc.com/a/AdelAlabeer/).
وصدرت شهريّة صوت الشعب وسأسلط
الضوء بقدر المستطاع على ما نشرت في صفحاتها.
صدر العدد الأول من شهريّة صوت
الشعب في 22 آب عام 2000 حين كان الإصلاحيون برئاسة محمد خاتمي متربعين على
أريكة الحكم في طهران.
وكم فرح الشعب الأحوازي بنشر هذه
الشهريّة التي احتوت على 24 صفحة 14 منها عربيّة والأخرى فارسيّة، أي كانت
عربيّة ـ فارسيّة.
وصدرت من طهران لتوزع في جميع المدن
الإيرانيّة والأحوازيّة.
وكان مديرها العام وصاحب امتيازها
(حسن هاشميان).
وسألقى نظرة شاملة على ما جاء في
عددها الأول ثم أكتب بإيجاز عن أعدادها الأخرى.
جاء في العدد الأول:
في الصحفة الأولى:
إعلان عن مكتبتين عربيتين هما مكتبة
المنصوري في الأهواز ومكتبة ملا عمران في عبادان ( آبادان).
وقد زرت هاتين المكتبتين اللتين لم
أجد فيهما سوى دواوين اللطم والنواح للملالي وكتب الفقه الشيعي،
هذا كي لا يقول القارئ العربي أن
الحكومة الإيرانيّة سمحت للأحوازيين بفتح مكتبات عربيّة.
وفي الصفحة الثانية:
كلمة لمدير الجريدة السيد حسن
هاشميان جاء فيها:
تصدر جريدتنا بالفارسيّة والعربيّة،
ولكن لا فرق بين الفرس والعرب وكلنا إيرانيّون! ومن أراد أن يكتب في صوت
الشعب عليه أن يلتزم بدستور الجمهوريّة الإسلاميّة وحفظ الوحدة الإيرانيّة!
وفي زاوية أخرى يُعرّف السيد علي
العدناني بأنه رجل الدين والحداثة!
وسيد علي الغريفي العدناني رجل دين
يقنط في المحمرة، وقد تعاون مع النظام الإيراني من إنتصار الثورة
الإيرانيّة حتى أن وافته المنية عام 2007.
وأمّا أنّه رجل الدين والحداثة،
فهذه وجهة نظر السيد المدير للجريدة، وهناك الكثيرون لا يؤيّدون هذا القول.
وفي زاوية أخرى إنتقاد لجاسم شديد
زاده مندوب مدينة الأهواز في مجلس الشورى الإسلامي حول طريقة عمل بعض
المسؤولين وقد حمّل الأخير وزير الطاقة ومحافظ خوزستان مسؤوليّة تلويث
المياه.
والجدير بالذكر أن جاسم شديد زاده
كان مندوباً في البرلمان الإيراني وطالب بحقوق الأحوازيين قدر إستطاعته،
وحظى بشعبيّة واسعة في الأحواز كلّه
حتى صارت خطاباته تسجل على أقراص ويوزعها الشباب في الجامعات والأسواق.
وقيل أنه هو الذي جاء بمراسل قناة الجزيرة عباس ناصر إلى الأحواز عام 2005
ليعدّ تقارير عن واقعنا السياسي، وقد أغاظت هذه التقارير حكام طهران فعطلوا
مكتب القناة لعدة أشهر وطردوا عباس ناصر من طهران.
ولم يُؤيد جاسم شديد زاده للدورة
الثانية لإنتخابات البرلمان الإيراني لكثرة مطالبه للشعب الأحوازي، وأنّه
كان ناشطاً في حزب الوفاق الذي لم تعترف به الحكومة الإيرانيّة قط وقد
اعتقلت معظم المنتمين لهذا الحزب بعد مجئ أحمد نجادي لرئاسة الجمهورية!
وفي الصفحة الثالثة:
مقال لنسرين حسن زاده عنوانه (لا
نهضم حق المرأة في المجتمع) جاء فيه:
إذا أردنا أن نطرح مشاريع الإصلاح
في السياسة والمجتمع، لابدّ أن نغيّر نظرتنا عن قضيّة المرأة كقضيّة معزولة
عن سائر القضايا الاخرى.
وطالبت السيدة نسرين بالتسوية بين
المرأة والرجل وانتقدت خضوع النساء للرجال.
وفي الصفحة الرابعة:
بحث عنوانه (علي عليه السلام في عهد
الخلفاء الثلاثة) وجاء فيه:
الخلفاء الثلاثة لم يروا بداً من
إستشارته إذا التبست عليهم الأمور.
ويذكر أمثلة من بينها: فكر أبو بكر
بغزو الروم فاستشار جماعة من الصحابة فقدموا وأخروا ولم يقطعوا برأي،
فاستشار علياً (ع) فقال (ع): إن فعلت ظفرت.
وفي الصفحة الخامسة:
قصة قصيرة إسمها النخلة ليوسف عزيزي
بني طرف وهو كاتب عربي أحوازي، له الكثير من الكتب وقد تعرض للإعتقال في
ثورة 15 نيسان 2005 ثم أفرج عنه.
وفي الصفحة السادسة:
مقال لمحمد صادق الحسيني عنوانه (الخاتمية
والمستقبل) وجاء فيه:
أي فشل محتمل للإصلاحيين في تحقيق
تطلعات الناس أو تراجع الآمال المعلقة عليهم من خلال الإحتكام لصناديق
الإقتراع في ظل الحكم الديني، سينعكس بصورة مباشرة على مدى قدرة الحكم
الديني على تلبية حاجات الجماهير وطموحاتهم في تسلّق درجات التقدم
والتنمية. إن الوضع الجديد في البلاد الناشي بعد إجتياح الإصلاحيين
للبرلمان وظهورهم بمثابة المنقذ والمخلص الكبير للأوضاع، لن تجعل ردة فعل
الجماهيرالمستقبلية مساوية أو مشابهة إلى ما كانت عليه من قبل، فالمحاسبة
هذه المرة ستكون قاسية وصعبة ولن تبقى سطحية أو متساهلة مع أحد.
ومحمد صادق الحسيني هذا، الذي لا
تعرف قناة الجزيرة سواه إذا ما بثت برامج حول إيران، هو عراقي الأصل إشتراه
النظام الإيراني ليبرر في قنوات التلفزة العربيّة مواقف إيران السلبيّة في
العالم وخاصّة في الأحواز والعراق ولبنان. وقد سمعته ذات مرة في برنامج
الإتجاه المعاكس الذي يقدمه فيصل القاسم في قناة الجزيرة قال:
إنّ الحكومة الإسلاميّة الإيرانيّة
قد منحت العرب الأحوازيين حقهم في تدريس اللغة العربيّة في مدارسهم!
بينما طالب الأحوازيون منذ إنتصار
الثورة الإيرانيّة وإلى هذه الساعة بإجراء مادة 15 من الدستور الإيراني
التي تنصّ على حقّ القوميّات الغير فارسيّة بأن تدرس لغتها بجانب اللغة
الفارسيّة، ولكنّ النظام الفارسي لم يستجب،
وبقت المادة حبر على ورق.
وفي الصفحة السابعة:
قصيدة شعبيّة لقاسم الرشيدي عنوانها
(حلم غبشه) وجاء في أبياتها:
أنت هلهوله بنزلنه الفززت حلم
اللطيف أنت خوه ابمالة الله وأنت عفة كل عفيف
وفي الصفحة الثامنة:
شعر شعبي أحوازي ويسمى (الأبوذيات)
من الشعراء الشعبيين: عبدالله الغانم وسيد على بن سيد هاشم ويوسف مشكور
المدحجي وعبدالواحد الذرمايي.
وفي الصفحة التاسعة:
قصيدة شعبيّة أيضا للشاعر
طاهرالسلامي وعنوانها (لذة الكنطار) ومن بين أبياتها:
هلي يشهد لهم تاريخ بي تفخر هله
وتتنومس ارجاله.
وقصيدة شعبيّة لفرحان فاضل الأسدي
يقول فيها:
يا حبيبي اليوم سعدي السعدك ايغني
ابنشيدي.
وفي الصفحة العاشرة:
شعر شعبي أيضاً، وفي زاوية أخرى
مصطلحات العرب ومنها:
أريها السهى وتريني القمر.
وفي نفس الصفحة إعلان بالفارسيّة
لمؤسسة تترجم النصوص!
وفي الصفحة الحادية عشرة:
قصيدة للشاعر سيد على العدناني
بالفصحى نظمها عندما زار العراقيون المقيمون في قم، مدينة المحمرة،
جاء فيها:
بني النجف الكبرى تحيي قدومكم
بنو النجف الصغرى بباقة أوراد
وفي نفس الصفحة أبيات أرسلها
العدناني إلى سيد محمد خاتمي رئيس الجمهوريّة الإيرانيّة بمناسبة شفاءه جاء
فيها:
شفاك سرور عم شعبك مثلما لقد
غمه أنباء داء مخامر
إذا إبتسمت منك الثنايا تكشفت
له عن سرور في محاني السرائر
ويا قائد الإصلاح فكراً ومقولاً
رعاك اله الكون من جور جائر.
وله قصائد كثيرة يمدح فيها الخميني،
وقد وقف الرجل بجانب الفرس وضد الشيخ محمد طاهر الخاقاني في ثورة المحمرة
عام 1979 والتي استشهد فيها المئات من الأحوازيين.
وقصيدة من حمزة باوي قال فيها:
تغيرت بعدي والزمان مغير.
وفي الصفحة الثانية عشرة:
قصيدة بنت الأهواز للشاعر جبار
الطائي قال فيها:
يا بنت أهواز فيك المجد مدخر
تأتي الكرامة من علياك والظفر.
وقصيدة لموسى الجرفي عنوانها (عد يا
قمر):
كم عاد قابيل ولكن ما بقى منه
أثر كم مات هابيل شهيداً وانتصر.
وفي نفس الصفحة أمثال شعبية قدمها
ملا عمران العبادي ومن بينها:
السرّ بين إثنين يصير ألفين.
وقد قرأت لهذا الرجل قصائد كثيرة
يمدح فيها الخميني وزمرته الفارسيّة نشرها في كتيبات.
وفي الصفحة الثالثة عشرة:
تقرير عن ندوة أنعقدت في طهران حول
القوميّات في إيران وإشترك فيها يوسف عزيزي بني طرف.
وفي الصفحة السابعة عشرة:
نقد كتاب تاريخ خوزستان لكاتبه
مصطفى انصاري بقلم حسن هاشميان وباللغة الفارسيّة.
وفي صفحة التاسعة عشرة:
مقال حول كتاب نسيم كارون لكاتبه
يوسف عزيزي بني طرف بقلم صابر ناظري وباللغة الفارسيّة.
انتشر المجلد الأول من هذا الكتاب
عام 1994 وعارض النظام نشر المجلد الثاني منه، فنشره يوسف في خارج البلاد.
والكتاب يشبه مجلة إجتماعيّة إهتم بالشعر الشعبي والفصيح ومقابلات مع
الشعراء ومقالات حول اللغة.
وكانت لغة الكتاب فارسيّة
...وعربيّة.
وفي الصفحة العشرين:
مقال حول شركات قصب السكر
وسلبيّاتها وباللغة الفارسية.
وفي الصفحة الثانية والعشرين:
أشعار شعبية أحوازية.
وفي نفس الصفحة قول من القائد السيد
على الخامنائي وباللغة الفارسيّة.
وفي الصفحة الثلاثة والعشرين:
قصيدة شعبية للشاعر طاهر القيم.
وفي نفس الصفحة مقال لموسى الجرفي
عنوانه: (الشاعر) يقول فيه:
الشاعر هو النموذج الإنساني
المتميّز الذي منّ الله عليه لإمتلاكه الملكة الشعرية.
وعليه أن يتبادل مع الجماهير حباً
بحب عيناه ساهرتان على الأيّام، حبه للمضطرين كحب الأم لطفلها.
وفي الصفحة الأخيرة:
إسم الجريدة مرة ثانية ولكن باللغة
الفارسيّة وإسمها (رأي ملت)، ورأي ملت أي صوت الشعب.
ولقاء مع د. غلامعباس توسلي وهو
فارسي، ونقاش اللقاء كان حول القوميّات فيقول الدكتور توسلي:
في الدستور الإيراني لكل الاقوام
حقوق مساوية!
وهذا ما لم ولن نراه ــ نحن
الأحوازيون ــ من حكومات إيران بتاتاً.
نفد العدد الأول من شهرية صوت الشعب
بسرعة البرق رغم أن سعرها كان غالياً جداً، كان سعرها يعادل أربعة أضعاف
سعر جريدة (كيهان) الفارسيّة، أضف إلى ذلك أن صفحات كيهان أكثر من صفحات
صوت الشعب.
فصار الشباب يستعيرونها من أصدقاءهم
كي يقرئوها، وهذا يدلّ على أنّ الشعب الأحوازي متعطش على لغته العربيّة حتى
لو كان لا يجيد الكتابة بها!
ركزت صوت الشعب على الشعر الشعبي
كثيراً حيث نرى أنها خصّصت له ستّ صفحات من أربع وعشرين صفحة، وهذا يبيّن
مدى معرفة رئيس التحرير بما يميل إليه الشعب الأحوازي.
وهناك حقيقة لا نستطيع نكرانها وهي
أن معظم أبناء هذا الشعب المحتل لا يجيدون اللغة الفصحى وبالتالي لا يقرؤون
الشعر الفصيح الذي يتطلب من قارئه أن تكون لديه معرفة ولو ضئيلة بالقواعد
النحويّة، وأن يكون قد قرأ أكثر من كتاب نثري من قبل.
وقد كتبت أكثر من مرة أن النظام
الفارسي قد حرم أبناء هذا الشعب من الدراسة بلغتهم محاولاً إبعادهم عن
هويّتهم العربيّة، ولذلك يصعب عليك أن تجد أحوازياً يجيد اللغة الفصحى، إلا
اللهم الشباب القوميون الذين وجدوا أنفسهم ضائعين عن أمتهم دون أن يتعلموا
لغتهم العربيّة.
يؤكد بعض الكتاب في صوت الشعب أنّ
وطنهم الأحواز جزء من إيران، وأن إيران هي دولتهم الإسلامية!
وهذه تصريحات تحزن المناضلين وتفرح
قادة طهران، والدليل أن هذه الجريدة سوف يسجلها التأريخ في صفحاته وسوف
يسجل الإعترافات التي كتبت فيها وهي تنازل عن قطرنا المحتل والقبول بأننا
شعب إيراني.
وقد يقول بعض السياسيين أن الأقوال
التي كتبت في صوت الشعب هي ليست إعترافات بل تنازلات لكسب بعض الإمتيازات،
فلولا هذا التملق لما سمعنا صوتاً لصوت الشعب.
والحقيقة أن مثل هذه الإعترافات
السهلة المناص تستأصل جذور الإحتلال الإيراني في الأحواز.
وأما الكتاب المشاركون المتملقون
مجّاناً، فمن الذي سلط على رقابهم سيوفاً وأجبرهم على أن يكتبوا للإحتلال؟!
وهل يعقل ــ على سبيل المثال ــ أن
فلسطينياً يمدح إسرائيل ويتفاخر بها ثم يقول أني أتماشى معهم كي أحصل على
بعض الإمتيازات؟
وماذا حصلنا من قادة إيران منذ عام
1979 أي عام إنتصار الثورة الإيرانيّة وحتى الآن غير الظلم والتبعيض والسجن
والإعدامات؟
وأخيراً ــ وللنظرة بقية ــ أن من
النقاط الإيجابية لصوت الشعب أنها ذكرت بعض أسماء المدن الأحوازية بأسماءها
العربيّة الأصليّة قبل أن يزيّفها الإحتلال الإيراني، وقد ذكرت ــ متماشية
مع النظام ــ الأسماء المزيّفة الفارسية بين قوسين فجاء في سطورها:
المحمرة (خرمشهر) وشط العرب (اروند
رود) والفلاحيّة (شادكان).
وهذا ما لا يتحمله الفرس، فانتقدت
جريدة (جمهوري إسلامي) الحكومية في السابع من تشرين الأول عام 2000
جريدة صوت الشعب بأن لها رؤوس خيوط
في خارج الحدود! والدليل أنها زيّفت أسماء المدن الإيرانية كـ (آبادان و
خرمشهر وشادكان وسوسنكرد) إلى أسماء أجنبيّة وصارت تكتب الخليج دون ذكر
كلمة الفارسي!
فحذر بعض المسؤولين الإيرانيين
جريدة صوت الشعب بالإلتزام الوطني الإيراني!
وغابت أسماء مدننا العربيّة من
الجريدة.
عادل العابر ــ الأحواز |