|
استقلال اوسيتيا وابخازيا و لعبة المصالح الدولية !!!! ابو شريف الاحوازي قبل الحديث عن لعبة المصالح في العلاقات الدولية نبارك للشعبين الابخازي و الاوسيتي الاستقلال حيث انه حق مشروع لكل الشعوب المضطهدة و المقهورة و المحتلة مهما كان حجمها و تعداد سكانها وحجم الدولة التي تحتلها و نوع نظامها. كفلت هذا الحق, الشرعية الدولية و القوانين واستقلت على أساس هذه القوانين الكثير من الشعوب التي كانت ترزح للاحتلال و القهـر الأجنبي في أسيا و امريكا و أفريقيا. ان عالم ما بعد الصراعات الايدلوجيا وما أنتجت من حروب حارة وباردة و التي انتهت بعد انهيار الاتحاد السوبيتي و الكتلة الشيوعية و حلف وارسو كحقبة تاريخية هامة, أصبحت فيه لعبة المصالح الدولية تحدد مسار القوانين وشرعيتها واتجاهها وأصبحت تتغير الموازيين والقوانين و الثوابت و العلاقات و العداوات بسرعة وتنقلب على عقب كل القرارات وتنافي نفسها في القضايا المتشابه. القريب أصبحت التناقضات في السياسة الدولية و الازدواجية علانية دون اي غطاء و دون ان يحتاج أصحابها لتبريرها ولا نحتاج الى تصفح أوراق التاريخ كي نعود الى الوراء كثيرا كي نجد أمثال نستشهد بها . فهذه روسيا التي أصبحت تبكي بدموع التماسيح على من سقطوا قتلا من الشعب الا وسيتي على يد الجيش الجو رجي و تدخل بكل ثقلها العسكري لمنع المزيد من القتل كما تدعي ‘ ثم يمرر برلمانها و الدوما الروسي مشروع الاعتراف و يكلف ريس الجمهورية بالاعتراف بالدولتين ومن ثم إعلان الاستقلال للشعبين الابخازي و الا سيتي و الاعتراف بهم ومطالبة العالم باتخاذ خطوات مشابه, هي نفسها اي روسيا التي تعارض وبقوة استقلال كوسوفو وتدعم الموقف الصربي رغم الجرائم الوحشية التي ارتكبها الجيش الصربي بحق المواطنين العزل وهي اي روسيا نفسها التي تسحق بنار و الحديد مطالب الشعب الشيشاني المسلم و تغتال قيادات وشعب الشيشان داخل الشيشان و خارجه و ترتكب مجازر بحق المواطنين العزل منذ سنين وسط تعتيم إعلامي رهيب دون رادع . لا نعرف ما الفرق بين شعب الشيشان والشعب الكوسوفي من جانب و الشعب الا وسيتي او الابخازي من جانب أخر. اما في الجهة المقابلة نجد الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها الغربيين هم أيضا يلعبون نفس اللعبة في القضايا المتشابه حيث يصبون نار جحيمهم على الجيش الصربي بجيوشهم الفتاكة ويحاكمون مجرمين الحرب الصرب بحجة الدفاع عن الشعوب الغير صربية في ما كان يطلق عليها اسم يوغسلافيا في خطوة اعتبرها الكثيرين هامة لحماية الشعوب المسحوقة و المضطهدة من جبروت الدولة المركزية و الديكتاتورية. لكنهم بدل ان يحموا الشعبين الابخازي و الا وسيتي من جيوش جورجيا او روسيا و يتعاملون معهم وفق القوانين الدولية و حق الشعوب بتقرير مصيرها, يتعاملون مع قضية الشعبين على أساس حفظ مصالح حلفائهم و وفق مصالحهم الاستراتيجية في منطقة القوقاز في مواجهة روسيا. الأهداف نفسها التي تدفع بروسيا ان تعترف بالاستقلال للشعبين الا وسيتي و الابخازي كي تمنع التوسع الأمريكي و النيتو تجاه القوقاز و تبقي على قواعدها العسكرية و حلفائها . في روسيا البوتينية التي تحذوا حذوا ستالين التي قتل ملايين البشر من المعارضين القومين وهجر شعوب بأكملها تبحث عن حقوق الشعبين في القوقاز والأسطول الأمريكي يحمل مساعدات إنسانية لجورجيا. ان ما يدفع الطرفين الى المواجهة و يكاد ان يهدد العالم اجمع ما هو الا مصالحهم الإستراتيجية و تجديد تقسيم حصصهم و نفوذهم في عالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و الكتلة الشرقية حيث استفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالنفوذ و التوسع خلال الثلاث عقود الماضية و احتلت افغانستان و العراق و وسعت النيتو في اروبا و القوقاز ومحميات روسيا السابقة وهيمنت بشكل كامل على الخليج العربي. روسيا تريد إرجاع بعض ما فقدت بعد انهيار الاتحاد السوبيتي السابق التي تعتبر نفسها الوريث الشرعي له و الغرب لا يريد لها بذاك. على هذا الأساس تلعب روسيا بعدد من الأوراق الخاسرة ومنها الملف النووي الايراني و الصراع العربي الإسرائيلي وهذا لا يعود لها بنفع بل و يزيد من عزلتها و يأخر النمو الاقتصادي و التقني في روسيا. فهاهي لعبة المصالح الدولية و ما يسفر عنها ‘ تستقل شعوب لم نسمع بها من قبل و لم تكن تحلم بالاستقلال وتصبح دول مستقلة و هناك قضيايا عادلة يمكن ان تطمس في دهاليز النسيان رغم نضال أهلها و تضحياتهم الكبيرة. ابو شريف الاحوازي 27- 08 -2008
27-08-2008 |