القضية الاحوازية و مرحلة ما بعد التعريف

المخاطر والحلول؟؟

بقلم: ابو شريف الاحوازي

المقدمة :

مع الحركة يتغير كل شي من حولنا. التغيير لا يعرف استثناء ‘في كل مجالات الحياة .حيث يكون الإنسان يكون التغيير ‘ يمكن أن يكون بطئي و غير محسوس  ولكنه التغيير دائم. . و بما ان التجربة اليومية و التاريخ البشري اثبت إن حركة  التغيير نحو الأفضل ‘إما عمليه التغيير إلى الأفضل كانت دائما تواجه الصعاب و تصطدم بما يعيقها و أحيانا تولد و أحيانا تولد ناقصة و من ثم تكتمل والتجارب البشرية من الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و غيرها كلها تدل على عملية صراع حقيقي بين ما هو جديد و يريد الحياة وبين ما هو قديم ويريد البقاء .وهنا يدخل عنصر الإنسان كأهم عنصر في عملية التغيير الاجتماعي  وما يقوم به تجاه ما يدور من حوله ليوجه مسيرة التغيير إلى الإمام أو إلى الخلف .  و تأتي معرفة الإنسان و إلمامه بما يدور من حوله من ظروف موضوعيه و ذاتية و التعامل معها و استخدمها من اجل أهدافه في غاية الأهمية . حيث من لا يملك الروية الدقيقة عن الواقع الموجود من حوله ولم يتمكن استيعاب التغييرات و دراستها و تقييم  الأمور و هي تتغير لم يكن قادرا على معرفة أحداث المستقبل و رسم خطة مستقبلية تمكنه من ألامساك بالمتغيرات لصالح أهدافه الذي يعمل من اجل تحقيقها . يبقى يعيش الماضي و سجينه ويعمل على تحقيق برامج لا توجد إلا في أوهامه و أفكاره و لا يمكن تطبيقها إلا في مخيلته حيث قطار المتغيرات مر من هناك و ترك أثرا ليس له أي دور فيه و لاعبي تلك الأدوار لم يكونوا إلا ضمن التاريخ ‘وفي مخيلتنا تاركي لنا صنع تاريخنا في الزمان و المكان المختلفان كما صنعوا هم !!! وعند ما نتحدث عن صراعنا مع العدو الإيراني المجرم يجب علنيا أن نعرف جيدا وبشكل دقيق كل مراحل الصراع ونتسلح بنظرة واسعة وعميقة بعيدة كل البعد عن أي تزمت و تخلف ‘أنانية وأحاسيس ‘ عواطف أو شعارات ‘ أوهام أو أمنيات‘و ما نحب و ما نكره بل مبنية على أساس حقيقي ودراسة عميقة نتيجة لدراسة الظروف الموضوعية و الذاتية و ما تنتج هذه الظروف اليوم‘ و في المستقبل كي نتمكن إن نتعامل معها بشكل موضوعي و دقيق وعملي يضمن لنا الاستمرارية والتواصل من اجل تحقيق الأهداف المرسومة في ظل المتغيرات ‘ مع الإحداث ومع المتغيرات كي نكون فاعلين و مؤثرين و ليس منفعلين متأثرين. وهذا لا يأتي إلا من خلال معرفة دقيقة ومحسوبة عن كل ما يدور من حولنا. ولا يكون هذا على حساب الأهداف المرسومة أبدا بل من اجلها ومن اجل إنجازها و عدم الابتعاد منها .  وما اشرنا في السطور الماضية لم يكن القصد الدخول في الفلسفية أو التاريخ حيث لا نريد دخول نادي الفلاسفة وأساتيذ التاريخ بل كان القصد إن يكون لنا مدخل لحديثنا عن مرحلة ما بعد تعريف القضية الأحوازية و نحن نعيشها اليوم .

منذ الاحتلال الإيراني للاحواز في العشرين من نيسان 1925 و السلطات الإيرانية حاولت جاهدة بكل الوسائل إن تطمس هوية شعبنا العربية و تسكت صوتنا و تمنع صرختنا إن تصل إلى العالم كما أنها عملت بقوة كي تمنع وصول أي صوت مناصر لنا.

اتخذت السلطات الإيرانية البهلوية و الإسلامية كما تسمي نفسها بمختلف تسمياتها سياسة واحدة تجاه قضيتنا مستغلة منذ بدء الاحتلال الظروف الإقليمية و الدولية المحيطة بنا التي مرت بمراحل معقدة بعد الحربين العالمية الأولى و الثانية مرورنا باحتلال فلسطين و تأسيس الدولة العبرية على أنقاضها ومن ثم الحرب الباردة و دور إيران ومكانتها الاستراتيجية في اللعبة الإقليمية و الدولية . وعدم قدرة الدول العربية القريبة و البعيدة من اخذ موقفا قوميا صريحا يهدف إلى تحرير الأحواز و شعبه من الاحتلال الإيراني إلا في فترات محددة نتيجة لظروف إقليمية و دولية وصرا عات بين العراق و إيران التي انتهت في الجولة الأولى بمعاهدة الجزائر و الأخرى بعد إسكات صوت المدافع عام 1988 . وتمكن أبناء شعبنا في الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز و الجبهة العربية لتحرير الأحواز بجدارة استغلال الوضع في فترتين الصراع بين إيران و العراق  ليصلوا رغم المضايقات العديدة التي واجهوها بصوت شعبنا إلى العديد من المؤسسات العربية و الدولية. و لكن لم يتمكنوا من الاستمرارية جرا الظروف الإقليمية و الدولية القاسية التي مرت بها قضيتنا بسب العزلة والحرب الباردة واصطفاف غالبية دور الجوار إلى المحور الأمريكي الإيراني في المنطقة.  استغلت إيران الظروف الدولية وقمعت كيف ما شأت صوت شعبنا و فتكت بمناضلينا و تنظيماتنا السياسية. و تمكن الاحتلال الإيراني إن يغير الكثير من الملامح العربية للاحواز في الداخل و تزوير الحقائق في المؤسسات الدولية كما تمكنت الشوفينية الفارسية ان تغيير العديد من الوثائق الرسمية الدولية المتعلقة بتاريخ الاحواز و سجلاته الرسمية و تحرف الرأي العام العالمي والرسمي برمته حيث أصبح الجميع لا يرى في إيران إلا الشعب الواحد و الأمة الواحدة وهي امة فارس و الشعب الفارسي صاحب الأرض و التاريخ و الهوية و الحضارة.

 في خضم ذلك الصراع المرير كانت عجلة التاريخ تعمل لصالح قضيتا في كل الاتجاهات, حيث شملت المنطقة و العالم تغييرات  هامة غيرت العديد من التحالفات و الخرائط السياسية كما وأصبح العديد من حلفاء الأمس أعداء و الأعداء أصدقاء و الأمثال في هذا الموضوع كثيرين ويمكن الرجوع لتفكك الاتحاد السوفيتي السابق و تأسيس الجهوريات المستقلة والتي أصبحت غالبيتها حلفاء الأمريكان في ما بعد مثل أوكرانيا و اذربايجان و جورجيا و العديد من الجمهوريات الأخرى وصادف هذا التحول الكبير في العالم و الذي تم على الحدود ما تسمى بجغرافية إيران الشمالية, صادف انفجار المعلومات و السرعة والتي بدء بإطلاق شبكة الانترنيت و من ثم الفضائيات و التلفون النقال و غيرها من الأجهزة المتطورة التي كسرت حاجز التعتيم وكشفت كل ما هو مستور عن السلطات الديكتاتورية في العالم . كما وان عجلة التغيير شملت تأسيس العديد من المؤسسات المدينة و الإنسانية في العالم و أصبح دورها واضح في مساندة القضايا الإنسانية العادلة. وكانت هذه بداية التعريف الحقيقي و الخروج الحقيقي للقضية الاحوازية للعالم عبر كل الأصوات الوطنية الاحوازية الحرة و الشريفة بمختلف مشاربها و طاقاتها. وعمل أبناء الاحواز بمختلف مشاربهم و اتجاهاتهم منذ بداية العقد الأخير لاستغلال كل الوسائل لطرح القضية الاحوازية في المؤسسات الدولية و المدنية و الإنسانية و الإعلامية رغم قلة العدد و العدة و الخبرة وحينها لم يكن الا موقع أحوازي واحد تابع لحركة التحرير الوطني الاحوازي في بداية المشوار الذي كان حينه يفتقر للعديد من المعلومات الميدانية . و اليوم و نحن في عام 2008 نشاهد إن الجهد الاحوازي في الساحة الدولية و الإعلامية بلغ مراحل رفيعة لا يمكن تجاهلها . حيث العشرات من المواقع و المدونات الاحوازية في الخارج و الداخل . المئات من المواقع العربية و الأجنبية التي تنقل أخبار الأحواز ‘ العديد من الصحافة العربية و الدولية التي تتناقل يوميات الاحواز و حوادثها ‘ تناقلت العديد من التقارير الدولية و الإنسانية قضية الاحواز و شعبنا المضطهد كما إننا نشاهد ان هناك عدد من الاحوازيين برعوا في الظهور على الفضائيات العربية ليظهروا في مظهر يليق بالقضية الاحوازية و نضالها العادل كشباب مثقفين و مهنيين . ان هذه الطفرة الهامة تمكنت أن تصل بقضيتنا إلى فضاء واسع من العالم العربي ‘الى القوميات الغير فارسية و الفرس في إيران ‘ و إلى العديد من المؤسسات الدولية الهامة مثل الأمم المتحدة ‘ الاتحاد الأوربي و أمريكا و كندا. وفي ظل هذا الجهد الكبير بين القوى الاحوازية التي اصطدمت  أحيانا و اتفقت في حين آخر في مسيرة تعريف القضية الاحوازية نعتقد إن القضية الأحوازية اليوم اجتازت مرحلة التعريف وان لم تكتمل في مسيرتها ولكن أن ما تبقى من مسيرة ليس مهما بقدر ما أنجز حتى الآن وإننا الآن في مرحلة جديدة من العمل الاحوازي له خصوصية هامة جدا يجب علينا أن ندخل فيها بهدوء ودراية وعلم و حنكة وكياسة وصبر.

ما هي مرحلة ما بعد تعريف القضية الاحوازية؟؟ العلاقات الدولية

دون أي شك ما كان هدف تعريف القضية الاحوازية للتعريف فقط . بل كان الهدف واضح وهو أن تقوم الأمم و الشعوب بمعرفة قضيتنا أولا- بقبولها ثانيا – بدعمها و الوقوف معها ثالثا. وعندما تمكنا من أن ننجز المرحلة الأولى وساعدتنا في ذلك أمور مختلفة تطرقنا إلى بعضها في الجزء الأول من المقال وهي تعريف قضيتنا نأتي إلى الجزء الثاني وفي هذه المرحلة الحساسة تتداخل أمور عديدة في الموضوع وأهمها  عناصر أساسية هي كالآتي.

أولا البعد العربي

دون اي شك ان الاحواز جزء لايتجزاء من الامة العربية ولا يمكن تجزئة الاحواز عن البعد العربي لحسابات عديدة ‘ أولها صراعنا مع العدو الايراني هو صراع قومي انساني وما يجمعنا مع العرب هو الهوية و التاريخ و الجغرافيا والترابط بين عرب الاحواز و العالم العربي . مما يجعل حقا الاحوازيين في عناق العالم العربي الذي ينعم بالاستقلال دولا وشعوبا ويمكن له إذا أراد أن يقوم بدعم القضية الاحوازية بشكل كبير جدا و لا احد يجهل إن ثروات العالم تتمركز في المنطقة العربية وحولها كما إن الثقل العربي في الأمم المتحدة لا يستهان به .

 ولكن في ظل فشل المشاريع القومية السابقة و التي وصلت للسلطة حتى في تحقيق أدنى أهدافها في الوحدة العربية. لأسباب كلنا نعرفها وفقدان المشروع القومي ( الرسمي) في المرحلة الراهنة واستبداله بمشروع الدولة القطرية وتقدم المصالح القطرية على المصالح القومية وتحالف العرب مع الغرب او إيران دون استثناء وبما إننا حركة تحرر و ليس معارضة نريد تحرير بلد من دولة قائمة و تربطها علاقات رسمية مع  الدول العربية وما لدي الدول العربية من مشاكل داخلية كثيرة نستبعد إن يقوم أشقائنا العرب (الموقف الرسمي)بأخذ أي موقف رسمي لدعم القضية الاحوازية في المرحة الراهنة بقرار عربي محض ومن منطلق قومي بل سيكون الملف الاحوازي بالنسبة لهم لا يتعدى تلاقي مصالح إقليمية و دولية لمواجهة إيران أو لأجندة إقليمية مستقبلية للحفاظ على المصالح القطرية لكل من الدول أو التكتلات القائمة . وهذا هو الأقرب للواقع من أن نبني على موقف قومي يدفع الدول العربية لمواجهة إيران و المطالبة بالأحواز كأرض عربية احتلت من قبل الدولة الإيرانية  في الظروف الإقليمية و الدولية و القانون الدولي الحالي . و على هذا علينا أن نحدد في هذا المرحلة وبشكل دقيق علاقاتنا مع الأطراف العربية و ننطلق من واقع العلاقات الدولية و الإقليمية الراهنة و التحالفات و السياسية الراهنة , بسياسة أحوازية مستقلة تصب في مصلحة القضية الأحوازية و تعمل على كسب الحلفاء من الأشقاء العرب الذين يتضررون من الجانب الإيراني أكثر من غيرهم دون أن ننخرط وراء شعارات براقة أو وعود جذابة لا تشبع من جوع و لا تروي من عطش وتهدر الكثير من طاقتنا الوطنية و تدخل قضيتنا و شعبنا في متاهات ليس من صالح نضالنا الوطني التحرري الذي يرد سيولة الحركة و العمل في كل الجبهات ضد العدو الايراني .إننا نتمنى إن تكون هذه العلاقة مبنية على حسابات إستراتيجية يكون امن و سلامة وحدة العالم العربي و استرجاع الأراضي المحتلة في فلسطين و العراق و الاحواز و كل شبر عربي محورها الأساسي و لكن في ظل ما نراه من أوضاع و تراجع عربي على الصعيد الرسمي و الشعبي  لا نرى هذا يحصل في الزمن القريب كما لا يمكن لنا و لا يجوز لنا إن نجعل قضية شعبنا تتعطل من اجل انجاز غيرها من القضايا المماثلة او تكون قضيتنا ضحية لأختها بمعزل عن ارادتها. كما إننا ندرك جيدا إن دولنا العربية اليوم هي جميعها تتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وبعضها مع العدو الإيراني مثل سوريا و السودان و الجزائر و قطر وكلا يبحث عن مصالحه القطرية دون أي اهتمام بالأمن القومي العربي او القضايا العربية التي كانت يوما قضايا مصرية ومنها الأمن القومي العربي والمصلحة القومية المشتركة وغيرها من الأمور الذي كانت أساس المشروع القومي العربي . و على هذا عند ما نتحمل مسئولية إدارة الصراع مع العدو الإيراني المحتل يجب علينا إن نعمل لتحقيق مصلحتنا الوطنية ونمثل شعبنا و مصالحه الوطنية خير تمثيل ونكون عند المسئولية التي ندعي نحن لها ولا نضع المصالح التنظيمية الضيقة أو الآراء الشخصية و الخلافات التنظيمية تتقلب على المصلحة الوطنية العلياء ونبتعد كل الابتعاد عن كل ما يسقطنا في  السقوط في هذا التيار وذلك على حساب قضية شعب و مصالحه الوطنية و دماء الشهداء و الأسرى .

 البعد الدولي

لماذا العلاقات الدولية

دون أي شك لا يمكن في عالمنا اليوم وفي ظل تشابك المصالح و التحالفات و الخنادق و القوانين الدولية و مجلس الأمن و الأمم المتحدة أن نضع خطة لتحرير الاحواز دون إن نأخذ بعين الاعتبار كل هذه الأمور خصوصا العولمة السياسية و الاقتصادية ومصالح الدول الأخرى في المنطقة والدور الإيراني و المعارضة الإيرانية المتواجدة بقوة في المحافل الدولية . حيث تعتبر الشرعية الدولية و مجلس الأمن و الدول الأعضاء في الأمم المتحدة احد اهم ركائز الاستقلال للشعوب المضطهدة و المحتلة في عالمنا اليوم . خصوصا بعد نهاية صراع الايدولوجيات و استبداله بصراع المصالح التي أصبحت محمولة على غواصات نووية وعابرات القارات. فى اذا اعتبرنا ان ركائز النصر لصراعنا مع العدو الايراني بعد قوت و نضال شعبنا هي الإرادة الدولية وشرعيتها عند اذ نعرف اهمية العلاقات الدولية للقضية الاحوازية و نضال شعبنا من اجل حق تقرير المصير و الاستقلال. وفي ظل صراع المصالح الحاكم في العالم وما يملك ايران و المعارضة الايرانية من إمكانيات دولية وفقدان الاحوازيين لهذه لأدنه ظروف المواجهة. عند اذ نتحس الخطر الكبير على قضيتنا في ظل هذا الفاصل و الفراغ الكبير بين تواجدنا و تواجد الإيرانيين ( دولة و معارضة ) في الساحة الدولية . ولكن في ظل صراع المصالح الدولي القائم واهمية الاحواز و نضال شعبنا يمكن تغيير ميزان المواجهة لصالحنا اذا ما تعاملنا بموضوعية معه الملف الدولي و مصالح الدول الذي أصبح حدودها حيث ما تتواجد غواصاتها وبوارج الدول العظمى المتصارعة على مصالحها. وهذا ما نشاهده كل يوم في الساحة الإقليمية والساحات الدولية و في صراع الشعوب المضطهدة و المحتلة من اجل إحقاق حقوقها الإنسانية و القومية و تأثير وتدخل  الدول الكبرى في هذه الصراعات و التي تظهر بطرق و أسماء مختلفة للحفاظ على توازنها ومصالحها الإقليمية و الدولية و العابرة للقارات . و أخره ما شاهدنا في الصراع بين الدول الكبرى في منطقة القوقاز. و الصفقات العلنية و السرية التي تجري تحت الكراريس لتقاسم المصالح.

وفي ظل هذه الظروف الدولية و التناقضات والملفات الإقليمية و الدولية المعقدة وبعد أن عرف الكثير من أصحاب القرار الدوليين والإقليمين إن الشعب العربي في الاحواز يطالب السلطات الإيرانية بالكف عن الاحتلال ويدعو إلى استقلال الأحواز عبر الطرق الدولية المشروعة و على رأسها حق تقرير المصير ودعوة العالم و المنظمات الحرة لحمايته من بطش و تنكيل السلطات الإيرانية . بتأكيد تتحرك أطراف دولية و إقليمية متعددة و أحيانا مضادة ومختلفة أو متحالفة تجاه القضية الاحوازية كي تستغلها في ملفاتها الإقليمية و الدولية وهذا ما ندعو دائما إليه أن يمد لنا العالم يد المساعدة الإنسانية و القانونية  في مواجهة العنصرية و الاحتلال الإيراني بدون شروط و بعيد عن استثمار قضيتنا كورقة ضغط على إيران فقط . وفي هذه المرحلة الحساسة من الصراع بيننا و بين العدو الإيراني. وبين العدو الإيراني و الدول الغربية على منطقة الشرق الأوسط وثرواتها (وإذا كان هناك بعض الإخوة من القومين و الإسلاميين متوهمين إن إيران تواجه أمريكا و الغرب و إسرائيل بسب دفاعها عن فلسطين أو الحقوق العربية و الإسلامية نقول لهم نتمنى لكم الشفاء) . هذا الصراع الذي أصبح جلي يدخل المنطقة في تحالفات وخنادق مختلفة و يدخل القضية الاحوازية في صلب هذه الصراعات سياسيا و جغرافيا .. لما يملك الاحواز من مكانة جغرافية هامة و ثروات طبيعية كبيرة خاصة النفط و الغاز و شعب جاهز للانفجار بسب الاضطهاد و الحرمان و سياسات الاحتلال الإيراني . وهذا ما تعرفه الدول الإقليمية و الدول الكبرى.

إيران يتوسع ويهدد الدول العربية و الأمن الإقليمي و مصالح الدول الكبرى .وفي ظل هذا الصراع يسأل الفرد نفسه ‘أين نحن من هذا الصراع؟ هل نبقى متفرجين ؟؟ وإذا بقينا متفرجين كيف يتحرر الاحواز ؟؟ هل ننتظر المتغيرات و نستغلها ؟؟ هل يمكن هذا في ظل وجود معارضة فارسية جاهز لاستلام السلطة في الداخل ولها حلفاء في الخارج ؟؟ من هم حلفائنا ؟؟ من هم حلفاء إيران ؟؟ من هم أعدائنا ؟ من هم أعداء إيران ؟؟ من يقف في الوسط ؟؟ هل الدول العربية مع أمريكا...؟؟.هل الدول العربية معه ايران ؟؟ هل الدول العربية  قادرة إن تحرر الاحواز بمفردها ؟؟ هل دعم الشارع العربي قادر على تحرير الاحواز بمفردة دون دعم رسمي عربي و دولي ؟؟ الرد على هذه الأسئلة وغيرها يحدد علاقاتنا مع الآخرين في المرحلة الراهنة . وأقول في المرحلة الراهنة يجب علينا إن نعرف جيدا إن لا ثبات في العلاقات السياسية حيث لكل دولة و كتلة و حزب وطرف أجندة معينه يعمل لتحقيقها و يوظف كل من حولها لإنجازها ونحن ليس استثناء في هذه القاعدة العامة خصوصا إذا كانت لدينا أجندة وطنية واضحة هدفها الوحيد تحرير الاحواز و المصلحة الوطنية الاحوازية . وهذه المرحلة الخطيرة جدا على القضية الاحوازية يجب ان نتحسب لها مئة حساب قبل أي تحرك . او قبول أي تحرك. خصوصا و ان المعارضة الفارسية يلملمون صفوفهم ويقيمون العلاقات الدولية الواسعة ويكسبون الأحزاب و الدول الاروبية و الأمريكية على حساب قضيتنا ونضال شعبنا وما رأيناه في لندن من البرلمان البريطاني وفي باريس لدعم منظمة مجاهدي خلق وما تقوم المعارضة الملكية من جمع جيش التحرير في امريكا و الاعلان عنه ماهو الى مؤشر على وسع هذه العلاقات التي تبني بها التنظيمات الفارسية مع الدول و الأحزاب الغربية لمرحلة ما بعد سقوط السلطات الإيرانية الحاكمة .

ما هي مخاطر تلك المرحلة و كيف يمكن تجنبها ؟؟

 كما ذكرنا أعلاه إن الدول الكبرى و الدول العربية و الإقليمية تعرفوا على قضيتنا من خلال صمودنا ونضالنا والدماء الطاهرة التي سقطت من اجل استرجاع حقوقنا و تحرير الاحواز و يتزامن هذا الموضوع مع عوامل عدة يعود بعضها إلى عوامل إقليمية و أخرى دولية و اخرى تكنلوجيا و تطورات علمية ساعدت على تعريف القضية . وفي ظل الملفات الإقليمية و الدولية المعقدة تتحرك جهات عربية وإقليمية و دولية عدة لاستثمار الملف الاحوازي ضمن أوراقها لكي يصبح ضمن أجندتها و أوراقها في الصراعات الإقليمية والدولية لتحقيق أجندتها و مصالحها الوطنية وهنا علينا ان نقف لحظه لنرى كم هذه المرحلة يمكن ان تكون مثمرة لقضيتنا و كم يمكن إن تكون خطيرة و خطيرة للغاية .

المخاطر؟

1-    استغلال الدول و التيارات للقضية الاحوازية لتصفية حسابات في صراعاتها الإقليمية و الدولية دون إن تحصل الاحواز على أي من حقوقها. ( موضوع تعامل سوريا مع حزب العمال الكردستاني - اوجلان )

2-    المساومة معه السلطات الإيرانية في الملفات المختلفة وجعل القضية الاحوازية كبش فداء في أي لحظه تلاقي مصالح .( تعامل العراق معه الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز بعد معاهدة الجزائر)

3-    سلب القرار الاحوازي المستقل و جعله تابع وضعيف كي يكون في خدمة أجندة الدول الراعية وجعل مصلحة الدولة أو التيار الراعي الداعم فوق مصلحة الوطن ( منظمة بدر و المجلس الأعلى العراقي)

4-    الاستفراد بكل تنظيم وخلق صرا عات بين التنظيمات الاحوازية. و تضعيفها وجعلها تزحف وراء كل من يدعمها او يؤيدها وابتعادها عن أهدافها الوطنية. ( حماس و فتح)

5- خلق بديل فارسي او غير احوازي او مختلط بأسم القضية الاحوازية  وطمس نضال شعبنا ودمجه في الصراعات الإيرانية الداخلية .

كيف نتجنب تلك المخاطر

دون شك, لا يمكن إن نصل بنضالنا للنصر على العدو الإيراني دون علاقات دولية و تحالفات استراتيجية و تاكتيكية مع إطراف دولية وإقليمية و عربية مختلفة واستثمار الملفات الإقليمية و الدولية الراهنة و القادمة لصالح نضالنا. حيث إننا جزء من مكون المنطقة و العالم و نتأثر وناثر بما يجري فيها. و على هذا لا مفر من العلاقات الدولية قبل التحرير و بعده . ولكن السئوال المطروح كيف نصون نحافظ على قرارنا المستقل ومصلحتنا الوطنية في مواجهة من يرد إن يستغل قضيتنا لأجندة خاصة ويستعملها ورقة في سوق السياسة و المصالح المتبادلة. وهنا يمكن ان نقترح بعض الحلول وهي  بما يلي.

ألف : المرحلة الأولى

أولا :جعل المصلحة الوطنية الاحوازية فوق كل شي و العمل على تحقيقها من خلال الأيمان بذات الاحوازي والقدرات الذاتية وجمعها و تحريكها تجاه الهدف

ثانيا : التحرك لحل الخلافات الاحوازية من خلال حوار وطني

ثالثا: النقد و النقد الذاتي و العمل على إعادة النظر في العلاقات بين التنظيمات الاحوازية بطريقة موضوعية

رابعا: الاحترام المتقابل للرأي و الرأي الأخر وعدم احتكار الرأي

ب: المرحلة الثانية

أولا:التشاور‘التنسيق و تبادل المعلومات . في المجالات الممكنة خصوصا العلاقات الخارجية و الأمن حتى لا تستغل الأطرف المختلفة الاحوازيين و تتعامل معهم كإفراد أو مجاميع منفردة وتخلق بينهم تنافس وتستغل عدم التنسيق بينهم  .

ثانيا: بنا مرجعية أحوازية واسعة التمثيل قادرة إن تمثل القرار الاحوازي في التعاملات الإقليمية و الدولية و تحافظ على المصلحة الوطنية الاحوازية بعيدا عن الاستغلال .

ثالثا: تقاسم الأدوار و التنسيق الدقيق بين التنظيمات الاحوازية في العلاقات الدولية

رابعا: إقامة علاقات متوازنة تضمن استقلال القرار الاحوازي و المصلحة الوطنية مع الأحزاب و المؤسسات التي تعترف بحقوقنا في اروبا و أمريكا .

وبتأكيد هذا ممكن إذا كنا صادقين معه أنفسنا و معه شعبنا و نناضل من اجل تحقيق أهدافه بعيدا عن الأنانيات و الطوباوية السياسية اخذين الظروف الإقليمية و الدولية و المتغيرات الهامة في العالم بعين الاعتبار و نجد مكاننا في هذه المتغيرات بشكل جيد..

ابو شريف الاحوازي

21- أغسطس 2008