واثقة الخطوة تمشي ملكا*

حسن راضي

اعتمدت الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية منذ تأسيسها عام 1990 على أربعة أركان في عملها النضالي إلا و هي, 1- الركن الأول و الأساسي, هو الركن الوطني أي الساحة الوطنية الأحوازية و هي ساحتنا الأساسية و المصيرية في نضالنا التحرري. و من هنا جاء شعار الجبهة الأول, "الكفاح الثوري طريقنا و الشعب قوتنا" و هذا لن يأتي من فراغ أو صدفة بل من دراية سياسية و واقعية نضالية بان العمل إن لن يكون في المكان المناسب فهو هدرا للطاقات و مضيعة للوقت و كما تؤمن الجبهة  أن الشعب الأحوازي هو القوة الأساسية لطرد الإحتلال الإيراني.

 2- الركن القومي العربي و أيمانا منا بان الأحواز جزأ لا يتجزأ من الوطن العربي من حيث التاريخ المشترك و الجغرافيا الواحدة و البعد الثقافي و الحضاري و على هذا نعتبر الساحة القومية العربية هي بعدنا الاستراتيجي الأساسي الخارجي للقضية الأحوازية و أن القضية الأحوازية هي قضية عربية شأنها شأن فلسطين و القضايا العربية الأخرى و  لابد و أن تكون قضية العرب من مشرقه إلى مغربه. و هذا دور الأحوازيين أن يصلوا بالقضية إلى كل بيت عربي و مؤسسة سياسية و ثقافية و حقوقية و... لحثهم على أهمية الأحواز لهم و ضرورة تحريرها حيث يكون في تحريرها تحرر قسما مهما و استراتيجيا للأراضي العربية و التخلص من عدو لدود خاصة بتحرير الأحواز تتحرر الشعوب الأخرى الرازحة لاحتلاله و يصبح إيران بلاد فارس القديم المحصور بين الجبال و بهذا سيزول الخطر الإيراني على العرب بأكملهم و إلى الأبد. و إيمانا منها بقوة الركن القومي و ضرورة تحريكه عملت الجبهة الديمقراطية الشعبية في الساحة العربية الرسمية و الشعبية منها في الوطن العربي و في المهجر و كسبت تعاطفا و تجاوبا لا بأس فيه مثل تأسيس لجان لمناصرة قضيتنا في بعض البلدان العربية و مساندة إعلامية و سياسة و معنوية من الأشقاء العرب في المهجر و ما زلنا نطمح بالكثير حتى تصبح القضية الأحوازية قضية كل العرب و يقوموا بواجبهم القومي و الإنساني تجاهها.

3-الركن الدولي: بما أن قضايا الشعوب و البلدان أصبحت قضايا متداخلة و متشابكة مع بعضها البعض و لا يمكن تجريدها عن العالم و مصالحه و انطلاقا من هذه الحقيقة بان الأحواز جزء من العالم و يقع في منطقة استراتيجية و مهمة  من حيث الثروات النفطية و غيرها. و العالم له مصالح حيوية في المنطقة و خاصة في الأحواز للدلائل أنفة الذكر, كما كان العامل الدولي و المصالح الدولية آنذاك  لهمها الدور في احتلال الأحواز,نريده أيضا أن يكون طرفا في التحرير و الاستقلال و عملت الجبهة و تعمل بثقة عالية في هذا الميدان الحيوي و المهم لتعريف القضية بكل أبعادها أولا و تحريك هذا العامل للمساندة ولإقامة علاقات و حلف دولي لكسب الدعم القانوني و الشرعي وبناء علاقات متينة و استراتيجية مع الدول المؤثرة على الساحة الدولية و الإقليمية في المؤسسات الدولية وبالتالي مواجهة السلطات الإيرانية و المعارضة الإيرانية في الدول الكبرى و مؤسساتها ثانيا. و حضرت الجبهة الديمقراطية في البرلمانات الدولية المهمة( السويد- الدنمارك- ألمانيا – كندا و...) و لذلك الغرض. و نظمت الجبهة عشرات المظاهرات في مختلف أنحاء العالم و التقت مع مؤسسات مهمة في العالم مثل الأمم المتحدة و العفو الدولية و منظمات حقوق الإنسان و عدة مؤسسات حكومية و إنسانية و حقوقية في عدد من البلدان العالم.

4- الركن الشعوب الغير فارسية: أيمانا من الجبهة  بتضييق الخناق على العدو الإيراني و البحث عن حلفاء و ميادين مؤثرة في نضالنا التحرري و بما أن الشعوب الغير فارسية تعاني ما نعانيه من إحتلال و إضطهاد مشترك و تناضل تلك الشعوب من أجل استرجاع حقوقها القومية, عملت الجبهة في تأطير ذلك النضال و التحرك بشكل منظم و جماعي مع الشعوب الغير فارسية في إيران. و نجحت إلى حد كبير في ذلك الميدان حيث شكلت "جبهة الشعوب لحق تقرير المصير". و كانت الجبهة الديمقراطية طرفا مهما و ركنا أساسيا في ذلك التحرك و نجاحه, كما أن هناك تنسيق و تحركات سياسية و تنظيمية و إعلامية مشتركة مع القوى الفاعلة لتلك الشعوب.

تعي الجبهة  بأهمية تلك الميادين و الأركان الأربعة, خاصة الركن الوطني الأحوازي  و دور كل منهما في عملية النضال و التحرير آخذة بعين الاعتبار الساحة الوطنية هي الساحة الأساسية و المصلحة الوطنية فوق كل المصالح  و خسارة أي ساحة من تلك الساحات هي خسارة لقضيتنا الأحوازية حيث لا تتحمل قضيتنا فقدان أي ساحة من ساحات نضالها التحرري.

ويعلم العدو الإيراني قبل غيره ثقل الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية في تلك الميادين و دورها الريادي و البارز في النضال و فتح و تحريك الجبهات المختلة للقضية الأحوازية و يعلم العدو أيضا صدق و إخلاص و نزاهة قيادتها و على هذا عمل العدو منذ اعتقال عدد من مؤسسيها و لجنتها المركزية الشابة الأولى في داخل الوطن عام 1994 عمل على كسر أرادتهم أولا و تشويه سمعتهم ثانيا و التخلص منها في غاية الأمر, لكن لم يتمكن العدو من الوصول إلى أي هدف من أهدافه تلك و النيل من مسيرتها النضالية حيث فوجئ العدو بترتيب الجبهة صفوفها من جديد و أعادة عملها كما كانت و أكثر صلابة و تحدي و فتحت عليه عدة ميادين. و وجه العدو الإيراني عدة ضربات لجبهتنا المناضلة في مختلف المجالات, من إعتقال خيرة مناضليها و تعذيبهم في كل الفترات إلى يومنا هذا حيث يقبع عدد من كوادرها في الوقت الراهن في زنزانات العدو, إلى اتهامهم باتهامات مختلفة مثل الإرهاب  و توزيع السلاح و الأموال و العمالة للغرب و غيرها و كل مرة بحنكة و صلابة قيادتها تخرج منتصرة على العدو و لن تزعزعها تلك الرياح الصفراء لأنها "جبل و لا يهزها الريح". و قدمت الجبهة الديمقراطية عدد من كوادرها قرابين للوطن أثناء الانتفاضة النيسانية الباسلة عام 2005 و لن تبخل الجبهة لحظة واحدة في العطاء و التضحيات للوطن الغالي. فلهذا ليس عجيبا أبدا أن يخطط العدو لجبهتنا المناضلة لتشويه سمعتها أولا و تفتيتها داخليا ثانيا بعد ما باءت بالفشل كل مخططاته السابقة للنيل منها. و ستفشل هذه المرة كل مخططات العدو مهما كبرت أو صغرت و مهما طبل لها البعض بعلم أو بدون علم على صخرة من صمود و صبر و وعي و حكمة و صلابة الجبهاويين و تماسكهم, حيث إيمانهم بخطواتهم الحكيمة و بحتمية الانتصار راسخ كالجبال و لن يتزعزع شاء من شاء و أبى من أبى. و نطمئن الجميع بان الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية ستكون كما كانت عند حسن ظن أبناء شعبنا المناضل و طموحاته الوطنية في تأسيس الدولة الأحوازية المستقلة.

2007-11-28

* عنوان المقال مأخوذ من مقطع أغنية أم كلثوم( واثق الخطوة يمشي ملكا)