العامل الخارجي عامل مساند ليس إلا!

بعد أكثر من نصف قرن مر على نضال الأحوازيين التحرري المنظم المرتبط بالعامل غير الأحوازي أساسا، الظاهر لم تعطي هذه التجربة الطويلة الدروس الكافية للبعض من الأحوازيين حتى يشخصوا ان عليهم ان يعولوا على العامل الوطني بالدرجة الأولى ويحاولوا ان يبنوا في ما بينهم ما يقتصر عليهم الطريق للخلاص وان يتركوا الضرب على النواقيس الأخرى غير المكترثة بهمومهم وقضيتهم ويحاولوا بدل ذلك استثمار الفرص " لإجبار" الآخرين على المساندة وذلك من خلال نضال مؤثر شعبي وجماهيري بالآليات المتوفرة ايرانيا وإقليميا ودوليا، وبناء العلاقات والحصول على مساندة العالم لهم ولمشروعهم الوطني التحرري وهذا بالتأكيد هو الحل الأنجع والأكثر ضمانا لخلاص شعبنا وليس العكس مثل ما يطرح البعض ممن خرجوا من الأحواز مؤخرا بقصد إعادة مياه عرب ايران الى مجاريها مرة أخرى وهي التي سابت دون رجعة وهذه المرة بدعوتهم للتنظيمات الأحوازية بالانسحاب من النضال والاتكاء على العامل الدولي بدل العامل الإصلاحي الإيراني الذي سبق وطرحوه قبل ذلك وفشلوا بأخذ الرأي له من الشعب!

صحيح ان الشارع الأحوازي ليس مهيأ لوجستيا لخوض المواجهة النهائية مع النظام وصحيح ان التنظيمات الأحوازية لم تمتلك التجربة الكافية والإمكانات الوافية والقدرة على إدارة نضال الشارع بشقيه المسلح والجماهيري لكن العنصر الأولى اللازم للبدء بالنضال التحرري أفرزته الأحداث مؤخرا وهو اصبح متوفرا وهذا العنصر هو مشاركة الجماهير في النضال لا بل وقيادة الجماهير لنضالها بنفسها، وهذا وفرته الانتفاضة المباركة. أما النقيصة الموجودة فعلا ليس مثل ما يحملها البعض على الشارع الأحوازي وعدم جاهزيته، بل في التنظيمات الأحوازية التي هي صاحبة تجربة قليلة في العمل التنظيمي وقيادة العمل الميداني لكن هذه النقيصة سترتفع بمرور الوقت وبدخول عناصر جديدة من القيادات الميدانية للتنظيمات، ان لم تكن لديها قيادات ميدانية فعليا. ولا ننسى ان الأحوازيين وحتى ثلاثة أعوام قبل الآن لم تكن لديهم عشر هذه التجربة والإمكانيات الفكرية واللوجستية والإعلامية والتنظيمية الفعلية لكن العنصر الأحوازي الذي يناضل بالاتكاء على نفسه سيكتمل مستلزمات نضاله الجماهيري عاجلا أم آجلا وسيرى المشككون ان الأحوازيين لا يقلون قدرة تنظيمية وإدارة للنضال من باقي الشعوب التي تمكنت ان تضطر العالم الى سماع صريخها وتجبره على التدخل لصالحها وشعبنا لا يقل شراسة وشجاعة وتدبير نضالي عن أي شعب آخر في العالم.

ان الهجوم على التنظيمات الأحوازية التحررية والاستهزاء بنضالها وبمحاولات وحدتها لا يخدم القضية الأحوازية أبدا بل وبالعكس هو خدمة للنظام الحاكم وللمستعمر بشكل عام وهذا ما على الأحوازيين جميعا ان يبتعدوا عن طرحه حيث ان زرع اليأس والشك بقدرات شعبنا ليس تحليلا ولا هو أطروحة أيضا بل هو بث للروح الاستسلامية واليأس في الشارع ومحاولة إبعاد الأحوازيين عن أهدافهم الوطنية وإلا لماذا الهجوم على جميع التحرريين بدون استثناء بمقالات دون أسماء وبخطابات على البالتالك تفوح منها رائحة الخبث والطائفية السياسية ولا يستفيد منها إلا العدو الذي يحاول ان يتمترس سياسيا خلف هؤلاء الذائبين في تحاليل إصلاحية محضة والنظام يقوم يوميا بالقتل والسجن والتعذيب لأبنائنا في الوطن ويتابع الآخرين منهم في الخارج ليعيدهم الى معتقلاته ومشانقه!؟

إن ما يطرحه البعض حول أهمية الساحة الدولية ليس مرفوضا من قبل التنظيمات التحررية الناشطة على الساحة الخارجية وهي التي تمكنت من فتح أبواب كثيرة لمساعدة ومناصرة القضية الأحوازية على الساحتين العربية" التي لا تعجبهم!" والدولية لكن هذه التنظيمات لا تعطي الحل الخارجي المقام الأول للقضية الأحوازية مثل ما يطرح هؤلاء الذين سيطر عليهم اليأس بسبب ابتعادهم عن الشارع وعدم استيعابهم التطورات الموجودة ومتطلبات المرحلة التي أعطت زخما جديدا للعمل السياسي التحرري ودفعته دفعة قوية لم يتمكن الاستسلاميون من رؤيتها وهم مازالوا يعولون على ضغوط الدول الأخرى والمؤسسات الدولية ان تعود بهم لإيران ليحصلوا على ما وعدوا بالحصول عليه من حلفائهم الإصلاحيين مما يبين فشلهم السياسي وعدم قدرتهم على درك ما يجري على الساحتين الأحوازية والدولية وهم يجهلوا حتى ألفباء السياسة الدولية التي لا تعتني بشعب ولا بمنطقة ولا بقائد فذ إلا إذا اقتضت المصلحة والمصلحة هذه يخلقها نضال شعبنا وليس محاولات ترددنا على الدوائر الدولية فقط ولو ترددنا على عشرات الأعوام ولا حتى ترددنا على الأشقاء العرب دون ان تكون لدينا قوة مطروحة على الساحة الوطنية يراها العالم بعيون مجردة ويرى تأثيرها.

ان العالم اليوم يتعامل مع كل ظاهرة سياسية أواجتماعية أوإنسانية على أساس المصلحة والأحوازيين يعيشون على تراب يبحث العالم بأسره عن سبل للوصول إليه ونظرا لآن هذه المنطقة تحت السيطرة الإيرانية فعلا فقام المستعمر الإيراني هو باستغلال حاجة العالم لما تمتلك هذه المنطقة وجمع دولها الى جانبه أو متساومين معه، وعلينا ان نأخذ دورنا نحن أيضا لنعلن للعالم ان النظام لن يتمكن في المستقبل من إعطاء ما لا يمتلك، وعلينا ان نثبت ذلك عملا على الأرض والضغط على العالم وتفهيمه ان مصلحته في التعامل معنا ومساندتنا وليس بنسيان قهرنا ومجاعتنا وتشردنا وإلا لينسى المصلحة التي جمعته مع ايران أو اضطرته يتناسى قضية شعب مقهور حيث إننا لا نسمح باستمرار ايران ببناء صداقاته وترسانة أسلحته بثروات وطننا وعلى حساب شعبنا.

ولا نرى مبررا لهؤلاء ومع طرحهم الجديد القديم لإبعاد الشارع الأحوازي عن أهدافه التحررية، لا نرى مبررا للهجوم المتوازي على التنظيمات التحررية الأحوازية التي لعبت دورا كبيرا لإفهام العالم بالقضية الأحوازية وهم الذين جمعوا القوميات غير الفارسية لمواجهة النظام وإضعاف تحركه الدولي والميداني وكسب مناصرة معظم المؤسسات الدولية الإنسانية والإعلامية وهي الأهم في هذه المرحلة. ولماذا يتناسوا هؤلاء حضور التنظيمات التحررية الأحوازية في البرلمانات الأوروبية وغيرها وشرح مأساة شعبنا والشعوب الأخرى وهم الذين التقوا بقيادات سياسية ودينية وحزبية في المنطقة والعام.  وماذا فعلوا هم في هذا الخصوص أكثر من التنظيمات التحررية وخاصة منها من يهاجمها مباشرة هؤلاء الاستسلاميين؟!.

إننا نرى بطرح هذه الأفكار في الفترة الأخيرة من قبل البعض، نرى رائحة إعادة نشاط لعرب ايران مرة أخرى بعد ما أكل الدهر وشرب على أفكارهم، حيث ما نشاهده على الساحة الخارجية لا يتجاوز تأثيره خلق الفتن والفرقة بين الأحوازيين بعد ما تمكنوا حد الأقل بتجنب المواجهة المباشرة بينهم خاصة وان العمل من اجل لملمة الأحوازيين اخذ شوطا لا باس به حتى الآن وان الكثير من التنظيمات التحررية أعادة النظر في علاقاتها وأصبحت مدركة لضرورة التحرك الجماعي لمواجهة خطط النظام وإفشال تدخلات مناصريه الذين يروجون لـ "أرننه" النضال الأحوازي ليكون جزءا من المعارضة الإيرانية و بعيدا عن أهدافه الوطنية في التحرر التي ضحى من اجلها بخيرة شبابه وهي أهداف حقه.

ان الانتفاضة النيسانية وما بعدها من تحرك للشارع الأحوازي أعطانا فرصة للوصول الى رؤية موضوعية لما يريده شعبنا وعلينا الآن ان نرفع من مستوى تأثير مطالب الشارع الأحوازي بتأطير عملنا ولم شملنا وتحركنا الجماعي المدروس حيث بذلك نتمكن من تطوير عملنا ليكون متناسبا مع تطلعات شعبنا ومع المرحلة. هذا ما يعطينا القوة لمواجهة التيارات الاستسلامية من إصلاحية وأهوازية وإيرانية أيضا، خاصة وان الشارع الأحوازي اصبح على معرفة بما تقوم به كل مجموعة وبما يعمله كل من التنظيمات والأفراد. ان شعبنا لم يعد يقبل أطروحات عام 1996 التي جاءت في مرحلة معينة وأصبحت اليوم جزء من الماضي حيث ان الحركة الوطنية الأحوازية التي افرزها القيام الجماهيري لشعبنا، تجاوزت كونها حركة ثقافية- ولا هي ثقافية-سياسية بل أصبحت حركة سياسية تحررية جماهيرية اجتازت تلك الأيام بقوة وبتواجد يومي على كل الساحات والعلم الأحوازي اصبح موجودا في كل بيت أحوازي والأحواز اليوم هو وطن للأحوازيين وليس إيران!

وبعد سكوت طويل على ما قام به البعض لم يعد ضروري، نذكر الذين خرجوا للساحة الخارجية أخيرا متلهفين لإعادة الشعارات الوفاقية الى الشارع الأحوازي! مع تقديرنا لعمل كل من عمل في تلك المرحلة في لجنة الوفاق وخارجها لصالح شعبه مع التحفظ على بعض قياداتها الإستخباراتية، نذكرهم ان عليهم ان يعيدوا النظر بما يطرحون حيث ان الشارع الأحوازي تجاوز تلك المرحلة دون رجعة وعليهم ان يتفهموا التطور الذي حصل على الساحة الأحوازية وعلى التنظيمات الأحوازية أيضا ولا يكونوا مصدر فتنة بين الأحوازيين ولا يتصوروا بطرح أنفسهم وتكرار كلمة "أنا" ان يتمكنوا من إعادة التاريخ الى الوراء. عليهم ان يوقفوا هجومهم على التنظيمات التحررية والمناضلين الأحوازيين ويدركوا حجمهم جيدا حيث ان المرحلة تخطت أطروحاتهم ولم يكن بإمكانهم التأثير على الساحة مثل ما يتصورون ولا يتخيلوا دخول بعضهم السجن "ثلاثة مرات" يكفي لإعطائهم الحق بالهجوم وفرصة التأثير حيث ان المتواجدين على الساحة خاطروا ومازالوا يخاطرون بحياتهم للقضية وان التنظيمات هذه أعطت شهداء ولها سجناء لم يخرجوا من السجن ثلاثة مرات دون عقاب! مثل ما خرج هؤلاء، بل دخلوا السجون بأحكام من عشرة سنوات الى المؤبد ولن يخرجوا بعد سنوات طويلة والبعض منهم استشهد تحت التعذيب.   وأفضل ما نوصي به هؤلاء في النهاية هو: رحم الله امرئ.....

 

محمود أحمد الأحوازي

‏15‏ أيار‏، 2007