محمود احمد:                دراسة موضوعية للطاقات والوسائل وتعبئتها للنضال

كل الطاقات لخدمة الهدف

       الطاقات الذاتية على الساحة الأحوازية(3)

بعد البحث في الجزئين الأول والثاني لهذه الدراسة الموجزة في كليات طاقات شعبنا النضالية وهما جزئي المقدمة التي تحدثنا فيهما عن عموميات الأمر، في هذا الجزء وهو الثالث ندخل في تفاصيل هذه الطاقات حتى نتعرف على كمية الطاقات التي نمتلكها للنضال، كم منها لم يتم استثمارها حتى الآن، كم من الطاقات ممكن اكتسابها بالإضافة الى ما نمتلك ذاتيا، كم من الطاقات متوفرة وكم ممكن توفيرها، كيف يمكن الاستفادة من المتوفر منها وأين، ما هي نسبة الطاقات المستفادة حتى الآن وهل هناك طاقات يمكن ان نكتشفها خلال نضالنا القادم ونضيفها لما هو موجود ومن أين وكيف يمكن ان نحصل على طاقات غير ذاتية أيضا من أصدقائنا وحلفائنا؟

 

لو أردنا ان نبحث في هذه النقاط ومن ثم نشرح نتيجة بحوثنا فيها بدقة وبتمعن، لأخذ منا الموضوع شهور وسنين واحتاج لمساعدة عدد من الأكاديميين والباحثين نظرا لوسع وأهمية الأمر، لكن بسبب حاجتنا الملحة لمعرفة طاقاتنا فعليا والتذكير بها ولو بإعداد قائمة منها فقط، والقيام بشرح مبسط لها ولكيفية استخدامها لصالح شعبنا، ومن اجل ان لا نضغط على القارئ الأحوازي العادي وان نسمح له ان يشاركنا في هذه الدراسة، نعمل على إيجاز الأجزاء أيضا، ونشير الى النقاط الرئيسية ونشرح بعضها جزئيا أين ما اقتضت الحاجة ونترك الدراسة الموسعة والمعمقة لوقت أفضل وعلى الباحثين الأحوازيين ان يتابعوا الأمر حسب خبرتهم. ومثل ما اشرنا أعلاه، نعتبر ان كل طاقات شعبنا الذاتية من وسائل النضال، قدرات النضال، طاقات النضال، مستلزمات النضال، آليات النضال، كلها أجزاء تكمل بعضها وما دام  معرفة وتدبير وتحضير كل ضروريات النضال من واجب المناضلين، إذا من الضروري ان ندخل بدايتا في بحثنا عن شرح القدرات الذاتية المساندة لنضال جماهيرنا في ميادين المواجهة مع العدو، وان نستثمرها كلها بلا استثناء بالإضافة الى ما يمكن تأمينه واكتسابه من طاقات جانبية من الأصدقاء والحلفاء ومن الساحة الدولية إنسانيا وإعلاميا وسياسيا.

 

ومثل ما هو معروف، أول أهم طاقاتنا الوطنية للخلاص هي القوى الوطنية الثائرة والى جانبها الشعب وهي القوى التي تقع على عاتقها مسؤولية التحرير. من مسؤوليات هذه القوى أيضا توفير الطاقات، أي بمعنى ان القوى الثورية الأحوازية هي الثائر المخلص، هي الطاقات التي تسير النضال وهي نفسها التي توفر مستلزمات نضالها أيضا.

هنا تكمن أهمية المناضل والمناضلين، وهذا أول ما علينا ان نعرفه وهذه أول أهم طاقة موفرة لدينا! وهذا يعني ان شعبنا ينظر الى المناضلين والقوى الثورية أنها المسيح المنجي والمهدي المنتظر العادل الذي بقدومهم سيزيلون الظلم والاضطهاد وسيبسطون العدالة ويعيدون الكرامة لأهلها. وها هو المناضل الأحوازي فعليا في ساحة المواجهة يؤمن الطاقة الأهم للخلاص وهو الشعب وثورته وعليه ان يكتسب الطاقات الأخرى المكملة للخلاص ومنها المساعدات والمساندات والمواقف الدولية والإقليمية والعربية، هذا ما يضعف من قوى النظام ويقلل من أصدقائه ومناصريه أيضا.

 

الآن، وبعد ما عرفنا ان المناضل والثائر هو مفتاح الخلاص قبل أي قوى أخرى والمحررين هم أبناء الوطن والموجودين فعلا على الساحة يناضلون للخلاص وشعبهم ملتف حولهم، إذا علينا ان نعرف أولا المناضل الأحوازي! وقدراته النضالية وبعد ذلك ننتقل الى الطاقات والآليات النضالية المتوفرة والممكن توفيرها. وفي هذا الخصوص يمكن ان نبدأ بطرح بعض الأسئلة على أنفسنا حول المناضل الأحوازي أو بالأحرى التنظيمات الأحوازية المناضلة التي تحملت عبئ النضال وتعهدت بخلاص الشعب ونرى كم تمكنت هذه الطاقة الثورية والقوى المناضلة وهي موجودة فعلا على الساحة، كم تمكنت من توفير مستلزمات وفرص الخلاص بجهدها ونضالها وتضحياتها؟. والأسئلة يمكن ان نطرحها بالشكل التالي:

 

·        هل المناضل الأحوازي واقصد التنظيم التحرري الأحوازي الذي هيئ وجهز نفسه للقيام بواجب الخلاص لشعبه، هو فعلا أكمل المسيرة النضالية مع ذاته ومع أطرافه حيث أصبح متخليا عن كل ما يمنعه ويبعده عن النضال ووصل الى القناعة اللازمة والى درجة من التفاني  والتضحية والجاهزية الكاملة لتنفيذ الواجب حتى الشهادة؟

 

·        هل لدى المناضل الأحوازي خطة طويلة الأمد للمقاومة وحرب التحرير مع رسم خطة لتعيين كل ما تحتاج هذه المقاومة من آليات، وتوفيرها أو توفير الحد الأدنى منها لصراعه طويل الأمد هذا مع المحتل؟ وهل لديه خطة أخرى قصيرة الأمد لمتابعة نضاله وللمناورة السريعة والقدرة لتوجيه النضال باستثمار أي متغيرات دولية وإيرانية في حالة حصول ظروف طارئة تخدم قضيته؟

 

·        هل المناضل الأحوازي تمكن حتى الآن من تشخيص وتعيين أهدافه وأولويات نضاله وتحديد مواقعه ومواقع عدوه وكيفية معالجة وتأمين آليات العمل لذلك؟

 

 

·        هل المناضل الأحوازي فعلا ومثل ما عليه ان يفعل، تابع واكتشف وجمع و أمن كل ما يحتاج النضال من قدرات وإمكانيات وآليات نضال ذاتية و اكتسابية وأمنها أو أمن معظمها؟ 

 

·        هل تمكن المناضل الأحوازي من إدخال القوى الوطنية المؤثرة في تعميق وتوسيع رقعة النضال لميدان الصراع التحرري  مثل المرأة والتجمعات المدنية المهمة مثل تجمعات الطلاب والعمال وغيرهم؟

 

·        هل تمكن المناضل الأحوازي من التوفيق في تعميق الهوة بين شعبه وبين سلطة الاحتلال بالعمل نفسيا وثقافيا وتاريخيا وسياسيا واقتصاديا وإبعاد كل ما يمكن إبعاده من الأحوازيين من مناصرة النظام وإعادة بعضهم الى المواقف وطنية؟

 

·        وهل تمكن المناضل الأحوازي من إيجاد محيط آمن لتحركه بين جماهيره من الزاوية الأمنية حتى لا تفقد الساحة النضالية خيرة أبناءها من المناضلين الذين يحتاج لهم الشعب للخلاص ؟.

 

وأسئلة كثيرة أخرى يمكن ان نطرحها على أنفسنا ونتدارسها ونبحث عن حلول لها وهذا كان من أهم واجبات هذه الدراسة المتواضعة حتى نذكر بعض من المناضلين الأحوازيين أو بالأحرى التنظيمات السياسية المقاومة بضرورات وأولويات النضال التي يحتاجها المناضل حتى تكون في صلب مهامه النضالية. لا خلاص مضمونا بنضال فردي ولا جماعة نضالية تتمكن من التأثير الملحوظ على الساحة ان لم تكن وفرت لنفسها معظم مستلزمات وآليات النضال لفترات خططت لها وعينت إستراتيجيتها فيها. إن المناضل الأحوازي الذي طرحنا عليه وعلى أنفسنا هذه الأسئلة لا شك جهز نفسه للقيام بالواجب ونراه يوميا تحت التعذيب في المعتقلات، يعدم في السجون وفي الشوارع ويسقط برصاص غدر النظام العنصري ألحاقد، لكن من واجبنا ان نكون على قدر من الجاهزية والقدرة للمواجهة في نضالنا حتى يعود مناضلينا بالنصر المؤزر بأقل الخسائر مع الحفاظ على طاقاتنا مستمرة حتى التحرير وعلى رأس هذه الطاقات المناضل الأحوازي نفسه، صانع التحرير و محرر الوطن وممثل الشعب الحقيقي في ألمواجهه.

 

ما جاء حتى الآن في هذا الجزء يرتبط عمدتا بأهم عنصر في طاقاتنا الوطنية المتوفرة للخلاص والتحرير وهو المناضل الأحوازي الذي نذر نفسه للوطن، لكن هناك لدى شعبنا طاقات أخرى متوفرة أيضا بالإضافة الى طاقات لم تتوفر بعد لكن بالجهد والمثابرة يمكن توفيرها ويمكن بتعميق نضالنا واتساع عمل مقاومتنا للعدو المحتل ان نكتشف الجديد من الطاقات أيضا وهذا بوجود مناضلينا على الساحة أصبح مضمونا في المستقبل. 

مثل ما نعرف جميعا، ان طاقات الشعوب غير محدودة ويمكن مضاعفتها مكررا وكل ما وصلنا الى حاجتنا منها في مرحلة معينة، بإمكاننا ان نبحث عن طاقات أخرى لضمها ولتزويد نضالنا بها في مرحلة متطورة من المواجهة تحتاج منا طاقات وتضحيات أكثر.هذا ما يطمئننا ان نضالنا لن يقف عند مكان ما دمنا قادرين على توظيف طاقات شعبنا واستثمارها في الوقت وفي المكان المناسبين وبشكل مستمر. ان نضال الشعوب وثوراتها أثبتت وخلال المائتين عام الماضية سواء في مرحلة طرد الاستعمار القديم المتمثل بالاستعمار الأوروبي  القاري عبر البحار أولا، أو الاستعمار الأسيوي، الروسي والياباني والإيراني والتركي للشعوب المجاورة ثانيا، اثبت ان للشعوب قدرات هائلة لو تمكن الثوار من استثمارها  ولو تمكن المناضلين من قيادة الشعب بشكل يطمأن الشعب عن مستقبله، سيكونون الثوار قادرين على طرد الاستعمار مثل ما حصل حتى الآن في كل القارات من أمريكا الجنوبية الى أسيا وإفريقيا وحتى أوروبا وكل شعوب هذه القارات في زمنها وإمكانياتها لم تكن بالمقايسة بمقاومتنا اليوم مع المحتل، لم تكن أكثر قوة ولا المستعمر الأوروبي كان اقل قوة من المستعمر الإيراني الفعلي.  

 

ومن الضروري ان نمكث في هذا الجزء، ونعطيه حقه في الحديث عن الطاقة النضالية وعن المناضل الأحوازي وهو الطاقة الأولى، الأهم، والمتوفرة فعليا، وسنستمر في الجزء القادم في الحديث عن طاقات المناضل الأحوازي وقدراته  على توفير آليات نضاله بنفسه، وبعدها يمكن ان ننتقل الى طاقات شعبنا الذاتية المتوفرة وما يمكن ان توفره هذه الطاقات للمناضل الأحوازي و ننتقل بعد ذلك للطاقات الاكتسابية إقليميا ودوليا.

 

12.05.2007