في الجزء الرابع هذا من هذه الدراسة المتواضعة، نستمر بالحديث عن الطاقة الأحوازية الأولى المؤثرة والمنظمة والمحررة والمخلصة وهم المناضلين. هل توجد لدينا هذه الطاقة، كم هي قوية ومؤثرة؟ كم هي مدربة؟ كم هي متوفرة؟ كم هي مدركة للظرف سياسيا وتاريخيا وكم هي عارفة باللعبة السياسية الدولية والإقليمية الفعلية؟ كم هي جاهزة نفسيا ومضحية ومتفانية ميدانيا واقتصاديا؟ كم هي .... ولو سئلنا هذه الأسئلة والأسئلة التي جاءت في الجزء الثالث من هذه الدراسة، من البعض من السياسيين الأحوازيين، لقالوا: يا ربّ! كل هذا لازم أن نقوم به؟ اتركوا النضال إذا! لنعود للعمل مع النظام، يمكن أن نحصل على قبول تنفيذ مادتي 15 و19 الدستوريتين! وهذا اقصر لحقوقنا حتى لا نعطي أبنائنا للمذابح! لكنا لن نسئل السياسيين عن الجواب! حيث ان موضوع التحرير طول التاريخ لم يقم به السياسيون ولم يكون السياسيون يوما قادرين على تحرير وطن! الأوطان يحررها المناضلون والسياسيون المناضلون، أما السياسيون فيبحثون عن أنصاف حلول وليس عن نضال يفضي إلى حلول جذرية. أهم حلولهم هي حصولهم على مقاعد في البرلمان أو وزارتين لهم ولأصدقائهم ولشركائهم. إن واجب التحرير هو واجب المناضلين، واجب الرجال والنساء الذين لمسوا الظلم بشكل مباشر، عانوا من الاضطهاد والتحقير والذل، عانوا من الإهانة ومن الجوع والفقر ومن الحرمان المستمر، هم الذين يبحثون عن حياة كريمة، وعن كرامة إنسانية وعن هوية تعوضهم عما لاقوا من تحقير طيلة سنين اقتربت من قرن كامل. ويستائل كثيرون مرة أخرى! إذا، هل لدينا مناضلون؟ وهل مناضلينا يحملون الصفات النضالية التي تحدثنا عنها في السطور السابقة؟ هل لدينا رجال ونساء مضحين ومتفانين للقضية ولشعبهم، متسابقين لنزع حقوق شعبهم من العدو ومن قوى الاحتلال؟ لكن المناضلون لهم جواب آخر! المناضلون يتحدثون قليلا عما هو متوفر ولا يعبهون كثيرا بالجواب على هذه الأسئلة المخدرة! المناضلون، يعملون بما هو موجود وما هو متوفر! هذه الصفة النضالية التي تسند الشعوب وتوصلهم لبر الأمان. المناضلون هم الذين يوفرون آليات نضالهم وبالممكن والموجود ولا شيء عندهم مستحيل. هم الذين لا يؤمنون بإستحالة الإستمرار بالنضال أبدا ولا يوقفهم نقص المال وآليات النضال حيث انهم قادرين على تدبيره. ليس هناك من يهيئ للمناضلين آليات نضالهم، يمولهم ويسندهم، بل عليهم أن يوفروا ذلك بأنفسهم، عليهم أن يبحثوا عن هذه الوسائل وآليات النضال وهم الذين يضمنون استمرار تأمينها في الساحة الوطنية والدولية في آن واحد لكن دون ايوقفوا النضال وان تراجعوا قصيرا لقضاء استراحة مناضل مثل ما يقال! المناضلون لم يوقفوا النضال بسبب قلة المال حيث عليهم أن يفعلوا بالموجود ويعملوا في مكان آخر لتوفير ما يحتاجون. على المناضلين أن يدبروا وسائل إعلامهم ونشر أخبارهم ومن مصادر عدة، أحوازية ووطنية كانت أو من شقيق عربي أو من مناصر في أي نقطة من العالم. هذا هو رد المناضل على المتسائلين! ولهذا نرى أن الاستعمار والاحتلال والقهر مهما طال، يستمر النضال معه وذلك يعود لعدم تكافؤ آليات ولوازم المواجهة لكن هذا لا يعني أبدا وقوف النضال وهذا ما لم يحصل في جبهات الخلاص الوطني. إذا في هذه الحالة، لدينا بين الأحوازيين مناضلين كثر في تنظيمات احوازية وخارجها مهيئين للقيام بالواجب الوطني وبإنضمامهم للتنظيمات النضالية ستتمكن هذه التنظيمات من القيام بتغيير على الساحة. الأحوازيين اليوم جلهم مناضلين وليس سياسيين. الاضطهاد الذي واجه الأحوازيين حفر في داخلهم حقد على أعداء الإنسانية وأعداء الحرية لا يمليه شيء غير التحرير والخلاص النهائي. معظم الأحوازيين اليوم هم على أهبة الاستعداد للنضال والمواجهة ولا يهابون السجون والتعذيب وحتى الموت بسبب ما عانوا من عنصرية حرمتهم من كل لذات الحيات، من الثروة الأحوازية التي يمكن أن تجعل من الأحواز جنة في المنطقة، من الكرامة ومن الهوية الإنسانية ومن كافة حقوقهم الاجتماعية والثقافية وحتى التاريخية التي سرقوها العنصريين المحتلين وادعوا أنها جزء من تاريخهم المزيف والمغلف بثقافات وحضارات شعوب مقهورة متعددة مازالوا يناضلون للخلاص. إذا ما دام لدينا مناضلون ولدينا تجمعات نضالية، مهما صغر حجمها وقدرتها، ومهما اقتصرت إمكانياتها وآليات نضالها ووسائل مقاومتها ونظرا للطموح والقدرة الهائلة على التغيير لدى المناضلين، هذا يعني إننا منتصرون. ضمان هذا الإنتصار، هم المناضلون الذين سيرفعون من قدرات شعبهم وتنظيماتهم النضالية، وسيوفرون للثورة وللنضال وسائل إعلام ومال يحتاجه، وسيكونون قادرين على تطوير العمل النضالي وأساليبه و على الحفاظ على قواهم النضالية ولديهم القدرة على تدبير ما يحتاجون من مستلزمات لوجيستية وهذا بالإضافة إلى قدرتهم على تحريك الشارع وتوسيع رقعة النضال في كافة المجالات السياسية الثقافية والمدنية وغيرها وسيتمكنون من ضمان التفاف الشعب بكل طاقاته وإمكانياته وبجميع شرائحه وطبقاته حولهم وهذا ما يضمن بالنهاية النصر وان كان الالتفاف الشعبي والجماهيري حصل مسبقا لكن لم يوفر حتى الآن كل حاجات النضال ولأسباب تحدثنا عنها سابقا وسنعود للتذكير بها في الأجزاء القادمة من هذه الدراسة أيضا. ولا يفوتنا ونحن مازلنا نتحدث عن الطاقة الأولى للنضال وهم المناضلون، لا يفوتنا ان نشير الى خطوة مهمة، تعتبر الخطوة الأولى بعد النضال العملي على سلم مسيرتنا النضالية في المرحلة الحالية وذلك نظرا للتغييرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي حصلت في المجتمع الأحوازي مؤخرا. وهذه الخطوة هي التحرك بين الجماهير وطرح القضية بشكل واسع وبكل الوسائل السياسية والثقافية والإعلامية والاجتماعية وهذا: · أولا، سيدخل كثير من المتفرجين والمبتعدين عن النضال بشكل مباشر أو غير مباشر في النضال و ذلك سيرفع من مستوى نجاحنا في توفير المال، توفير المناضلين، الغطاء الاجتماعي، الأمن التنظيمي والنشاط الإستخباراتي لصالح قوى النضال، توسيع حرب الاستنزاف ضد العدو، رفع مستوى الوعي الوطني، إمكان تأسيس وتنشيط مجتمعات مدنية مؤثرة والى آخره.... · ثانيا، النشاط وسط الجماهير وإدخال اكبر عدد منهم في النشاطات النضالية المختلفة سيضمن تأمين إعلام قوي على الساحة الخارجية نظرا لسهولة نقل الخبر من الجماهير مباشرة للمؤسسات والتنظيمات الأحوازية في الخارج، مما يسرع ويرفع من نشاطنا في طرح القضية على الساحة الدولية وإعطاءها أهمية سياسية ستتسبب لمناصرة عدد من الدول لها سواء من الباب الإنساني ومناصرة حق الأحوازيين في النضال، أو من باب قيام الدول صاحبة المصلحة بمتابعة الشأن الأحوازي لمعرفة القضية وأهميتها وإعطاءها جزء من حجمها في العلاقات الأحوازية – الدولية والإيرانية – الدولية مستقبلا. · ثالثا، نوصي مناضلينا على الساحة الخارجية، الهاربين من البطش، نوصيهم بالحضور المباشر على الساحة الدولية ومتابعتهم لإشراك اكبر عدد ممكن من الأحوازيين المتواجدين في الخارج في عملية المساندة للنضال. هذا ضمن ما يضمن مشاركة أحوارية واسعة ومؤثرة إعلاميا وسياسيا، سيأتي بثمار مالية غير متوقعة من الأحوازيين في الخارج خاصة غير المشاركين في العمل النضالي بشكل مباشر، شريطة ان يقوم بذلك اشخاص معروفين بنزاهتهم السياسية النضالية، من جهة، ومن جهة أخرى يراعون أمن الأفراد والعائلات الأحوازية التي لها تردد على الوطن، حتى لا تتسبب مساهماتهم المالية لإجبارهم على عدم العودة للوطن خوفا من البطش. لا ننسى في هذا الخصوص أن هناك جالية احوازية كبيرة وثرية متواجدة على الساحة الخارجية معظمها في بعض الدول الخليجية ومنها متواجدين على الساحلة الدولية لديهم ما يكفي للتبرع ببعض من دخلهم للقضية مع مراعاة ما تحدثنا عنه 31/05/2007 |