اللعب و جمع السنابلكنا أطفالا صغارا لا نفرق بين اللعب والجد كل شيء عندنا عبارة عن تسلية لا أكثر نستمتع بالحياة لا يهمنا منها إلا لحظات الفرح والسعادة نستثمر كل شيء لصالحنا في الضحك نغازل أهلنا كي نحصل على هدية و في البكاء نضغط عليهم كي يعطونا أيضا هدية . نجير كل شيء لأنفسنا لنجعل منه لعبة نلعبها رغم أهميته و عظمته. عندما يصلي الوالد كنا نصعد على ظهره رغم أنه لا يزال منهكا بعد الانتهاء من يوم عمل طويل في الحقل. نعمل مقالب عديدة للوالدة لأنها كانت بسيطة لا تعرف من الحياة غير زوجها و نحن صغارها رغم أن الجنة تحت أقدام الأمهات. المهم كل شيء عندنا لعبة هكذا كنا لأننا أطفال ومن ضمن هذه الألعاب لعبة الحصاد فكنا نذهب في موسم الحصاد بحجة أننا نريد أن نساعد الوالد لأنه وحيد فيتأخر دائما عن جيرانه ربما بعشرة أيام أو أكثر، هذا مما يجعل محاصيله عرضة لعبث الخنازير التي تفتك بمحصول الأرُز( الشلب في الدارجة). كنا نذهب ولكن نشترط على الوالد أننا نريد سهما لنا بعد انتهاء الموسم لأننا سنحتاجه لشراء ما نشتهي من العطار . ففي ذلك الوقت كنا نأخذ الشرية وهي عبارة عن مقدار من المحاصيل الزراعية القمح أو الشعير أو الشلب لشراء الخلال أو الرطب أو بعض المحاصيل و الأكلات التي لا تنتج في منطقتنا فيوافق هو كعادته. لم نكن نعلم أن البيدر كله لنا وليس بعض السنابل التي نطلبها نحن عوضا عن الجهد الذي سنبذله! المهم يوافق الوالد ولكن يشترط علينا أن نجمع السنابل التي قد تسقط منه أو ينساها منجله القوساني فتسلم من أسنانه الباشطة. هذه القصة كانت تتكرر كل سنة في موسم الحصاد نحن نفكر باللعب والوالد يفكر بالسنابل المهملة . واليوم وبعد مرور وقت طويل أجد أننا مازلنا نمارس نفس لعبتنا القديمة لكن على كبر, هذا ما يجعل الأمر مخجلا إلى حد ما. اليوم أيضا نحاول أن نستغل كل شيء وإن كان ثمينا لنتسلى به فنجعله لعبة لنا لا نشعر بأهمية الأشياء، نحتال، نزور، نغش، نكذب و نعمل كل شيء من أجل أن نلعب لكن سياسة هذه المرة. بينما لو تمعنا جيدا لتعلمنا أن الوالد كان يريدنا أن نشارك بالفعل معه وبجدية لنشعر بأهمية الأشياء فنستحقها عن جدارة . في حالتنا اليوم علينا أن نعي أن السياسة لمثلنا ليست لعبة للتسلية لأنها بالفعل ليست هكذا. إنها النضال بعظمته و أهميته ومكانته ونحن أيضا لم نعد أطفالا صغارا،لذا إن أردنا شرية في المستقبل يجب علينا أن نجمع مع الذين يعملون السنابل المهملة على أقل تقدير. ولا أخفي عليكم فالشرية هذه المرة ثمينة جدا .إنها الحرية والكرامة واسترجاع السيادة والهيبة لكل مواطن أحوازي .إنها تحقيق ما كانوا يحلمون به شهداءنا أولئك الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم الزكية فاستشهدوا في سبيل إنقاذ حياتنا وتحقيق أحلامنا. وأيضا لمن لا تروق لهم معاني الحرية والكرامة والسيادة وأهمية تحقيق أحلام وأمنيات الآخرين نقول لهم أيضا شريتكم ستكون ثمينة هذه المرة ربما وزارة أو رئاسة بلدية أو أستغفر الله رئاسة جمهورية فمن يعلم .المهم دعونا لا نفوت هذه الفرصة الثمينة لأن الشرية ثمينة جدا ولنجمع السنابل وإن استطعنا فلنحصد وما العيب. Attarish2007@yahoo.com الطارش
|