حزورة رمضانية حول القنبلة النووية

هل ستضرب إيران؟

حسن راضي

كثر الحديث عن الملف إيران النووي في أروقة ألام المتحدة و الاجتماعات الأوروبية العلنية و السرية و الدول الغربية بشكل عام و  كثر الحديث و التكهنات أيضا عن طرق مواجهة الخطر الإيراني بشقيه النووي و تدخله التخريبي في الدول الجوار و احتمال توجيه الضربة العسكرية لإيران بسبب محاولتها للوصول للقنبلة الذرية بشكل خاص. و الإعلام العالمي الغربي و العربي و ...بطبيعته يطبل لهذا الحدث و يضخم من الاحتمالات و السيناريوهات و الردود الفعل و التصريحات المتباينة من قبل الطرفي الإيراني و الغربي. و  ذهب كثير من المحللين الاستراتيجيين العسكريين و السياسيين في العالم إلى ابعد الحدود للمواجهة مع إيران و رسموا السيناريوهات المختلفة و الردود الفعل الإيرانية المبنية على التحليل و المعلومات التي يزعمون بأنهم حصلوا عليها نتيجة تسرب وثائق و معلومات هامة متصلة بالأحداث و التخطيط العسكري من المراكز المعنية.و بهذا أنخلط الحابل بالنابل على المتابع حقيقة ما يجري خلف الكواليس و حقيقة ما يطرح في الإعلام من احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران لردعها من الوصول للقنبلة النووية بغض النظر عن طبيعة و شكل الضربة.

من المعروف بان من يريد شن هجوما على عدوه من الأفضل أن لا يتحدث عن نيته بشن الحرب و نوعيته حتى العدو لا يجهز نفسه و تبقى الضربة مباغتة لتعزز نجاح الضربة أو النصر بالحرب.مثل ما حصل في ضرب مفاعل تموز العراقية للأبحاث النووية في عام 1981 من قبل إسرائيل حيث لم يكشف عن الخطة و لم يطبل لها الإعلام و كانت مباغتة و سريعة و سرية للغاية و هذا ما ضمن نجاح العملية و تدمير مركز الأبحاث بالكامل.

 ما نراه اليوم حول السلاح النووي الإيراني المنتشر في كثير من المراكز و المفاعل في المدن الإيرانية و إيران تعلن متحدية الرأي العام الدولي و القرارات الدولية  بأنها لا توقف تخصيب اليوروانيوم و بعد مرور عدة سنوات لمماطلتها بشكل سلمي لن توقف إيران مساعيها و لن تقصف تلك المفاعل من قبل الدول الكبرى. هذا الأمر يطرح عدة أسئلة و شكوك حول جدية التهديدات بالويل و الوعيد لإيران و استمرارها بتخصيب اليوروانيوم. و من أهم تلك الأسئلة هي, ما هو جدوى و فائدة التهديد و التصريحات النارية التي تطلق في الإعلام و بشكل يومي و يكاد أن لا تخلى نشرة إخبارية أو مقالة سياسية أو تحليل أو تقرير في الإعلام إلا و فيه التهديدات و السيناريوهات المحتملة ضد إيران و أحيانا يكون هذا الموضوع على رأس المواد المنتشرة أو النشرات الإخبارية؟  يا ترى هل هذا كله "حرب نفسية" أو حرب باردة بين طرفين أساسين في العالم مثل ما كانت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهاية التسعينات من القرن الماضي بين حلفي النيتو- الغربي و الوارسو-الشرقي؟. و هل إيران بتلك القوة و المستوى حتى يدخل الغرب بأسره بحرب باردة منذ أن وصلت ألازمة النووية الإيرانية إلى ذروتها ما يقارب السنتين؟هل الغرب موافق لحصول إيران على السلاح النووي؟ و هل فرض العقوبات الاقتصادية و الدبلوماسية مجدية بوقف تخصيب اليوروانيوم؟ و بالنهاية إذا استمر الطرفان على هذا المنوال من سيكون الرابح في المعركة؟ بالتاكيد سيكون إيران هو الرابح في نهاية هذه المعركة الإعلامية و معركة القرارات الدولية بهدف العقوبات التجارية و الدبلوماسية و أن نفذت  و أثرت على اقتصاد إيران.

 إذا الغرب فعلا لا يريد لإيران أن تصبح دولة نووية فلماذا لا يترجم التهديدات و التصريحات النارية على ارض الواقع؟ هل إن الوقت غير مناسب لتوجيه ضربة عسكرية بسبب معارضة بعض الدول الكبرى لذلك الأمر قبل استنفاذ كل الوسائل و الطرق السليمة لمنع إيران للحصول على القنبلة النووية؟ و هل الدول الغربية لن تتجرأ بالدخول الحرب مع إيران خوفا من الردود الفعل الإيراني في المنطقة و العالم, مثل ما يهدد إيران بالرد القاسي و جعل الخليج جهنم على الدول الغربية و العربية باستخدام أوراقهم الصفوية المبعثرة في بعض الدول العربية و صورايخهم المزعومة؟ و من باب المقارنة بين إيران مع اضعف الدول الغربية و ليس بتحالف عدة دول مع بعضها ضد إيران, سنجد أن إيران متخلفة عسكريا و تكنولوجيا و استخباريا و على كل الأصعدة إلى حد كبير, إضافة على أن إيران داخليا هش و غير متماسكة و الشعوب الرازحة للاحتلال الإيراني تبحث عن أي فرصة لتغير الواقع و تقرير مصيرهم. و يمكن وصف إيران بيوغسلافية من حيث الشعوب و طموحهم للاستقلال حيث لما دخلت يوغسلافيا الحرب مع الغرب سرعان ما أخذت الشعوب طريق الاستقلال في الفرصة التي اتيحت لهم في اجتياح يوغسلافية. و الغرب يعرف ضعف إيران الأساسي و القاتل هذا و لا تنطلي عليه تصريحات و ادعاءات إيران بالتماسك و الوحدة الداخلية!.

 إذا ما رجعنا إلى سؤالنا الأساسي و هو هل ستضرب إيران؟ و نبحث على  إجابة هذا السؤال الذي وصفه د. عزمي بشارة بسؤال المليون ريال, علينا أن نبحث ما يدور على ارض الواقع و ليس ما يدور في الإعلام و الصحافة من تطبيل لكل الأطراف و تضخيم الحقائق و ربما تزوريها بحثا عن متابعين و قراء بنشر أخبار مثيرة و متناقضة.

ما يدور على ارض الواقع كلها دلائل و مؤشرات حقيقية و تطور ملموس نحو محاصرة إيران و تضييق الخناق عليها و الاستعداد إلى التحرك الجدي الذي يرتقي إلى مستوى العمل العسكري و المرجح هو عمليات تستهدف المفاعل النووية الإيرانية و يكون ذلك الأمر تمهيدا لتغيير النظام في إيران خاصة إذا  ردت إيران بعمل عسكري و عملت على تطوير ألازمة. و من أهم التحركات  و المؤشرات على ارض الواقع كالتالي:

1-   انسحاب القوات البريطانية من داخل مدينة البصرة إلى القواعد العسكرية خارج المدن و تحرك المستمر للدبابات البريطانية نحو الحدود الأحوازية خاصة في الأسبوع الماضي بحجة تدريب القوات العسكرية العراقية. تحسبا لأي رد إيراني محتمل  ضد القوات البريطانية التي منتشرة في الشوارع و في كل مكان في الجنوب العراقي الأكثر نفوذا لإيران.

2-   قرار البريطاني الأمريكي المشترك بإقامة قواعد عسكرية على الحدود العراقية- الأحوازية (الإيرانية) على بعد خمس كلم, بحجة ضبط الحدود و منع تهريب الأسلحة من إيران إلى العراق.

3-   توحد الموقف الأوروبي تجاه إيران و تقاربه مع الموقف الأمريكي,بل أصبح أكثر تشددا من الموقف الأمريكي نفسه بعد ما كان معارضا للمواقف الأمريكية تجاه إيران و طرفا أساسيا للحوار و تهدئة الأمور بين إيران و أمريكا المتمثل بالترويكا الأوروبية في فترة حكومة خاتمي.و تصريحات "برنار كوشنير"  بان "على العالم أن يستعد للحرب مع إيران" هو دليلا على تطور الموقف الأوروبي ضد إيران, إضافة إلى دعوته لتحرك أوروبي إذا تعثر التحرك الدولي لمنع إيران للوصول إلى القنبلة الذرية بسبب مواقف روسية و الصين و ربما تعرقل إصدار أي قرار دولي مهم باستخدامهما الحق الفيتو و هذا يعني تضيعا للوقت لصالح إيران.

4-   ترتيب الأوراق السياسية و العسكرية في إيران تحسبا للمخاطر و الحرب المحتملة التي تمثلت بتنصيب رفسنجاني لرئاسة مجلس الخبراء في إيران و هو أعلى هيئة في ترتيب الهرم للنظام الإيراني. و انتخاب "جعفري" مسئولا للحرس الثوري الإيراني "باسداران" هو أقوى جيش مدرب بالسلاح و العقيدة في إيران ويعتبر القوة العسكرية الأساسية و الموالي للمرشد الأعلى خامنئ و يتبع أوامره بشكل مباشر.

5-   عسكرة المجلس النيابي و كل المؤسسات السياسية الإيرانية باقتحام الحرس الثوري الإيرانية لها و التخطيط لاستحواذ على كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية و العسكرية من قبل الحرس الثوري و عزل كل القوى المشتبه بولائهم لخامنئ.و بدء محسن رضائي  القائد العام السابق لحرس الثورة و أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام و علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني السابق بتجهيز أنفسهم للدخول إلى المجلس النيابي في إيران في الدورة المقبلة عن الأحواز أي يكونا مندوبي الشعب الأحوازي في مجلس النيابي الإيراني!.

6-   عسكرة المناطق الحدودية الإيرانية خاصة  منطقة الأحواز و إعلان حالة الطوارئ بشكل مستمر هناك و منع أي تجمع عربي أكثر من خمسة أشخاص في الأحواز و حق اعتقال أي شخص و التحقق معه بدون الرجوع إلى أي دستور قانوني بهذا الشأن.

7-   تواجد القواصات و البحريات العسكرية و حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج العربي و بحر العرب منذ فترة طويلة.

8-   المانورات العسكرية الأمريكية مع دول الخليج العربي في مياه الخليج العربي و المانورات الإيرانية المماثلة, لها معانيها و أهدافها العسكرية و الأمنية من قبل الطرفين.

9-   اعلان الدول العربية بان لا يقبلون إيران نووية, و فضلوا الحرب على إيران بدل امتلاكها لسلاح النووي.( حسب تصريحات سفير مملكة البحرين في بريطانيا: كوارث الحرب على إيران في المنطقة ستستمر لفترة عامين لكن كوارث القنبلة النووية الإيرانية ستستمر عشرين عاما).  

الدلائل و المؤشرات تدل على  أن منطقة الشرق الأوسط ستدخل متغيرات هامة و نتيجة للصراع القائم حول ملفها النووي و محاولة إيران بالسيطرة على المنطقة العربية و تقسيمها مع الغرب حتى يكون إيران شريكا أساسيا مع الغرب في المنطقة حيث الغرب لا يريد لإيران أكثر من تابع لسياستهم و أوامرهم و حامي مصالحهم لا أكثر.

و بعيدا عن التكهنات و التحاليل و العوامل المذكورة أعلاه و من باب الجدل إذا ضربت إيران و حدث أي تغير هناك ماذا نحن الأحوازيون فاعلون؟ هل لدينا خطة لاستثمار الحدث  و التنسيق مع الدول المعنية لصالح شعبنا الأحوازي و هل نمتلك الأدوات لتنفيذ خططنا أن وجدت؟ هذا السؤال ينبغي أن نفكر به و نعمل للإجابة عليه عمليا بدل انشغالنا مع الإعلام العالمي و الغوص معه حول هل ستضرب إيران أو لا؟

Ahwazi5@hotmail.com

‏الثلاثاء‏، 18‏ أيلول‏، 2007