|
بســــم الله الرحمن الرحيم علمٌ وعلم ... من مؤرشــفـات ذاكرتـنــــــا ***** وأستفاق عندما الصباح أتى ، بعد أن اخذته سنة ٌ من النوم ... نظر نظرة الى خيوط الشمس وهي تهطل فوق أغصان أشجار السدر والاعناب والرمان، وأطربته زقزقة العصافير عند عودة الأم الى عشها المبني في أعالي سعف النخيل تحمل معها قوت صغارها ، رءاها لقطة جميلةٌ للطبيعة الغافية على ضفتي ذاك النهر ذو الماء العذب . هنا تأمل كثيرا ، وفكر في كيف أن هذا العصفور يأتي الى بيته ويرجع مرة ثانيه الى لملمة قوت صغاره بحرية لايخاف من جلاد ولا صياد ، وحين رجوعه الى عشه الجميل يقوم وينسق ويرتب بمنقاره ذلك العش كما تنسق وترتب المرأة الذواقة غرفة الضيوف في منزلها وتعطرها عندما يأتي الصباح ... ورأى أيضا كيف أن هذا العصفور يظلل بجناحيه على صغاره خوفا عليهم من أي سوء . عندها قال : الا يحق لنا نحن بني البشر أن نفعل كما يفعل هذا العصفور ؟ ألا يحق لنا أن نطير كيف نشاء ، متى نشاء وأين نشاء ؟ أن نرتب بيتنا ، أن ننسق ستائر نوافذنا ، وأن نسقي اشجار الزيتون بعذب الماء الجاري في الانهار ؟ الا يكفينا اعتقالا في معتقلات الاحلام وسراديب الامال ؟ خمسة وخمسون عاما مضت ، و ما زال البيت فيه الاغراب تدور وتحوطه باعلى سور كي لايدخله النور، فمتى يأتي اليوم الموعود ونتخلص من العتمة والديجور ونرى فيه النور ؟ قالها حامل لواء العز في غرة عقد الثمانينات ومازالت تتردد في الافاق . ********* أيها المشاهدون الكرام : أيها المستمعون في كل مكان : ايها الاخوة والاخوات : سنذيع عليكم بعد قليل بيانا هاما وتأريخيا يثلج صدور العرب من المحيط الى الخليج العربي ، فيرجى الانتباه الى ذلك . هذا ماخرج به المذيع العراقي علينا في بداية حقبة الثمانينات . اشتدت عقولنا وأفكارنا وقلوبنا وعيوننا الى شاشات التلفزيون انذاك حيث كنا ننتظر قراءة ذلك البيان ، حتى طل علينا من شاشة التلفزيون المذيع العراقي الكبير المعروف المرحوم رشدي عبد الصاحب بابتسامته المعهودة والتي كان يعرف بها حينما تزف البشائر وقرأ علينا البيان الذي أغمرنا فرحا وهو بيان تحرير المحمرة على يد أبناء امتنا العربية المجيدة بواسل الجيش العراقي المغوار ، لقد اثلج هذا الخبر الصدور فعلا وكان الفرح لايعرف الحدود ، والمظاهرات العفوية خرجت الى الشوارع ووُزعت انواع الحلوى ناهيك عن نحر الذبائح واطلاق العيارات النارية في الهواء في كل مكان . بعد نصف ساعة من اذاعة هذا الخبر تم التنويه هذه المرة الى ان تلفزيون العراق سيعرض برنامجا عن سير المعارك وتحرير مدينة المحمرة الاحوازية العربية . كان اسم هذا البرنامج انذاك ( صور من المعركة ) ، عندما ظهرت صور المعارك صدح صوت الشاعر الفلسطيني العربي اديب ناصر شقيق الشهيد كمال ناصر وهو يعلق على تلك الصور البطولية التي كانت تبين للمشاهد كيف أن ابناء الامة العربية يدخلون شوارع هذه المدينة العزيزة على القلوب . ونحن نشاهد لقطة ظهور جسر المحمرة الكبير الغافي على نهر كاروننا العزيز على شاشة التلفزيون ، جهشنا وجهش معنا كل من شاهد هذا الجسر وتلك المعالم العربية لمدينة المحمرة بالبكاء وهو يسمع لغة كارون العربية ويرى ابتسامة النخيل وهي تستقبل ابناء العروبة بفخر واعتزاز ، عندها صاح الشاعر اديب ناصر : تهيأ ايها الجسر لاستقبال ابناء العروبة البواسل فلا قيود بعد اليوم عليك وعليهم ، فليكن عناقك معهم عناق الاحبة العائدين الى بعضهم . هنا ندعو قراءنا الكرام ان يقفوا اجلالا واكبارا لأرواح الشهداء الذين سقطوا قرابين من اجل الارض العربية اينما كانت ، لانها ارض واحدة لافرق بينها سواءا كانت في الاحواز او في فلسطين او في الجولان او في الاردن ولبنان اوفي المغرب العربي او في افريقيا العربية ، قارئين سوة الفاتحة وهذا اقل مانقدمه لمن ضحى باعز مالديه من اجل امته العربية المجيدة . وبعدما كنا مشغولين ببكاء الفرح واذا باديب ناصر يعلق مرة ثانية قائلا : هاهم ابناء العروبة يقتربون خطوة بعد خطوة من مبنى قائممقامية المحمرة والتي لاتبعد الا مسافة قليلة عن قنصلية جمهورية العراق الابي ، هاهم يقبلون الارض العربية ويشمون ترابها ويتسابقون للصعود فوق المبنى لرفع رايات النصر .غمرت الفرحة الجميع وهم يرون ابناءهم كيف انهم يسطرون الملاحم البطولية تلو الملاحم ، وتقدم اثنين من الابطال معتلين اكتاف زملائهم وقاموا بانزال علم العدو المهان ورفع احدهم علم العراق بكل شموخه ورفع الثاني ولاول مرة منذ 55 عاما من احتلال الاحواز علم الثورة الاحوازية بالوانه المعروفة الحمراء والبيضاء والسوداء والخضراء تتوسطه النجمة التي ترمز الى الاحواز والدائرة التي تحيط بها وترمز الى الامة العربية وأنشدوا وهم يمسكون بساريات هذه الاعلام وانشد كل من شاهد هذه اللقطة ومعهم الشاعر اديب ناصر النشيد المعروف : لبيك ياعلم العروبة كلنا نفدي الحما لبيك واجعل من جماجمنا لعزك سلما لبيك ان عطش اللوا سكب الشباب له الدما لبيــــــك لبيــــك ... لبيـــــــك لبيـــــــك لبيك حتى تنقل الارض الهتاف الى السما الى السمـــا الى السمـــا ... الى السمـــا الى السمـــا ------------------- هنا قرأ الشاعر اديب ناصر شعرا يمجد فيه ابطال العراق والامة العربية المجيدة وكان كلما قرأ بيتا لايتمكن من تكملة البيت الثاني لانه كان يبكي ومعه المشاهدون بكاء الفرح، وكانت هذه لقطة تأريخية مازالت عالقة في الاذهان وهي بحد ذاتها تأريخ لأنها غيرت مجرى التأريخ العربي بعد النكسات المستمرة والاكتفاء بالشعارات الرنانة ، وكسرت حاجز الخوف من فلان وعلان للحد الذي رُفع خلالها علم لبلد عربي محتل ولأول مرة ، بلد كان قبل ذلك مجرد ذكر اسمه كفر والحاد وجريمة لاتغتفر ، لكننا رأيناه كيف أن علمه يرفرف بكل علو وتسامي فوق مبنى قائممقامية المحمرة متحديا كل قوانين الممنوعات والخطوط الحمراء . شكرا لك وتمجدت وتخلدت وتساميت اسما وذكرا وتاريخا يارافع لواء العز في هذه المعركة ياشهيدنا البطل ( سيد طعمه حبيب بركه الهاشمي ) لأنك كحلت عيوننا برؤية ذلك العلم وهو يرفرف فوق ربوعنا ولم يسبقك بذلك سابق فلك القلوب وحدقات العيون منزلا جيلا تعقبه أجيال .
وبينما كنا نشاهد خطوات التحرير
ورفع العلمين ، وفرحة الابطال ونسمع النشيد المذكور انفا والاناشيد العربية
الخالدة كنشيد ( الله اكبر فوق كيد المعتدي ) و ( الان صارت عندي بندقية ) و (
موطني ) و ( حي على الفلاح ) اضافة الى الاغاني الوطنية العراقية المعبرة
الجميلة التي كانت تشد المواطن العربي في كل مكان وتحيي فيه روح الامل وانبعاث
الامة بعد سبات خيب الامال ، واذا بنا نرى كيف ان الاثنين سقطوا من فوق الاكتاف
بعد ان ثبتوا الاعلام التي بقيت ترفرف فوق المبنى بفعل طلقات قناصين كسرويين
حاقدين كانوا قد اطلقوها من الجهة الثانية لنهر كارون يعني من جهة عند اللحظة الاولى من اصابته بطلقة هذا اللعين المحتل ، حملوه رفاقه من ابناء العروبة العراقيين والاحوازيين الى الطبابة الميدانية ومن ثم الى مستشفيات مدينة البصرة وكذلك تم نقله خلال الفترة اعلاه الى مستشفيات عده في بغداد للعلاج ولكن دون جدوى . خلال هذه المدة وبالرغم من انه كان مقعد الفراش ، لكنه كان يتواصل مع قضيته من خلال مشاركاته الثقافيه في مجلة الاحواز بأشعار قصائدية وبيوت ابوذية ثورية ولم يثنه عجزه أبدا عن مواصلة هذا الطريق الى أن ودع اخوته ورفاق دربه في قيادة الجبهة العربية لتحرير الاحواز الذين لم يخذلوه او يتركوه ، وكانوا يتواصلون معه وعلى رأسهم الاخ الامين العام للجبهة الى حين نقله رحمه الله الى مثواه الاخير في النجف الاشرف. ان السيد طعمه حبيب بركه الهاشمي قبل ان يرفع هذا العلم ، كان مناضلا تحمل مأساة السافاك والسجون المظلمة البهلوية مقاوما أشد أنواع التعذيب خلال أكثر من 10 سنوات حتى سقوط الشاه المقبور ومجيئ الشاه المعمم الجديد ، وواصل شهيدنا طريقه النضالي عند التقائه ببقية اخوته المناضلين ورفاق دربه الثوار حتى اشتراكه في ثورة المحمرة وانتفاضتها انتفاضة الاربعاء السوداء الخالدة الى ان لبى نداء ربه وانتقل الى جواره مخلدا الى الابد . سادتنـــــــــا القراء الاعــــــزاء: كم تمنينا ان ننشر اليكم ماكتب هذا الشهيد وغيره من الشهداء وبقية المناضلين الاحوازيين في تلك الحقبة الزمنية التي لم يعاصرها ابناؤنا من هذا الجيل ليطلعوا على تأريخ ابطالهم الشهداء والاحياء ممن سبقوهم في النضال ، ولكن وللاسف الشديد وكما قالوا : ( الظرف أكبر من المظروف ) لاننا لم نتمكن من الحفاظ على ارشيف الجبهة العربية لتحرير الاحوازالغني بالمعلومات والوثائق المهمة والكتب القيمة والافلام والاشرطة وجميع ماتم أرشيفه من انشطة ابناء الاحواز في تلك الحقبة الزمنية كي يستفيد منه كل الاحوازيين لانه ملكهم وذلك بسبب الظروف القاسية التي مرت علينا باحتلال العراق ولايحتكره شخص واحد عندما تمكن وساعدته الظروف على الاستحواذ عليه والذي نتمنى ان يراجع نفسه ويعيد مااستحوذ عليه الى الجبهة والذي هو بالطبع ليس ملكها بل ملك الاحوازيين جميعا ويمكن الاستفادة منه بايجابياته وسلبياته وحلوه ومره ، ونحن مطمئنين بأن الخيرين من ابناء الاحواز سيعملون جاهدين على الحفاظ وعدم ضياع هذه الثروة الوطنية التي هي ملك لهم وللأجيال القادمة .وقبل الختام نطمئن شهيدنا البطل السيد طعمه حبيب بركه الهاشمي ( رافع لوء العز ) ونقول له ولكل الشهداء : أن أبناءكم الذين أتوا من بعدكم رفعوا رؤوسنا ورؤوس ابناء امتهم بتسطيرهم الملاحم والبطولات ورفعوا بعد سيد طعمه مئات الاعلام فوق ربوع وطننا في كل بقعة من بقعه الجميلة ، وان لم يبقى مرفوعا الى الابد لكننا واثقين بأن هذا العلم سيرفع بشكل دائمي ولن يتمكن الطواغيت المحتلين لوطننا العزيز من انزاله البته وسيبقى مرفوعا يرفرف رغم انوف الحاقدين لانه علم الثورة الاحوازية الذي استشهد من اجل ان يبقى مرفوعا خيرة ابناء الاحواز رحمهم الله ورحم جميع شهداء الامة العربية وشهداء الانسانية في كل مكان . بسم الله الرحمن الرحيم * ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون * صدق الله العظيـــم مع تحيــــــــات : هيئة تحرير موقع الكرخة الجبهة العربيـــــــة لتحرير الاحواز 2/7/2007
|