|
لندن - كتب حميد غريافي:
كشفت قيادات لبنانية في قوى »14 آذار الحاكمة في بيروت واغترابية
في واشنطن النقاب أمس الجمعة عن »وجود نية أميركية لنقل ما بين 25
و30 ألف مقاتل من منظمة »مجاهدي خلق« الإيرانية المعارضة من العراق
إلى لبنان بعد صدور قرار حكومي في مطلع الشهر الماضي بإبعادهم عن
العراق, ولم تقبل أي دولة في المنطقة استقبالهم حتى الآن«.
وقال قياديان في بيروت ومن اللوبي اللبناني في واشنطن في اتصالين
أجرتهما »السياسة« بهما من لندن إن »مسؤولين أميركيين من وزارتي
الخارجية والدفاع نقلوا إلى بعض زعماء 14 آذار في لبنان رغبتهم في
نقل هؤلاء »المجاهدين« المعارضين للثورة الإسلامية الراهنة في
طهران والذين كانوا لجأوا إلى عراق صدام حسين في الثمانينات هرباً
من بطش نظام آية الله خميني والأنظمة المتعاقبة, إلى مناطق محددة
من لبنان لمواجهة »الجيش الإيراني« المتمثل بحزب الله فيه في حال
حدوث تداعيات دراماتيكية تؤدي إلى حرب أهلية, معظم اللبنانيين غير
مستعد لها«.
وأعرب قيادي اللوبي اللبناني في واشنطن استناداً إلى »اتصالات
ومشاورات أجراها معه مسؤولو الوزارتين الأميركيتين, عن اعتقاده أن
تكون القيادة السياسية الأميركية في العراق هي التي دفعت بحكومة
المالكي إلى إصدار قرارها بإبعاد »مجاهدي خلق« عن البلاد »من أجل
نقلهم إلى لبنان لمواجهة تصعيد »حزب الله« باتجاه استهداف النظام
القائم المعادي لهم, طالما الأميركيون في العراق ليسوا بحاجة ماسة
إليهم هناك رغم تدهور الأوضاع مع إيران, ولأنهم يشكلون للولايات
المتحدة المساندة للغالبية الشيعية وحكومتها ومجلس نوابها المعادية
لهؤلاء »المجاهدين« المناوئين لإيران, صداعاً حقيقياً تخشى معه في
نهاية المطاف وقوع مجابهة مسلحة بينهم لا تستطيع القيادة الأميركية
معها تحديد موقف من ستساند«.
ونقل القيادي اللبناني - الأميركي عن مسؤولي البنتاغون قولهم »إن
تسارع الأحداث على الساحة اللبنانية نحو حرب أهلية أو مذهبية أكدت
لنا ولحلفائنا في لبنان والمنطقة أن المظلة السياسية التي بسطناها
مع المجتمع الدولي عبر قرارات مجلس الأمن على الحكومة اللبنانية
ومؤيديها لم تعد كافية لحمايتها من الهجمة الإيرانية - السورية
التي قد تبدأ في أي وقت على أيدي حزب الله وفصائل فلسطينية متطرفة
وأحزاب لبنانية مرتبطة بالخارج, لذلك بات من الواجب التعامل مع هذه
الهجمة باتخاذ الاحتياطات العسكرية أيضاً, وطالما أن لإيران وسورية
(جيشهما) في لبنان (حزب الله والآخرون) فعلينا وحلفائنا في المنطقة
والعالم تأمين (جيش) مواجه يقي اللبنانيين العزل, وخصوصاً المدنيين
منهم, مجازر هذه الهجمة الخارجية«.
وقال قيادي 14 آذار في بيروت بدوره ل¯ »السياسة« إنه »تمت بالفعل
اتصالات غير رسمية بعدد من قياداتنا لجس النبض حول موقفنا من
استقبال (مجاهدي خلق) في مناطقنا, إلا أننا ما زلنا مترددين حتى
الآن إذ لنا أمل كبير في أن تمر هذه المرحلة الصعبة في بلدنا دون
حروب وصدامات. لكن إذا تأكد لنا خلال الأسابيع القليلة المقبلة
التي قد تحدد قمة الرياض في أواخر هذا الشهر معالمها سلبا أوإيجاباً,
إن الأوضاع ذاهبة حتماً إلى الحرب, فسنكون عندئذ مستعدين »لاستقبال
الشيطان« كما قال تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الذي كان هتلر في
الحرب العالمية الثانية يهدد بلده بالاحتلال.
وأكد القيادي: إننا نراقب نحن والدولة والمجتمع الدولي, وخصوصاً
الدول المشاركة بقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان, عن كثب
عمليات تسليح (حزب الله) وأتباعه من المجموعات الحزبية والسياسية
الدائرة في الفلك السوري, كما نراقب تحركاتهم واستعداداتهم
اللوجستية على الأرض من حفر أنفاق وإقامة مواقع محصنة ونشر مسلحين
متخفين في مختلف أنحاء البلاد, وخصوصاً حول المدن الرئيسية فيها,
كما أن عمليات التسلح لمحاولة صد هذه الهجمة الشرسة لم تعد خافية
على أحد, إلا أن قبولنا بقوات غريبة مثل »مجاهدي خلق« يجب بحثه في
العمق وما إذا كنا فعلاً بحاجة إليه«.
وأخذ القياديان اللبنانيان المحلي والأميركي على المؤسسة العسكرية
اللبنانية شدة حياديتها في الصراع القائم حاليا بين المتطرفين
الهادفين إلى إطاحة الدولة والقائمين على الحكم الراهن, إذ إن هذه
الحيادية شجعت وتشجع (حزب الله) والسوريين والإيرانيين على المضي
قدماً في هجمتهم لقلب الحكم في البلاد, طالما أن الجيش اللبناني لا
يمتلك الأوامر المسبقة للوقوف إلى جانب الحكم والحكومة, بذريعة أن
انحيازه إليهما - وهذا واجب عليه بموجب الدستور والأعراف - قد يفجر
الحرب في البلاد«.
وقال القياديان ل¯ »السياسة«: »إذا كانت قيادة الجيش اللبناني التي
يسيطر عليها رئيس الجمهورية إميل لحود مباشرة, وهو أقرب المقربين
من سورية غير قادرة على اتخاذ الموقف الوطني الدستوري في الدفاع عن
النظام القائم, فعلى الأقل أن تسلح الشعب للدفاع عن نسائه وأطفاله
وأرزاقه من الغوغائيين والإرهابيين الذين نشاهد أعمالهم ومجازرهم
يومياً على شاشات التلفزة في العراق«.
ونقل القيادي اللبناني في بيروت عمن أسماه ب¯ »شاهد من أهله« وهو
أحد المعلقين المؤيدين بقوة ل¯ »حزب الله« في صحيفة »النهار«
اللبنانية أمس, تأكيده في معرض حملة على شائعات التسلح لدى »الفريق
الآخر« أي قوى 14 آذار, إن »بعض أنصار (حزب الله) طرح على قيادته
فكرة فحواها أن حرصه اللامحدود على السلم الأهلي جعله عرضة
للابتزاز من خصومه إلى درجة بات يبدو فيها في مظهر الضعف والعجز
والربك... لذلك اقترح هذا البعض أنه إذا كان الآخرون يريدون الحرب
فلماذا لا يستعد لها الحزب أيضاً ويفكر في خوضها توطئة لهزيمة
هؤلاء الخصوم?«.
وفي سياق ارتفاع حدة شائعات التسلح لدى كل الأطراف اللبنانية
استعداداً لماهو أسوأ, دعا بيان أصدره رئيس »حزب حراس الأرز« إتيان
صقر أمس الدولة اللبنانية لاتخاذ قرار بإعلان حالة الطوارئ في كل
مناطق لبنان وإلى تجريد المنظمات الفلسطينية من سلاحها داخل
المخيمات وخارجها خصوصاً بعد اكتشاف العبوات الكيماوية في مخيم عين
الحلوة ولأن تكف عن سياسة التستر والتلطي. |