إعدامات

هذه الأيام بدأ النظام الحاكم في طهران بسلسلة أعمال إرهابية لا مثيل لها إلا في محرقة الهولوكست من قبل النازيين ، ولو أن الإيرانيون و النازيون هم من عنصر واحد و الضحية  دائماً هو العنصر السامي الذي أعطى  للإنسانية  الكثير من أوجه حضارتها عبر الأزمنة المختلفة .

و خلال الأسبوع المنصرم رأى العالم كوكبة من أبناء الأحواز الأحرار ينقادون إلى المشانق الصفوية المجوسية .. إن هذا الأمر إنما يشحذ همتنا و يؤصل عقيدتنا الإسلامية على النهج المحمدي العربي ، كما يزيدنا إصراراً على تحرير الأرض العربية الأحوازية و بناء قاعدة فلسفية عقائدية مفادها أن تحرير الأرض و الإنسان إنما يتم بالإيمان الصادق و التكاتف و التلاحم بين أبناء الشعب الواحد .

أما نحن كمراقبين فإننا نرى وتيرة  الإعدامات تتزايد بشكل تصاعدي مخيف بين أبناء الأحواز المحتلة . و نحن لا نخفي قلقنا من أن  استمرار عمليات التصفية المتواصلة لفئات من شعبنا ستؤدي خلال السنوات القليلة القادمة إلى تهديد الوجود الأحوازي و إلى اضمحلال المجتمع الأحوازي دون احترام أي اعتبارات و معايير إنسانية أو قانونية  .

 و ذلك رغم أننا نعيش في عصر السماوات المفتوحة و الإعلام الحر و المعلومات التي تحررت من قيود السلطة عليها , كما أننا نعيش في عصرٍ ازدهرت فيه المنظمات الإنسانية و المؤسسات المدنية و الحقوقية ، و تصاعد الوعي الجماهيري لدى شعوب العالم عن حقوق الإنسان التي تمكنه من الحياة بكرامة و حرية .  إلا أن  كل هذه المعطيات  لم تثني هذا النظام الفاشي المتحجر المتغطرس الصفوي العنصري عن الاستمرار  في قتل الأبرياء  بشكل يومي و دون أن يرف له جفن .

إننا نتساءل عن الدافع وراء هذا الجرم الذي يتكرر يومياً . و من هو المستفيد منه؟

ألا يفهم هذا النظام أنه يخسر أوراقه في اللعبة السياسية على الصعيدين الداخلي و الخارجي بهذه الأعمال الإجرامية ؟ فهو داخلياً يفقد ولاء وثقة الشعوب الأخرى التي تقطن في إيران حيث تشكل هذه الإعدامات الدائرة على الشعب الأحوازي ترهيباً لهذه الشعوب فهل سيحاول هذا النظام كسر شوكة أبناء حتة و محي و علي و مهدي ؟

و خارجياً يرسل هذا النظام رسالة لشعوب المنطقة العربية مفادها أن بلادكم معرضة للاحتلال  الفارسي كما احتلت الأحواز .

إن النظام الإيراني و تركيبته و كيفية اتخاذ القرارات و توزيع الأدوار هي تركيبة لا تختلف في حقيقتها عن القرون الوسطى و ديكتاتورية الحكم الشمولي المطلق .. كما أن الخطاب السياسي لهذه العصابة هو خطاب ديني لا يكاد يكون خطاباً فارسياً ذلك أن الأكثرية  من  الإيرانيين  هم شعوب غير فارسية فهم بحاجة إلى خطابٍ ديني يوحد هذه الشعوب .

و بعد تآمر النظام الإيراني  مع الغرب لاحتلال العراق و أفغانستان أصبحت كل الشعوب العربية و الإسلامية على يقين من أن النظام الإيراني أكثر خطورة من الغرب لأن النظام الغربي هو نظام مكشوف يعرف الجميع عداوته المعلنة ، أما النظام الإيراني فهو متلبس بلباس صديق بينما يضمر عداوته .

و من هنا أراد النظام الإيراني أن يلعب على ورقة القومية الفارسية حتى يوحد بها القوى الفارسية  من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين تحت فكرة أن الأراضي الإيرانية مهددة من قبل العرب الأحوازيين و هذا الخطاب كان موجوداً في نظام الشاه . أما في خطاب الملالي فالخطاب الديني الحالي يتبنى الأهداف نفسها و لكن تحت فكرة أعداء آل البيت و هم أيضاً العرب .

و نحن الأحوازيين  لسنا خارج هذا الإطار الإيراني ، و لذلك لم نسمع صوتاً لمركز حقوق الإنسان الإيراني و هو المركز الذي ترأسه شيرين عبادي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام . كما أنه يوحد من خلفه المعارضة في الخارج و التي لم يصدر عنها أي تنديد أو استنكار لهذا العمل .. الحالة إذاً هنا عجيبة جداً فقتل  الأحوازيين   يوحد النظام و المعارضة  .  و ثانيا يراد بهذا العمل ترهيب الشعوب الأخرى .. لكن الواقع يرد على هذه الإرادة  الفاشلة فسلسلة الإعدامات للأحوازيين تشعل جذوة المقاومة لدى الشعوب الأخرى المقهورة تحت الحكم الإيراني العنصري فنرى الحركة البلشية و قد قامت  بعمل بطولي لا مثيل له حتى خرج النظام القمعي بأن وراء هذا العمل منظمة مجاهدي خلق ليتلافى نقمة الشعوب المتصاعدة . لكن هذا لن يثني عزم الشعوب عن التحرير  فكلما توقفت كوكبة من أبناء شعبنا  ازددنا عزماً و إصراراً و ثقة بأننا أصحاب حق  و سيأتي يومُ يظهر فيه الحق و يزهق الباطل  .

أخوكم :  أبو يونس الأحوازي