|
لكم .. يا أسرى الأحواز الأحرار
أخي القارئ العزيز .. لقد ارتكب النظام السوري جريمة يندى لها الجبين و لا يقبلها كل من له عرق ينبض بالإنسانية و قد تمت إحالة خمسة من إخوانكم الأحوازيين الأبرياء إلى نظام البطش في طهران و مصيرهم هناك إلى الإعدام . من هنا أخي القارئ نطلب منك إعلان موقف مطالب للسفارات الإيرانية و المنظمات الإنسانية لمساعدة هؤلاء الأسرى و فك أسرهم . إن الشعب العربي الأحوازي كسائر الشعوب في العالم عبارة عن مجموعة إنسانية تربطهم عدد من الخصائص الإثنية كاللغة و الثقافة و التاريخ و البيئة المشتركة و إذا ما دخلنا في التفاصيل فإن هذه المفاهيم تتوسع و تتفرع إلى فولكلور و تراث و تفكير و تقاليد و قيم و حالات معينة في الحرب و الصلح و في الحزن و الفرح و في الهزيمة والنصر و الأساطير و المعتقدات و العادات . و لذلك فإنه قبل الدخول في شأن الخطاب الأحوازي لابد من مراجعة مؤثرات و مقومات و مرتكزات هذا الخطاب أو جذوره . و مرجعيات هذا الخطاب و هو بطبيعة الحال مرتبط بالخطاب العربي الإسلامي الذي له دوره البارز في تكوينه . إن العالم العربي الإسلامي قد ورث المدرسة الفكرية التي نضجت في القرن الثاني و الثالث الهجري ، و بلغت ذروتها و ازدهارها في العصر العباسي الذهبي . لكن في أواخر عهد الحكومة العباسية شهدت الساحة الفكرية جموداً . و جاء سقوط بغداد في 656 ليجهز على كل ما بناه العرب طوال هذه الفترة . إن خلاصة جهود العلماء و المفكرين من أمثال الشافعي و ابن رشد و الفراهيدي و الكندي قد أصبحت هي الأولى و الأخيرة في ماضي الأمة و حاضرها و لم يتطور شئ منذ ذلك الزمن و كأنما هو وحي انقطع . إن المدرسة التي بنيت بجهود هؤلاء هي الأساس و المنشأ لأي منطلقات فكرية عربية و إسلامية و بينما مضى على هذه المدرسة أكثر من أحد عشر قرناً مازالت قوالبها و أسسها حيز التنفيذ . و منذ ذلك العصر بقي الفكر يُتوارث و يقلد و لم يضاف له شئ و بقي التفكير يأخذ عطاءه من الماضي و بقي كل جديد و حديث مذموم و خارج عن القانون . بل إنه حتى الأمثال العربية نحو ( لا ناقة له ولا جمل ) و العشرات غيره تظهر لنا أن العصور المتوالية و الأحداث المتغيرة لم تغير الأمثال و بقي تعبيرها غير عصري بل ولا يتطابق مع الحياة العصرية . فالإبل و الجمال هي بطبيعة الحال حيوانات نافعة و منتجة لكنها اليوم تتواجد في حقول و مزارع حديثة و لم تعد تقوم بنفس الدور القديم الذي كان يشاهد في القرى و الأرياف ، فقد تطورت الحياة العصرية و ظهرت الوسائل الحديثة كالسيارات و الطائرات و المترو و القطارات و تطورت الاتصالات و الشبكات و جعلت من الحياة شكلاً آخر يختلف تماماً عن العصور القديمة ، لكننا و برغم هذا التطور نجد ثمة تقاليد و عادات لا تتماشى مع هذه الحياة و التكنولوجيا ، و حتى الأجيال المتعلمة الحاصلة على مؤهلات و شهادات جامعية و الذين يبدو مظهرهم راقياً يوحي بالتقدم و العصرية لكننا سرعان ما نشهد في تصرفاتهم و عاداتهم و تقاليدهم ما ينافي ذلك المظهر .. و هذا الأمر ذاته هو ما نراه في الخطاب الأحوازي و العربي و هذا ما جعل من أي تفكير أو اتخاذٍ للقرار خطأ جسيماً ، فكل ما نذكره في هذا السياق يبقى نابعاً من الخطاب التقليدي القديم الذي وضع من مئات السنين ................................. مستمر أخوكم / أبو يونس الأحوازي
|