|
تقارير نيروزية (11)
كما هو المعتاد عند الإيرانيين أنهم يفرشون سفرة في النيروز وتحديداً عند تحويل السنة الفارسية يسمونها (سفره هفت سين) أي سفرة ذات سبع سينات، ويضعون في هذه السفرة سبع أشياء تبدأ أسماءها بالسين وهي كالتالي: 1- سبزه أي خضرة، ويزرعون الخضرة في صحون قبل النيروز بعشرة أيام، فقد يزرعون القمح أو العدس أو ما شابه ذلك ليضعوها في السفرة عند تحويل السنة. 2- سير أي الثوم. 3- سكه أي فكة. 4- سركه أي خل. 5-ساعت أي الساعة. 6- سيب أي التفاحة. 7- سنبل أي السنبلة. ولا توجد لدينا هذه الطقوس نحن عرب الأحواز. ولكن الفرس يُعلمونها لأطفالنا في المدارس! فقبل أن تبدأ العطلة النيروزية تخصص المدارس الإبتدائية حصص الدرس إلى الإحتفال بالنيروز رغم أنه لم يحن بعد! ويطلب من التلامذة أن يحضروا (سفرة ذات سبع سينات) من بيوتهم، وإن لم تهيئ لهم (السينات) ينفعلون صارخين: المدرس أمرنا أن نحضرها. وكلام المدرس للتلميذ الإبتدائي كوحي منزل على نبي. ولذا لابد أن نحضر له سبعة أشياء تبدأ أسماءها بالسين! ثم يقام احتفال يسر الطالب ويبهجه، وقد يطلب من ذوي أمره أن يشتروا له السينات عند حلول السنة الفارسية! فيحتفل مع أخوته أو مع الأسرة بأكملها، وبهذه الطريقة (يتأيرن) الطلاب، ثم يتماشى معهم الوالدان وعندها تكون الخطة التي رسمها النظام لـ(تفريس) شعبنا قد نجحت! دخلنا المحمرة وكانت مزدحمة جداً، وما أكثر الحافلات التي تحمل لافتات كتب عليها (راهيان نور) أي السائرون نحو النور وكانت تشل حركة المرور من كثرتها! والسائرون هؤلاء هم قوات التعبئة الإيرانية والذين يسمونهم (البسيج). ويأتي هؤلاء الفرس من مدن عدة كطهران واصفهان وتبريز ومن محافظات إيران الأخرى. وقد حصلت على إحصائية من هذه الحافلات التي تزور المحمرة كل عام وإليكم التفاصيل: 65في المئة من هؤلاء السائرين يزورون المحمرة و35 في المئة يذهبون إلى الخفاجية والحويزة وعاصمة الأحواز. بلغت نسبة (السائرين) إلى الأحواز في العام الماضي إلى المليون ونصف المليون نسمة. وتستغرق جولتهم في الأحواز سبعة أيام يزورون خلالها شلمجة وجزيرة صلبوخ والحدود الأحوازية - العراقية ومتحف الحرب في المحمرة والحويزة والخفاجية والبسيتين. ويباتون في المدارس طيلة مكوثهم في الأحواز ويلصقون صوراً من جبهات الحرب الإيرانية العراقية في الصفوف! ويا لها من صور ملونة وغالية, ويعلقون لافتات أو صوراً كبيرة من الخميني وخامنائي ونجاد على واجهات المدارس. ومن كثرتهم فإن المدارس لا تكفيهم ويسكن بعضهم في الحسينيات. ولا تسلم الحسينيات من صورهم ودعاياتهم الفارسية. ولم أر للحسينية أي دور إيجابي في مجتمعنا الأحوازي، فهي إما أن تكون مركزاً لشعوذة الملالي وإما مأوى لأعداء الشعب الأحوازي وأعني (السائرين نحو النور). وتستغرق فترة مكوثهم مع الإياب والذهاب عشرة أيام، وإليك ما تتلف من أموال لمصاريفهم وكلها أموال أحوازية: فالنفترض أن تكلفة الفطار والغداء والعشاء لكل فرد منهم تقريباً خمسين ألف ريالاً إيرانياً أي ستة دولارات. 50,000 في 1,500,000 يساوي 75,000,000,000 ريالاً إيرانياً أي ما يعادل 8,823,529 دولاراً! وهذا المبلغ يكفي لتعيش به 6250 أسرة أحوازية لمدة سنة! والآن فلنحص تكاليف الصور واللافتات التي يجلبونها معهم لتبليغاتهم السياسية: 4,300 حافلة وكل حافلة تأتي بخمس مئة صورة وتكلف كل صورة ذات جودة عالية، خمسة آلاف ريالاً. 43,000 في 500 في 5000 یساوی 107,500,000,000ريالاً إيرانياً أي ما يعادل 12,647,058 دولاراً. وهذا المبلغ يكفي لتعيش به 9000 أسرة أحوازية ولمدة سنة! ولنحص أجرة الحافلات خلال عشرة أيام: لا تقل أجرة كل سيارة في اليوم مليون ريالاً إيرانياً ما يعادل 117 دولاراً، وتستأجر السيارات لعشرة أيام: 4,300 في 10 في 1,000,000 يساوي 43,000,000,000 ريالاً إيرانياً، أي ما يعادل 5,058,823 دولاراً. وهذا المبلغ أيضاً يكفي لتعيش به 3,600 عائلة أحوازية ولمدة سنة! هذا غير اللافتات التي يكتبها القائم مقام والبلدية والحرس وغيرهم للترحيب بـ(السائرين نحو النور)! هذه كارثة (السائرين نحو النور) الذين يجلبهم النظام من مدن الفرس ليقضوا وقتاً ممتعاً في عطلتهم النيروزية في الأحواز، وتكلفة سفرهم على حساب ثروتنا النفطية التي لا نحصل منها حتى على قرش واحد! ويسرقها المحتل بأكملها. وقد رأيت في أحد المساجد في المحمرة دعوة للإلتحاق بقوات التعبئة هذا نصها: ندعوكم أن تلتحقوا بـ(البسيج) أي قوات التعبئة، لتستفيدوا من الإمتيازات التالية: 1- تقليل مدة الخدمة العسكرية. 2- الحماية من المحاكم القضائية. 3- الفوز في الجامعات الحكومية. 4- الإشتراك في الجولات الترفيهية. 5- الترجح في التوظيف المدني. 6- الإستفادة من العلاوات والامتيازات الأخرى. وبهذه الوعود يصيد النظام الألوف من الشباب ليلحقهم بقوات التعبئة، والمصاد ومع كل الأسف المسجد الذي يفترض أن يكون مكاناً للصلاة والعبادة، لا للمراوغة وتحقيق الأهداف السياسية المريضة. عادل العابر-الأحواز 29/03/2007
|