|
تقارير نيروزية (10)
وصلنا إلى عبادان وقت الصلاة، ودخلنا مرقداً يسمى (سيد عباس) لنصلي، وكان مزدحماً من الناس. وما لفت نظري هو أن بعض القرويين والناس السذج من شعبنا يتبرعون بنذور إلى المرقد! سألت رجلاً كان يعمل هناك عن مصير النقود التي تجمع ومقدارها ليس بقليل فقال: إن أهل السيد وعمومته هم الذين يجمعون النقود، ثم بدأ يتكلم لي عن مكارم السيد وأسرته! فلنفترض أن للسيد مكارم ولكن ما معنى هذه النذور؟! وما معنى أن يعمل الرجل في هجير الصيف وقريس الشتاء ثم تأخذ زوجته البسيطة كده وتنذره للسيد؟ وهل السيد حي يرزق كي يوزعها على الفقراء بنفسه؟ أم أنها تذهب لأناس منتهزين يسرقون تعب الآخرين باسم السيد؟! وما معنى أن أهل السيد وعمومته يتصرفون بأموال الناس وكأنهم يجمعون إيرادات شركة تعمل لهم! فما أرى هذه النقود إلا مكاسب غير مشروعة ومحرمة لدى الإسلام. وبأي وسيلة ننصح الناس ونوعيهم وليس لدينا صحف ولا تلفزيون؟! وإن سمعتنا الحكومة نكلم الناس وننهاهم عن الأباطيل، اتهمتنا بالوهابية وحكم علينا بالسجن! وإلا لنصحنا الناس كي لا يغشهم بعض المغرضين وكل سنة يضحكون على أذقانهم بخلق المعجزات في عاشوراء. فقبل عامين، وفي العاصمة الأحوازية وتحديداً في ملعب كرة القدم جنب الميدان، شيعوا أن الحسين عليه السلام حضر مع الممثلين الذين يمثلون الطف في اليوم العاشر من محرم ونسمي تمثيلهم الذي يشبه المسرحية، الدائرة. فهرعت الناس السذج إلى المكان كي يشفع لهم الإمام الحسين عليه السلام! وفي العام الماضي ظهرت معجزات كثيرة! والأحرى أن نسميها شائعات كثيرة. ففي المحمرة كانت يد صاحب الزمان، الإمام الغائب تلطم مع اللاطمين وسميت (معجزة اليد البيضاء)! وفي شيبان الذي يقع بالقرب من العاصمة الأحوازية شيعوا أن قرن الخروف تغير إلى سيف! وفي هذه السنة وتحديداً في قضاء الحميدية، قيل أن فتاة كانت تلطم مع النساء وفي يدها شلل منذ أن ولدت، فضحكت النساء حين رأينها تلطم، فرجعت إلى بيتها مكسورة الخاطر، وفي الرؤيا جاءها الإمام الحسين فشافاها وقال لها أنت وسدرتكم ستشافيان الناس! ثم وراء كل شائعة تصدر أقراص السي دي في الأسواق تظهر فيها خدع أنتجت بالكمبيوتر! سيف ذو حدين يقطر دماً، ويقال أنه سيف الإمام علي عليه السلام! صورة ذات ملامح فارسية ويقال أنها للعباس أخي الحسين عليهما السلام ويذرف صاحب الصورة الدموع! أشخاص مشبوهون يدعون أنهم شفوا عند زيارتهم المكان الذي ظهرت فيه المعجزة! فهل الحكومة هي التي تشيع هذه الشائعات لتخدر عقول الشعب كي لا يطالبها بحقوقه؟ أم هل هي التي تخلقها لتواجه الشباب الذين تتهمهم بالوهابية كي لا يسمع الشعب نصائحهم؟ وختاماً لهذا البحث فإن الله قادر أن يشفي المرضى، والشفاء يأتي نتيجة للإخلاص في العبادة والتقرب إليه سبحانه وتعالى لا باللطم والنواح. فإذا كنتم تحبون الإمام الحسين عليه السلام إقرئوا سيرة حياته وحياة أبيه وجده واقتدوا بهم. واعلموا أن الإمام الحسين عليه السلام لا يرضيه أن تصرفوا أموالكم بالنذور في اليوم السابع وحتى العاشر من محرم، بل يرضيه أن تتبرعوا بهذه الأموال لليتامى والفقراء والمساكين. وإذا أردتم أن تتقربوا إلى الله سبحانه، إبتعدوا عن الأباطيل والأراجيف وتقربوا إليه بالصلاة والصوم والزكاة والجهاد والصدقات وصلة الأرحام. أي كن لله ما يريد، يكون لك فوق ما تريد. واعلموا أيضاً أن هناك سياسة كان قد اتخذها الفرس ضد شعبهم والشعوب التي تحت احتلالهم وما زالوا يطبقونها علي شعبنا الأحوازي وهي: إذا أردت أن تبقى على مسند الحكم، فليبق الشعب أمياً غير متعلم. أخيراً نطمع أن تكون للفضائيات العربية في تثقيف شعبنا الأحوازي حصة، لا أن يبثوا لنا الدجل والشعوذة وذلك على الهواء مباشرة من خلال فضائية (الكنوز) و(شهرزاد). ونطمع أيضاً بمنحة دراسية لطلبة الأحواز في جامعات الدول العربية ولكن لا أن تعتقلهم في آخر المطاف ثم تسلمهم للمشانق في إيران كما سلمت سورية طلابنا بعد أن أشرفوا على التخرج. ولا نطلب من القمة العربية التي ستنعقد في الرياض أكثر من التفوه بكلمة (الأحواز).
عادل العابر-الأحواز 29/03/2007
|