أجرى المركز الاعلامي للثورة الاحوازية (موقع الأحواز) بتاريخ 29/04/2006 حواراً مع الاخ المناضل عبّاس عساكرة الكعبي الناطق الرسمي باسم حركة التجمّع الوطني في الأحواز (عربستان)، التي انطلقت بالعمل السياسي منذ عام 1983، بعد أن ضمّت في صفوفها كلٌ من "حركة الشباب العربي الأحوازي" و"اللجنة الثقافيّة الأحوازيّة" وعدد من الشخصيّات الوطنية الأحوازيّة الأخرى. وشانها شان كافة التنظيمات الوطنيّة الأحوازيّة الفاعلة، فأنها قد نالت نصيبها من بطش النظام الإيراني، لتشهد العديد من حالات الخطف والاعتقال في صفوف عناصرها وأفرادها، إذ لا يزال العديد منهم يقبع في السجون الإيرانيّة، وعدد آخر من الملاحقين والمطاردين بواسطة عناصر النظام.
وللمزيد من تسليط الضوء على رؤى وتطلعات حركة التجمّع الوطني في الأحواز (عربستان) حول العديد من المستجدات الوطنيّة والإقليميّة والدوليّة، أجرى المركز حواراً مع الناطق الرسمي باسم الحركة، وبدأ هذا الحوار بالسؤال التالي:
س: أرجو التفضّل وبشكل موجز عن أهم أهداف الحركة، وسبل تحقيق هذه الأهداف؟
ج: بالتأكيد فان الهدف الأساسي الذي تأسّست من اجله الحركة لتنطلق بعملها، هو تحقيق الحريّة والعدالة على كامل التراب الأحوازي، الأمر الذي يؤدّي بدوره حتماً إلى تحقيق السيادة في الموقف والقرار الأحوازي، وعلى اثر هذا الموقف أو القرار، سيختار الشعب العربي الأحوازي الطريقة التي يراها مناسبة لتسيير كافة شؤونه السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
أما الآليات المتبعة من اجل تحقيق هذه الأهداف، فأنها تكمن في العمل التعبوي لحشد كافة الهمم والطاقات لترسيخ الشخصيّة الأحوازيّة على الأصعدة المحليّة والإقليميّة والدوليّة، ورفع المستوى النضالي الوطني من خلال المقاومة الشعبيّة المتمثلة في الاحتجاجات والإضرابات والمظاهرات المنظمة والمدروسة من حيث المكان والزمان، ويتأتى ذلك بدوره عن طريق رصّ الصفوف وتوحيد الجهود الأحوازيّة وخلق الأجواء الملائمة للمزيد من التقارب والتكاتف والتالف بين جميع الفئات والأطياف السياسيّة والفكريّة والاجتماعيّة في المجتمع الأحوازي.
س: كيف ترون الوضع الراهن في الأحواز، في ظل الانتفاضة والمتغيّرات الدولية؟
ج: بكل فخر واعتزاز، يحق للأحوازيين فعلاً بان يطلقوا على "الانتفاضة الشعبيّة" صفات كالانتفاضة المباركة والباسلة والبطلة والشامخة و...الخ، فأنها تستحق مثل هذه الألقاب بجدارة، ولا احد يستطيع أن ينكر بان الانتفاضة الأحوازية الباسلة، ساهمت إلى حدٍ كبير في ترسيخ الشخصيّة الأحوازيّة إقليمياً ودولياً، ورفعت من رصيد القضيّة الأحوازيّة العادلة في الحسابات الدوليّة، وحققت انجازاً فريداً داخل الوطن، يتمثل في كسر كافة حواجز الرعب الذي حاولت الأنظمة الإيرانيّة خلقها في الأحواز، كما أنها قد ساهمت فعلاً في تحقيق المزيد من الوعي الجماهيري الوطني، وولدت أجواء ايجابية لدى كافة شرائح المجتمع الأحوازي الذي تأكد فعلاً بان قضيته أصبحت عبارة عن رقماً صعباً يستحيل تجاهله أو تجاوزه في المراهنات الإيرانيّة والدوليّة من ناحية، ومن الناحية الأخرى فان الانتفاضة الأحوازيّة الباسلة قد لفتت الانتباه إلى ابعد الحدود بالنسبة إلى القوى العالميّة المهتمة بشان الخليج العربي خصوصاً ومنطقة الشرق الأوسط عموماً، خاصة وان المصالح الدوليّة تعتمد إلى حد كبير على منابع الثروة الهائلة، حيث تتوفر كميّات كبيرة من مادة البترول في جوف الأراضي الأحوازيّة. لذا فان الوضع الراهن في الأحواز، مقبلاً على المزيد من التطوّرات والمتغيّرات بفضل الأجواء الايجابيّة التي ولدتها الانتفاضة الباسلة.
س: كيف يمكن استثمار النزاع الغربي – الإيراني لصالح القضيّة الأحوازيّة العادلة، وما هي أهمّ الواجبات الوطنيّة في الظرف الراهن؟
ج: لمعرفة سبل استثمار النزاع الغربي – الإيراني لصالح قضيّـتنا العادلة، علينا أولاً أن نتعرف على أسباب هذا النزاع وأهدافه ومراميه، فإذا كان النزاع ناتجاً عن تضارب المصالح الغربيّة – الإيرانية، فعلينا – كأحوازيين – أن نثبت بأننا طرفاً فاعلاً في هذا النزاع كون منطقتنا الثريّة بنفطها وغازها ومياهها العذبة والمتميّزة بموقعها الاستراتيجي، يجب أن لا تكون خارجة عن أي اتفاقيّة أو معاهدة دوليّة دون مشاركة الأحوازيّين مثلما حدث في اتفاقيتي ارض روم الأولى والثانية بين الدولتين العثمانية والفارسية في القرن التاسع عشر بعد إبعاد إمارة عربستان عن تلك الاتفاقيّات. وهنا يمكن الجزم بان تلك الاتفاقيات تعد باطلة في القانون الدولي، ويعود السبب في ذلك إلى غياب الأحوازيين عن تلك الاتفاقيات والمعاهدات التي تناولت إمارة عربستان، والقاعدة في القانون الدولي تقول: "بان أي اتفاقية تبرم بين عدة أطراف دون حضور الطرف المعني بالأمر، فانّ للأخير الحقّ في دحضها أو رفضها وبالتالي يحق لهذا الطرف اعتبارها لاغيه وباطلة".
أما إذا كان النزاع الغربي – الإيراني ناتجاً عن الرغبة الغربيّة المُلحّة في إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط، ففي مثل هذه الحالة، سيكون للأحواز النصيب من هذا الترتيب الجديد، خاصة وان الأحواز تتميّز بوحدة جغرافيّة وتاريخيّة وثقافيّة وبشريّة واقتصاديّة، تجعلها مؤهلة حتماً لان تكون لها شخصيّة دوليّة، لذا ينبغي على الأحوازيين العمل على تأكيد هذه الصفات وإثباتها على كافة المستويات، الأمر الذي سيساعدهم حتماً بان يكونوا في مستوى الأحداث التي ستنجم عن هذا النزاع. وإذا كانت منطقة الشرق الأوسط في حالة مخاض، فان هذا المخاض لابد أن ينجب كيانات عدّة، ومن المرجح بان يكون الأحواز ذو سيادة وطنيّة، احد هذه الكيانات.
س: كيف يمكن بناء خيمة أحوازيّة تضمّ كافة شرائح الشعب العربي الأحوازي بمختلف أطيافه، لكي تكون هذه الخيمة ممثلة رسميّة للأحوازيين في الدوائر الرسميّة والشعـبيّة؟
ج: من المعروف أن لكل خيمة أعمدة وأوتاد، وإذا كان يصحّ التعبير هنا بان الشعب يمثل أعمدة الخيمة (البيت)، فعلى التنظيمات الوطنيّة الأحوازيّة العاملة داخل الوطن وخارجه بان تكون بمثابة أوتاد الخيمة لتثبيتها وتأكيد وجودها في المحافل الدوليّة، ويصعب تحقيق ذلك دون تنسيق فيما بين هذه التنظيمات، وفي حال لم تتمكن هذه الأخيرة من تحقيق الوحدة الوطنيّة المرجّوة، فان الشعب الأحوازي – وهو صاحب السيادة الفعلية على أرضه– سيفقد الثقة في التنظيمات التي تدّعي بأنها تمثله وأنها تعمل من اجل ذلك فعلاً. وإذا لم تستطع التنظيمات الأحوازيّة تحقيق جبهة وطنيّة عريضة تمثل كافة شرائح الشعب العربي الأحوازي، فعلى الأقل هناك إمكانيّة كبيرة لخلق "قيادة وطنيّة مشتركة" ولا نقول قيادة واحدة، ونعتقد جازمين بان الفرصة مازالت متاحة قبل أن يفقد الشعب ثقته بالتنظيمات التي تعمل على أن تكون ممثلة له، وان الوقت قد حان لإبرام "معاهدة تفاهم" بين كافة التيّارات الوطنيّة الأحوازيّة خاصّةً وأننا اليوم قد أصبحنا محكومين بالوحدة الوطنيّة أكثر من أي وقت مضى. ومن شان هذه المعاهدة أن تتناول العناوين العريضة والأهداف الكبرى لتحقيق تطلعات الشعب الأحوازي، وان تتجنّب قدر الإمكان التفاصيل الصغيرة التي من شانها أن تثير حفيظة هذا أو ذاك.
س: ما هو موقف حركتكم من المشروع النووي الإيراني؟
ج: إنّ سباق التسلح إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، أدّى إلى انهيار الأول عام 1989، الأمر الذي أدّى بدوره إلى هيمنة القطب الواحد (المعسكر الرأسمالي) على مقدّرات العالم وخلق خلل كبير في موازين القوى الدوليّة واخلّ بدوره في العلاقات الدوليّة وقوانينها، ونخشى أن السباق المحموم للحصول على السلاح النووي بين الدول، قد يؤدي إلى انهيار العالم برمته في حال حدوث حرب نووية لا قدّر الله. وعليه نبني موقفنا الرافض لامتلاك هذا السلاح الفتاك سواء كان من قبل إيران أو أي دولة أخرى، ثم أنّ إيران وعبر التاريخ المعاصر والقديم، أكدت بأنها دولة تتميّز بحبها المفرط للتوسع على حساب الغير، كما تميزت أيضا برغبتها الشديدة في الهيمنة والاحتلال، ورغم أن الشعوب قد ودّعت مثل هذه المعتقدات البالية، إلا أن الدولة الفارسيّة الإيرانيّة، مازالت تتمسك بها إلى ابعد الحدود، وقد لاحظنا كيف أن الأخيرة قد احتلت إمارة الأحواز بأكملها عام 1925، واحتلت الجزر الإماراتية الثلاث عام 1971، وطالبت باحتلال البحرين بعد انتصار الثورة عام 1979، وتعمل على ابتلاع العراق من خلال تدخلها السافر في كافة شؤونه الداخليّة في الوقت الراهن، ناهيك عن تدخلها في الشأن اللبناني والفلسطيني بشكل صارخ ومثير للجدل. لذا فان امتلاك إيران للسلاح النووي، سيشجّعها أكثر فأكثر على احتلال المزيد من الأراضي العربيّة وتهديد الأمن القومي العربي والمصالح الدوليّة على حدٍ سواء، وعليه نرى بأنه يجب أن لا تمتلك إيران مثل هذه الأسلحة بأيّ حال من الأحوال.
س: هل هناك كلمة أخيرة تودّ أن توجهها لأبناء الأحواز في الوطن وفي المهجر ولتنظيماتهم السياسيّة؟
ج: في الواقع أن السؤال مركّب من ثلاث أسئلة، وكل واحد منها يحتاج إجابة على حده، ولكنّي أحاول اختصار النقاط الثلاث في إجابة واحدة وفي كلمة واحدة وهي كلمة "الوطن" التي تعدّ الأعلى والأسمى حتماً، ولان لهذا الوطن الفضل الكبير على كلّ أحوازي، فان ذلك يفرض على كلّ أحوازي أن يهبّ إلى نجدة هذا الوطن من براثين الهيمنة الأجنبيّة، حتى تحقيق السيادة الوطنيّة الكاملة بإذنه تعالى.