وا...عروبا
من المعروف عن العرب حميتهم , وقد اشار
القرآن الكريم اليها بتسمية حمية الجاهلية, حيث كان اجدادنا ينتصرون لبعضهم البعض
حتى وان كان السبب تافها وكانت تنشب الحروب فيما بينهم
نتيجة هذه الحمية سواء كان المحتمي بهم ظالما او مظلوما .
وعندما جاء الاسلام حافظ على هذه
الحمية عند العرب بعدان صقلها و خصها بالجانب الأخلاقي.فالانتصار للظالم برده عن
ظلمه و الانتصار للمظلوم باعادة حقه و التاريخ يذكرنا بالمراء
العامرية التي صرخت وا معتصماه فما كان من المعتصم حينما وصله الخبر الا ان جهز
الجيش لنصرتها .
واليوم نرى ان العرب قد تراجعوا عن خصلتهم تلك فلم يعد للحمية مكانا عندهم لا بجاهليتها ولا باسلاميتها ولم يعودوا يكترثوا لا بصرخة الأخوة ولا بصرخة الصديق ولا بصراخ أنفسهم ان هم صرخوا.
ويبدو ايضا ان هذه الخصلة قد انتقلت الى شعوب اخرى بعد أن تنازل العرب عنها أحيانا طواعية واحيانا كرها. فها هم الأتراك جيران العرب التاريخيين وأبناء ديانتهم الاسلامية تأخذهم الحمية الى جانب التركمان في بلدة تلعفر العراقية بعدما قامت قوات الاحتلال الأمريكي بقصفها بحجة وجود رجال المقاومة الوطنية العراقية فيها ,وتركيا كما معروف صديقة وحلفية للولايات المتحدة الأمريكيه ,الا أنها لم تتوان عن الطلب بشدة من أ مريكا بوقف القصف على تلعفر حماية لسكانها الذي يعود بعضهم لأصول تركمانية .و استجابت الدولة الحليفة و الصديقة للطلب التركي واو قفت قصفها لتلك البلدة .وفي الجانب العربي هناك العديد من الدول الحليفة و الصديقة للولايات المتحدة ومع ذلك أ درات ظهرها لما حدث ويحدث في العراق يوميآولامن يبالي ربما الخوف على مصالحهم من أ مريكا و ارهابها ,او شيءاخر نجهله .
ليس هذا موضوع حديثنا الأن رغم اهميتة ,فموضوعنا ينطلق الى منطقة عربية متاخمة للعراق يحدث فيها ماهو يشابه ان لم يكن يزيد عما يمارس من قوى البغي الأمريكي على أرض و شعب العراق .
أقصد بذلك ما يجري لشعبنا العربي في الاحواز فاذا كان مفهومآ وليس مبرآ ممارسات النظام الايراني الشاهنشاهي السابق ضد عرب الاحواز الأانه غير مفهوم وغير مبرر على الاطلاق ممارسات النظام الأيراني الحالي ,هذه الممارسات التي لم تختلف عن تلك الممارسات التي كانت بعهد النظام البائد ,ان لم تكن قد ازدادت قمعآ واضطهاد آلشعب الاحوازي العربي .لقد تجلت هذه الممارسات بوسائل عدة وبمناحي مختلفه ,وتصب جميعها في غاية واحدة ,هي استمرار طمس الهوية العربية لأرض وشعب الاحواز .
ان عملية التفريس لكل المسميات المكانية منها والسكانية ,حيث تم اطلاق تسميات فارسية على كافة المدن والقرى الاحوازية . فتم تغيراسم اقليم الاحواز الى (( خوزستان )),ومدينة المحمرة الى((خرمشهر )),و عبادان الى (آبادان) ، والخفاجية الى (سوسنجرد) ، والحويزة الى (هويزه)، والفلاحية الى (شادكان)، وغيرها الكثير.
ولم يقتصر تغيير المسميات على الأماكن بل تجاوزها لينال أسمها الأشخاص ،فقد حرّم على الأحوازيين التسمية بأسماء آبائهم وأجدادهم العربية أو التكني بها عدا اسماء تخص آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين.
و فيما يخص اللغة العربية فهي محرمة على الجميع رغم كونها لغة القرآن الكريم ولغة الحديث النبوي الشريف ، ان عملية التعليم لا تتم الا باللغة الفارسية. وفي أحسن الأحوال لا تتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي ، ويوجد في كافة اقليم الأحواز جامعة واحدة ، التدريس فيها بالفارسية طبعا.
ان هذا التعسف في استعمال السلطة لقوتها وهيمنتها على الأحواز لا يمكن قبوله من النظام الايراني المنادي بالصداقة العربية الايرانية و المتوسم سمة الاسلام في كافة الصعد بدا من اسم الدولة وانتهاء" بالتشريع ، فهل استعبد الاسلام الشعوب ؟ و هل قام الاسلام بنهب ثروات الشعوب ؟ وهل من الصداقة أن يمارس ضد عرب الأحواز هذا القهر؟ ولماذا لا نستخدم صداقتنا لايران من اجل تأمين وضمان حقوق شعبنا العربي الأحوازي وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره والاستفادة من ثرواته الطبيعية وصرفها على رفاهيته وتقدمه بعدما نالت سياسة التفقير المتبعة ضده ما نالت؟ و هذا ما سنبحثه في مقال آخر.
و عودة الى الصداقة العربية الايرانية التي نعتز بها ، ويجب المحافظة عليها وتطويرها ، ولكن هذا لا يمنع من وقفة حق مع الصديق ، نتناول فيها قضايا عالقة بين أمتنا العربية وايران،ومعالجتها بالأسلوب الهادئ وعبر حوار تراعي فيه مصلحة وحقوق جميع الأطراف. عوضا عن تنامي حالة العداء بين ايران وأطراف عربية وليست الأحواز هي القضية الوحيدة المختلف عليها بيننا فهناك الجزر الاماراتية الثلاث طنب الصغرى و طنب الكبرى و أبو موسى وكذلك هناك الأسرى العراقيون و الطائرات العراقية التي أودعت ايران قبل الحرب الأمريكية الارهابية على العراق الشقيق . فهل تمارس الأنظمة العربية التي لها علاقات طيبة مع ايران ثقلها في فتح هذا الحوار؟.
أمل يستحق انتظاره و العمل عليه.
محمد مروان غازي
دمشق
23/12/2004