الانتخابات
هذه المرة تتميز عن سابقاتها في منطقة
الاحواز العربية من حيث المشاركة و من حيث
ردود فعل الجماهير في الاحواز على نتائج
الانتخابات. و جائت ردود فعل الجماهير في
المدن المختلفة مفاجئة للنظام و لمخططاته. في
وقت الذي جند النظام كل عناصره من رجال دين و
مرتزقة من اجل جر الشعوب في ايران الى
المشاركة في الانتخابات
كانت المقاطعة و عدم استجابة الشعوب لتلك
النداءات و منها الدينية القريبة الى الفتاوي
و على راسها نداءات خامنةاى المرشد الاعلى و
نائب صاحب الزمان كما يدعي و نداءات خاتمي,
كانت مشهودة للعيان و لكل المراقبين في
الداخل و الخارج.
و لم
يكتفي شعبنا في الاحواز في المقاطعة فقط بل
انتهز الفرصة و الاجواء و قام باعتراضات و
مظاهرات عارمة في كثير من المدن و القرى
الاحوازية و اشتبك مع القوات الحرس و الشرطة و
قدم التضحيات للتعبير عن رأيه و للاعلان عن
رفض الانتخابات و نتائجها. قام اهالي مدينة
الخفاجية و قرية ابو حميظة في يوم السبت
الموافق للواحد و العشرين من الشهر الجاري
بتنظيم مسيرة و مظاهرات احتجاجية على
الانتخابات و
نتائجها و امتدت المظاهرات الى قرية ابو
حميظة و اشتبكوا مع قوات الحرس و الشرطة و
واجهوا المتظاهرون توابل من الرصاص الحي
لتفريغهم و اعتقل النظام العشرات من ابناء
ابوحميظة هناك و مصير المعتقلين الى اليوم
مجهول, بعد ما قطعوا طريق الرئيسي بين
الخفاجية و ابو حميظة لساعات طويلة و لم تتمكن
القوات الحكومية على سيطرة الوضع حتى الساعة
الرابعة صباحا من يوم الاحد.وطالب المتظاهرين
بخلق فرص عمل لهم وضرورة
اجلاء جميع العمال الفرس من المنطقة و
خاصة عمال شريكة حقل النفطي في الحويزة (المعروف
بحقل دشت آزادجان, اكبر حقل نفطي اكتشف في
العالم خلال قرن) الذي استخدم النظام في
الاونة الاخيرة المئات من العمال الفرس و
جلبهم من مدن اصفهان و شيراز و طهران وهم
وعوائلهم .. و حرم
العرب و خاصة ابناء المنطقة من العمل هناك.
كما
كانت هناك اعتراضات واسعة في مدينة الفلاحية
في مساء يوم الجمعة و عشية الاعلان عن نتائج
الانتخابات في المدينة حيث اشتبكوا
المتظاهريين مع انصار مندوب السابق في المجلس
و اصيب السيد عيسى مقدم مندوب المدينة في
الدورة السادسة باصابات بالغة الخطورة اثر اطلاق النار عليه من قبل
المحتجين. و بعد ذلك تدخلت قوات الحرس و قمعت
المتظاهرين و حوصرت المدينة من كل الاتجاهات
و استخدم النظام طائرات سمتية (هليكوبتر)
لتفريق المتظاهرين و لاحكام السيطرة على
المدينة.
و ايضا كانت
احتجاجات و اشتباكات عنيفة في مدينة ايذج (ايذة)
حيث خرج الالاف من المواطنين الى الشوارع
معلنين اعتراضهم و احتجاجهم ضد مسرحية
الانتخابات و نتائجها المزورة حيث هاجموا
مركز القائمقامية و حاولوا احتلالها لكن تصدت
لهم قوات الشرطة و الحرس و بعد ذلك توجهوا الى
المحكمة و مركز البلدية حيث اضرموا النار في
مركز البلدية و
حرقوا و دمروا كل الاسناد
و ممتلكات الحكومة و
لن تستطيع قوات الشرطة و الحرس السيطرة على
الوضع الا باستخدام الاسلحة النارية و
القنابل المسيلة للدموع و قتل و جرح عدد كبير
من المتظاهرين و اعتقال العشرات ( حسب مصادر
حكومية رسمية من المدينة) حيث حصيلة تلك
الاحتجاجات اربعة قتلى بين صفوف المواطنين و
العشرات من الجرحى و وفات السيد عباس الموسوي
مندوب المدينة في مجلس الشورى الايراني في
ظروف غامضة لن تكشف السلطات عن ملابسات الامر.
و كان
هناك في يوم السبت الموافق للحادي و العشرين
من الشهر الجاري احتجاجات و مظاهرات عارمة
ملئت شوارع مدينة الصالحية (انديمشك) احتجاجا
على الانتخابات و نتائجها و هاجم المنتفضين
قائمقامية المدينة و حاولوا السيطره عليها
لكن جوبهوا باطلاق النار و القنابل المسيلة
للدموع من قبل
الشرطة و حصلت اشتباكات عنيفة حيث
سقط العديد من المصابين من الطرفين.
كل هذه
الاحداث و الاضطرابات الاحتجاجية في الاحواز
لم تاتي من فراغ بل
هي تراكمات تعبر عن الواقع الاحوازي الرافض
للنظام الايراني و سياساته و مشاريعه الرامية
الى احتقار العرب و طمس هويتهم العربية و
نكران حتى وجودهم قبل التحدث عن حقوقهم
الانسانية و القومية المشروعة, و محاولة رفض
امر الواقع و هو الاحتلال و عدم الاستسلام الى
مشاريعهم العدوانية مهما زينت بشعارات
اسلامية او دمقراطية. حيث الحقائق على الارض
تعكس و بوضوع مدى
الظلم و الاضطهاد و الحرمان الذي يعانيه
الاحوازي و لم يغير ذلك الشعارات و المواعيد
الكاذبة و خاصة جرب شعبنا هذا النظام و
شعاراته لفترة تقارب الربع قرن من الزمن و لم
يجني منه الا الفقر و الحرمان و الاضطهاد الذي
يزداد يوماً بعد يوم. و كما يقول الحكيم "
من جرب المجرب حلَت به الندامة ". و شعبنا
اصبح اليوم اكثر وعيا من اي فترة اخرى و لا
تنطلي عليه الشعارات و لن يخدع مرة اخرى و هو
اليوم جاهز للمطالبة و التضحية من اجل الوصول الى حقوقه
المشروعة و على راس حقوقه, حقه
في تقرير المصير. و اثبت ذلك في مناسبات عدة في
اصعب الظروف في داخل الوطن و خارجه.
ابو
هيام الاحوازي
26-02-2004