كم يحيرني الذين يزعمون كرارا" و مرارا" بأن البطالة في المحمرة قد ارتفعت و أصبح هذا الأمر حافزا" لإدمان الشباب
و فساد الأخلاق أو هزل الأجسام ثم إبادة الأنام .
أعزائي الذين تنطقون عن الهواء و تكفرون بالوحي الذي يوحى! أي بطالة تعنون بكلامكم الفارغ هذا ؟
إننا هنا لا وقت لدينا أن ( نحك رؤوسنا ) من كثرة الأعمال .فإذا اطل الفجر و بزغت الشمس , انتشرت الناس كالجراد .
يغبش زيد و عمرو إلى أبواب الشركات ملتمسين ساسان و كورش و خسرو ( رؤساء و معاونوالشركات ) كي يشغلوهم
بمهن سافلة و لكن لا يفلحان و يرجعان خائبين عصرا". و تذهب النساء لملأ أنبوبة الغاز حاملاتها على رؤوسهن ,
و لا يرجعن حتى الظهر. و من الناس من يغبش إلى جلب مياه الشرب , فقد أصبح الماء مالحا" لا يصلح للشرب أبدا" ,
و هذا من إنجازات شركة السكر لإزالة البطالة مشكورة جزيل الشكر .
فكل يحمل جربته بفرغون و يملأها من الصهاريج ذات المياه المعدنية النقية ثم يعود بعد أن يدفع ثمن الماء طبعا",
و هناك مهنة جديدة للأطفال تنافس التعليم في المدارس وقد فازت عليه و هي بيع الماء في الأسواق.
فيذهب الطفل بزمزميته مبكرا" للسوق بعد أن يملأها بالثلج و المياه المالحة و يبيع الماء مصوتا":
سبل الماي ابثواب سيد عباس ) و لا يعود للبيت حتى المساء .(
و هناك الكثيرون الذين أصبحوا تجارا" بالمخدرات , و بفضل هذه التجارة الشريفة و دعم المافيا , قد أمتلك هؤلاء التجار
سيارات فخمة و بيوت مجللة .
ثم من الذي قال إن المخدرات آفة المجتمع ؟ ألم يقال أن الغاية تبيح الوسيلة ؟ فالمهم أن نقضي على هذه البطالة النكراء !
و أخيرا" و ليس آخرا" , فإن أهل هذه المدينة ليسوا قادرين على أن يشكروا الجمهورية الإسلامية الايرانية لكثرة النعم
التي وفرتها لهم _ و ذلك لكثرة الأعمال و التجارات – و أنهم ليسوا قادرين على أن يؤدوا الشكر
لربهم لهذه النعم الوفيرة , لذا كي لا يمسوا جاحدين أمام ربهم يوم القيامة بدأوا ينتقلون إلى مدن الفرس في الشمال و
بهجرتهم هذه سيرضى عنهم السيد الابطحي ثم السيد الخاتمي ثم القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد
علي الخامنئي – مد الله في عمره لخدمة الأحوازيين - و طبعا" سيشفع هؤلاء السادة للعرب الأحوازيين يوم القيامة حين
لا ينفع مال و لا بنون .نتيجة لهذا ستصبح محمرتنا قرية صغيرة , الواحد يعرف الثاني فيها وستزيد الصلات بينهم و
هذا ما وصى به الله و الرسول.
في الختام , أيها المسئولون المحترمون ! ليست هناك أية معاناة لأهل هذه القرية , سوى أن
البطن قد لصقت على القفا و لست أدري لماذا , فناموا رقدا" و شكرا" لكم .
عادل العابر