بمناسبة
21 فبرير- شباط
اليوم العالمي للغة الام
الى متى تستمر سياسة الاضطهاد القومي بحق
الاهوازيين ؟
جابر احمد
تحتفل
منظمة اليونسكو في الواحد وعشرين من شهر شباط
كل عام ومعها العالم المتدن ومنظماته
الانسانية ، في اليوم العالمي للغة
الام ، ورغم
ان ايران عضوا في هيئة الامم المتحدة وفي جميع
الهيئات المتفرعة
منهالا سيما منظمة اليونسكو ، ورغم التنوع
اللغوي والثقافي والقومي التي تتميز به
الا ان مناسبة على
هذ القدر من الاهمية تمر
بهدو وصمت دون ان تتطرق
لها وسائل الاعلام او
اي من المسؤولين في المجالين الثقافي والسياسي ،
خاصة وان رئيس هذه
البلاد ، دعى قبل سنين الى
ما اسماه بحوار الحضارات ، قافزا فوق
اسوارالحقائق والوقائع ،
ناسيا ان من يبادر
الى طرح مثل هذه
المسائل ، يجدر به ان يتحاور مع شعوبه و
ويتفهم حضارتها اولا
، ثم يدعو الى حوارالحضارات مع شعوب العام
الاخرى ثانيا ، ولكن
هذا هو ديدن الحكام الايرانيين ملكيين ام
جمهوريين يطلقون بين فترة واخرى ، افيال في
الهواء، ويريدون من الناس، ان يصدقونهم بانها
قادرة على الطيران .
في
الوقت الذي يعتبر فيه التنوع اللغوي والثقافي
، لدى البلدان المتحررة ، ظاهرة ايجابية ، حيث
تسن الدول القوانين
والمقررات ، وتضع المشاريع التربوية ، وتوفر
كل مستلزمات التعليم ، وعلى قدم المساواة مع
اللغة او للغات الرسمية في البلاد ، و
يتيح للغات شعوب
البلد الواحد ان تنمو وتزدهر وتساهم معا في
بناء الحضارة والرقي الانساني ،
نرى الانظمة المتعاقبة على الحكم في ايران
وخاصة القوى القومية العنصرية المتشبعة
بالايدلوجية الآرية سواء من اصحاب ربطات
العنق اواصحاب العمائم
،
على ان وجود التنوع الثقافي واللغوي ، قنبلة
موقوته من شانها ان تفجر ايران و وتفككها
وتقضي على استقلالها وسيادتها الوطنية ،
ضاربين بعرض الحائط بكل المواثيق والاعراف
الانسانية والدولية، التي ترى في هذا الظاهرة
ما يستحق الثناء ، وفي هذا المجال يقول السيد
كتشير ماسكو المدير العام لمنظمة اليونسكو في
احد خطبه لاحياء ذكرى لغة الام "
علينا ان ننظر الى كل اللغات نظرة مساواة لان
كل واحد منها هو جواب فريد للشرط الانساني ،
كما انها تراث حي يستحق منا العناية به "
لقد
اصدرت اليونسكو "اطلس اللغات
المهدد في العالم " يتيح هذا الاطلس تحديد
المواقع الساخنة التي يكون فيها التنوع
الثقافي واللغوي في حالة خطر ،
كما يتضمن هذا لاطلس حقائق مخيفة
عن اللغات المهدد ، في كافة انحاء الكرة
الارضية ، فعلى
سبيل المثال لا الحصر هناك حوالي 250 لغة في افريقيا مهدد بالانقراض ، وبين
500 الى 600 لغة من اصل 1400 لغة في مرحلة التقهقر ،
الا ان هذا الاطلس يشيد بالهند حيث ذكر "
ان شبه القارة الهندية المعروفة بتراثها
اللغوي ، قد حافظت
معظم اللغات على حيوتها ، بفضل التوثيق الجيد
والسياسات المتبعة في مجال احترام
التنوع الثقاقي ".
وتؤكد
تجارب العلماء ان
بالامكان انقاذ اللغات المهدد
او التي في طريقها الى الانقراض او حتى
الميتة عبر اعتماد سياسة ايجابية ، كما حصل في
اليابان وانجلترا ، لقد كان عدد الناطقين
بلغة(الاينو) في جزيرة هوكايرو
اليابانية ثمانية اشخاص فقط في نهاية
الثمانينات من القرن الماضي لكن ، هذه اللغة
بدأت تنتعش مجددا ، بعد سنوات من الاقصاء
والتجاهل ، وجرى افتتاح متحف للغة " الاينو"
يقدم دروسا للشباب والشبات المهتمين
والراغبين في تعلمها ، وفي انجلترا انقرضت
لغة "
"كورنيك
"منذ عام 1777 وتم
احياءها في السنوات الماضية وهناك اليوم الف
ناطق بها كلغة ثانية.
لاتزال
النظم التعليمية في الكثير
من بلدان العالم تفرض على مواطنيها لغة واحدة
كلغة رسمية يستفاد ويتخاطب بها الجميع ، الا
انها تسمح بهذا القدر او ذاك للغات القومية ان
تتنمو وتتطور في
البلد
الواحد ، الا ان البلدان التي تسيطر عليها
الايدلوجيات العنصرية ،
فانها تطرح لغة رسمية واحدة وتفرض
ثقافة واحدة ،ولاتفسمح المجال لنمو او انتشار
اي لغة او ثقافة محلية
اخرى ، في حين توفر جميع الامكانيات للغة
الرسمية لبلدانها ، كما هو الحال بالنسبة
لايران التي توفر كل شي لازدهار لغتها
وثقافتها في حين تمنع
ابناء القوميات
الاخرى من التعلم بلغة امهم وتضع شتى
العراقيل والموانع في وجهها .
لماذا
اختير ال21 من فبراير كيوم عالمي للغة الام ؟ .
الجميع
منا يعرف عيد العمال
العالمي وعيد الام وعيد الفالنتينا ( الحب )
والهلوين ( الرعب ) ويوم الطفل العالمي ، ويوم
المرأة وغيرها من
المناسبات والاعياد المستحدثة ،حيث
ان لكل من هذه الاعياد قصة ،
الاان الكثير منا قد لايعرف لماذا
اختير الواحد والعشرين من فبراير - شباط ،
كيوم عالمي للغة الام ، ولعل عدم معرفتنا هذه ناتجة عن
التعتيم الاعلامي التي تمارسها علينا وسائل
الاعلام الحاكمة من جهة ، وجهلنا نحن لهذا الموضوع
لكونه حديث من جهة
اخرى ، ولكي نوضح لماذا اختير هذا اليوم
بالذات كيوم عالمي للغة الام ارى
من الضروري ان اشرح قصته باختصار و بأيجاز .
في
الخمسنات وقبل انفصال بنغلادش
عن الباكستان واستقلالها ، كانت اللغة
الوحيدة المعترف بها رسميا والتي تدرس في
المدارس والمعاهد والجامعات الباكستانية
انذاك ،اللغة الاردوية ، في حين ان الشعب
البنغلادشي كان يتكلم البنغالية ، لذلك بذلت
جهودا حثيثة ونشاطات متزايدة من قبل الاساتذة
الجامعيين والمثقفين والاكادميين
البنغال ، لجعل اللغة البنغالية لغة رديفة
وطالبت بتدريس قواعدها وادابها على قدم
المساواة مع اللغة الاردوية (الاردو ) الا ان
المتطرفين الاردو وبحكم عنصريتهم لم يبدو اقل
رغبة في ذلك ، واغلقوا النوافذ بوجه اي حركة
تدعو الى مثل هذا
القبيل ، لا بل قاموا بحملة اعتقالات وتصفيات
جسدية شملت العديد ممن ينادون باستخدام اللغة
البنغالية ، من بينهم اساتذة جامعيين ومفكرين
واكادميين وحقوقين بنغال ،
نذكر منهم على سبيل
المثال لا الحصر العالم ابو البركات ( عميد
جامعة دكا ) ورفيع احمد ( ناشط جامعي ) و شوفير
رحمان ( موظف رفيع المستوى في المحكمة العليا
البنغالية ) وقد وقعت هذه التصفيات في يومي 21 و22
فبراير – شباط عام 1952
.
وعندما
استقلت بنغلادش عن الباكستان واعتمدت لغتها
البنغالية كلغة رسمية لها ، قامت عام 1999
وكتخليدا لاحياء ذكرى اولئك العظام ، اللذين
ضحوا بنفسهم من اجل لغة امهم ، ان تجعل من هذا
اليوم ( 21 شباط ) يوما
عالميا للغة الام ،وتسميته باليوم العالمي
للغة الام وتقدمت بمقترحها هذه الى منظمة
اليونسكو لاعتماده وجعله يوما عالميا رسميا،
معترف به من قبل جميع اعضاء الاسرة الدولية ،
وبالفعل تم قبول هذا
المقترح في الاجتماع الثلاثين
لليونسكو الذي عقدعام
1999 بعد ان حضي
بموافقة بلدان مثل روسيا ، شيلي ، هولندة ،
سويسرا ، البارغواي ، جمهورية الدمنيكان ،
الهند ، ماليزية ، العربية السعودية ، المجر ،
غامبيا والعديد من بلدان العالم .
ومقارنة
مع هذه الفعاليات والنشاطات
تشكلت في كندا المنظمة
العالمية للدفاع عن
لغة الام mother
language lovers in the world)
) ، من اعضاء ينتمون
الى كل من بريطانيا ،الهند ، المانيا ،
بنغلادش وهولندة والعديد من بلدان العالم وطالبت
هذه المنظمة اليونسكو ان تجل من 21 فبراير يوما
عالميا للغة الام .
وبعد
اقرار هذه المبادرة بشكل رسمي وقانوني قامت
منظمة اليونسكو بأبلاغه الى كافة الدول ذات
العلاقة وطلبت وضمن توجيهات محددة
من المعلمين والطلاب ، وطلاب الجامعات ان
يحيوا هذه المناسبة بالطريقة والاسلوب
االمناسبين ومما جاء في التوجيهات " ان
تنوع اللغات واختلاف الثقافات انما يعكس
قيمتها العالمية ، ومن اجل دعم الشعور
بالوحدة والانسجام بين المجتمعات البشرية ،
وقد دفعت اهمية اعادة معرفة التنوع الغوي
باليونسكو ان تتخذ قرارا بجعل
هذا اليوم يوما عالميا للغةالام".
لقد
احتفل في هذا اليوم لاول مرة في فبرايرمن عام2000
في مدينة باريس وقد اشترك في هذا الاحتفال
مسؤولين فرنسيين من
اعلى المستويات ، وعلماء لغة بارزين من امثال
نوام جامسكي ومندوبين من مختلف بلدان العالم
وقد تحدث في هذا الاحتفال
السيد كويجيرو
مانسورا المدير العام لمنظمة اليونسكو الذي
قال " يوجد على المستوى الدولي مايقارب ، من
6000 لغة مختلفة وهذا التنوع يبين قوة البشر في
ايجاد وسيلة للأرتباط والتفاهم فيما بينهم
،ان اللغات بحق مرأة
تعكس وجود الانسان والوجود البشري بكل ابعاده
" .
ماذا
نقول نحن الاهوازيون في مثل
هذا اليوم ؟
تؤكد
الدراسات الصادرة عن منظمة اليونسكو، ان
اللغة القومية تكون مهددة اذا كان 30% من
اطفالها لايتكلمون بها ، ونتيجة للاضطهاد
القومي التي تمارسه ايران بحق ابناء الشعب
العربي منذ مايقارب السبعين عاما والمتمثلة
بسياسة التفريس يمكن القول ان لغة الشعب
العربي الاهوازي من
اللغات المهدد، فقد افادت الدراسات التربوية
و المتخصصة ان 33 % من الطلاب العرب يتركون
دراستهم في
المرحلة الابتدائية و50% منهم يتركونها في
المرحلة الثانوية و60
%الى 70% يتركونها في المرحلة الاعدادية (
لمزيد من الاطلاع راجعة دراسة
المسألة القومية وافاق التنمية في ايران
يوسف عزيزي سايد دراسات الاهواز )
كما ان عدم الاهتمام باللغة العربية وعلى
المستوى الشعبي من جانب الدولة وحصرها
في العلوم الدينية وعدم تعليم قواعدها
الاساسية لابناءها وحرمانهم من تعلمها جعل
المواطن العربي مضطرا الى استخدام المصطلحات
الفارسية في اغلب المجالات العلمية
والخدماتية فعلى سبيل المثال الوسائل
والادوات التقنية والعلمية وصلت الى مسمع
المواطن العربي باللغة الفارسية بدءا من(
الناخن كير) مقراضة اظافر ، (الزير سيكاري)
مطفأة السكاير، ( الجسب ) الصمغ
، ( الخودكار ) قلم الجاف ، (مدادتراش)
البراية ، (
السنجق ) الدبوس الى( الاجيل)
المكسرات، ( دستشوئي ) المغسلة ، ( كاشي )
البلاط ،( ساختمان) البناء
( خيابان)
الشارع ( يخجال )
البراد ، ( بيمارستان ) المشفى ، (
كوجه
وجهار راه ) الزقاق ومفترق الطرق ، ( بياده رو )ا
لرصيف ، (بشخداري وشهرداري واستانداري و نخست
وزيري )
القائمقامية والبلدية ، والمحافظة ، ورئاسة
الوزراء . وكذلك ( دانشكده ودانشكاه
وبالايشكاه ) الكلية والجامعة والمصفاة ( مين
وموشك وخمباره ) اللغم والصاروخ ومدفع الهاون
، ( جاندار مري وبادكان) الجندرمة او الشرطة
والمعسكر وجميع الرتب العسكرية ولودققنا
بالامر لوجدنا ان القسم الاعظم من هذه
المصطلحات هي مصلحات جديدة يرجع تاريخها الى
60 او سبعين عاما الماضية ، واصبحت في نهاية
المطاف جزء من الحياة المادية للشعب العربي
الاهوازي ( لمزيد
من الاطلاع راجع نسيم كارون العدد الاول
مقالة للمفكر والاديب الاهوازي المعروف
السيد يوسف عزيزي بعنوان بيرامون زبان مردم
خوزستان ) كما ان تاثير اللغة
الفارسية على اللغة العربية لسكان المنطقة له
جوانب قواعدية ايضا ، حيث نشاهد اليوم اغلب
الافراد وفي مختلف المدن الاهوازية خلافا
لبناء اللغة العربية حيث المصطاحات تتم على
اساس الاشتقاق ، فانهم يستخدمون الافعال كما
هو الحال بالنسبة للغة الفارسية بشكل مركب
ومن مصطلحات اللغة
الفارسية وفي هذا المجال لدينا نماذج كثير
نذكر منها على سبيل المثال لاالحصر ، انطق قدم
، نتمشى ، طك بذوقي ، ازعجني ، ايطك جوش ، يلحم
، ايكض كشتي ، يصارع ، صار شروع ، بدأ ،
سوى كنترل ، راقب ، سوى اعلام ، اعلن ،سوى
ديكته ، املأ ، سوى ترجمة ، ترجم سوى ياداشت ،
سجل ملاحظته ، سوى تبرئه ، تبرأ الى اخره .( نفس
المصدر السابق).
بعد
هذه النظرة السريعة ،
نكون قد ادركنا الكارثة الكبرى التي المت
بلغتنا العربية نحن ابناء الشعب العربي
الاهوازي ، لذلك فاننا بهذه المناسبة ،اذ
نتوجه الى ابناء شعبنا ومثقفيه وكافة فعاليته
الاجتماعية والساسية نناشدهم ببذل كافة امكانياتهم
لاحياء هذه المناسبة وذلك من
خلال الحفلات والندوات وعرض المسرحيات ،
وتشكيل فرق جوالة تحمل اشارات خاصة تذكر
ابناء الشعب العربي في جميع محافظاته على
تمسكههم بالغتهم العربية ومقاطعتهم
لاستخدام اى مصطلح فارسي واستبداله
بمصطلح عربي ، كما نتوجه الى الرأي العام
العالمي ومنظماته الدولية
وخاصة منظمة اليونسكو راعية هذا اليوم
وكذلك المنظمات العالمية المدافعة عن لغة
الام ، ان تدين وتستنكر ممارسة الاضطهاد
القومي التي تمارسه سلطات الجمهورية
الاسلامية الايرانية بحق الشعب العربي
الاهوازي ، وان تدعم
جهوده من اجل احياء ثقافته والحفاظ على لغته .
شباط
2004