الكرة
و المرشد
تعد احداث
الزلزال السياسي في ايران الناجمة من ازمة
المرشحين الاصلاحيين و رفضهم من قبل مجلس
صيانة الدستور للترشيح في غاية الاهمية الى
المتابع للشأن الايراني حيث تطورت هذه الازمة
و دخلت مراحلها الحساسة.
فبعد الاصرار
المتزمت من قبل مجلس صيانة الدستور بعدم
صلاحية المرشحين للترشيح بعد ان ما طلب منهم
المرشد بان يعيد النظر في قرارهم وان القرار
الماخوذ ليس نهائياً القاءات كلام اكبر
رجالات النظام االيمين المحافظ و مجلس تشخيص
مصلحة النظامبانه العدو يكمن في الاصلاح و
لابد ان تتم الانتخابات في موعد المقرر
وبعد ان صرح وزير الداخلية الاصلاحي بعد
امكان اجراءها في وقتها المحدد صار كل هذا
لزاماً على المندوبين الاصلاحيين المكبلة
ايدهم و السنتهم من قبل مؤسسات اليمين
المحافظ ان يقدموا استقالتهم الواحد بعد
الاخر. ففي هذه المناوشات الكلامية و
الاعلامية تدخل المرشد كعادته باعتباره نقطة
الفصل بين خلافات الاجنحة السياسية لكن هذه
المرة تدخله لم يسر عين الاصلاحيين حيث اعلن و
بالتناقم مع اليمين المحافظ باجراءها حسب
الوقت المرسوم ( الانتخابات) . هذا الموقف جعل
الاصلاحيين ان يعوقون الى انفسهم بان
المرشد انحاز و انضم تماماً الى اليمين
المحافظ. كان هذا الانضمام اي الانحياز
جبرياً بسبب ضغوط
يمين المحافظ او اختياريا حسب اجتهاده في
الرأي و في هذه اللعبة الجديدة من موقف
غير وسطي للمرشد بل انحيازي
جعل المراقبين السياسين الذين لهم
ممارسات سياسية مع الشأن الايراني يصرحوا
بالزامية دعم الاصلاحيين. حيث صرح الرئيس
الامريكي بالدعم و المساندة للاصلاح بانه
يقوم بكل انواع المساعدة بدون تحديد انواعها.
و في تصورنا ان
قرار المرشد باجراء الانتخابات في موعدها
المقرر هو الانضمام الى معسكر اليمين المحافظ
و جعل الكرة في ملعبهم حيث بهذا القرار
يستطيعون المناورة بكل ما يمتلكونه بالضغط
على الاصلاحيين سيما و ان اعلان الرئيس
الامريكي بدعم الاصلاح زاد الطين بلة حيث
ظنهم بان العدو يكمن في الاصلاح ازداد يقيناً.
ان التجربة الغنية للانسانية منذ القدم و الى
يومنا هذا تشير ان الاصلاح في كل فروع الحياة
صار من الضرورة ليكون قفزتاً الى الافضل في
سياق الحياة و اذا كان هنالك فكر سياسي واحد و
منهج سياسي واحد يريد ان يكون هو المعبر
الوحيد في حياة المجتمع فهو بحاجة قصوى الى
ممارسة الاصلاح الذاتي في نهجه و وسائله
ليحصل على عوامل البقاء و الاستمرار و ليكون
على مستوى من المرونة لاستيعاب بكل متغيرات
الحياة التي تظهر بتقادم الزمن و تغير الظروف.
منصور
ابو شاكر الاحوازي
18-02-2004