ايران و فئران مأرب

 

يبدو ان الزلازل في ايران لم تكن تقتصر على منازل بم الطينية الفقيرة التي كثير من منازل الدول الافريقية تفرقها استحكاماً في البناء و تطور في الخدمات تصاميم الامان و السلامة فقد يبدو ان هنالك زلازل اخرى غير معلنة قد اصابت المؤسسة. فكانت ازمة المرشحين الاصلاحيين و رفضهم من قبل مجلس صيانة الدستور هو احدى تبعات الزلزال (السياسي) وكما كشفت مأساة بم هشاشة المؤسسات الخدمية للدولةالتي ظلت منذ انتهاء الحرب العراقية الايرانية تصرخ في اوجه المعترضين عليها بانهم اعادوا اعمار ايران و بناء دولة حديثة لا ترفض المعاصرة و لاتتخلى عن الثوابت و كانت النتيجة ان بقوا الايرانين في بم اياماً طوال ولم يسعفهم سوى المنظمات الانسانية العربية و الاجنبية ولم تساهم الدولة الحديثة (الا بارسال المئات من اصحاب العمائم ليصلوا صلاة الموتى لمن دفنوا في مغابر جماعية) و كانما ماتم بنائه في الدولة الايرانية ما بعد الحرب من بنية تحتية الى تسديد الديون و خفض معدلات التضخم كان كل هذا يتم كان يتم تطويرة عن طريق تطوير مؤسسات ( تفقيس ) العمائم.

و بعودتنا الى الزلزال السياسي ترى ان قوى اليمين المحافظ و هو الجناح الذي ظل يؤثر سيطرته على الكرسي منذ اندلاع ثورة الشعوب و لحد الان و اذا اريد لاحدٍ ان يفترض على ممارسته فان الفقهالاسلامي بمن الكفاية من التجريم و التحريم و الزندقة و رمي التهم اضافة الى ان هنالك عدداً كبيراً  من الذين يتقنون ايجاد المخارج من المأزق بطرق تتصف بكل شئ ما عدا الموضوعية و الحقيقة.

لقد دئبت قوى اليمين المحافظ و خاصة منذ مجئ خاتمي الى السلطة متسلحاً بعنصري القوى الذي لديه و هما الطلاب و ثانياً نسبة 70% من الاصوات الانتخابية التي حصل عليها اضافة على الاصوات الاصلاحيين الهادرة التي وجدت متنفساً لها في عهد الخاتمي كما لم تجد متنفساً في عهد غيره . دئبت اليمين المحافظ على تعطيل كل ما من شأنه ان يؤدي بعميلة الاصلاح الى الامام و تعطيل النشاط الاصلاحي لفريق خاتمي الحكومي اضافة الى سد الابواب بوجه القوى الاصلاحية القوية في البرلمان بقيادة شقيق الرئيس خاتمي- محمد رضا.

فكانت ان انبثقت ثقافة الاصلاحية في ايران و اصبح الاصلاح ليس برنامجاً سياسياً يتكلم به في اروقة الحكومة و البرلمان بل ساهم بعض الصحفيين و الكتاب و المثقفين بنشر ثقافة الاصلاحية يمارس فيها رجل الشارع  النقدية السياسية لكل اصحاب صنع القرار السياسي-تشريعياً و تنفيذياً فكان الطلاب هم رأس الحربة في حمل مشاعل هذه الثقافة الجديدة و مواجهة الذين بنوا اسواراً عالية بين الناس و مؤسسات الحكم.

و الان بعد 6 سنوات من مجئ خاتمي و تراكم النشاط الاصلاحي المعارض و الحكومي و تزايد فعالية الثقافة الاصلاحية في المجتمع المدني الايراني و ظهور طبقة من المثقفين و الطلاب يمكن انتدعى بالطبقة الناقدة  لمؤسسة الحكم و ضرورة تقليص صلاحيات رجالاتها.

و هذا التراكم اوضح ما نراه في عدد الذين انخرطوا تحت لواء الاصلاح في ايران و عدد الذين رشحوا انفسهم للانتخابات و وصفوا من قبل اللجان التابعة لمجلس صيانة الدستور بانهم اصلاحيون. و لما شعر المحافظون  بان بساط السيطرة على الهيئة التشريعية و التنفيذية قد بدأ بالانسحاب من تحت اقدامهم لم يجدوا في كل ما في جعبتهم من اساليب متقدمة في التسويف و اللعب السياسي حيث انتهج المرشحون الجدد طرق قانونياً مئة بالمئة فلم يكن بوسع تلك اللجان سوا رفض المرشحين الاصلاحيين لان المحافظين سوف يفقدون الاغلبية في البرلمان و سيكون للاصلاحيين الثقل البرلماني الكافي لدفع اي مشروع اصلاحي سيما و ان حكومة خاتمي هي اصلاحية مع وقف التنفيذ منذ 6 سنوات.

لذا نرى ان الجناح المحافظ قد بدأ بمرحلة فقدان التوازن الناتج من عدم وجود وسائل جديدة و مبررات جديدة بالسيطرة على الضغط الاصلاحي الداخلي و هذا تبين  من مؤشرين مهميين اولاً تردد المرشد في اتخاذ القرار. ثانياً التضامن الواضح للرئيس خاتمي و فريقه الحكومي مع الاصلاحيين. و الكرة الان بلا ادنى شك في ملعب المرشد فاذا كان هو نقطة التوازن في العلاقة بين الاجنحة السياسية فعليه ان يكون منحازا الى الشارع الايراني الذي جعل بالآيات اصحاب امتيازات كبيرة في ايران و الشارع الايراني الذي اعطى الهوية الاسلامية لايران و الذي قدم نموذجاً منفرداً في الفكرالاسلامي السياسي المعاصر و اذا كان المرشد محسوب على الجناح المحافظ فان عليه ان يحترم قواعد اللعبة السياسية و يساهم بخلق عملية تداول السلطات بشكل لايسئ الى الاسلامية في الحكم اولاً و لا يسئ الى تجربة الثورة الاسلامية في الممارسة الديمقراطية كما على المرشد الاعلى باعتباره كلمة فصل في كل التقاطعات السياسية ان يمارس واجبه القانوني و الشرعي و ان يظع الامور في نصابها و ان يعد من الاجتهادات لبعض الساسة في مصلحة تشخيص النظام الذي في تصورنا يجتهدون في الثوابت الدستورالايراني ايثاراً لمصلحتهم الشخصية و اثار ذلك على المجتمع الايراني في الداخل " و يقال ان سد مأرب العظيم قد تدمر بفعل الفئران" .

و ها نرى اليوم ان فئران سد مأرب قد بدأت تنخر اساس بيوت السلطة لتجعلها في صبح قريب متهدمة متلاشية منعدمة كانعدام سد مأرب العظيم.

 

منصور ابو شاكر الأحوازي          11-02-2004