انتفاضة 15 نيسان الأحوازية, الخلفيات, الإنجازات و الدروس

بقلم: أبو هيام الأحوازي

 

لم يمر عقدا من الزمان إلا و شهدت الأحواز العربية ثورات و انتفاضات ضد التواجد الإيراني و سياساتهم الشوفينية على أراضي الأحواز. الواقع و الحقائق التاريخية تؤكد إن الانتفاضات و الثورات الأحوازية مستمرة طالما هناك احتلال و اضطهاد, فكلما وجد ظلما و احتلالا وجدت مقاومة و انتفاضة في كل مكان و هذه القاعدة لن يستثنى منها الشعب العربي الأحوازي.

انتفض شعبنا العربي لمرات عدة ضد الاحتلال و سياسة الاحتلال معلناً عن عدم رضاه لتواجد القوات الإيرانية على ارض الأحواز و عن ممارساتها التي تستهدف الكيان العربي في الأحواز.

 مارست السلطات الإيرانية منذ احتلالها للأحواز في عام 1925 كل أنواع الاضطهاد و الحرمان و القمع و القتل و سياسة التفريس و مصادرة المياه و الأراضي العربية و تهجير العرب من أراضيهم إلى المدن الفارسية بغرض انصهارهم بالمجتمع الفارسي و استبدالهم بغير عرب( ترك, تركمان, كرد, بلوش و فرس) بهدف تغير ديموغرافية المنطقة لصالح العنصر الفارسي و تقليل سكان العرب في الأحواز.

 و قام الشعب الأحوازي بانتفاضات و ثورات متحدياً تلك السياسات الهمجية و رفضه القاطع لتلك الخطط التي تستهدف كيانه العربي من ثقافة و حضارة و ثروات الأحواز و...

من أبرز تلك الثورات و الانتفاضات التي اندلعت في الأحواز هي بما يلي:

 

ثورة الغلمان 1925:

 

   بعد اقل من ستة اشهر من دخول قوات الاحتلال انتفض جنود و العسكريين التابعيين لحرس شيخ خزعل بعد اعتقال شيخ خزعل أمير الأحواز و اقتياده أسيراً إلى طهران. و تم الاستيلاء على مدينة المحمرة لفترة وجيزة و هرب عدد من الجيش الإيراني و هذا ما جعل الحكومة الإيرانية تلجأ إلى قصف المدينة بالمدفعية, مما مكنها من إخماد الثورة و من ابرز قادة تلك الثورة الشهيد شلش و سلطان. و شاركت القوات البريطانية في ضرب المنتفضين في المحمرة " جزيرة شلحة " لإخماد الثورة.

 

ثورة الحويزة 1928:

 

  انتفض أبناء الأحواز ضد الممارسات الشوفينية الفارسية الهادفة إلى محو الثقافة و الهوية العربية و كانت شرارة تلك الانتفاضة هي حين باشرت السلطات الإيرانية بنزع السلاح من أبناء شعبنا و فرض الزى ( اللباس) الفارسي بالغصب على الرجال و النساء و البدء بمصادرة الأراضي العربية. قاد تلك الانتفاضة الشهيد محيي الدين الزيبق و استطاع بثورته تحرير المنطقة الشرقية من الأحواز ( في مناطق البستين و الحويزة....) و شاركت النساء في تلك الثورة و شكلت حكومة استمرت ستة اشهر.

 

ثورة بني طرف 1936:

 

 ثار أبناء الأحواز  ضد سياسات الاحتلال في منطقة الخفاجية و ما حولها و شاركت كثير من القبائل العربية في الثورة على النظام البهلوي و ممارساته العنصرية ضد العرب آنذاك.. و قامت السلطات الإيرانية آنذاك باعتقال رؤساء القبائل و دفنت 16 شيخا و هم أحياء لكي تزرع الخوف و الرعب في قلوب الأحوازيين. في نفس العام قد قتل شيخ خزعل ألكعبي في أسره في طهران على يد جلاوزة النظام البهلوي.

 

ثورة بني كعب " الدبيس" ( ثورة الشيخ حيدر بن طلال-" الطليل")1940:

 

 ثار أبناء الأحواز دفاعا عن كرامتهم و دفاعا عن عروبتهم و  شاركت فيها قبائل أحوازية عديدة و على رأسها قبيلة كعب في منطقة الميناو  بقيادة الشهيد  الشيخ حيدر ألكعبي  رفاقه و من هنا سميت بثورة الشيخ حيدر. و استشهد في تلك الثورة العديد من أبناء شعبنا في ميدان المعركة أو شنقا بعد إلغاء القبض عليهم و من قادة تلك الثورة الشهداء: مهدي بن على, داوود الحمود, بريج شيخ خزرج و كوكز بن حمود.

 

ثورة الغجرية 1943:

 

 ثار أبناء الأحواز  حين اشتد الظلم و القهر ضدهم المتمثل بالقتل و الاعتقالات بهدف  قتل روح الثائرة  و القضاء على التمرد المستمر ضد الوجود الفارسي المحتل في الأحواز من قبل أبناء الأحواز الأشاوس. قاد تلك الثورة الشهيد جاسب بن الشيخ خزعل ألكعبي  و تحالفت معه كثير من القبائل العربية و لم تهدأ الثورة حتى استخدمت القوات الإيرانية الطائرات لإخماد الانتفاضة. و استطاعوا الأحوازيين بإلحاق الأضرار الجسمية في الجيش الإيراني  في الأرواح و الممتلكات و منها إسقاط طائرة ( سمتية ) ايرانية التي استخدمت للقضاء على الثوار الأحوازيين.

 

حركة الشيخ عبدالله الشيخ خزعل 1944:

 

 انتفض أبناء الأحواز بقيادة الشيخ عبدالله بن الشيخ جاسب الشيخ خزعل ضد التواجد الإيراني  من اجل استرجاع الحقوق المفقودة و ردا على السياسات المتبعة ضد أهالي الأحواز. و استطاعت القوات الإيرانية إخماد الثورة  و القضاء على المنتفضين.

 

ثورة بني طرف 1945:

 

انتفض أبناء شعبنا  و امتدت هذه الانتفاضة و شملت كثير من القبائل العربية لاسيما بنو لام و بنو سالة و الشرفة و المحيسن و استطاعت القبائل السيطرة على كثير من القرى و المخافر و دامت الثورة بضعة اشهر. سيرت لها الحكومة جيشا كبيرا حشدته في مختلف الثكنات العسكرية و استخدمت طائرات للقضاء على المنتفضين بقصف القرى و التجمعات السكنية و حرق البيوت و ابادة المزارع.  و بعد إخماد الثورة على يد الجيش الإيراني قامت السلطات الإيرانية بإبعاد أكثر  من 1500 عربي من أبناء المنطقة  إلى الشمال  مشياً على الأقدام في الجبال الوعرة  والوديان العميقة و مات معظمهم جوعاً و عطشاً و تعباً.

 

ثورة  الشيخ مذخور الكعبي 1946:

 

 انتفض أبناء الأحواز  ضد القوات الفارسية و انطلقت هذه المرة  من مدينة عبادان و قاد تلك الثورة الشهيد الشيخ مذخور ألكعبي و تمكنوا السيطرة على تلك المناطق لفترة وجيزة. و ارتكبت القوات الإيرانية مجازر بحق الأحوازيين  في المنطقة و سيطرت على الوضع.

 

ثورة عشيرة ألنصار 1946:

 

 ثار ابنا شعبنا العربي الأحوازي في عام 1946 ضمن  سلسلة من الثورات و الانتفاضات بهدف إزالة الظلم و الأذى الذي لحق بأبناء شعبنا جراء الاحتلال الإيراني للأحواز و سياساتهم العنصرية التي تستهدف الكيان العربي في المنطقة و لكن السلطات القمعية قمت تلك الانتفاضة  و أعدمت الكثير من أبناء شعبنا العربي الأحوازي.

 

ثورة الشيخ يونس العاصي 1949:

 

  انتفض أبناء شعبنا العربي الأحوازي في منطقة البسيتين و الخفاجية و الحويزة بقيادة الشيخ يونس العاصي و استطاعوا الثوار بهزيمة القوات العسكرية الإيرانية في تلك المنطقة و شكل شيخ يونس العاصي  دولة باسم "مملكة عرب الشرق" و دامت ستة اشهر. و لكن الحكومة الإيرانية سيطرت على المنطقة بعد ستة اشهر و قضت على الانتفاضة و إنجازاتها أنذلك.

 

انتفاضة 1985:

 

 اندلعت انتفاضة عارمة في أنحاء الأحواز احتجاجا على تصريح علي اكبر هاشمي رفسنجاني  في صحيفة "اطلاعات" الإيرانية أهان العرب الأحوازيين بتلك المقال بوصفه عرب الأحواز بأنهم  كواولة (غجر ). و قمعت القوات القمعية الإيرانية تلك المظاهرات السلمية احتجاجا  على المقال  بقسوة و ذهب ضحيتها العشرات  من الشهداء و الجرحى و المئات من المعتقلين و المشردين.

 

انتفاضة ديسمبر 2002:

 

 اندلعت انتفاضة شعبية في  أنحاء الأحواز احتجاجا على البطش و الإرهاب و فجر تلك الانتفاضة قيام السلطات الإيرانية بمداهمة البيوت و المحلات العربية بهدف مصادرة الأطباق اللاقطة للفضائيات و أشرطة الفيديو و الأقراص المضغوطة( الـ سي دي). و استمرت تلك الانتفاضة أكثر من أسبوعين  و سقط العشرات الشهداء و الجرحى  و المئات المعتقلين.

 

انتفاضة 15 نيسان 2005:

 

 انتفض أبناء شعبنا العربي في الأحواز ضد الظلم و الاحتلال و ممارساته اللاانسانية التي تمارس منذ ثمانون عاما و وصل ذلك الاضطهاد و الحرمان إلى ذروته في وقت حكم الملالي في طهران و هذه المرة يضطهد الأحوازي و يعدم في الشوارع. و صودرت أراضيه و مياه  باسم الدين و الإسلام و أهل البيت.

هذه الانتفاضة النيسانية الشجاعة  ليست الأولى في تاريخ الاحتلال كما تصورها البعض  و ربطها بتواجد القوات الأمريكية و تحريكها بأيادي أجنبية من اجل الضغط على إيران و لكن الوضع و الحقائق تقول عكس  ذلك تماما. كانت الانتفاضة أمر محتوم لابد منه نتيجة لعدة عوامل مرتبطة بشكل مباشر بالصحوة الأحوازية و الوعي الوطني و القومي المتنامي والمتمثل بالأحواز كـ "وطن  مغتصب" و الشعور بضرورة استرجاع الحقوق المصادرة من جهة و تصاعد  النبرة العنصرية عند الشوفينيين الفرس و التي تطبقها السلطات الإيرانية من خلال سياساتها اليومية المتمثلة بـ الظلم و الاضطهاد بحق الأحوازيين و الإصرار على  حرمان العرب الأحوازيين من جميع حقوقهم بكل أشكاله من جهة ثانية, شكلت تلك الحقائق ظاهرة متناقضة على ارض الأحواز و وصل بالشارع الأحوازي إلى حالة الغليان يحتاج إلى شرارة لينفجر الوضع. و في هذا الظرف الحساس و المتناغم  جاءت الشرارة و انفجر الشارع الأحوازي وانتفض.

 و كانت شرارة الانتفاضة هذه المرة هي سند صادر من مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية في فترة حكم محمد خاتمي و تحمل توقيع مستشار خاتمي, محمد علي ابطحي و موجهة إلى منظمة التنمية و التخطيط  ( دكتور نجفي) و وزارتي الاستخبارات و  الزراعة, مفادها تهجير ثلثي العرب من المنطقة  و استبدالهم بغير العرب من الفرس  و أتراك الأذربيجانيين  بفترة عشرة سنوات و تغير ما تبقى من أسماء المدن و الأحياء و القرى من العربية إلى الفارسية.

 

 

 

الخلفيات و الأسباب:

 

انتفض شعبنا العربي في الأحواز في يوم الخامس عشر من شهر نيسان ليس للمرة الأولى و بالطبع لن تكون الأخيرة. هذه الانتفاضة جاءت نتيجة التراكمات المتمثلة باحتقار العرب و مخططات و سياسات أهمها:

مصادرة الأراضي العربية:

 

 صادرت السلطات الإيرانية و في ظل ما تسمى بالجمهورية الإسلامية الآلاف الهكتارات من الأراضي العربية بغية الوصول إلى أهدافهم المشئومة في الأحواز  بمشاريع استيطانية خبيثة و هجرت أكثر من 120 قرية أحوازية نتيجةً لتلك المشاريع  و أهم تلك المشاريع هي:

 مشروع استيطان رجال الدين من الشمال و الشمال الشرقي للمحافظة صادرت السلطات الإيرانية أكثر(6 آلاف ) هكتار من الأراضي العربية.

مشروع قصب السكر, صادرت السلطات الإيرانية أكثر من 20 ألف هكتار من الأراضي الزراعية لعرب الأحواز.

مشروع الثروة السمكية ( شيلات), صادرت السلطات أكثر من 25 ألف هكتار  من الأراضي العربية باسم مشروع الثروة السمكية.

مشروع  "ايثار گران" اي الفدائيين ( في الحرب الإيرانية العراقية), صادرت السلطات الإيرانية في هذا المشروع 47 ألف هكتار  وهذا المشروع  في منطقة الجفير.

مشروع مستوطنة شيرين شهر:  حسب الوثائق المؤكدة يوجد هناك مشروعا استيطاني  باسم "شيرين شهر" الواقع بين مدينة الأحواز  و عبادان و تضم أكثر من 500 ألف مستوطن فارسي و هذا المشروع تم بطلب  احد كبار المسئولين من وزير الزراعة في الحكومة السابقة.

و هناك العشرات المستوطنات التي زرعت في زمن الشاه المقبور مثل ( سبيدار بقرب من مدينة الأحواز – يزد نو بقرب من مدينة الحويزة و....) و تمت تكملة تلك المشاريع و المستوطنات في زمن الجمهورية الإسلامية مثل مستوطنة ( شيرين 1  و شيرين2 بقرب من المحمرة).

 

مصادرة المياه:

 

 صادرت و تصادر الحكومية الإيرانية مياه انهر الأحواز مثل مياه نهري كارون و الكرخة إلى مزارع الفستق في مدينة رفسنجان وسط إيران الذي يمتلكها هاشمي رفسنجاني رئيس الجمهورية الإيرانية الأسبق و رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام حاليا و إلى محافظات يزيد و إصفهان و شيراز و بيع قسم كبير من مياه الأنهر إلى دول الخليج مثل الكويت و قطر. و ما تبقى من مياه نهري الكرخة و كارون استخدم إلى مشاريع سياسية استيطانية ظاهرها اقتصادية مثل مشروع قصب السكر الذي يسحب  سنويا  أكثر من مليارين و نصف المليار متر مكعب من مياه نهر كارون و يعود بفضلاته الملوثة إلى النهر نفسه و هذه المياه الملوثة العائدة من فضلات مشروع قصب السكر تستخدمها الناس للشرب و حاجاتهم الأخرى.

أهمية الانتفاضة أنها جاءت بمناسبة  مهمة و بتخطيط دقيق من  قبل أبناء شعبنا العربي الأحوازي جاءت في ذكرى الثمانون لاحتلال الأحواز ليذكر إيران و العالم انه يعيش ذكرى أليمة و حزينة, ويؤكد لإيران انه رافض للاحتلال و سياسة الاحتلال. أيضا جاءت في ظرف حرج يمر به إيران بسبب الانتقادات و الضغوط الدولية حول ملف حقوق الإنسان المنتهك في إيران و أيضا ملف النووي و مباحثاته مع أوروبا و أمريكا. و الأهم من ذلك جاءت في منعطف تاريخي مهم تمر بها المنطقة.

 

البطالة:

 

 أحدى أهم مأساة أبناء شعبنا الأحوازي و رغم وجود الثروات الهائلة في الأحواز من بترول ( يصدر إيران يوميا أكثر من 4 ملايين برميل) و غاز و مياه و أراضي صالحة للزراعة لكن السياسة الإيرانية هي تتجه نحو حرمان أبناء شعبنا من كل الإمكانيات و فرص العمل, الآلاف العمال  يجلبهم النظام الإيراني من مدن الفارسية و يستخدمهم في الشركات النفط و المشاريع الاستيطانية.

 و حسب الإحصائية الرسمية لعام 1999 حجم البطالة في الأحواز قدرت بأكثر من 46% !!! .البطالة تصل في المحمرة  في سبيل المثال و ليس حصرياً 50% . مدينة دزفول في نفس الإقليم العربي و الذي يقطنها الاكثرية من غير العرب حجم البطالة فيها  7% فقط!! هذا  يبين بوضوح العنصرية الفارسية العمياء و الحقد الدفين و تعاملهم المزدوج مع العرب و غير العرب.

 

الادمان:  

 

تستخدم السلطات الإيرانية المواد المخدر  كـ احد المخططات الهادفة لتذليل هذا الشعب و النيل من مقاومته. توزع  الجهات الخاصة المرتبطة بالاستخبارات يوميا المئات الكيلو غرامات لتخدير  طاقات الشعب و خاصة الجيل الشاب من اجل إن لا يكون عنصرا ناشطاً و مطالبا  لحقوقه العادلة. و حسب الإحصائيات الرسمية من مركز مكافحة الإدمان في الأحواز تزامن إدمان الشباب مع ارتفاع معدل الجريمة حيث القتل والسرقة أصبحت في الأحواز وبسبب كثرة المعتادين هي الأعلى في إيران. كما وارتفعت نسبة الوفيات الناتجة عن الإدمان عند الشباب حسب إحصائية ما يسمى بـ مركز مكافحة الإدمان"  إلى 44% خلال 6 اشهر مقارنة مع الستة اشهر السابقة من عام 2003 حيث تجاوز عدد الوفيات في الستة اشهر الماضية حدود 1834 حالة وفات ناتجة عن الإدمان على المخدرات.

 

 سياسة التفريس:

 

تمارس السلطات الإيرانية منذ يوم الأول للإحتلال حتى يومنا هذا  سياسة تفريس بكل أشكاله بدءا من تغيير أسماء المدن و القرى و الأحياء العربية إلى الفارسية و مرورا بمنع العرب  من الدراسة باللغة ألام اللغة العربية و وصولا بمنع العرب بتسمية أطفالهم بأسماء عربية!!

و هناك الكثير من المخططات التي تمارسها السلطات الإيرانية بحق الأحوازيين لإخضاعهم للأمر الواقع مثل القتل و الاعتقالات و..... التي ليس لها حدا و لا إحصائية.

 كل تلك الأمور هي ظلم و حرب شاملة ضد شعب لا ذنب له إلا انه وقع تحت  احتلال لدولة  جارة تدعي الإسلام دينيا. و الظروف الدولية   في الماضي و الحاضر لا تسمح له بالتحرك أو إثارة القضية الأحوازية لانها ليس بصالح القوة المهيمنة في العالم. و إلا كيف نفسر دعم و مساندة دولية و تحت غطاء الأمم المتحدة لشعوب  مثل التيمور الشرقية و لجنوب السودان و كثير من الشعوب ؟ هل هؤلاء هم أفضل من الشعب الأحوازي أو الظروف الاقتصادية و السياسية تفرض نفسها في الدعم و المساندة  لشعب ما و تمنع ذلك لشعب ثاني؟

 علينا الاستفادة من كثير من الوسائل و الآليات المتاحة لدينا بشكل صحيح  و بذلك نستطيع تغيير كثير من موازنة القوة و المصالح الدولية التي هي بدورها ساهمت في كثير من مأساة شعبنا العربي في صمتها لما يجري في الأحواز و تواطئها من اجل الوصول إلى أهدافها الاقتصادية و السياسية.

 

الإنجازات و الدروس:   

 

بعد كل المخططات التي استهدفت كيان الشعب العربي في الأحواز ظن من ظن إن الشعب الأحوازي انقلب على أمره و أصبح خبر كان أو من أخواتها, لكن  هذه الانتفاضة أثبتت عكس ذلك تماما. ما كان في حسبان اكبر المحللين السياسيين و المتنبئين الإيرانيين  او غيرهم ان  يكون  بمقدرة الشعب الأحوازي أن ينهض من تحت الركام و يسطِر ملاحم بحروف من دم على الأرض  الأحوازية و مفادها ان هذه الأرض لنا و هذا الوطن لنا و تمثلت تلك الملاحم في هتافات المناضلين الأحوازيين حين ارتبك العدو حين سماعه "الأحواز انه و ما نعطيه" و هذا  يعني ان لا تنازل عن حقوقنا و لا تنازل عن الوطن مهما طال عمر الاحتلال. و تمثلت أيضا تلك الملاحم في التضحيات الجسام ( شهداء و جرحى و أسراء تحت التعذيب و مشردين و..) التي قدمها الشعب الأحوازي ضريبة للحرية و لحقوقه العادلة.

  الأمر الذي  اختلف في هذه الانتفاضة هو انه تميزت هذه الانتفاضة المباركة عن سابقاتها بعدة ميزات  و حققت إنجازات قلَ مثيلها في ظل ظروف معقدة للغاية و واقع صعب يعيشه شعبنا يصارع من اجل البقاء. تمتعت  هذه الانتفاضة بمميزات إضافية عن سابقاتها إلا و هي:

 

● استطاع الشعب العربي الأحوازي إن يسجل انتفاضة شعبية تتميز بسعة رقعتها حيث شملت كل المدن و القرى الأحوازية كما شملت كل أطياف المجتمع و شرائحه المثقفة  و العاملة و شبابه و شيبته و نساءه. كما تميزت بسرعة انتشارها و تبلورها بعد ما وزعت الرسالة في يوم التاسع من نيسان في كل مدن الأحواز و قراه, التي كانت الشرارة لتفجير الانتفاضة و في يوم  الخامس عشر انتفض الشارع الأحوازي و بسرعة غير مألوفة شملت كل أنحاء الأحواز.

 

● تميزت هذه الانتفاضة ومواجهة أللسلطات الإيرانية  للمرة الأولى علاوة على الساحة الداخلية(على ارض الأحواز)  في الساحة الخارجية أيضا حيث استطاعوا الأحوازيين ان يفتحوا جبهة خارج حدود إيران لمواجهة السلطات و هذه الجبهة التي كانت السلطات الإيرانية تحرص على ان تبقى القضية الاحوازية بكل أزماتها للسلطة مغلقة و في حدود إيران كما كانت في العقود الثمانية الماضية.

تمثلت هذه الجبهة الخارجية بتحرك الأحوازيين إعلاميا و سياسيا في أنحاء العالم  نذكر منها لقاء وفد من الجبهة الديمقراطية الشعبية مع عدد من مند وبي الشعب الكندي في مقر البرلمان بـ أتاوا بتاريخ 04‏ أيار‏، 2005  لشرح ما يدور في الاحواز و مطالبه الإنسانية للشعب العربي الاحوازي و إيصال الأخبار و ما يدور في الساحة الاحوازية إلى أسماع العالم عن طريق الفضائيات و الصحف و المواقع الالكترونية و فضح ممارسات القوات القمعية  الإيرانية بتعاملهم مع الأحوازيين المنتفضين  سلميا و مع المعتقلين عن طريق  نشر صور و تقارير  من جرائم النظام. حيث بينت الصور تعذيب المعتقلين و قتل الأحوازيين في الشوارع  بطرق بشعة منها رميهم في مياه نهر كارون  في أكياس و هم إحياء , مما أثار ضجة إعلامية  أين ما وصلت تلك الصور البشعة.

 هذا ما أخاف السلطات الإيرانية  من الجبهة الخارجية التي فتحها الأحوازيين رغم محاولات السلطات الإيرانية بتواطئهم و مؤامراتهم مع الدول التي يتواجد بها الأحوازيين  و شاهدنا تحرك الإيرانيين الأمنية بمضايقة الأحوازيين بمساعدة القوات الأمنية في عدد من الدول و نجح في بعض الدول العربية في سورية و الكويت باعتقال عد من الأحوازيين النشطين سياسيا و إعلاميا.

 ●  بينت هذه الانتفاضة لنا الأصدقاء الحقيقيين  لشعبنا في وقت المحنة و بينت أيضا من ساند شعبنا و من وضع يده في صدر الأحوازيين في وقت الانتفاضة لكي لا  يتحركوا من اجل إيصال صوت هذا الشعب الأعزل و الصامد للعالم و كشف مجازر السلطات الإيرانية بحق الأحوازيين. فـ أعتقال الأحوازيين في أكثر من بلد عربي بمؤامرة و تحالف مع إيران أو بدون تحالف هذا يعني مؤشر خطير و غير مبرر وغير مقبول.  و على الاحوازيين ان يعوا هذا الدرس الا و هو ان الدول العربية و هي من قماش واحد لا يمكن ان تساندنا في قضيتنا العادلة  مهما  طرحت شعارات رنانة إنسانية منها او قومية,  و الإحداث التي حصلت في العراق و سورية و الكويت من قتل و اعتقالات للاحوازيين و تسليمهم إلى السلطات الإيرانية في وقت الشدة و المحنة  , ليس إلا خير شاهد و دليل على تواطؤ بعض الدول على قضيتنا  و الاستفادة منها  كورقة ضغط على إيران كلما توترت علاقاتهم مع السلطات الإيرانية

 

 

 ● أربكت الانتفاضة السلطات الإيرانية و أجهزتها الأمنية حيث حجم الانتفاضة و مطالبها لم يتوقعها احد و تمثل ذلك الإرباك  في قمع المتظاهرين بوحشية من جهة و اتهام أطراف داخلية تارة مثل اتهام خاتمي للمحافظين بأنهم يخططون لإزاحة الإصلاحيين من الساحة السياسية و زعزعة ثقة الشعوب في الجناح الإصلاحيين  و بالتالي  كسب معركة الانتخابات لصالح المحافظين. و إطراف  خارجية مثل قناة الجزيرة و شريكة "شيل" الهولندي البريطانية و حتى الحكومة البريطانية تارة أخرى.

 

●استطاع الشعب الأحوازي إن يفرض نفسه من خلال الانتفاضة على, أولا: الساحة الإيرانية بقوة بعد ما كان اغلب التيارات الإيرانية المعارضين و السلطة الحاكمة لا تعترف بوجوده كشعب له حقوقه الكاملة. ثانيا استطاع هذا الشعب بانتفاضته أن يطرح نفسه و مطالبه الحقة للعالم العربي و كسب تعاطف عربي( غير رسمي) خجول بإصدار بيانات و نقل أخبار الأحواز في بعض الصحف و المواقع الالكترونية مثل بيان منظمة حقوق الإنسان العربية. نستثني هنا الصحف الكويتية حيث عكست أحداث الانتفاضة بشكل يومي و باستمرار بنقل الأخبار والبيانات و المقابلات التي تخص الانتفاضة و انعكاساتها مع عدد من الأحوازيين و كشف  جرائم السلطات الإيرانية بحق الأحوازيين و نخص بالذكر جريدة السياسة الكويتية و القبس و الرأي العام و الإنباء و... كما استطاع الشعب الأحوازي أيضا لفتة العالم الغربي حيث أصدرت منظمة العفو الدولية التابعة للام المتحدة بيان هام انتقدت فيه ممارسات السلطات الإيرانية بقمع الانتفاضة الأحوازية و طالبت النظام الإيراني إن يمتثل لقرارات الأمم المتحدة بمراعاة حقوق الإنسان و... كما انتقدا البيت الأبيض و وزارة الخارجية الأمريكية السلطات الإيرانية باستخدام القوة ضد المتظاهرين. و نشرت بعض الصحف الغربية أحداث تلك الانتفاضة الباسلة.

● بينت لنا الانتفاضة من وقف متفرجا على قتل و ذبح الأحوازيين في وضح النهار ومن ساند مساندة ضعيفة و خجولة و من وقف ضد الأحوازيين و تحركهم في الساحة الخارجية و تضييق نشاطهم من الأشقاء العرب بالتحديد  و هم بأمس الحاجة للوقوف إلى جانبهم و دعمهم معنويا في اقل التقدير في الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها يوميا في الأحواز و بكل أشكالها الأمنية و العسكرية و السياسية و الإعلامية و... .

 

●  أثبتت الانتفاضة فشل  الذريع لمخططات السلطات الإيرانية طيلة  ثمانية عقود الرامية إلى ذوبان الشعب العربي و انصهاره في البوتقة الفارسية. كانت هذه الانتفاضة على ارض الأحواز كسابقاتها عربية  في الشكل و المطالب. حيث مطالب المنتفضين أثبتت إنها امتداد لانتفاضات العربية السابقة المطالبة بالحقوق العربية الكاملة و بينت تمسك الأحوازيين بهويتهم و ثقافتهم العربيتين رغم كل الممارسات و المخططات  التي تبنتها السلطات الإيرانية طيلة ثمانون عاما باستهداف كل ما هو عربي على الأرض الاحوازية.

 

● كشفت و فضحت الانتفاضة زيف ادعاءات السلطات الإيرانية بالإسلام و العدالة الذي يغني و يتغنى بها النظام و من وراءه البعض من أخوتنا العرب بأن إيران هي  دولة إسلامية و تطبق الشريعة الإسلامية السمحاء, فهذه الانتفاضة كشفت الوجه الحقيقي للنظام المتلبس بالاسلام و بشعاراته مثل العدالة و المساواة في المجتمع الإيراني. فـ قمع النظام أبناء شعبنا بشكل وحشي بالرمي عليهم برصاص من اجل قتلهم و اعتقال الآلاف و زجهم بالزنزانات و رميهم بنهر كارون بأكياس و هم أحياء, لانهم خرجوا بمظاهرة سلمية تطالب السلطات الإيراني بكشف الحقيقة و الاستفسار عن الرسالة المنسوبة إلى ابطحي مستشار الرئيس الجمهورية في إيران. كان ذلك خير دليل على تبيان وجههم الحقيقي و تعاملهم مع  شعب مسالم لا يملك إلا الصوت المنادي بالعدالة و المساواة.

 

●  كشفت هذه الانتفاضة الباسلة التنظيمات و التيارات الاحوازية, قدراتها , امكانياتها ,ضعفها و مواقفها من قضيتنا,  فظهرت المواقف الحقيقية  و الصادقة كما بينت المواقف المهزوزة و الانتهازية التي أرادت أن تحصد ثمار الانتفاضة  و تصيد في ماء العكر لمصالحها الخاصة على حساب القضية.

 فتبين من يدافع على النظام الإيراني  و أعطي للسلطات الإيرانية الحق بذبح الأحوازيين و ارتكاب المجازر بحقهم ( يعطي النظام الحق بالدفاع عن نفسه كما  يدعي) و الابهى من ذلك انه يعتقد سقوط النظام الجمهوري الإيراني ليس  بصالح الأحوازيين بحجة ان المنطقة كلها  مستهدفة!!!. و وصلت الوقاحة بهم إلى حد أن يحمَل مسؤولية دماء الشهداء للتنظيمات الاحوازية!! و يبرر ذلك بأنه خطاب تلك التنظيمات الاحوازية لا تتناسب ما يريده النظام الإيراني. لو لا نعيش في عالم الغرائب و العجائب لاستغربنا من ذلك الكلام.  و منهم استغل أحداث الانتفاضة و هاجم التنظيمات الاحوازية الصادقة و المؤثرة في الساحة و اتهمها بالافتراء و بإثارة الشغب و كان صوته و تهجمه متزامنا و متوازيا مع سياسة السلطات الإيرانية  تجاه الشعب الأحوازي و تنظيماته السياسية. و صار شغله الشاغل تلميع صورة العملاء و الدفاع المستميت عنهم و تبرير عمالتهم المكشوفة.

 كما تبين محالاوت البعض  بقصد و بوعي سياسي او بدون ذلك, ربط الحركة الاحوازية بالحركات المشبوهة و الموجودة في قائمة الارهاب مثل مجادي خلق  و غيرهم عبر تصريح بتحالفات و اعمال مشتركة مع تلك المجموعات. وهذا التحرك ليس بصالح قضيتنا الاحوازية بالطبع التي بدءت تطرح نفسها كقضية عادلة و سلمية في اوساط الدولية و محاولة الاحوازيين بكسب التأييد و التعاطف الدولي عبرالنضال السلمي و المشروع لاسترجاع حقوقنا المشروعة . و ذلك التحرك ( المحاولات المشبوهة من البعض) له سلبياته على المستوى الدولي ناهيك لاعطاء الفرصة  و الحجة المناسبة للقوات القمعية الإيرانية لقتل الأحوازيين بدون رحمة بهدف محاربة الإرهاب و ربما بمساعدة  دولية  للقضاء على الحركة الاحوازية التي بدءت تتوسع نشاطها و حضورها في المؤسسات الدولية.

 ومنهم من أهدى الثروة الاحوازية ثروة الحاضر و الأجيال القادمة ( النفط) إلى السلطات الإيرانية بدون تفاوض و بدون استشارة ذلك الشعب الذي ضحى و يضحي بأغلى ما يملك من اجل إثبات وجوده.

 و منهم من ظل  صامتا ومتفرجا في وقت الشدة و لم يصدر حتى بيانا واحد لإدانة تلك الجرائم البشعة بحق الأحوازيين. و يذكرني موقف هؤلاء ببيت من الشعر للمناضل الشاعر الملتزم محمد عامر الزويدات  حين قال ( و صرت مثل اليشد و ما يشايل حيف--- بس عد النفاه مشچل ردانة). و منهم من رمى بنفسه في أحضان الشوفينين الفرس و حاول إرضاءهم و طمأنتهم بأنهم ليس من المطالبين بالاستقلال الأحواز وبل نضالهم هو في اطار حدود ايران و انكشف أمرهم  حين دافع الشوفينين عنهم بقوة  و هاجم التنظيمات الأخرى  لأنها  لا ترضخ لمطالبهم الحاقدة و العدائية تجاه شعبنا.

 كما كشفت لنا الانتفاضة, الوجه الحقيقي  للتنظيمات السياسية و الإنسانية الاحوازية و تبين مدى قدرتهم بتمثيل الشعب الأحوازي ( الرسمي , الشرعي و الوحيد) حسب ادعاءات البعض.  

 

كما بينت لنا و بجلي ضعف الحركة السياسية  الاحوازية  في مواجهة أللسلطات الإيرانية في الساحات السياسية و العسكرية والإعلامية. و افتقرت الانتفاضة نقاط هامة, على الأحوازيين جميعا دراسة تلك النقاط و العمل على رفعها لكي نطور عملنا  و نرفع من مستوى عملنا و قدراته على تحقيق أهدافنا المنشودة و أهداف الانتفاضة المقبلة التي نؤمل بان تكون الأخيرة في نضالنا من اجل استرجاع و انتزاع حقوقنا الوطنية و على رأسها حقنا في تقرير مصيرنا كمطلب إنساني و وطني لكل شعوب العالم.

و من النقاط  التي كانت تفتقرها الانتفاضة  النيسانية الباسلة, هي: عدم وجود قيادة ميدانية احوازية موحدة او منسقة في مابين التيارات و شرائح شعبنا المنتفض كما افتقرت قيادة سياسية تقود الانتفاضة و تتحكم بها من اجل  تبلور مطالب المنتفضين و التفاوض من اجل تحقيقها و العمل على كسب مشروعية و بالتالي دعم سياسي دولي. كما افتقرت الانتفاضة النيسانية مؤسسات خيرية و إنسانية تهتهم بعوائل الشهداء و الأسرى لكي تساعدهم ماديا و معنويا على ما افتقدوه. و نقل معاناتهم على المؤسسات الإنسانية الدولية.

و افتقدت الانتفاضة المؤسسات الإعلامية المطلوبة التي تتناسب مع حجم القضية الاحوازية و معاناتها حيث اكبر قوة عسكرية لا تنجح في تحقيق مهامها و لن تكمل نصرها إلا من خلال الماكنة الإعلامية الموجهة و الموازية للتحرك الميداني لتسليط الضوء و تعزيز النصر من خلال الدور الهام التي  تلعبه في التأثير على معنويات المقاتلين في الجبهتين المتصارعتين. و كشف ما يدور في الساحة القتالية أو النضالية و توظيفه لصالح القضية من جهة و إبراز الحقائق و كشف جرائم النظام من جهة أخرى.

 

● حركت هذه الانتفاضة الباسلة أبناء شعبنا في المهجر الذين كانوا لم يتحركوا من قبل لأسباب أو ظروف معينة و منها اليأس و التشكك في قدرات شعبنا لانتزاع حقوقه و فرض نفسه على ارض الواقع. كسرت الانتفاضة و أحداثها حاجز الخوف و التردد و اليأس عند البعض في الوطن و المهجر كما جددت روح الأمل  عند الجميع.  و تحركت ببركة الانتفاضة  قدرات احوازية بأصوات و أقلام لم نسمع بها من قبل.  

 

 الانتفاضة وحدت صفوف الأحوازيين بكل تياراتهم و أطيافهم الفكرية و السياسية في الأحواز  في أيام الانتفاضة و هم يهتفون بشعارات واحدة ومنسجمة مع البعض هذا ما أخاف السلطات الإيرانية رغم محاولات و المخططات التي استهدفت كيان مجتمعنا الأحوازي بهدف تمزيقه مثل سياسة الإدمان و زرع المستوطنات و التشجيع  على الانتماء القبلي من جهة و إلى إيران كوطن من جهة ثانيا بدل الانتماء للاحواز كـوطن و المؤسسات المدنية و السياسية الاحوازية, و  محاولة ربطهم بالوازع الطائفي من خلال مرجع تقليد فارسي أو منتمي سياسيا و فكرا إلى الحوزات الدينية ( الشيعية مثل قم و ما شابه). فكل تلك المحاولات باءت بالفشل على صخرة من صمود أبناء شعبنا و  إيمانهم المتجذر بالوعي الوطني الأحوازي المتصاعد.

 

هكذا سقطت ورقة التوت عن الجميع و تبين المستور و انكشفت عورات النظام الإيراني و اتضحت ازدواجيته و أزمته في ما يدعيه و ما يحصل على الأرض الاحوازية بفضل الانتفاضة المباركة. نعم إنها حقا مباركة.

 

 المركز الإعلامي للثورة الأحوازية

01-07-2005