خسارة النظام وخططه
المفضوحة من أجل البقاء
محاولة النظام
لإعطاء تحليل
مشوه عما جرى ويجري في الأحواز
محمود أحمد الأحوازي 9.6.2005
لا شك ان
انتفاضة الخامس
عشر من ابريل كانت وستبقى منعطف تاريخي في نضال شعبنا العربي
الأحوازي الذي
استمر لأكثر من 80 عام. ان الإنتفاضة جائت في الوقت الذي لا يحتمله
اكثر المحللين
السياسيين لا في ايران ولا في المنطقة ولا حتى من معظم الأحوازيين
الذين يتابعون
ومشاركين عمليا في العملية السياسية ونشطين في الحركة
الأحوازية.
انتفاضة 15 أبريل بالتأكيد ستبقى نقطة انطلاق تاريخية سيكون لها
دور كبير
مستقبلا لتسريع مسيرة نضال شعبنا ولتطوير أدائه السياسي خاصة وانها جاءت
في وقت انحصر
فيه النضال السياسي عمدة على العمل الجماهيري التعبوي وليس على السلاح
الا في حالات
نادرة. انها كانت ثورة حقيقية متطابقة مع زمانها ولذا حصلت على حقها
من المناصرة
والسمعة وحصلت على موقع متميز بين الحركات السياسية المطالبة بحقوق
الشعوب
الموجودة على الساحة الدولية
عامة وفي ايران
خاصة و بذلك انتفاضة 15 ابريل اثبتت وبقوة
ان شعبنا،
الشعب العربي الأحوازي اصبح جاهزا للإنتقال للمرحلة الأهم في نضاله
التحرري وهى
مرحلة الخلاص النهائي وهذا على ضوء وسع الإنتفاضة ووسع المشاركة للشعب
الأحوازي فيها
وحتى وسع المناصرة التي حصلت عليها في المنطقة والعالم مما يضمن بعد
اليوم
استمراريتها وبقوة بشكلها الجماهيري الشعبي وهذا ما تحتاجه الأحزاب السياسية للعمل
المكثف.
من جهة اخرى،
وهذه أهم نقطة في انتفاضة 15 ابريل
المجيدة، آثر
هذه الإنتفاضة ليس على مستقبل النظام الحاكم فقط بل على مستقبل ايران
كـ كيان اقليمي
كبير مكون من عدة قوميات كبرى تناضل لعشرات الأعوام من اجل
الخلاص.
لكن ومع كل هذه
الأهمية لإنتفاضة 15 أبريل يحاول النظام ان يعطيها وجها
آخر وييينها
وكأنها حدث عابر ستزول آثاره بعد فترة وان كان يعرف تماما ان هذه
الإنتفاضة وفي
هذه البرهة التاريخية بالذات لن تكون آثارها عابرة حيث تركت االأثر
العميق على
سياسات النظام القادمة في الخارج والداخل وهذا ما قام به النظام فعلا
لإزالة آثار
الإنتفاضة وعلى كافة الأصعدة لتقليل آثارها أو محوها مثل ما بعض اعضاء
النظام يتصورون
لكننا مؤمنين وبكل ثقة ان ما حصل لا يمكن للنظام ان يزيل آثاره وإذا
تمكن من اللعب
بأوراقه -التي اصحبت مكشوفة كلها تقريبا - في الخارج أو في ايران لن
يتمكن من ذلك
في الأحواز نفسها وعلى الأرض الأحوازية التي اصبحت وطنا معترف به
دوليا واقليميا
للأحوازيين بقوة عمل رجالها ونساءها وبعدد شهداءها الذين سقطوا من
أجل هذا الهدف
النبيل.
أما محاولات
النظام فيمكن تقسيمها كالآتي:
أولا:
الإستفادة من
كل عناصر قوته بين الأحوازيين وهذا طبعا ياتي ضمن ادخال هذه العناصر
للدفاع عن
النظام وتشكيلهم احزاب ايرانية له ولمصلحته وبتسميات عربية واسلامية.ايضا
بالزج بعملائه
الآخرين لبث السمموم حول المناضلين وتشويه سمعتهم وبالتأكيد هذه
الأعيب
استخباراتية تعود الأحوازيين عليها من السافاك الى وزارة الإستخبارات و(نخست
وزيري مثل ما
يسموها في الدوائر وغيرها) / من جهة اخرى يحاول النظام هذه الأيام
وللتغطية على
خسائره في فقدان كل ما كان يملك من اوراق محلية، يحاول ادخال بعض
العناصر
الجديدة في مواقع هي بالدرجة الأولى لخدمته وليس لخدمة الأحوازيين مثل ما
خدم وزير
الدفاع وغيره في البرلمان والبلديات ودوائر النظام ولم يخدموا شعبهم وهذا
ما لا يعرفه
النظام حيث يريد وجوه عربية في اماكن خاصة وليس مشاركة أحوازية فعلية
في الحكم
المحلي و ان لم ولن يكون هذا هو مطلب شعبنا. ايضا حاول النظام على الساحة
الأحوازية بناء
مؤسسات تقوم ببعض الخدمات المكشوفة وبعضها تبين علنا انها حكومية
لدفع الأموال
الطائلة لبعض سماسرته لتوزيعها بأسماء مختلفة مثل بيع وشراء وغيره على
الأحوازيين. لا
شك كل هذه الألاعيب اصبحت مكشوفة والإنتفاضة كشفت عورة النظام
لشعبنا ولن
تكون لهذه السياسات تأثيرها لصالح النظام بل نتوقع العكس خلال فترة
قصيرة نظرا
لإخلاص ابناء الأحواز لقضيتهم وتفانيهم لها مثل ما اثبتوا في انتفاضتهم
الخالدة،
انتفاضة 15 ابريل.
ثانيا:
اقليميا قام النظام بتحرك واسع على الساحة
العربية وخاصة
دول الجوار مثل العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة حيث زار
وزير خارجيته
العراق وزار نائبه والناطق بأسمه الكويت وزار عدد آخر من رجالهم بعض
الدول الأخرى
مثل سورية والإمارات وغيرها للتاثير على هذه الدول بالتهديد مرة ( على
الكويت وصحافته
ورئيس وزرائه وعلى قطر وفضائية الجزيرة التابعة لهم والإمارات
العربية
ومقاطعة اسواقها من قبل الإيرانيين مثلا) وبإعلان التعاون الأمني والصداقة
المشبوهة مرة
أخرى ( مثل ما قام به خرازي في العراق ) وبإعلان تحالفات جديدة مع بعض
الدول الأخرى (
مثل سورية) وبأمكان التدخل في بعض الدول العربية الصغيرة
وتهديدها.
ثالثا،
ومن اجل التغطية على جرائمه في الأحواز امام الشعوب والشعب
الأحوازي حاول
النظام ان يربط الانتفاضة بدول كبيرة وصغيرة أخرى مثل أمريكا،
اسرائيل ،
بريطانيا، كندا ، هلندا وغيرها حتى يقنع البعض في الداخل ان الحركة
السياسية
الأحوازية والانتفاضة ليس حركة سياسية متجذرة وثورة خلاص عربية بل هي من
صنع الأجانب
وان الشعب الأحوازي معظمه مع النظام وان ايران بخير وهذه انتفاضة
مجموعة من
الشاغبين مثل ما سماهم النظام. لكن في هذا الأطار وفي توجهات ايران
الأخيرة لمحو
آثار الإنتفاضة ومحاولة الحفاظ على مستقبل النظام الذي هزته و اثبتت
هشاشته انتفاضة
15 ابريل، يحال ومن خلال انتخاباته القادمة للرئاسة، يحاول سد
الفجوة بينه
وبين عدد كثير من الدول وذلك بالمجيء بعنصر عليه تقع مسؤولية اعادة
المياه
لمجاريها مع امريكا واروبا وحتى مع دول الجوار ونحن نعتقد وبقوة ان الأختيار
هذا المرة
وقع
على رفسنجاني الذي له يد طولانية في التعاملات مع أي قوى وكانت له
كعكه سابقا
مشتركة مع الامريكان عند ماكان الخميني حي. وهذه النقطة الأخيرة هو
تاكتيك اكثر
منه استراتيجية جديدة للنظام ويشبه هذا التكتيك للمجيء بخاتمي للسلطة
وتفويت الفرصة
على قوى متعددة حيث تمكن خاتمي من ايجاد تأخير في الحركة السياسية
على الساحة
الأيرانية لمدة دورتين رئاسيتين حد الاقل وهذا ما كان يحتاجه النظام
لبناء اقتصاده
وتسليح جيوشه وتهيئة نفسه للمراحل القادمة وهاهي المرحلة التي اوصلهم
خاتمي لها حيث
تمكن النظام من بناء قوة ردع قوية لمواجهة أي تهديدات من الخارج
والداخل والآن
جاء دور رفسنجاني ان يدبر فرصة جديدة للنظام لأكمال مسيرته في بناء
نفسه من أجل
سياساته التوسعية في الخارج والقمعية في الداخل.
اما ماهي خططنا
نحن
الأحوازيين
مقابل كل هذه الألاعيب والسياسات ولدسائس؟ بالتأكيد استمرار نضالنا هو
الضمان لأفشال
كل هذه المخططات ليس مقابل الأحوازيين فقط بل ومقابل حركة الشعوب في
ايران عامة
وعلينا ، الأحوازيين جميعا ان نوحد الصفوف ونرصها وهذا ليس بالضرورة
تشكيل جبهة
موحدة ان لن نتمكن من ذلك بل بعمل الجميع في مواجهة النظام والإبتعاد عن
شق الصف
الأحوازي بطرح قضايا اكل الزمن عليها وشرب وان تصالح شعبنا مع النظام بعد
المذابح
الأخيرة اصبح لا يدور بذهن أحد غير انصار النظام وبعض الجهلة ممن يتخذون
السياسة عنوان
لأنفسهم. علينا ان نبني صرحنا احوازيا، ليس عربيا ايرانيا وهذا شعار
لا يخدم تعميق
نضالنا بقدر ما يخدم تمزيق صفوفنا. من جانب آخر علينا فتح جبهات
متعددة للنظام
في العالم وعلينا التعاون مع كل المؤسسات الدولية وبناء صداقات مع
معظم الدول في
العالم وخاصة في الدول المجاورة لإيران ومع احزابها ومؤسساتها
الشعبية ان لن
نتمكن من النفوذ في دولها والتأثير عليها وفي هذا الخصوص الدول
العربية
المجاورة سيكون لها الأثر الأكبر في مستقبل علاقاتنا مع النظام الأيراني
وهذا من زاوية
نظرا لأهمية دول الجوار لأيران وعلى ايران ومن جهة اخرى نظرا لأهمية
هذه الدول على
الساحة الدولية وعلاقاتها الدولية.
النقطة الثالثة
والمهمة ايضا
هي ادخال شعبنا
في العمل السياسي المنظم منه والمهني والثقافي وعلى نطاق واسع نظرا
لحاجتنا
مستقبلا لنضال منظم ومواجهة موحدة وقوية ولتهئة شعبنا لحصوله على مؤسساته
الوطنية
والقومية الخاصة به.أما النقطة الأخيرة فهي السعي لبناء تحالفات قوية مع
القوى المعارضة
للنظام من القوميات والقوى المعترفة بحقوقنا وخاصة بحقنا بتقرير
المصير وهذا
ليس امر صعب حيث قامت الجبهة الديمقراطية
الشعبیة
بأهم ما تم وانجز في تاريخ
الشعوب حتى
الآن وهو مؤتمر 19.فبراير2005 الذي عملت الجبهه للوصول اليه اربعة عشر
شهريا ليل
نهار. الأتحاد مع التنظيمات والأحزاب التابعة للقوميات
سيسبب
بالمستبقبل
وبالعمل
المشترك سيسبب للنظام تشتت بقواه في مناطق مختلفة من ايران خاصة اذا تمكنا
من القيام بعمل
مشترك وفي زمن واحد حيث ستكون نهاية النظام في مثل هذه الحالة وهي
ليس بعيدة. في
النهاية لا نريد ان ننهي ما جاء دون اشارة الى هذه النقطة المهمة وهي
محاولات النظام
لشق الصف الأحوازي بعملائه وشائعاته و بضخ امواله وارسال عملائه
للأرتباط
والأتصال للتأثير على امكانية توحيد العمل الأحوازي وهذه هي اصابع النظام
بدأت مكشوفة
هذه الأيام في الداخل والخارج.