النفط و الغاز  او الديمقراطية  ؟

 

سبق و ان كتبت في مقالة مفاعل ايران النووي و الوساطة الالمانية  الذي نشر في شباط من العام الحالي و ذكرت فيه ان شخصيات كبار من الحكومة و البرلمان الالماني توسطوا لحل الازمة النووية الساخنة  في الاعلام العالمي و الاقليمي و حملوا حقائبهم التي احتوت الشروط الامريكية و الاوربية و ذهبوا بها الى ايران .

 

كان في المحادثات الثنائية في طهران مطالب امريكية ،اروبية معينة و ملحة من جهه  و من جهة ثانية مطالب ايرانية ،مثل مساعدات مالية  ،اقتصادية ،  تجارية ، صناعية .

طلب الالمان من الايرانين تعليق تخصيب اليورانيوم و تعليق العمل في مصنع ماء الثقيل في نطنزو دخول المفاوضات بشكل جدي و بناء  لحل الازمة و تغيير مسار مفاعل ايران النووي من اغراض عسكرية الى اغراض سلمية . في النهاية اذا قبلت ايران ستحصل على هذه المكتسبات  :

 

1- دخول ايران منظمة التجارة العالمية.

2- حصول ايران على تقنية صناعية متطورة اوربية.

3- رفع الحصار الاقتصادي المحدود على ايران من قبل اميركا.

4- حصول ايران على تقنية ذرية اوربية لاغراض سلمية.

5- ابرام عقود تجارية واقتصادية بين ايران و اوربا.

6- و في النهاية العمل على تقارب وجهات النظر الايرانية الاميريكية و دخول البلدين في محادثات سلام  و بناء علاقات دبلوماسية في اقرب وقت.

 

و اليوم نرى بوادر نجاح هذه الوساطة الالمانية الموازية للمحادثات الاوربية الايرانية  :

 

1-  دخول ايران لمنظمة التجارة العالمية  في نهاية الشهر المنصرم بمساعدة اوربيه و يابانية و بسكوت امريكي حول هذ الموضوع .

 

 2- تراجع خطاب بوش رئيس الولايات المتحدة الامريكية في نهايت الشهر الماضي الذي قال و نقلته رويترز  :

اننا نرى بوادر حسنة  و تقدم  في المحادثات الاوربية  الايرانية حول ملف مفاعل ايران النووي و ان  ايران من الممكن ان تغير مسار ه  النووي  لاغراض سلمية و ليست عسكرية .

و قال ايضاَ :

 ان الدبلوماسية هيه افضل طريق لحل المشاكل العالقة بيننا و بين الدول .

و نحن نسعى  بتوجيه ايران لتخصيب اليورانيوم  للاغراض السلمية  فقط .

 

قال جوزيف كرينسون مدير مركز دراسات كارنقي في واشنطن:

يحتمل ان يغيربوش من لهجته الحادة مع ايران  و السماح لايران بالحصول على الطاقه الذرية لاغراض سلمية .

اقترح الامريكان على ايران من خلال الوساطة الاوربية بتبديل اليورانيوم الى غاز هقزفلورايد و ارساله الى روسيا لتحويله الى وقود ذرية و استخدامه في مفاعل  بوشهرالنووي.

و يعتقد كرينسون ، رغم غبن ايران في هذه المحادثات الا انها ستبدوا وكان الطرفين خرجوا بنجاحاً متساوي و اظهار ذالك لانظار العالم و الشعوب الايرانية بالذات .

 

3- توسيع الصفقات القديمة و العمل على عقد صفقات جديدة في المجال التجاري و الاقتصادي بين ايران و اوربا .

 

 نقلت رويترز : ان اوربا مصممة على توسيع علاقاتها التجارية و الافتصادية  مع ايران . وجاء على لسان مدير فرع الطاقة الاروبية  ان اروبا تهتم كثيراَ لبناء علاقة قوية مع ايران و ستمول المشاريع في مجال الشحن المائي (البحري) ،البري و سكك الحديد و في مجال الصناعة ستستثمر اوربا في  البتروكيمياويات ، الالمنيوم ، الصلب  و الكهرباء وستدعم ايضاَ صادراتها الى ايران .

 

و ذكرت صحيفة هاندلس بلات الالمانية : بحصول الالمان على  تسهيلات من ايران لشركاتها التي تنوي الاستثمار في ايران. و علي هذ الاساس سارعت  

  ايون الشركة العملاقة الالمانية  العالمية  في مجال الطاقة   بارسال ممثليها e-on

 على مستوى رفيع الى ايران للدراسة و النقاش مع المسوولين الايرانين في وزارة النفط في طهران .

 

تأمل هذه الشركة للحصول على عقود مع ايران لاستخراج الغاز و تصديره الى

المانية و اروبا كبديل للغاز الروسي الذي تستورده هذه الشركة .

 

وبخصوص هذ الموضوع   قال مساعد وزير النفط الايراني  السيد هادي نجات حسينيان :

نأمل ان تدخل شركات اخرى المانية للاستثمار في هذ المجال وبامكاننا تصدير الغاز الى: باكستان ، الهند و الصين. و بهاذا ستكون شركة ايون اول شركه المانية في الحصول على عقد باستثمار النفط و الغاز في ايران .

 

 بعد ماحدث من تهديدات ونقاشات ساخنه في الحرب الاعلاميه من قبل الامريكان والاسرائيلين  بجعل ايران محورا  للشر وتهديدها بضربها وتدمير مفاعلها النووي والكشف عن جزء من الاسرار العسكريه الامريكيه كدخول القواة االخاصه لتصوير المفاعل ورسم الخطط الميدانيه والتجسس الجوي من خلال اجهزة التصوير والتنصت في سماء ايران .. ومطالبة كل من امريكا واوربا لايران باحترام حقوق الانسان وبسط الديمقراطيه والاعتراف بحقوق الاقليات القوميه والدينيه والدعايه بصرف الاموال للمعارضه الايرانيه لاسقاط النظام ومايرافقه من توجيه ودعم للقنواة المرئيه والمسموعه .. كل دلك جعلنا ان نعول على الامريكان بان الضربه القادمه ستكون على ايران.

لكن ما الذي حدث بعد كل هذه المناورات..

تراجع في اللهجه وحدة التهديد ومحاوله  للتقارب في وجهات النظر. وكما نقل عن رويترز تغير الحال لتبدا صفحه جديده من تطبيع العلاقات وابرام الصفقات.

 

اسئلة تفرض نفسها في اذهاننا...

هل مع سقوط بغداد دمر مثلث الشر..؟ ام ان الامريكان لقنوا درسا بعد سنتين من احتلال العراق, ولايرغبون باعادة التجربه في ايران, ام ان حكام ايران استفادوا من تجربة الرئيس العراقي صدام حسين, واختاروا البقاء كقاده للثوره كما فعل القدافي بدلا من الاختفاء في جحور الارض مثل صدام.

اسئله واسئله قابله للطرح .. واتوافق  مع ما قيل في الغرب

النفط و الغاز لنا .. ولن نرى ابعد من ذلك....وانتم وشانكم.!

 

الف-ميثاق         07-06-2005