العمل المشترك و الخطوة الاولى

 

يعد حدث مؤتمر القوميات غير الفارسية في ايران الذي انعقد في الدنمارك حدثاً نوعيا في مجال تداعيات الوضع السياسي الإيراني داخلياً, و سؤال آخر يوضع امام الساسة الايرانيين و ربما كان تحدياً جديا امام مسيرة الاربع و العشرين من عمر ما تسمى بالجمهورية الاسلامية حيث كثرت الاسئلة و التحديات و الملفات و الابعاد الجديدة.

فبعد ملف ايران النووي ... و ما رافقه من عواصف سياسية غربية و تحدياً امريكياً ادت بايران الى تقديم قائمة تنازلات كبيرة و ان كان الشك يراود المراقبين بالنية الايرانية الصادقة للتنفيذ و كذلك ملف دعم الارهاب (محور الشر) المدعوم امريكياً ايضا و المآزق الذي وجدت ايران نفسها بها ما يتعلق بحزب الله و الاستعداد السوري للمفاوضات مع اسرائيل بواسطة تركية  و الغاء ليبيا لمشروعها النووي و كذلك انكشاف الدور الايراني الفاعل و الخفي في العراق. كل هذه التحديات صارت تواجه الساسة الايرانيين دفعه واحدة. لان النية  في مواجهتها و ايجاد الحلول لها في البداية لم تكن جدية و صادقة فترك المرض ينمو و ينمو حتى استفحل و صارآخر الدواء الكي كما يقولون.

ولو اننا استخدمنا كلمة تحديات و هذا يعني ان للمشكلة اسباب التي لاتتعلق بالاخطاء الذاتيى فاننا نؤكد ان الاخطاء السياسية التي ارتكبت في ايران منذ الثورة في ظل شعار واحد و ثقافة واحدة و فكرة واحدة.

هذه الاخطاء صارت من الاهمية بمكان لايسطيع احد ان يتجاوز وجودها لا عن طريق التدليس و غض النظر و لاعن طريق ايجاد المخارج و الحلول الوسط و من اهم الاخطاء القديمة التي وصلت تداعياتها الى مستوى كبير من الاهمية  ليس على الصعيد الايراني داخليا فقط بل و حتى على مستوى الاقليمي و الدولي هذه المشكلة هي مشكلة القوميات غير الفارسية فالتجاهل الرسمي الكامل لحقوق القوميات و التستر عليه بالمظلة الاسلامية تحت غطاء شعار سياسي و لا يؤمن الا بالثقافة الاسلامية و لا يرظخ الا لمعيار التقوى في تحديد المواطنة.

هذه المشكلة و في ظل مناخ عالمي مشبع بافكار حقوق الانسان و الحريات الدينية و الفكرية سيما و ان النموذج الاول لهذا المناخ العالمي صار في بلد جار و غريب جدا ثقافيا و اجتماعيا و جغرافيا و ربما ستراتيجياً.

لذا فاهمية انعقاد هذا المؤتمر تتلخص ب:

اولا: تدويل المطالب الوطنية للقوميات و هذا من شانه ان يخرج السيطرة من ايدي الايرانية لان الملف سيكون بايدي قانون الدولي.

ثانيا : الضغوط الدولية الكبيرة على ايران ستكون على مستوى يجبر ايران ان تتفاعل بجدية مع هذه القضية.

ثالثاً: التناقم الرسمي مع مسئلة الديمقراطية من عدة جهات عالمية يؤدي بالساسة الايرانية ان يعطوا المسئلة حجمها الطبيعي و الا يدفنوا رؤوسهم في الرمال.

رابعاً: التلويح الامريكي بضرورة احترام ايران للديمقراطية  و حقوق الانسان و ما ينجم من  تهديدات فعلية من هذا النوع.

خامساً: تداعيات المشهد السياسي- الايراني الداخلي في ما يتعلق بترشيح الاصلاحين و رفضهم من قبل مجلس صيانة الدستور.

سادساً: خشية كبار رجال النظام من ان تقوم امريكا بايجاد علاقات عضوية بين كل هذه المشاكل لتجعل من ايران هدفاً قادماً لثورة ديمقراطية.

سابعاً: كثرة الكلام على فدرالية الاقليات العراقية و خشية ايران من تتغير جهة الرياح باتجاه كردستان ايران و عرب الاحواز و البلوش و الاتراك و التركمان في ايران.

و هذا كل هذا سيجعل من ايران امام خيارين اما الاستمرار في سياسة الاصتدام و التي ستقودها الى مواجهة غير متكافئة داخلياً و خارجياً و اما ان ترضخ للواقع و تفعل ما كان يجب عليها ان تفعله منذ زمن بعيد. "و حين يجي شئ متاخرا خيرا من ان لا يجي ابداً".

ولذا كان لنا كقوى وطنية من ردة فعل على هذه التداعيات فانها ستكون بالتاكيد ضرورة العمل المستمر في اطار القانون الدولي و العمل السلمي و في اطار توحيد الجهود من قبل كل القوى الوطنية و القومية التي اصابها ظلم و احتلال و مصادرة في حقوقها و ثقافتها, فالعمل الوطني المشترك في الداخل و الخارج و فتح القنوات مع كل القوى الداعمة للدمقراطية و حقوق الانسان الحكومية و غير الحكومية و ضرورة عقد المؤتمرات الوطنية و المشتركة و فتح باب الحوار القائم على صفاء النية و توضيح الرؤية و الهدف المشترك و الشفافية و احترام الرأي الاخر القائم على الحقائق المنطقية و الموضوعية.

ان هذا المؤتمر الذي عقد في الدنمارك لم يكن ليعقد الا نتيجة للجهود المخلصة و المتواصلة من قبل كل القوى السياسية المناهضة للاحتلال و مصادرة حقوقها.

و خاصة حاملي راية الوطن في الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الاحوازي التي لا تنام لهم نائمة في احقاق الحقوق. لذا يجب علينا الاستمرار في هذا النهج و بشكل اكثر كماً و نوعاً لتكون النتائج في الستقبل. اكثر كما و نوعا انها البداية  و رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة

 

منصور ابو شاكر الاحوازي              02_02_2004