واشنطن، طهران، الأحواز
من متحالف مع من! واين تكمن المصحلة الاحوازية؟
بقلم: الرفيق محمود احمد الأحوازي
ثمانون عام والنظام الأيراني ينكر و يتنكر وجود عربي في ايران ويحاول بكل ما لديه من وسائل اعلامية وتأثير رسمي ان يطمس القضية الأحوازية وينفي وجود شعب عربي في الأحواز لا بل وتجاوز نكرانه حيث اصبح يتحدث عن عرب زبان( عرب اللسان، و واضح ما تعنيه هذه الكلمة) في عصر الجمهورية اللااسلامية المتلبسة بلباس الإسلام.
ومثل كل شعوب العالم لا يمكن لشعبنا ان يقبل ذوبان هويته ونكران تاريخه ولغته لا بل وحتى وجوده على الأرض ومثل كل المستعمرين لا يمكن للمستعمر الأيراني ان يستمر بغيه وجبروته والعالم كله يسير في اتجاه الحرية والديمقراطية والشعوب التي حصلت على حريتها من الأستعمار بكل اشكاله وتسمياته تجاوزت العشرات خلال العقد والنصف الأخير.
وتحولت الأوضاع في ايران مثل ما كنا نتوقع وتحولت الأوضاع معها في الأحواز بالتوازي مع التحولات الدولية العميقة وخاصة مع تجاوز ثورة المعلومات الحدود المألوفة حيث اصبح ممكنا لموقع الكتروني واحد أوخمسة مواقع( أحوازية) ان تسير ثورة شعبية تهز عرش المستعمرين واصبح النظام الأيراني الذي نكر وجودنا لعقود طويلة، اصبح معترفا بعرب في الأحواز ويتهمهم طبعا بالتحرك مع قوى خارجية بهدف اضعاف الثورة الأسلامية مثل ما يسموها جبابرتها وخاصة مع امريكا، يا للعجب حتى أمس لا يوجد عربي، اليوم اصبح العرب موجودين لا وبل هم الخطر الحقيقي على سلامة الجمهورية اللا اسلامية!
والمراقب المنصف لوضع العرب في الأحواز ولو كان غير عربيا لابد وانه يقر بظلم تجاوز الحدود المتعارف بها من قبل المستعمرين حيث لم يحرم المستعمر الأوروبي الأفريقيين والأسيوين من حقهم بالتكلم بلغتهم والأسوء من ذلك حرمانهم من تسمية اطفالهم باسماء يحبونها.
ونظرا لأن المقال مخصص للرد على أتهامات النظام الأيراني المتكررة للأحوازيين بالعمالة للأمريكان نترك علاقتنا مع ايران عامة والنظام الحاكم خاصة الى وقت آخر ونتحدث عن علاقتنا بمن يسمونهم الأجانب، اعداء الأسلام، الأمريكان، الغرب، البعثيون وغيرهم ونبحث عن مصلحتنا في الصراع الدائر والإتهامات المبادلة!
ان النظام الأيراني الحالي ومنذ ولادته المشؤومة عام 1980، شهور بعد خلاص الشعوب من الجبروت الشاهنشاهي عام1979 وهو لا يمتلك شيء ولا يطور شيىء إلا ويد الأمريكان واسرائيل والغرب بشكل عام فيه متواجدة حيث الإقتصاد والزراعة والصناعة وحتى أحيانا عودة النفط المكرر بعد تصفيته بالخارج. ويمكن الأشارة الى نماذج من علاقات النظام المتنوعة مع الغرب وامريكا واسرائيل وكل من يعتبر الأرتباط بهم لغيره جريمه:
1- سبق وتعاون النظام الأيراني الحالي مع اسرائيل ثلاثة مرات انكشفت واكثر منها لم تنكشف اسرارها وتجهيزات مقاتلات الأف 4 والشحنة العسكرية التي تم ايقافها في المانيا والتعاون العسكري مع اسرائيل في الحرب على العراق ملفاتها لا تزال مفتوحة
2- في علاقتها بالأمريكان ومع كل ما تدعيه الجمهورية الإسلامية في اعلامها افتضح امرها في تعاون النظام مع الجمهوريين لاسقاط كارتر، مساعدة الأمريكا ضد الثورة الساندينية وفضيحة ايران كيت، مساعدة الأمريكان في الدخول الى افغانستان ومشاركتهم الإقتصادية بمبلغ نصف مليارد دولار لكرزاى ومساعدتهم لإسقاط الحكم في العراق ، تحويل المشتبه بهم من اعضاء القاعدة للدول الصديقة للأمريكان بهدف نقلهم لأمريكا والقائمة تطول
3- يعرف الجميع انه للغرب بشكل عام ولأروبا بشكل خاص علاقات تجارية متطورة تجاوزت العشرات من المليارات سنويا وهذا بالإضافة الى دخول ايران مؤخرا في التجارة العالمية التي تربط سوق ايران واقتصاد ايران بالغرب بشكل كامل
وما هي علاقة الأحوازيين بالغرب
اولا، الأحوازيين لاجئين في الغرب وهاربين من البطش الأيراني وللبحث عن لقمة عيش سرقها حكام ايران منهم وسرقوا حتى مياه الشرب منهم وارضهم مليئة بالخيرات.
ثانيا، لا يوجد أحوازي واحد ارتبط بأي دولة غربية وبامريكا خاصة للتحالف معها واذا حصل احيانا حصل من اجل توضيح الصورة الحقيقية في ايران للعالم وهذا حق الأحوازيين المشروع بطرح قضيتهم على الساحة الدولية وفضح سياسات ايران بحق شعبنا الذي افتضحت اخيرا بجرائم النظام الأخيرة وقذفه بابناء شعبنا المنتفضين احياءا في نهر كارون معصوبين العينين ومكتوفي الأيدي و الأرجل. أما حضور الأحوازيين في برلمانات العالم فكانت ضمن تحركات واسعه لجمع اكبر عدد ممكن من المناصرين لقضايا شعبنا وللشعوب غير الفارسية في ايران عامة
ثالثا، لم يتدرب الأحوازيين على ايدي ضباط هذه الدول ولم يحصلوا على اموال منها ولم يقبلو هكذا مساعدات من أحد حتى لا تتغيد حركتهم وحريتهم وبالنهاية بسبب حرصهم على استقلالية نضالهم واستقلالية قرارهم السياسيى وهذا من أهم مفاخر الأحوازيين وخاصة في المرحلة الأخيرة من نضالهم
ومن أجل ان لا يطول المقال وفي نفس الوقت للخروج برؤية واضحة منه ننتقل لمعرفة المواقف الأمريكية ومعرفة جدية امريكا في مناوشاتها مع ايران وعن حديث البعض حول امكان مساندتها للأحوازيين نتابع المصلحة الأمريكية في المنطقة العربية حتى يتسنا لنا الوقوف على الأهداف والأستراتيجية الامريكية في المنطقة وفي تعاملها مع ايران والأحواز معا:
أولا ومثل ما قلنا ذلك في مناسبات مختلفة العلاقة الأيرانية الأمريكية والغربية بشكل عام هي علاقة استراتيجيكية وبرأيي المتواضع ان التحالف الإيراني الأمريكي هو تحالف استراتيجي قوي حتى الآن مع كل المناوشات التي حصلت احيانا وبالدلائل التالية
4- الأمريكان بحاجة لبعبع قوي وارعن في المنطقة الخليجية لتخويف الدول الخليجية حتى يتسنى لهم نهب ثرواتهم بالجملة بأدخالهم سباق التسلح الذي يدر على الأمريكان عشرات المليارات سنويا وهذا بالأضافةالى الحضور العسكري المباشرلهم،
5- وجود ايران قوي خارج الحلبة العربية يأتي بتوازن لصالح الأمريكان ولصالح تواجدهم في المنطقة نظرا لحاجة العرب بسبب المخاوف من ايران لذلك وخاصة حاجة دول الخليج العربي الصغيرة للأمريكان في الدفاع عنهم وعن كياناتهم المهددة دائما من قبل ايران وتدخلاتها المستمرة وسياساتها التوسعية
6- ايران الى جانب تركية واسرائيل يشكلان من نظر الأمريكان، يشكلان مثلثا مهما لتأمين مصالحها وهي الدول غير العربية الأكبر والأقوى في المنطقة وهذا ما تريد البقاء والحفاظ عليه امريكا مقابل 250 مليون عربي يمتلكون اكبر ثروة طبيعية في العالم
7- كل النقاط التي جاءت اعلاه توضح ان السياسة الأمريكية تحتاج لخلق تشنج ظاهري مع ايران للوصول لأهدافها التي حددناها اعلاه وان تجاوز هذا التشنج الحدود التكتيكية عند ما تقصد ايران الخروج عن الحدود المقبولة للأمريكان لا يعني العداء بينهما في طويل الأمد بل والجانب الأمريكي اكثر من الجانب الأيراني حريصا على بقاء ايران قوية اقليميا شريطة ان لا تتجاوز قوتها الحدود التي يمكن ان تهدد بها مصالح الأمريكان مستقبلا
8- اليوم ومثل ما أعلنت ايران رسميا وعلى لسان رئيسها القادم بالتزكية( الخاصة بنوع الأنتخابات في ايران!) هاشمي رفسنجاني، اعلنت انه على ايران طوي صفحة الماضي مع الأمريكان وبناء الجسور لمرحلة جديدة واذا نظرنا لنعومة اللهجة الأمريكية مؤخرا تجاه ايران بعد زيارة قام بها ابن هاشمي رفسنجاني لأمريكا ولقاءه ببعض المسؤولين الأمريكيين، نرى ان لأيران و امريكا كثير من المصالح المشتركة . ولمن يقول ان دور ايران في تحالفه مع امريكا انتهى بعد الحرب الباردة نقولها انه لا يعرف المصالح الإستراتجية الأمريكية في الشرق الأوسط ولا المصالح الأيرانية التوسعية في محيطها العربي جيدا
النتيجة:
ان حساب بعض الأحوازيين على الورقة الأمريكية واحتمال تدخلها العسكري لتفكيك ايران واستقلال الأحواز بهذه الطريقة وبالمرحلة الحالية وفي المدى المنظور مجرد خيال لكن هذا يصبح ممكنا اذا تغيرت المصالح بعد تغير الإستراتيجيات وتمكن الأحوازيون من أخذ دورهم في اللعبة الجديدة القادمة. سبق وذكرنا انه لو كان للأمريكان نية بتفكيك ايران في المرحلة الحالية لقامت قبلها بتفكيك العراق حيث تفكيك ايران مقابل عراق عربي موحد وقوي ايضا لا يصب في الصالح الأمريكي واتخاذها سياسة الأحتواء المزدوج سابقا كانت للسبب نفسه.
اليوم والمناوشات الكلامية مستمرة بين الأمريكان والأيرانيين هي ايضا فرصة للأحوازيين تسمح لهم بالإستفادة من الأجواء التي تخلقها هذه المناوشات على الساحة الإعلامية وفي مراكز ومنظمات حقوق الأنسان حيث هذه نقطة يمكن ان يلعب الأحوازيون من خلالها على الوترين الأيراني والأمريكي واحد في دفاعه عن الحريات في ايران والثاني بدفاعه عن دكتاتورية طائفية ودينية متخلفة ومنبوذة عالميا مقابل هذه الحريات. هذا هو السلاح الموفر لدى الأحوازيين على الساحة الدولية في المرحلة الحالية أما اذا تزامن استعمال هذا السلاح جيدا مع حركة سياسية جماهيرية واعية في الداخل على الساحة الأحوازية وحركة سياسية مساندة وضاغطة على ساحة الشعوب غير الفارسية في ايران ومناصرة سياسية، ثقافية ، اعلامية واقتصادية عربية واقليمية للحركة السياسية الأحوازية ، وهذه كلها اهداف اصبح سهلا على الأحوازيين الوصول اليها، عندها وعلى اثر هذه الحركة المدروسة ستتغير الأوضاع والموازين مستقبلا ويمكن لها ان تغير حتى استراتيجية الدول الكبرى في المنطقة وعندها سيأخذون الأحوازيين زمام المبادرة في اللعبة . ولا ننسى ان وقت هذا التغيير يرتبط بالدرجة الأولى بهمة الأحوازيين وذكائهم السياسي لأستثمار الظروف الراهنة لتغييرها واستبدالها لصالحهم في المرحلة القادمة التي نتوقع حدوث تغييرات جذرية في توازناتها وتحالفاتها الأقليمية والدولية مما سيكون لها الأثر على اهمية الأحواز نظرا لثقلها الإستراتيجي والنفطي في ما يأتي من توازنات!
15 June 2005