إنفجارات الأحـواز واستخلاص العـبر

الإنفجارات العنيفة التي هزّت عاصمة إقليم الأحواز صباح الأحد 12/06/2005 وأدّت إلى عشرات القتلى والجرحى، لم تكن إلا استمرار لسلسة عنف متواصل تسبّب فيه النظام الإيراني الذي أراد أن يلقن الشعب الأحوازي درساً في الغطرسة والعنف، فكان الرد الأحوازي أعنف بكثير ممّا يتصوّره النظام.

وما حدث في الأحواز صباح الأحد، يُعدّ بمثابة إستمرار للانتفاضة الأحوازيّة التي انفجرت في الخامس عشر من شهر نيسان آبريل من العام الحالي، والأسلوب الذي انتهجه النظام الإيراني لردع المنتفضين الأحوازيّين وما تضمّنه من أعمال قسوة وبطش وقتل وتجريح واعتقالات واغتيالات أدّى إلى هذه النتيجة التي تعدّ حتميّة وردّة فعل طبيعية لما لحق بالأحوازيّين من أذى على أيدي أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانيّة.

وإذا كان النظام الإيراني قد وصف الانتفاضة الأحوازيّة العارمة في شهر نيسان الماضي على أنها مجرّد إشتباك بين قبيلتين عربيتين محاولاً بذلك تسويف المطالب الأحوازيّة باسترداد الحقوق المشروعة والتي لم تتوقف منذ الاحتلال الإيراني للأحواز عام 1925، فانّ هذا النظام اليوم، قد وجد نفسه مُحرجاً تماماً أمام هذا المشهد الدامي الجديد لقديم في الأحواز، وذلك بعد أن استطاع الأحوازيّون كسر حاجز الرعب الذي حاولت الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في إيران فرضه عليهم، وكذلك تراجع هيبة النظام وكسر شوكته وفضح سياساته التعسفيّة تجاه إقليم وشعب الأحواز.

إنّ الانفجارات العنيفة التي دوت في سماء مدينة الأحواز صباح الأحد، يمكن وصفها بانفجار المخزون الهائل من حالة الظلم والاضطهاد والكبت الشديد التي قدّر للأحوازيين أن يعيشوها، وبالتالي هي إنفجار الغضب الأحوازي وتراكمات ثمانية عقود من الاحتلال الإيراني للأحواز وما رافقه من حرمان شديد على كافة المستويات: إقتصادياً وسياسياً وثقافياً وإجتماعياً.

وفي خضم هذا الصراع العنيف الذي يشهده الأحواز وفي ظل تصاعد وتيرة الأحداث مؤخراً في الإقليم، فان مثل هذه الانفجارات تكاد تكون أمراً شبه طبيعياً إن لم نقل طبيعياً- ورسالة أحوازيّة تحمل في طيّاتها الكثير من الدلالات والمضامين، ردّاً على تلك الرسائل الواردة من قبل النظام الإيراني والموجّهة لشعب الأحواز أثناء الإنتفاضة الأخيرة التي لم تنتهي بعد.

فإطلاق النار العشوائي تجاه المتظاهرين الأحوازيّين العزّل إلا من الإرادة والإصرار، وقتل وجرح المئات منهم وإعتقال آلاف الآخرين ورميهم في غياهب السجون وتعذيبهم حتى الموت، ثمّ وضعهم في "أكياس بلاستيكية شفّافة" ورميهم في نهر كارون الخالد، لم يكن إلا بمثابة رسالة إيرانيّة واضحة وصريحة للأحوازيين لاستخلاص الدروس والعبر، على أساس أن هذا هو مصيرهم المحتم في حال استمرارهم في المطالبة بحقوقهم المغتصبة.

وبالمقابل، قسم الأحوازيّون بمقدّساتهم وبدماء شهدائهم وجرحاهم على أن هذه الدماء سوف لن تذهب سُدا، وانّ الرد الأحوازي سيكون مزلزلاً وعنيفاً يهزّ الأرض تحت أقدام المحتل الإيراني، وعليه فانّ ما حدث في الأحواز مؤخراً من انفجارات عنيفة ومزلزلة، يمكن أن يكون درساً وعبرة للنظام الإيراني الذي جاء دوره الآن لتلقي الدروس واستخلاص العبر على يد الأحوازيّين، بعد أن اختار هذا النظام أن يناصبهم العداء والكراهيّة، لذا عليه أن يتوقع المزيد من الضربات الموجعة حتى يكفّ عن سياساته المبنيّة أساساً على الغطرسة واللامبالاة تجاه الأحوازيّين الذين برهنوا مراراً بأنهم قادرون على استخلاص العبر من أسلافهم المناضلين وتلقين الدروس لمن يعاديهم.

عباس عساكرة

13/06/2005

ahwazna@yahoo.com