قتلى وجرحى في اعتداءات ضربت الأهواز وطهران

طهران ـ من احمد امين: شهدت منطقة الاهواز، ذات الغالبية العربية في جنوب غربي ايران، امس، وقبل ايام من الانتخابات الرئاسية، سلسلة اعتداءات هي الاولى من نوعها منذ سنوات، ادت الى مقتل وجرح عدد كبير من الاشخاص، فيما انفجرت قنبلة مساء قرب ساحة الامام حسين في شرق طهران، اسفرت عن مقتل شخص واصابة ثلاثة آخرين بجروح.
ووقعت اربعة انفجارات يفصل بين الواحد والآخر بعض الوقت امام مبان عامة ومنزل رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون في الاهواز، في المدينة الغنية بالنفط والواقعة على الحدود العراقية, واكد مصدر في الشرطة، ان ثمانية اشخاص قتلوا وجرح 75 آخرون.
من جهته، تحدث نائب محافظ الاهواز غلام رضا شريعتي لـ «فرانس برس» عن مقتل خمسة اشخاص واصابة 80. وقال: «لا يمكنني ان اقول الآن ما هي الجهة التي تقف وراء الاعتداءات، الا ان هناك تحقيقا فتح».
واتهم رئيس لجنة الإعلام في المجلس الأعلى للأمن القومي علي آغا محمدي، «عناصر تنتمي الى النظام العراقي البعثي المنحل والتي تأخذ من الدول الغربية مقراً لها «مسؤوليتها عن انفجارات الأهواز».
وحول احتمال تورط عناصر من منظمة «مجاهدي خلق» قال محمدي: «لا,,, نحن في هذه القضية لا نقصد مجاهدين خلق».
ونددت التصريحات الرسمية الاولى، بما وصفته اعمالا ضد «وحدة الاراضي» الايرانية، في اشارة الى التنوع العرقي في محافظة الاهواز، وضد حسن سير الانتخابات المقررة الجمعة.
وقال النائب الاصلاحي السابق محمد كيانوش راد في المنطقة، ان «احد الانفجارات وقع في سيارة متوقفة امام مقر القائمقامية» في المدينة، مشيرا الى ان عبوتين اخريين انفجرتا في مجمع «امانية» للادارة الرسمية الذي يضم دائرة الاسكان وبناء المدن والتخطيط.
وذكرت «وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء»، ان العبوات الناسفة التي انفجرت في هذا المبنى كانت موضوعة في «دورات المياه» ما ادى الى مقتل وجرح «عدد كبير من الموظفين والمواطنين في الادارة», وبث التلفزيون صورا دلت على اصابة المبنى المذكور باضرار جسيمة من الداخل.
واضاف راد ان «الانفجار الرابع وقع في حي بادادشهر السكني»، مشيرا الى ان عدد الجرحى «مرتفع والى توجيه نداء للتبرع بالدم في الادارات» الرسمية.
وذكر المدير المكلف الشؤون الامنية في وزارة الداخلية امير حسين مطهر، ان احد هذه الانفجارات وقع اثناء محاولة عناصر في الشرطة تفكيك العبوة.
وجاءت هذه الاعتداءات في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية وبعد مواجهات وقعت في الاهواز وفي خوزستان في ابريل لمدة ايام عدة بين السكان من اصل عربي والقوى الامنية اعلن خلالها رسميا مقتل خمسة اشخاص وتوقيف نحو 200.
وقال رضا شريعتي ان «هذه الاعتداءات تستهدف من دون ادنى شك وحدة الاراضي الايرانية»، معتبرا انها «محاولة ايضا لالحاق الضرر بالانتخابات والنظام».
من جانب ثان (ا ف ب)، تظاهر نحو 300 شخص بعد ظهر امس في وسط طهران مطالبين بحصول النساء على حقوقهن كاملة وبحرية التعبير ورفض القمع والديكتاتورية، وتدخلت القوى الامنية بقوة لتفريق المتظاهرين في ظل قرار حظر التجمعات قبل ايام من الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 يونيو, ودعت جمعيات نسائية وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الانسان الى اعتصام امام جامعة طهران, وتجمعت نحو 30 امرأة امام المدخل الرئيسي للجامعة، فيما انتشر عناصر من الشرطة بكثافة في محيط الجامعة محاولين تفريقهن.
وحاول العشرات من عناصر الشرطة اضافة الى عناصر امنية في ملابس مدنية منع حصول التجمع وحصلت مشادات كلامية بينهم وبين بعض الناشطات تطورت الى اقدام ناشطة على ضرب احد الشرطيين الذي لم يرد عليها, لكن على الاثر عمدت مجموعة من الشرطيات الى توقيف الناشطة بالقوة واقتيادها الى باص صغير تابع للشرطة كان متوقفا في المكان.
كما تم توقيف ناشطة اخرى، وتحدث شهود عن توقيف صحافيين كانوا يحاولون الاقتراب من التجمع, وعمدت الشرطة الى مصادرة آلات تصوير عدد من المصورين والمراسلين الصحافيين.
في هذا الوقت، كان عدد النساء والمؤيدين لهن يتزايد امام الجامعة رغم كل محاولات عناصر الشرطة الحؤول دون ذلك، الى ان وصل الى اكثر من مئتين.
وافترشت النساء الارض واخذن ينشدن الاغاني, وقالت الناشطة نسرين افزالي ان تحركهن «ديموقراطي وسلمي من اجل المطالبة بالمساواة في الحقوق وباصلاحات دستورية» لالغاء التمييز بين الجنسين.
وفيما واصلت النساء انشاد الاغاني ورفع لافتات تطالب بالمساواة والحرية والسلام، تجمع نحو مئة شخص، معظمهم من الشبان الذكور وبعض الشابات، واشخاص من اعمار مختلفة واخذوا يتنقلون عفويا على الارصفة المقابلة للجامعة وهم يطلقون هتافات بينها «لا للتوتاليتارية» و«نعم للحرية في ايران».
وكلما اقترب منهم عناصر الشرطة، تفرقوا بسرعة راكضين ليتجمعوا في مكان آخر ويستانفوا الهتافات, ومن الشعارات التي رددوها ايضا «لا حرية تعبير من دون النساء» و«حقوق الانسان كل لا يتجزا»، ثم متوجهين الى قادتهم «اوقفوا الكلام عن فلسطين وتكلموا عن ايران».
في هذا الوقت، كان المتظاهرون المتنقلون يمزقون صور المرشحين الرئاسيين الملصقة على الجدران في الشارع المؤدي الى ساحة «انقلاب», كما طالبوا بصوت عال بالافراج عن المعتقلين السياسيين, وتحلق عدد كبير منهم حول الممثل والمخرج الاميركي شون بين الموجود في ايران كصحافي لتغطية الانتخابات الرئاسية لصحيفة «سان فرانسيسكو كرونيكل»، محاولين معرفة رايه في ما يجري.
بعيد السادسة، تفرق الاعتصام النسائي في حين كان بعض الشبان لا يزالون يتنقلون بين مكان وآخر تطاردهم عناصر الشرطة.
وذكرت «وكالة الانباء الايرانية» ان متشددين اعتدوا مساء السبت في الاهواز بالضرب على قيادي في المعارضة الليبرالية, وكان رئيس «حركة تحرير ايران» ابراهيم يزدي توجه الى الاهواز من اجل القاء خطاب يؤكد فيه دعمه للمرشح الاصلاحي مصطفى معين, وحاول متشددون الاعتداء عليه خلال اللقاء العام، الا ان المشاركين في اللقاء منعوهم من ذلك.
الا ان هؤلاء المعتدين عادوا ولحقوا بيزدي وثلاثة اشخاص كانوا يرافقونه الى المطار حيث تعرضوا لهم بالضرب، ما ادى الى اصابته بجروح, وتلقى يزدي العلاج لدى عودته الى طهران.
واعربت ايران للمرة الاولى، امس، عن دعمها الكبير لاعادة انتخاب محمد البرادعي مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة ان ذلك سيكون نتيجة «اجماع» ضد الولايات المتحدة.
وصرح الناطق باسم الخارجية حميد رضا آصفي «نأمل في ان يعاد انتخابه لانه تم التوصل الى اجماع حوله ووجدت الولايات المتحدة نفسها معزولة».
كما اعلن اصفي «احرى بالادارة الاميركية ورايس نفسها (وزيرة الخارجية) توخي الحذر لئلا يصيبهما العار يوم السبت» غداة الانتخابات.