ازمة  الانتخابات البارلمانية في ايرا ن بعد رفض العديد من المرشحين هل هي لعبة جديدة ام اشتداد الصراع بين اجنحة النظام؟

 

بعد فترة من الهدوء و خصوصاً فترة ما بين التحضير لاحتلال العراق وبعد احتلاله  من قبل الامريكان و الخوف من التهديد الامريكي نرى  مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية للدورة السابعة ضجة اعلامية بدأت و كأن السلطات الايرانية كانت في حرب داخلية غير معلنة فسرعان ما تحولت قضية الانتخابات  الى قضية داخلية و خارجية هامة . و العجيب في الامر ان البرلمان الايراني او الجناح الاصلاحي هو من بدء بهذه الضجة الإعلامية . و كل متابع للشأن الايراني حين يعود الى الوراء الى الدورات الماضية خصوصا من الدورة الاولى حتى الدورة الخامسة يرى ان السلطات الايرانية قد رفضت الاف المرشحين لا بل اعدمت الاف المعارضين من الايرانيين وهجرت عدد كبير من النخبة السياسية الايرانية الى خارج البلاد في فترة الاربعة و العشرين عام الماضية  و حرمت العمل على كل التيارات السياسية الايرانية المعارضة حتى اولئك الذين اعلنوا عن ندمهم وارادوا الدخول في تنافس الانتخابات ضمن الدستور الايراني الحالي, و تم كل ذلك دون ان يرتفع اي صوت يسأل عن سبب اعدام المعارضيين السياسيين او نفيهم او انحلال احزابهم او عدم قبول ترشيحهم. والعجيب ان نفس المسووليين الايرانيين المعترضين اليوم هم كانوا ضمن السلطات التنفيذية والتشريعية (كروبي ‘ خاتمي وامثالهم ) في الدورات السابقة ف يا ترى  ما الذي تغيير حتى يصبح البرلمان الايراني يعتبر نفسه المدافع عن حقوق المواطنين ويطالب بانتخابات حرة و يعتصب عددا منهم في البرلمان حتى يقبل ترشيحه مرة ثانية بعد ان رفضه مجلس صيانة الدستور.

 و هنا السؤال يطرح نفسه هل كل ما يدور في ايران  خاصة في هذه الايام عي  لعبة جديدة متفق عليها من قبل جناحي النظام لجر الشارع الايراني للانتخابات بعد ما يئس الشارع من النظام و من  شعاراته الخاوية و اصبح يفكر ببديل خارج اطار الدستور او انها ازمة حقيقية تدل على حدة الصراع القائم بين جناحي النظام  وصول الازمة بين الجناحيين الى ضروتها و اصبحت وحدة و كيان النظام الاسلامي الحاكم مهددة بالانهيار كأي نظام ديكتاتوري اخر .

 اننا نعتقد ان الجواب على هذين السؤاليين لا يغيرمن حقيقة الامر شئ لان في كل  الحالتين  هي ازمة النظام باكمله و ازمة شرعيته وعدم امكانية تطبيق دستوره الرجعي المرفوض من قبل الشعوب المقهورة في ايران . ف اذا كان النظام او الجناحيين قد صنع هذه اللعبة قبل بدء الانتخابات لجر الشارع الى ما يخططون له  مثل الانتخابا و غيرها فهذا يدل على ان هناك خلاء كبير اصبح بين السلطة و الشعب في ايران (موجود فعلا) و هم اي الجناحين غير قادرين على اقناع الشعوب بعد ان جربتهم طيلة الاربعة و العشرين عام الماضية. و خصوصا ان الشعوب جربت التيارين لفترات طويلة وكان لدى التيارين الفرصة للعمل و تطبيق شعاراتهم .اما اذا كانت هذه الازمة بين الجناحيين ازمة حقيقية ‘ فهذه تدل على فشل السلطات الايرانية بجناحيهم في ادارة البلاد و العمل حتى في ظل الدستور. و يدل الامر ايضا على المزيد من الاصتدمات الداخلية بين سلطات النظام و تصارع الاحداث على كل الاصعدة وتبقى كل الاحتمالات مفتوحة . و في كلا الحالتيين المستفيد و الرابح الحقيقي هي الشعوب المضطهدة في ايران و الشعب الفارسي ايضا. فمثل هذه الامورتكشف حقيقة السلطات الايرانية للعالم اكثر و اكثر كما ان الصراع بين اجنحة النظام يضعف كيانه  ويسرع في  انهياره والتخلص منه .

ابو شريف   الأحوازي          12/01/2004