إستمرارا للهبة الجماهيرية المنتفضة بالمدن المحتلة ،والمتزامنة مع تخليد الشعب
الصحراوي للذكرى 32 لإندلاع الكفاح المسلح ، والذي خلده الشعب الصحراوي بالمدن
المحتلة وجنوب المغرب في جو من الإحتجاجات والوقفات المتميزة المطالبة بتقرير
المصير والإستقلال التام لهذا الشعب الأبي، عاشت مدينة العيون المحتلة يوم 24 ماي
2005 على إيقاع إنتفاضة جماهيرية شعبية عارمة عمت جل أحيائها وشوارعها وأزقتها ،
إبتداءا من الساعة الخامسة بعد الزوال إلى وقت متأخر من الليل ،تمثلت في العديد من
المواجهات المباشرة بين الجماهير الصحراوية وأجهزة القمع المغربية بمختلف أشكالها
وتلاوينها ، والتي تمت إستنفارها بأعداد كبيرة في محاولة لإحتواء غضب الجماهير
الصحراوية المحتجة والمطالبة بالحرية والإسقلال والرافضة للإحتلال المغربي.
فمنذ ثلاثة أيام على الأقل عاشت الأجهزة الإستخباراتية المغربية وبمساعدة الشرطة
الحضرية G.U.S وقوات المساعدة ورجال التدخل السريع حالة إستنفار قسوى بحي "معطى
الله" وحي "الزملة" والشوارع والأزقة المؤدية من وإلى شارع السمارة ،خصوصا بعد
تمادي السلطات المغربية في إرتكاب إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية
ورفضها في البث في الشكايات المقدمة من طرف المواطنين الصحراويين للقضاء المغربي
وعدم تسليم شواهد طبية للمصابين في الوقفات الإحتجاجية السلمية التي كثيرا ما تشهد
تدخلا عنيفا من طرف أجهزة القمع المغربية ،خاصة المواطنين الصحراويين المصابين أمام
السجن لكحل بالعيون المحتلة بتاريخ 22 ماي 2005 تضامنا مع عائلة المعتقل الصحراوي
"سيدي أحمد هدي"الملقب بالكينان الذي تم ترحيله بالقوة إلى السجن المحلي بأيت ملول،
جنوب مدينة أكادير المغربية .
وهكذا، واستكمالا للإنتفاضة الزملة بتاريخ 24 ماي 2005 والتي شهدت حرق العلم
المغربي أمام مرأى ومسمع من الأجهزة الإستخباراتية المغربية التي طوقت المكان
بكامله ،عرف حي "معطى الله" الصامد مواجهات عنيفة وقوية بشارع "سيدي محمد ددش"
والأزقة المتفرعة عنه والتي عرفت ذروتها مع رفع العلم الوطني الصحراوي وسط هتافات
وزغاريد الجماهير الصحراوية المنتفضة خفاقا من طرف المواطن الصحراوي البطل " إحسان
فضيلي البار" الملقب ب" تميم " الذي تم إختطافه وتعذيبه بشكل وحشي وهمجي ذهب إلى
حدود محاولة اغتصابه.
وفي نفس السياق عرفت شوارع "الطنطان"،"رأس
الخيمة"،"أسكيكيمة"،"بوكراع"،"السمارة"،"مخيم الشيلة" أحداث مماثلة تضامنا مع
الجماهير التي بدأت الشرارة الأولى للإنتفاضة المباركة،كان من أهمها على الخصوص
إعتصام النشطاء الحقوقيين الصحراويين عند مفترق شارعي "السمارة"و"سيدي محمد ددش" ،
حيث آزرهم مئات من المواطنين الصحراويين على إثر إختطاف المواطن الصحراوي "إحسان
فضيلي البار" دقائق بعد رفعه لعلم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والتدخل
الهمجي ضد مجموعة من الأطفال القاصرين:
يحي بونعاج 12 سنة
يحي دنار 13 سنة
جمال شماد 13 سنة
هداد محمد علي 13 سنة أخ المعتقل السياسي محمود المصطفى هدادالذي أزال العلم
المغربي وأستبدله بالعلم الوطني الصحراوي بتاريخ 17 غشت 2004 حيث حكمت عليه محكمة
العيون بسنتين سجنا نافدا
وعلى النشطاء الحقوقيين الصحراويين:
الدحة الرحموني مختطف صحراوي
الصبار إبراهيم مختطف صحراوي سابق
فاطمة عياش مختطفة صحراوية سابقة
الحسين ليدري مبعدا قسرا .
وعلى 6 مواطنين صحراويين:
محمودي الناجم
النجاة الطاهر
المساوي تومنة
أفيدل وليد
الوالي أميدان
التركي الدهبة
وقد إستمرت هذه الوقفة الإحتجاجية السلمية لمدة تجاوزت 3 ساعات،عرفت نقاشا حادا بين
السلطات المغربية التي إنكبت جميعها على المكان والنشطاء الحقوقيين الصحراويين
الذين طالبوا بفك الحصار العسكري والأمني المضروب على المنطقة وبإطلاق سراح
المختطفين الصحراويين على إثر هذه الإنتفاضة المجيدة،بالرغم من عدة تحرشات كانت
تقوم بها الأجهزة القمعية بقيادة باشا مدينة العيون المحتلة "مصطفى معزة" والجينرال
التابع للقوات المسلحة المغربية على متن سيارة فخمة من نوع "مرسيديس" سوداء اللون
تحت رقم 11 -أ- 12526 ،إضافة إلى المسؤول الأول "للديستي" وعقيدي "قوات التدخل
السريع"و"والقوات المساعدة" ،أقدمت على إثرها للإستجابة لمطالب المحتجين والتي كان
على رأسها تطبيب الجرحى والإلتزام بعدم إعتقال أو ملاحقة أي مواطن صحراوي على خلفية
المشاركة في هذه الإنتفاضة وإطلاق سراح المختطف الصحراوي "إحسان فضيلي البار"
البالغ من العمر 26 سنة الذي تم إختطافه حوالي الساعة 7 مساءا من طرف البوليس
المغربي الذي قام بتعذيبه تعذيبا مبرحا ،نقل على إثره في حالة خطيرة إلى المستشفى
وسط حراسة مشددة .
وعلى العموم ،يبقى أن نشير إلى أن هده الجماهير الصحراوية بعملها هدا تكون قد رسمت
طريقا متميزا للمواجهة ضد الإحتلال المغربي بالصحراء الغربية ،وعبرت عن تلاحم
صفوفها ،فهي إن كانت بالأمس قد أقدمت على إحراق العلم المغربي فهي اليوم ترفع عاليا
العلم الطني الصحراوي في شارع شهد أكبر عرس نضالي بمناسبة ،إستقبال المعتقلين
السياسيين الصحراويين ،وعلى رأسهم "سيدي محمد ددش" بتاريخ 07 نونبر 2001 ،بل ورددت
شعارات ثورية تنسجم والإنتصارات المتتالية التي تعرفها القضية الوطنية على كل
المستويات ،والتي كانت على الشكل التالي:
تحية نضالية للجبهة الشعبية.
عاش محمد عبد العزيز.
عاشت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
شعب الصحراء سير سير حتى النصر والتحرير.
الصحراء غربية بلا تحديد هوية.
صحراوي اليد فاليد وحدتنا لازم تصمد.
زغردي ياأمي يا أم الثوار الصحراء حبلى بالأحرار.
أخرجوا يا غزاة الصحراء للأحرار.
بالنضال والصمود المعتقل المختطف سيعود.
يا شهيد أرتاح أرتاح سنواصل الكفاح.
رغم كل جبروت نحن شعب لايموت.
سنمضي سنمضي إلى ما نريد وطن حر وشعب سعيد.
لقد كانت المعركة جماهيرية جسدت عمق الحس النضالي والوطني الذي بات يميز كل مواطن
صحراوي ويدفعه إلى خلق معارك شعبية بغية تحقيق الحرية والكرامة ،فأبدا ،أبدا،لم ولن
تخيفهم آلة القمع المغربية والسجون والتعذيب والإختطاف كسمات أساسية تميز الدولة
المغربية المستمرة في إنتهاك حقوق الإنسان ونهب خيرات الصحراء الغربية .
تجدر الإشارة إلى أن هذه المعلومات اولية ، ولازالت الاخبار تتوالي من كل جهات
المدينة و يقال ان هناك حوالي مجموعة 10 معتقلين لم يكشف عن اسمائهم.
عن النشطاء الحقوقيين بتاريخ : 25 ماي 2005