انتفاضة 15 نيسان الأحوازية, الخلفيات, الإنجازات و الدروس

بقلم: أبو هيام الأحوازي

 الحلقة الأولى(1)

 

لم يمر عقدا من الزمان إلا و شهدت الأحواز العربية ثورات و انتفاضات ضد التواجد الإيراني و سياساتهم الشوفينية على أراضي الأحواز. الواقع و الحقائق التاريخية تؤكد إن الانتفاضات و الثورات الأحوازية مستمرة طالما هناك احتلال و اضطهاد, فكلما وجد ظلما و احتلالا وجدت مقاومة و انتفاضة في كل مكان و هذه القاعدة لن يستثنى منها الشعب العربي الأحوازي.

انتفض شعبنا العربي لمرات عدة ضد الاحتلال و سياسة الاحتلال معلناً عن عدم رضاه لتواجد القوات الإيرانية على ارض الأحواز و عن ممارساتها  التي تستهدف الكيان العربي في الأحواز.

 مارست السلطات الإيرانية منذ احتلالها للأحواز في عام 1925 كل أنواع الاضطهاد و الحرمان و القمع و القتل و سياسة التفريس و مصادرة المياه و الأراضي العربية و تهجير العرب من أراضيهم إلى المدن الفارسية بغرض انصهارهم بالمجتمع الفارسي و استبدالهم بغير عرب( ترك ,تركمان, كرد , بلوش و فرس) بهدف تغير ديموغرافية المنطقة لصالح العنصر الفارسي و تقليل سكان العرب في الأحواز.

 و قام الشعب  الأحوازي بانتفاضات و ثورات متحدياً تلك السياسات الهمجية و رفضه القاطع لتلك الخطط التي تستهدف كيانه العربي من ثقافة و حضارة و ثروات الأحواز و ...

من أبرز تلك الثورات و الانتفاضات التي اندلعت في الأحواز هي بما يلي:

 

ثورة الغلمان 1925:

 

   بعد اقل من ستة اشهر  من دخول قوات الاحتلال  انتفض جنود و العسكريين التابعيين لحرس شيخ خزعل بعد اعتقال شيخ خزعل أمير الأحواز و اقتياده أسيراً إلى طهران. و تم الاستيلاء على مدينة المحمرة لفترة وجيزة و هرب عدد من الجيش الإيراني و هذا ما جعل الحكومة الإيرانية تلجأ إلى قصف المدينة بالمدفعية, مما مكنها من إخماد الثورة و من ابرز قادة تلك الثورة الشهيد شلش و سلطان. و شاركت القوات البريطانية في ضرب المنتفضين في المحمرة " جزيرة  شلحة " لإخماد الثورة.

 

ثورة الحويزة 1928:

 

  انتفض أبناء الأحواز ضد الممارسات الشوفينية الفارسية الهادفة إلى محو الثقافة و الهوية العربية و كانت شرارة تلك الانتفاضة هي  حين باشرت السلطات الإيرانية بنزع السلاح من أبناء شعبنا و فرض الزي ( اللباس) الفارسي بالغصب على الرجال و النساء و البدء بمصادرة  الأراضي العربية. قاد تلك الانتفاضة الشهيد محيي الدين الزيبق و استطاع بثورته تحرير المنطقة الشرقية من الأحواز ( في مناطق البستين و الحويزة ....) و شاركت انساء في تلك الثورة و شكلت حكومة استمرت ستة اشهر.

 

ثورة بني طرف 1936:

 

 ثار أبناء الأحواز  ضد سياسات الاحتلال في منطقة الخفاجية و ما حولها و شاركت كثير من القبائل العربية في الثورة على النظام البهلوي و ممارساته العنصرية ضد العرب آنذاك.. و قامت السلطات الإيرانية آنذاك باعتقال رؤساء القبائل و دفنت 16 شيخا و هم أحياء لكي تزرع الخوف و الرعب في قلوب الأحوازيين. في نفس العام قد قتل شيخ خزعل ألكعبي في أسره في طهران على يد جلاوزة النظام البهلوي.

 

ثورة بني كعب " الدبيس" ( ثورة الشيخ حيدر بن طلال-" الطليل")1940:

 

 ثار أبناء الأحواز دفاعا عن كرامتهم و دفاعا عن عروبتهم و  شاركت فيها قبائل أحوازية عديدة و على رأسها قبيلة كعب في منطقة الميناو  بقيادة الشهيد  الشيخ حيدر ألكعبي  رفاقه و من هنا سميت بثورة الشيخ حيدر. و استشهد في تلك الثورة العديد من أبناء شعبنا في ميدان المعركة أو شنقا بعد إلغاء القبض عليهم و من قادة تلك الثورة الشهداء: مهدي بن على, داوود الحمود, بريج شيخ خزرج و كوكز بن حمود.

 

ثورة الغجرية 1943:

 

 ثار أبناء الأحواز  حين اشتد الظلم و القهر ضدهم المتمثل بالقتل و الاعتقالات بهدف  قتل روح الثائرة  و القضاء على التمرد المستمر ضد الوجود الفارسي المحتل في الأحواز من قبل أبناء الأحواز الأشاوس. قاد تلك الثورة الشهيد جاسب بن الشيخ خزعل ألكعبي  و تحالفت معه كثير من القبائل العربية و لم تهدأ الثورة حتى استخدمت القوات الإيرانية الطائرات لإخماد الانتفاضة. و استطاعوا الأحوازيين بإلحاق الأضرار الجسمية في الجيش الإيراني  في الأرواح و الممتلكات و منها إسقاط طائرة ( سمتية ) ايرانية التي استخدمت للقضاء على الثوار الأحوازيين.

 

حركة الشيخ عبدالله الشيخ خزعل 1944:

 

 انتفض أبناء الأحواز بقيادة الشيخ عبدالله بن الشيخ جاسب الشيخ خزعل ضد التواجد الإيراني  من اجل استرجاع الحقوق المفقودة و ردا على السياسات المتبعة ضد أهالي الأحواز. و استطاعت القوات الإيرانية إخماد الثورة  و القضاء على المنتفضين.

 

ثورة بني طرف 1945:

 

انتفض أبناء شعبنا  و امتدت هذه الانتفاضة و شملت كثير من القبائل العربية لاسيما بنو لام و بنو سالة و الشرفة و المحيسن و استطاعت القبائل السيطرة على كثير من القرى و المخافر و دامت الثورة بضعة اشهر. سيرت لها الحكومة جيشا كبيرا حشدته في مختلف الثكنات العسكرية و استخدمت طائرات للقضاء على المنتفضين بقصف القرى و التجمعات السكنية و حرق البيوت و ابادة المزارع.  و بعد إخماد الثورة على يد الجيش الإيراني قامت السلطات الإيرانية بإبعاد أكثر  من 1500 عربي من أبناء المنطقة  إلى الشمال  مشياً على الأقدام في الجبال الوعرة  والوديان العميقة و مات معظمهم جوعاً و عطشاً و تعباً.

 

ثورة  الشيخ مذخور الكعبي 1946:

 

 انتفض أبناء الأحواز  ضد القوات الفارسية و انطلقت هذه المرة  من مدينة عبادان و قاد تلك الثورة الشهيد الشيخ مذخور ألكعبي و تمكنوا السيطرة على تلك المناطق لفترة وجيزة. و ارتكبت القوات الإيرانية مجازر بحق الأحوازيين  في المنطقة و سيطرت على الوضع.

 

ثورة عشيرة ألنصار 1946:

 

 ثار ابنا شعبنا العربي الأحوازي في عام 1946 ضمن  سلسلة من الثورات و الانتفاضات بهدف إزالة الظلم و الأذى الذي لحق بأبناء شعبنا جراء الاحتلال الإيراني للأحواز و سياساتهم العنصرية التي تستهدف الكيان العربي في المنطقة و لكن السلطات القمعية قمت تلك الانتفاضة  و أعدمت الكثير من أبناء شعبنا العربي الأحوازي.

 

ثورة الشيخ يونس العاصي 1949:

 

  انتفض أبناء شعبنا العربي الأحوازي في منطقة البسيتين و الخفاجية و الحويزة بقيادة الشيخ يونس العاصي و استطاعوا الثوار بهزيمة القوات العسكرية الإيرانية في تلك المنطقة و شكل شيخ يونس العاصي  دولة باسم "مملكة عرب الشرق" و دامت ستة اشهر. و لكن الحكومة الإيرانية سيطرت على المنطقة بعد ستة اشهر و قضت على الانتفاضة و إنجازاتها أنذلك.

 

انتفاضة 1985:

 

 اندلعت انتفاضة عارمة في أنحاء الأحواز احتجاجا على تصريح علي اكبر هاشمي رفسنجاني  في صحيفة "اطلاعات" الإيرانية أهان العرب الأحوازيين بتلك المقال بوصفه عرب الأحواز بأنهم  كواولة (غجر ). و قمعت القوات القمعية الإيرانية تلك المظاهرات السلمية احتجاجا  على المقال  بقسوة و ذهب ضحيتها العشرات  من الشهداء و الجرحى و المئات من المعتقلين و المشردين.

 

انتفاضة ديسمبر 2002:

 

 اندلعت انتفاضة شعبية في  أنحاء الأحواز احتجاجا على البطش و الإرهاب و فجر تلك الانتفاضة قيام السلطات الإيرانية بمداهمة البيوت و المحلات العربية بهدف مصادرة الأطباق اللاقطة للفضائيات و أشرطة الفيديو و الأقراص المضغوطة( الـ سي دي). و استمرت تلك الانتفاضة أكثر من أسبوعين  و سقط العشرات الشهداء و الجرحى  و المئات المعتقلين.

 

انتفاضة 15 نيسان 2005:

 

 انتفض أبناء شعبنا العربي في الأحواز ضد الظلم و الاحتلال و ممارساته اللاانسانية التي تمارس منذ ثمانون عاما و وصل ذلك الاضطهاد و الحرمان إلى ذروته في وقت حكم الملالي في طهران و هذه المرة يضطهد الأحوازي و يعدم في الشوارع. و صودرت أراضيه و مياه  باسم الدين و الإسلام و أهل البيت.

هذه الانتفاضة النيسانية الشجاعة  ليست الأولى في تاريخ الاحتلال كما تصورها البعض  و ربطها بتواجد القوات الأمريكية و تحريكها بأيادي أجنبية من اجل الضغط على إيران و لكن الوضع و الحقائق تقول عكس  ذلك تماما. كانت الانتفاضة أمر محتوم لابد منه نتيجة لعدة عوامل مرتبطة بشكل مباشر بالصحوة الأحوازية و الوعي الوطني و القومي المتنامي والمتمثل بالأحواز كـ "وطن  مغتصب" و الشعور بضرورة استرجاع الحقوق المصادرة من جهة و تصاعد  النبرة العنصرية عند الشوفينيين الفرس و التي تطبقها السلطات الإيرانية من خلال سياساتها اليومية المتمثلة بـ الظلم و الاضطهاد بحق الأحوازيين و الإصرار على  حرمان العرب الأحوازيين من جميع حقوقهم بكل أشكاله من جهة ثانية, شكلت تلك الحقائق ظاهرة متناقضة على ارض الأحواز و وصل بالشارع الأحوازي إلى حالة الغليان يحتاج إلى شرارة لينفجر الوضع. و في هذا الظرف الحساس و المتناغم  جاءت الشرارة و انفجر الشارع الأحوازي وانتفض . و كانت شرارة الانتفاضة هذه المرة هي سند صادر من مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية في فترة حكم محمد خاتمي و تحمل توقيع مستشار خاتمي, محمد علي ابطحي و موجهة إلى منظمة التنمية و التخطيط  ( دكتور نجفي) و وزارتي الاستخبارات و  الزراعة, مفادها تهجير ثلثي العرب من المنطقة  و استبدالهم بغير العرب من الفرس  و أتراك الأذربيجانيين  بفترة عشرة سنوات و تغير ما تبقى من أسماء المدن و الأحياء و القرى من العربية إلى الفارسية.

 

heam2004@yahoo.com

11-05-2005