الإنتخابات
في ايران الى اين ؟
و الموقف
الوطني المطلوب
( من قبل الشعوب المقهورة)
الديمقراطية
تعني سلطة الشعب على نفسه و هي نظام دستوري
برلماني انتخابي حر يعتمد تحكيم ارادة غالبية
الشعب. و الديمقراطية بمعناها السياسي هي
آلية للتعددية غير مقيدة بايديولوجية مسبقة ,
ضمن نظام دستوري برلماني , و لا تتحدد الا
باليات الديمقراطية نفسها و ليس بشئ خارج
عنها و اهمها رعاية المصلحة العامة للمجتمع و
تحكيم ارادة غالبية الشعب و احترام الهوية
العامة و التي تعبر عن منظومة الثوابت و
الركائز الأساسية لمبادئ و حضارة و تاريخ
المجتمع بغالبيته, و ما يترتب على هذا
الانتماء من استحقاقات , مع حماية حقوق
الأقليات المدنية القومية منها و الدينية و
المذهبية و الفكرية و السياسية و الاجتماعية
و يتم فيها تداول السلطة سلمياَ وفق مبدأ
المساواة بين المواطنين و مشاركتهم الحرة في
الحياة العامة و عبر ممثليهم في البرلمان, و
عن طريق اللجؤ الى الإنتخابات الشعبية الحرة
بالاقتراع السري و تتبنى الفصل بين السلطات
الثلاث و تعتمد مرجعية الدستور الدائم المقر
من قبل الشعب و البرلمان المنتخب و تضمن حرية
تشكيل الأحزاب السياسية و الجمعيات و
النقابات و حرية التعبير عن الرأي وحرية
الفكر و الصحافة , و تحفظ للشعب كرامته
الإنسانية و حق المواطنة و المعارضة السياسية
و سائر حقوقه المدنية و حرياته المشروعة
المثبتة في لوائح حقوق الإنسان المعترف بها,
بما فيها الحريات الشخصية و الدينية و
الثقافية و غيرها. و تتجسد في الوقت الراهن
عن طريق الإنتخابات الشعبية الحرة النزيهه
للممثلين الحقيقين للشعب, اي الشعب يختار من
يمثله في السلطة
او البرلمان او في اي مؤسسة سياسية كانت او
ثقافية او مهنية او... و ممثلين الشعب يكونوا
بمثابة السنتهم الناطقة و ليس ادوات في يد السلطة من اجل
تمرير سياساتهم على الشعب. و بهذه الطريقة
يمارس الشعب الديمقراطية,(بحضور الممثلين
الحقيقين له) ان لم يتمكن الشعب يتخذ القرارات
بنفسه و بشكل مباشر عن طريق المؤتمرات او
اللجان الشعبية او...
انتخاب الممثلين
من قبل الشعب يعني مشاركة الشعب في السلطة و
تعزيز العلاقات بينهما من جهة و هي دليل على
مشروعية هذا النظام او ذاك من جهة اخرى .
انتخابات في
ايران كما في البلدان الأخرى لها خصوصياتها و
شعاراتها البراقة و لكن انتخابات المجلس
الشورى المقبلة في ايران لها خصوصياتها و
ظروفها المعقدة و الحساسة جداً حيث الضغوط
الداخلية و الخارجية تتصاعد يومأ بعد يوم ضد
النظام في ايران الذي يبحث
عن مكاسب على صعيدين الداخلي و الخارجي
في ظل الأزمات التي يمر بها و في ظل الصراع
الداخلي للأجهزة و الاجنحة على السلطة من جهة
و تصاعد نضال و مطالبة الشعوب الغير فارسية في
ايران لكسب حقوقهم المفقودة من جهة اخرى
و من هنا كل الأجنحة المتصارعة على
الكراسي بدأت و من منذ فترة بشعاراتها و خططها
لمواجهة الخصم الآخر لحسم الأمر مبكراً و قطع
الطرق امام الآخرين. و في ظل هكذا ظروف,
الإنتخابات و نتائجها ستكون حاسمة بالنسبة
للنظام الإيراني و ايران بشكل عام و التخوف من
نتائج العكسية للإنتخابات و اثارها السلبية
حذر منه اكثر من مسؤول في ايران كما صرح
ابراهيم يزدي من ابرز عناصر النظام و من انصار
مجموعة بازركان ( نهضت آزادي
او ملي مذهبي) في خطبةُ له في احد جلسات
الإسبوعية للجبهة المشاركة (مجموعة 2 من خرداد)
في قم في الاسابيع القليلة الماضية حذر من
احتمال تجزئة البلد في حال فشل الإنتخابات و
اضاف في خلال خطبته الأخيرة " ان
الأصلاحيين برغم امتلاكهم السلطتين
التنفيذية و التشريعية
لم يستطيعوا مواجهة المحافظين و فشل
الاصلاحيين و مشاريعهم وصل بالبلد الى طريق
مسدود و بهذه الحالة المزرية يسير البلد الى
التجزئة و اصبح امن ايران مهدد اكثر من اي وقت
مضى لأن حسب قوله بدأت القوى تتفرق و تهرب من
المركز (طهران)
و القوميات بدأت تنشد اناشيد التجزئة(الحرية)".
و لاهمية
المرحلة المقبلة و المتغيرات في المنطقة اصبح
" امن ايران القومي" آخر اوراق الضغط على
الشارع الإيراني,( الفرس بالذات) من اجل جرهم
للإنتخابات بعد ما فقدوا كل اوراقهم و انكشف
امرهم للشعوب في ايران.
كل الأطراف
المتصارعة على السلطة تريد مشاركة الناس في
المسرحية الإنتخابية و لكن المهم في هذه
المسرحية هي النتيجة و ليس المشاركة بحد
ذاتها هذا ما عبر عنه المحافظين صراحتاً على
لسان مسؤوليين مثل اللواء
اسماعيل احمد مقدم معاون مسؤول القوات
التعبئة (البسيج) و اللواء علي رضا عظيمي جاهد
معاون الثقافي للحرس
الثورة في القوات البرية حيث كشف الأخير عن
بعض خطط المحافظين
للسيطرة على المجلس و حسم الموضوع لصالحهم و
اتخذ بما يسمى "مجمع الروحانيون"
القرارات التالية للسيطرة على المجلس و ابعاد
جماعة حزب المشاركة من الساحة و من اهم تلك
الخطوات هي : تقليل المرشحين المعممين نظراً
لابتعاد الشارع عن المعممين و كرههم المتصاعد
لكل معمم, تقديم مرشحين من الجناح المحافظين
لكن بعناوين مستقلة من اجل خداع الشارع
الإيراني, ترشيح عدد كبير
من النساء لكي يلتفوا على اراء النساء و
محاولة استقطابهن للحصول على مشاركتهن
في التصويت, و الاهم من كل ذلك دخول
العسكريين في المجلس للسيطرة عليه و خاصة
قوات حرس الثورة" سباه باسداران انقلاب
اسلامي" و قوات التعبئة " البسيج"
لانهم من اكثر الجهات مخلصة للمحافظين و
يعتبرون هؤلاء اليد الضاربة لكل من خرج عن
طاعة ولي الفقيه " خامني اي" و صدر قانونا
موخراً بهذا الخصوص وهو من
يريد ترشيح نفسه من القوات المسلحة للمجلس
الشورى عليه ان يستغيل من منصبه قبل شهرين من
شروع الإنتخابات, و السلاح الاقوى بيد
المحافظين هو تشديد الخناق على مرشحين
جماعة خاتمي اي جماعة اثنين من خرداد
من قبل المحافظين عن طريق عدم تزكيتهم لان
الجهات ومراكز تزكية المرشحين
في يد المحافظين و البعض تكلم عن شق
صفوفهم (الإصلاحيين) و زرع الخلاف و الشك
بينهم بتزكية البعض و رفض قسم الآخرمنهم.
فشل حزب المشاركة ( الاثنين من خرداد) و
على رأسهم محمد خاتمي رئيس الجمهورية بالوفاء
بوعودهم التي قطعوها على انفسهم و عدم تحقيق
اي مطلب من مطالب الشعوب او مطالب الشباب و
النساء و ... وهذا الفشل تجسد على ارض الواقع
في انتخابات البلدية في العام الماضي بعد
مقاطعة الإنتخابات من قبل الشعوب و خاصة في
طهران و هذا يعني ان الشعوب فقدت الأمل و
الثقة بالنظام باكمله بعد ان البعض علق امال
كبيرة و ركض وراء شعارات خاتمي الرنانة مثل
الديمقراطية و سيادة القانون و تطبيق المواد
المعطلة من الدستور الإيراني التي تخص الشعوب
و ممارسة بعض حقوقها الثقافية.
و هذا فشل الذريع لمجموعة " اثنين
من خرداد" تحدث عنه كثير من المسؤولين و
اعترف بهذا الفشل والبعض طالبهم باعتذار مثل
" نبوي " نائب رئيس المجلس الشورى حيث
قال ان المجلس الذي توجد فيه الأكثرية من
الإصلاحيين فشل في تحقيق مطالب و امال
الشعب و عليه ان يعتذر من الشعب الإيراني
حسب قوله و يعزو نبوي ذلك الفشل الى تشبث
المحافظين بمواقفهم. و في ظل هكذا اجواء و
حقائق ملموسة و بعد الصفعة الموجعة في
انتخابات البلدية التي وجهتها الشعوب الى
النظام باكمله بمقاطعة الإنتخابات اعلن كثير
من المسؤوليين عن نهاية مشوار خاتمي و رفاقه و
طالبوا بحل ثالث و
اكد ذلك ايضا و لأول مرة شخصيات من داخل
النظام مثل مهندس عزت الله سحابي من الوجوه
البارزة من مجموعة القوميين ( جبهة ملي) الذي
تحدث عن ضرورة مقاطعة الإنتخابات و يدعو الى
حل اخر و في تصريح له
قال" ان مجموعة اثنين من خرداد اي مجموعة
خاتمي فشلت في ما تصبوا اليه و جميعنا حاولنا
نعمل شئ و نحقق مكاسب و لكن هذا يبقى مجرد خيال
و الأصلاحيون لا يستطيعوا ان يحققوا شئ و اذا
حققوا شئ فهذا يكون مؤقتاً و غير جذري, لذا
علينا ان نفكر بحل آخر!!!"
اذا كان فشل
الإصلاحيين كما هم يدعون جاء بسبب ممارسات و
ضغوط المحافظين و على رأسهم خامنةاي, اذن
لماذا لا يستقيل محمد خاتمي كما استقال الاف
من السياسيين الشرفاء في كل انحاء العالم بعد
ان ثبت و تبين لهم انهم غير قادرين على
تحقيق مطالب الشعوب التي قطعوها على
انفسهم وامام الله و الشعوب ؟ هل لا يمتلك
الجرأة و الشجاعة الكافية للإستقالة و تحمل
الاخرين فشل مشاريعه ؟ او هناك اسباب اخرى
ماوراء الكواليس؟ او هو حقا لا يسعى الى تحقيق
المواعيد التي قطعها على نفسه و يريد الحفاظ
على السلطة و الكرسي مهما كانت النتائج و مهما
عانت الشعوب من اضطهاد و حرمان و ظلم.
استقال الزعيم
جمال عبد الناصر في عام 1967
حين تقبل مسؤولية الهزيمة و استقال رئيس
وزراء فلسطين ابو مازن بعد انتخابه بثلاثة
اشهر بعد ان عجز عن تحقيق مطالب شعبه لاسباب
معروفة و استقال رئيس جمهورية ليبيريا بعد
وصول بلده الى طريق مسدود قبل بضعة اشهر و
استقال ايضا ادوارد شيفارنادزة رئيس جمهورية
جورجية بعد المظاهرات السلمية الداعية
لإستقالته في اواخر شهر نوفبر الماضي
و.. و.. كما نشاهد يكاد ان يكون يوميا
استقالة مسؤولين كبار و رؤساء و وزراء في كل
انحاء العالم و حتى في بلدان شرق الاوسط مثل
تركية و باكستان و الاردن و سورية و لكن لا
نشاهد هذه الاستقالات في ايرا ن برغم فشل
المسؤولين في كل ما وعدوا الشعوب به من كلا
الطرفين الصراع في ايران . في اعتقادي الجواب
البسيط على هذا
السؤال هو ان المسؤوليين في ايران لا يريدون
ولا يسعون الى تحقيق
مطالب الشعوب مثل الحرية و العدالة و
الديمقراطية و احترام المواطن
بل همهم الوحيد هو الحفاظ بكراسيهم و نهب
ثروات البلد على حساب الشعوب و مطالبهم.
النظام الايراني
و منذ ان نكث مواعيده مع الشعوب و ابسطها هي
عدم تنفيذ المادتين الخامس عشر و التاسع عشر
من الدستور, يواجه ازمة شرعية في الداخل و
وصلت هذه الأزمة في زمن رئاسة رفسنجاني
الى قمتها حتى وصل امن ايران الى حافة
الانهيار بسبب فشل الذريع لسياساته الداخلية
و الخارجية ايضاً و القمع المستمر, و قتل حتى
السجناء السياسين في السجون لم يكن مفيدا و لم
يسيطروا على الوضع. و في عام 1996 بين مركز
التحقيق لمكتب رئاسة الجمهورية بمسؤولية
هاشمي رفسنجاني بمشاورة احد مندوبين حركة "
الماسونية" هو حسن حبيبي ان المشكلة
الرئيسية التي تواجه النظام هي "ازمة
الشرعية" و لهذه اقترح مركز التحقيق لمكتب
رئاسة الجمهورية و تحت اشراف سعيد حجاريان (و
الذي اصبح من اهم منظري التيار الاصلاحي ,جماعة
خاتمي) مشروعاً جديدا لتخلص النظام من تلك
الأزمة و هو لعبة الإصلاحيين و اختاروا محمد
خاتمي احد اعضاء
الماسونية ايضا لرئاسة
ذلك التيار وتاكد ذلك حين زار ايران "والري
جيسكار دستن" رئيس الاسبق لفرنسا و احد
اعضاء البارزين في الماسونية ليعلن دعم هذه
المنظمة و يبارك لهذه المشروع. و نجحوا مرحليا
في تحقيق اهدافهم حين شارك 20مليون في انتخاب
محمد خاتمي لرئاسة
ايران في عام و 1997 و
انتخابه مجددا في عام 2001 لكن هذا
الأمال سرعان ما تبددت حين لم يشارك في
انتخابات البلدية
في عام 2002 الا 12% من
واجدي الشرائط للانتخابات. و منذ العام
الماضي و بعد انكشاف الامورو بشكل جلي اصبح
النظام باكمله في ازمة شرعية مرى اخرى
و خاصة جناح الاصلاحيين في مأزق حقيقي حيث
يريد ارضاء طرفان متناقضان و كل طرف منهم في
وادي لا يجتمعان و لا يتفقان مع البعض و هم
الشعوب المقهورة في ايران
و الطرف الاخر هو المحافظين و صار يتخبط
حتى بشعاراته بين هذا الموقف و ذاك من اجل
الحفاظ على كراسيه في السلطة بعد ما فقدوا ثقة
الشعوب , حيث نشاهد في خطاباتهم و خاصةً في
المؤتمر الذي انعقد في السادس عشر من شهر
اكتوبر من العام الماضي في طهران لمجموعة
اثنين من خرداد "جبهة المشاركة" ضمن ما
اعترفوا بفشلهم ,حملوا
الطرف الآخر مسؤولية هذا الفشل و كما انتقد
محمد رضا خاتمي شقيق محمد خاتمي رئيس
الجمهورية و امين عام حزب " جبهة المشاركة"
في نفس المؤتمر, انتقد على خامنةاي و "مؤسسة
ولي الفقية" و قال لم تعطى اختيارات لحد
اليوم لاي مؤسسة اخرى في كل انحاء العالم كما
لمؤسسة ولي الفقية من اختيارات مطلقة", اي
اختيارات على خامنةاي الغير منتخب اصلاً. و
يعلن جناح الاصلاحيين من جهة اخرى بانهم ليس
ضد مؤسسة ولي الفقية "على خامنةاي و لا
يريدون ان يغيروا الدستور الإيراني و هم
ملتزمون بذلك, كما من اهم شعاراتهم
الانتخابية هي تبديل المجلس "في الدورة
السابعة المقبلة الى مجلس تصويت (رفراندوم)
على القوانين في ايران, كل هذه التصريحات تأتي
ضمن ما تثبت مدى تخبطهم بين هذا الطرف او ذاك
تبين ايضا عدم وضوح خطوطهم السياسة وعدم
الإلتزامهم بها. لان بدون ارضاء الجناح
المحافظين لايمكنهم العبور من معركة التزكية
التي هي بيد المحافظين و بدون انتقاد الجناح
المحافظ و تحميلهم
مسؤولية فشلهم اي (فشل الاصلاحين) لا يمكنهم
اقناع الشعوب بضرورة
مشاركتهم في الانتخابات و انتخابهم مرة اخرى,
اي محاولة اعادة
الثقة المفقودة من قبل الشعوب بهم و
بمواعيدهم و يأتي ايضا كل ذلك ضمن الحملة
الانتخابية و تحريك مشاعر الشعوب و جرهم الى
صناديق الاقتراع.
اذن بعد قراءة
سريعة للوضع الإيراني الداخلي ناهيك عن وضعه
المحلي و الدولي المتدهور و المحاصر من كل
الجهات و الأطراف و تراجع قوات المتحالفة معه
تحت ضغوط دولية
معروفه و..لا بد وان نسئل انفسنا نحن ابناء
الشعوب المقهورة في ايران ما هو دورنا و
واجباتنا تجاه ما يحدث حولنا و هل يمكن لنا
استغلال كل هذه الظروف و المتغيرات في ايران
وخارجه و اعادة النظر في حساباتنا و
تأكتيكاتنا و شعاراتنا التقليدية و هل يمكن
لنا ان نتخذ سياسة جديدة
تتطابق مع العالم الجديد؟ و ما هو ثمار
مشاركتنا في الاتخابات في ايران مثلا؟ و ما هو
ثمار مقاطعته ؟
ما هو التأثير من
مشاركتنا في الإنتخابات و هل يحرك
ساكناً؟
و ما هو موقفنا
المسؤول من المسرحية المقبلة اي انتخابات
مجلس الشورى ؟ بعد التدقيق في الوضع الإيراني
و النقاط المذكورة فوق و
الدلائل التالية, يجوزلنا ان نحسم موقفنا من
ألإنتخابات و مقاطعتها .
اولا: لكي اختصر
‘ اننا نعيش تحت الاحتلال الايراني منذ اكثر
من 78 عاما و صودرت كل حقوقنا القومية و
السياسية و حقنا في أي انتخاب يخص مستقبلنا
السياسي كقوميه عربية لها تاريخها و حضارتها و هويتها
المعينة و التي تختلف تماما مع الحضارة و
الهوية الفارسية. لذا
اننا لا نرى أي شرعية للوجود الايراني و لا
لمؤسساته بكل اشكالها فوق ارض الاحواز و ان
تلك المؤسسات ماهي الا لتكريس الاحتلال و فرض
سياسة امرالواقع على شعبنا. وانتخابنا الاول
هو المطالبة باعادة
حقوقنا القومية المشروعة و على رأسها حقنا في
تقرير المصيرمن خلال مقاطعة كل موسسات النظام
و دستوره الرجعي الاستعماري
و تصعيد المقاومة و النضال الشعبي
وليس انتخاب احد افراد جناحي النظام سوا
كان ينطق بالغة المستعمر الفارسي او من
ازلامهم المغشوشين .
ثانيا: المجلس في
ايران هو هيئة صورية لا يملك القوة و الإرادة
السياسية لإتخاذ القرارات
و مطالبة الحكومة بحقوق المواطنين و
تنفيذ مطالبهم مثل الحرية و الإنفتاح و
العدالة و تقسيم ثروات البلد, و يشبه بحد كبير
دور الملك او الملكة في البلدان الأروبية حيث
وجوده كرمز في البلد ليس اكثر و لا يتدخل في
سياسة و امور البلد و لا يحق له ذلك. كما اعترف
و اكد ذلك محمد خاتمي رئيس الجمهورية حيث قال
في احد خطبه الأخيرة" ان حال مجلس الشورى في
ايران هو مجلس صورى, باختيارات محدودة و نواب
بدون استقلال الراي و لايسطيعون فعل شئ."
ثالثاً: النواب
في المجلس و قبل قبول ترشيحهم لابد و ان
يكونوا مؤيدن للنظام ودستوره العنصري و
سياساته الإجرامية و يؤمنون بولاية الفقيه (الدكتاتور
بامر الله) حتى يزكيهم النظام و يصلوا الى
مرحلة الإنتخابات المزعومة. (شروط قبول
المرشح حسب الدستور
هي : التزامه العملي بالاسلام , الجمهورية
الأسلامية و القانون الاساسي "دستور
الجمهورية,اي لا يكون معارض له" و ايضا
يكون ملتزما باصل ولاية الفقيه.
رابعاً: النظام
في ايران نظامٌ طائفي و عنصري و دكتاتوري
و لم يحترم حقوق الإنسان و لا يعترف
بالشعوب التي تشكل اكثر من 60% من سكان ايران
ناهيك عن الحديث عن حقوقهم القومية و
الإنسانية .
خامساً:
الإنتخابات في ايران هي مجرد لعبة و مسرحية من
اجل جر الناس الى صناديق الإقتراع و
لم ولن تكون انتخابات حرة و نزيهة, لان
النظام في ايران قائم على القتل و قطع اليد و
السان و التعذيب و التهجير الاخرين بمجرد
اعطاء رأي مخالف عن توجهات السلطة الحاكمة
فكيف تكون هناك انتخابات حرة و نزيهة و تشارك
فيها الشعوب و احزابها الغير موجودة اصلا في
الساحة السياسة الإيرانية. و تؤيد هذا المطلب
كثير من الاطراف من داخل النظام مثل ما
صدر بيان بهذه الخصوص من حركة تحرير ايران "
نهضت آزادي ايران" في تاريخ 03,10,1382 ( هجري
شمسي) الموافق للخامس و العشرين من شهر ديسمبر
من عام 2002 و ذكر في هذا البيان ان الاف من
المرشحين الذين تم تأيدهم من قبل القائم
مقامية المدينة رفض
قبولهم من قبل مجلس صيانة الدستور و حسب وصف
الحركة ان مجلس صيانة الدستور يعمل كحزب له خط
سياسي باسلوب ديكتاتوري , و تذكر في بيانها ان
هذا العمل
يتنافى من حرية و نزاهة الانتخابات و حقوق
المواطنين في اختيار مرشحيهم.
سادساً: السلطة
في ايران في يد اجهزة و دوائر غير منتخبة و هي
فوق القانون والدستور و الإنتخابات (ان وجدت )
و هي اشبه ما يكون بعصابات اجرامية مثل
مجلس صيانة الدستور, و مجلس تشخيص مصلحة
النظام, مؤسسة ولاية الفقيه ,قوات الحرس
الثوري وانصار حزب الله برئاسة ده نمكي(
المعروفين بقوات الملابس الشخصية) و قوات
البسيج (التعبئة) و هذه الجهات هي التي تتحكم
في البلد و تصادر حقوق الشعوب في الرأي و حقها
في العيش الكريم و...
سابعاً: مشاركة
الشعوب في ايران في الإنتخابات لا تغير في
سياسة السلطة داخلياً و خارجياً و الدليل على
ذلك مشاركة الشعوب في
انتخاب محمد خاتمي كرئيس للبلد في عام 1997 و
عام 2001 و مشاركة الشعوب في الدورة السادسة
للمجلس الشورى (البرلمان) لم تغير سياسة
النظام القمعية تجاه الشعوب و الأحرار و
الطلبة و لم توقف الاعدامات و الإعتقالات و
مصادرة الأراضي و مصادرة حقوق الشعوب في
التعبير و اغلقت في فترة رئاسة خاتمي مثلا
اكثر من سبعين جريدة و مجلة
و لم توقف سياسة التفريس و اضطهاد الشعوب
غير الفارسية في ايران رغم كل شعارات خاتمي
بالديمقراطية و حوار الحضارات و بناء مجتمع
مدني, و لم تطبق المواد المعطلة من الدستور
الإيراني الخاصة و لم .. ولم ..
ثامناً: فشل
الجناح المسمى بالإصلاحيين و
اعتراف مسؤولي الكبار و على راسهم محمد
خاتمي بفشلهم الذريع و وصول
البلد الى طريق مسدود كما اذكرنا سالفاً يمنح
البعض من ابناء الشعوب في ايران و خاصة
الأحوازيين منهم الذين ركضوا وراء اوهام و
مواعيد عرقوب*
ينمحهم فرصة ربما تكون الأخيرة لأعادة
النظر في تفكيرهم و سياستهم و يتخذوا موقف
اكثر مسؤولية تجاه سياسة النظام و الاصلاحيين
منهم و تجاه شعبهم المضطهد. حيث الفرس انفسهم
و حتى انصار خاتمي و تيارات اخرى من داخل
النظام بدؤا يفكروا
بحل اخر و احيانا بحل خارج النظام بعد ما ثبت
فشل مشاريع خاتمي و بعد مرور سبعة سنوات على
انتخابه كرئيس للبلاد. اذن لماذا بعض من ابناء
الشعوب ما زالت تركض وراء السراب!!!.
تاسعاً:
اهم العوامل برأيي, ان النظام في ايران
اصبح خاوياً من الداخل و اضعف من اي مرحلة مضت
في ظل الصراعات الداخلية و ضغوط ابناء الشعوب
الشرفاء في الداخل و الخارج بالمطالبة
بحقوقهم المفقودة منذ ما يقارب ثمانية عقود
من الزمن و الضغوط الخارجية المعروفة للجميع
ايضاً و اصبح النظام الإيراني محاصراً و
ضعيفاً و من هنا تأتي اهمية مقاطعة
الإنتخابات كبداية للعمل السياسي و العلني
الجماهيري كالإعتصابات
المدنية و
الإحتجاجات و الإضرابات
عن العمل لكل شرائح المجتمع
و مثل هذه الاعمال و في هذه الظروف
المناسبة تقطع ظهر البعير و تشل حركة النظام
و تجفف عروقه و شرائين حياته حين نقطع
عليه امتصاص دماء الشعوب بوقفتنا الصلبة و
موقفنا الواعي المسؤول و المشرف
بدءأ بصرخة
الوجدان و الضمير بكلمة "
لا "
و ترجمة هذه
الكلمة على ارض الواقع .
نعم سياسة
الرفض و المقاطعة و التحريم
و عدم المشاركة في الرأي و الكلمة و عدم
التاييد من اهم الوسائل المتاحة مجاناً لدى
الشعوب للتعبير عن حالهم المأساوي و ايضا من
اهم الوسائل الإحتجاجية و النضالية الفاعلة لكسب حقوقهم و حريتهم في ظل غياب
الخيارات الاخرى لدى الشعوب. وعكس ما يروج له
و يؤمن به بعض اصحاب المواقف المتزلزلة ان
مشاركة شعبنا في الانتخابات هو بمثابة اختيار
السئ من الأسوى ( اي اختيار الاصلاحين بدل
المحافظين) ظنا منهم ان لا يوجد طريق ثالث
لكسب حقوقنا المشروعة لكي يسلكه شعبنا و
كأنما الاصلاحين( اذا صح التعبير) حزب خارج
النظام و له رؤية و
اهداف مستقلة و تختلف عن الجناح المحافظين! و
بعد ما انكشف امرهم و تبين للجميع انهم ( مع
المحافظين) وجهان
لعملة واحدة كما جاء على لسان احد رجال النظام
و هو ابراهيم يزدي في احد جلسات الاسبوعية
لاعضاء حزب جبهة المشاركة حيث قال "ان
بقاء الاصلاحين و المحافظين في ايران
مرتبط بالطرف الآخر و لا يستطيع احد منهم حذف
الطرف الاخرمن الساحة". و الاصلاحيون لا
يستطيعوا ان يخفوا وجهم القبيح مرة ثانية الا
على بعض من المغفلين.
و هناك تجارب لدى
الشعوب في معاملتها مع الدولة المحتلة
اتخذتها من اجل التحرر من الإحتلال فبدأت
خطوة بعد خطوة و اول الخطوات عدم الإعتراف
بالدولة المحتلة و مقاطعتها و عصيان اوامرها
و ليس الإنخراط في سياستها و تنفيذ مخططاتها و
ان استخدمت عناصر من الشعب نفسه من اجل تمرير
مشاريعها الإستعمارية . الهند على سبيل
المثال بدء نضاله التحرري ضد بريطانيا
المستعمرة بمقاطعة الإنتخابات التي دعى
اليها "مهاتير غاندي" زعيم حزب المؤتمر
انذاك و زعيم الهند بعد ذلك , و مقاطعة سلع
بريطانيا , مروراً بالعصيان المدني
حتى الثورة العارمة في كل انحاء الهند.
نحن شعب
ارضنا محتلة و سيادتنا مغتصبة و حقوقنا
مصادرة و كرامتنا مهدورة و حريتنا مفقودة
وثرواتنا منهوبة و هويتنا مهددة بالضياع و ...
و لا يمكن استرجاع كل ذلك و نحن نركض وراء
اعداءنا و ننفذ ما يخططون لنا و نشارك في
انتخابات هزيلة, الهدف منها القضاء على
وجودنا و حقوقنا كشعب و اعطاء الشرعية للمحتل
وللنظام العنصري و
نسيان حقوقنا القومية الاصيلة من اجل وصول
فلان او فلتان الى
المجلس لاهداف آنية او شخصية لكي يعملوا مع
العدو لذوبان شعبنا بالبوتقة الفارسية
و تأقلمه مع الواقع كما يريدون على حساب
شعبنا و حقوقنا
و على راسها حقنا في الحياة الكريمة و
الحرية و حقنا في تقرير مصيرنا بانفسنا.
*
مواعيد عرقوب: هو
رجل العماليق, اتاه اخ له يسأله: فقال له عرقوب
اذا اطلعت النخلة فلك طلعها, فلما اطلعت اتاه
للعدة فقال: دعها حتى تصير بلحاً, فلما ابلحت
قال: دعها حتى تصير زهوُ, فلما
زهت قال: دعها حتى تصير رطباً, فلما ارطبت
قال: دعها حتى تصير تمراً, فلما اتمرت عمد
اليها عرقوب في الليل فجَدها و لم يعطي اخاه
شيئاً, فصار مثلاً في الخلف.