الشعب العربي الاهوازي يعيش على بحراً من نفط  و اسباب الانتفاضة

 

تصَدر إيران من ارض هذا الشعب العربي يومياَ اكثر من مليونين برميل وهو يشكل 95% من  نفط ايران و شعبنا يعيش في فقر و حرمان و حياةً خاليةً من ابسط امور المعيشة. سأترجم لكم التقرير المنشور في الصحف الإيرانية وهو يعكس مشاهد بسيطة عن حياة فئة من أبناء هذا الشعب وخاصة الساكنين في ارياف الاهوار. طرحت شعارات في اوائل الثورة من قبل الحكام الجدد الذي جاءوا الى الحكم وهي: لكل شخص يومياَ برميل, نفط, الكهرباء,الماء و الأرزاق ستصل مجاناَ الى البيوت. العمل الشريف و الحياة الكريمة لكل شخص. هذه هي ليس كل الامنيات للعرب في الاهواز بل طالب العرب ايضاَ بحقوقهم المسلوبه في عهد البهلويه.  بعد مجئ الجمهوريه الاسلاميه اصبحت هذه الامنيات سراب. و بعد ثمانين عاماَ من الاحتلال و26 سنه من انتصار ثورة الشعوب في 1979 لم يحصل  الشعب العربي و ابنائه الابرار على  اي رفاهية بل ساءت حياتهم الى درجة كبيرة في  الاونة الاخيرة الى حد لا يطاق و لا يصدق و اجبرت الصحافه الايرانيه و لو بشكل وجيز بنشر بعض هذ الباءس من حياة العرب في الاهواز. هذه المقاله نشرت في صحيفه ايران الايرانيه  لاجل الحصول على اصوات الناخبين العرب في انتخابات رئاسة الجمهورية الايرانية القادمة .كما وعد خاتمي في السابق  بحفر الترع (الأنهار) و توفير المياه و العمل على رفع الظلم عن ابناء هذا الشعب بضحكته الخبيثة وهو الذي خطط و عمل مع زملائه على طمس هوية هذ الشعب باتباع سياسة التمييز العنصري و التطهير العرقي بقصد تغير النسيج السكاني و القضاء على هويته العربية كما جاء في الوثيقه السرَية و التي تسربت مؤخراَ من مكتبه و التي فجرت انتفاضة نيسان الخالده وجوبهت بالقمع  الوحشي  الذي قامت به القوات الخاصة حيث استشهد العشرات وجرح المئات مئات والالاف زجوا في السجون من ابناء شعبنا  الذين يواجهون اليوم اشد التعذيب و القهر في الزنزانات من قبل قوات النظام الأمنية مما أدى إلى استشهاد العديد منهم والقيت الكثير من هذه الجثث في الانهار بعد وضعها في اكياس خاصة,اكتشفت من قبل الصيادين. ادناه  ما جاء في التقرير الذي نشر في صحيفة ايران الحكومية :

بينما كنت في طريقي لزيارة قرى  مدينة الفلاحية و الاهم زيارة قرى الأهوار المحيطة بمدينة الفلاحية والساكنين هناك و برفقة احد الزملاء والمترجم و هو احد  ابناء  الاقليم  يتكلم اللغتين الفارسية و العربية ..بعد مسافة من مدينة الاهواز نصل الى دارخوين و من بعدها نتجه الى الشمال و ندخل الهور و بعد مسافة 25 كم نصل الى مدينة الفلاحية. إنها ليس مدينة كما معروف بل قريةً مكبرة فيها عمدة و شرطة وسوقاً صغيرا يشبه اسواق الجمعة  وفيها مدارس ثانويه ايضاً (التدريس بالغة الفارسيه) .

بعد زيارة الفلاحية اتجهنا إلى الجنوب الغربي باتجاه قرية خنافرة  و القرمة (الگرمة) , الخروسي الجنوبي و في النهاية الخروسي الشمالي ويطلق عليه الناس هناك  الحدبة. الطريق قبل الوصول الى القرمة  كان مزَفت ( اسفالت) و بعد مرورنا في الخنافرة (الخفاجرة) كانت اشجار النخيل على أحدى جانبيه خضراء يانعة وعلى الجانب الاخر يابسه.قبل اربعة ايام تجمع المدرسون و الأساتذة أمام البرلمان الإيراني احتجاجا على قلة رواتبهم وتدني مستوى المعيشة.

علي سالم واثنين من زملائه المدرسين يعملون يوم الجمعة لغرض إضافة غرفة تدريس إلى المدرسة المتكونة من ثلاثة صفوف والمبنية من قبل اهالي القرية اللذين  دفعوا  ايضا اجور الجرافة و أجور سيارة شحن التراب ,وايضا مبالغ اخرى لبناء المدرسة الصغيرة و الفقيرة في قرية حدبة.

سألت المدرس عن امنياته , رد علي و قال لي امنيتين و هما  اول امنية توفير المياه للهور و الثانية دراجة نارية لأصل بها إلى المدرسة لصعوبة التنقل في موسم الامطار.

رايت شيخاً قرب المدرسة و سألته عن حياة الفلاحين و سكتة القرية و ترجمة لي المترجم فقال : حياة الفلاحين ساءت في السنين الأخيرة للغاية  بسبب قلة المياه و جفاف الهور , المزروعات  تلفت, تفشت الأمراض بين المواشي من قلة المياه. بعض الفلاحين باعوا جواميسهم وتركوا الهور ,اصبح الهور خاليا من المياه و من السمك  و لا قصب لبناء البيوت لقد ضاعت حياة الناس.

سالته عن سبب الجفاف هل هو بسبب قلة الأمطار أو بسبب آخر فرد قائلا: أنت لم تعرف السبب ؟ السبب هو سد مارون الذي يقع على بداية نهر الجراحي. لماذا سد مارون ؟ السد جمع المياه خلفه و وزعت مياهه على مناطق أخرى وجفت مزروعاتنا و أشجار النخيل يبست(جفت)  و حياتنا دمرت. المطر كان ايضاً  من الأسباب لجفاف الهور. الهور كان رزقاً للناس اكثر ثروة من النفط  يصيدوا السمك و يصيدوا الطيور و قص القصب و البردي و غيرها و بيعها في أسواق مدن الأهواز و من القصب يبنوا بيوتهم تحميهم من العراء.

سئلت الشيخ من اوقف المياه عن الهور؟ فرد و قال رئيس السد و المسئولين في الحكومة الإيرانية. أنا أتصور ما يقصده الشيخ هو وزارة الطاقة و ادارة المياه و الكهرباء.استمراري بهذه الأسئلة لكشف الحقائق اعتقد سيضعني امام شكوى الوزارة وبالتالي إلى جرجرتي في المحاكم لذا  تركت الموضوع   إلى حين اخر.

مدير و مدرسو المدرسة هم عرب يعملوا مع اهل القريه لبناء غرفة للمدرسة في يوم الجمعة و هو يوم عطلة. هذا نادراَ ما يحصل أن يعمل الموظفين  يوم العطلة و باشتياق و حب وترى البسمة على وجوههم و كانهم عمَال بناء , اعجبني عملهم و ايمانهم بمهنتهم.

التقيت ثانية بالشيخ وحدثته من خلال المترجم حيث قال: سابقا كنا نسقي نخيلنا من ماء الانهار المتشعبة من نهر الفلاحية (نهر الجراحي) حيث الاسماك فيه بكثرة  و صيد الاسماك كان احدى السبل لكسب المعيشة و اليوم كما ترى لا سمك و لا ماء و الانهار جافةَ . واقول لك شيئا اخر نحن دفعنا مبالغ كثيرة لبناء المدرسة و الطريق رغم تدهور اوضاعنا المعيشية كما ترى، البعض باع جاموسه والاخرين باعوا مايملكونه ليتمكنوا من دفع المبلغ على امل ان تتحسن حياتهم بعد  تبليط  الطريق الذي يربط القرية بمدينة الفلاحية لتسهيل التنقل ونقل المنتوجات الى المدن و  العمل هناك. كما رأيت الطريق إلى اليوم لم يكمل و الاموال سرقت و اليوم كما ترى نبني غرفه للمدرسة. سألته من سرق المال؟ رد علي و قال : قالوا لنا ان مدير المدرسة السابق و هو فارسي هو الذي سرق المال ولا نعلم أين يسكن الآن. لم تقنعنا  الإجابة  لكننا  التزمنا  الصمت  وقلنا  لاحوله ولا قوة.

بعد الافطار ذهبنا مع الشيخ الى قرية تسمى الحدبة و القرية الذي نحن فيها تسمى الخفاجرة(الخنافرة) و سكانها هم عرب والقليل منهم يتكلم الفارسية, و يزرع اهالي القرية الخضروات الفُل(باقلة) و البامية , الفاصولية والبطيخ و الخيار و....

و بعد جفاف المياه و بالاحرى بعد قطع المياه على نهر الجراحي و الهور وجفاف الانهار المتشعبة من نهر الجراحي قل ثمر النخيل و الكثير منه تلف، القصب و البردي الذي كان يملأ الهور جف من قلة المياه ، الطيور المهاجرة و التي كانت رزقاَ لهذ المجتمع هاجرت و تركت المنطقة من قلة المياه و الأعشاب، فلاحو هذه القرى لن يتمكنوا من زرع اي شي  و الكثير منهم تركوا القرى بحثاً عن لقمة العيش في المدن.

الطريق  بين الخفاجرة (الخنافرة) و الحدبة وعرة و شائكة بـ أمكان الإنسان أن يتصورها اي شيء الا ان يكون طريقا  بين القرية و المدن.( كنت طوال الطريق اتشبث بجدار السيارة والمقعد لا منع راسي من الارتطام باي مكان .....)

بعد هذا المصاعب وصلنا الى قرية الحدبة. في القرية البيوت مشتتة و مرطبة و متكبدة . تقع القرية في قلب الهور و تشبه الجزيرة. الماء الموجود  في اطراف القرية هو ما تبقى من  مياه المطر و هو مصدر اساسي للشرب و لتنظيف الاواني و الملابس و لشرب المواشي ,النساء يغسلن الملابس  في هذه المياه . الحذاء و الشبشب(النعال) للناس هنا من الامور التجميلية و الكل حفاة، ملابسهم و خاصة الاطفال ممزقه  و لا تتحمل الخياطة. في القرية لا توجد مجاري و الزوائد البشرية تجري في انهار صغيرة و كلها تصب في المياه المتبقية من الامطار.

في القرية لا توجد أنابيب للماء و لا ماء مصفى و نقي كما يوجد في المدن. نحن الآن في وقت الشتاء والمياه قليلة, كيف ستكون احوالهم في الصيف!!, حيث الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة لأكثر من خمسين درجة مياوية. الناس هنا لا يعرفوا شيئا عن الكهرباء و لاتوجد كهرباء من الشبكة الرئيسية و لا مولدات كهرباء.

سئلت الشيخ لماذا لا يشترون الماء المصفى؟ الماء المصفى ! سعره سعر الذهب! و شكى من غلاء المواد الاخرى و شكى من قلت الماء. رآيت شيخاً ثاني و ملابسه ممزقة و حاله ضعيف قدمنا له "بطانية" و رفض ان ياخذها و قال انا لست مسكيناً وانما قلة الماء و جفاف الهور اوصلني الى هذا الحال . وينقل الصحفي في أخر تقريره  و يقول بعد غروب الشمس و صلنا الى مدينة الاهواز و شعرتُ انني في الساعات الماضية كنت اعيش مائة عام  الى الخلف وكما تسير السيارة باتجاه المدينة اشعر باني اسير من الماضي الى الحاضر.

 هذا التقرير نشر في صحيفة ايران الإيرانية أبان الانتخابات لكسب اصوات العرب وباللغة الفارسية.

 هذا الحرمان وهذه الماساة التي يعاني منها شعبنا في القرى والمدن ليس بجديد, هذا هو الحال منذ ثمانين عاما, الحرمان من ابسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الوقت الذي يعيش فيه على بحر من الذهب الاسود والارض الخصبة و الأنهار الكبيرة حيث غيروا مجراها, لنشرد من أرضنا ونجوع ونعاني الحرمان....... هذا شئ يسير من الظلم والحرمان الذي يعانيه شعبنا طول فترة الاحتلال حتى يومنا هذه أحدى الأسباب لانتفاضة شعبنا العربي الأهوازي و ليس كلها.

 

ابوميثاق