يوم أمس الدكتور سامي ناصر خليفة الكاتب في صحيفة الرأي العام الكويتية مقال بعنوان (وفي لسانهم عجمة...!) خص به الأحداث في الأهواز وتهجم به على الشباب الأهوازي الذين يعملون من أجل توضيح الصورة الحقيقية لوسائل الإعلام ومطالبتهم بنصرة الحقيقة الأهوازية... وقد قمت بالرد عليه برسالة مطولة بعثت بها إلى بريده الإلكتروني لأوضح له الحقيقة التي لا يريد أن يعترف بها..إليكم مقاله.. ومن بعدها ردي عليه.
![]()
وفي لسانهم عجمة...!
تصل على البريد الإلكتروني بشكل دوري عدد من الرسائل «المشبوهة» والمكتوبة بعناية فائقة تحرض فيها الصحف الكويتية وأصحاب الزوايا على الوقوف مع عرب إقليم الأهواز ضد الحكومة بلغة شبيهة بخطابات الديكتاتور صدام حسين الذي كان يسمي الجمهورية الإسلامية بالحكومة الفارسية أو الحكم المجوسي أو غيرها من المصطلحات التي استخدمت فترة الثمانينات لتضليل الناس وتشويه سمعة الجارة إيران وبث سموم الفرقة العرقية والقومية وحتى الطائفية من أجل كسب الدعم والمؤازرة في حربه التي امتدت ثماني سنوات اكتشف بعدها العالم بأسره خبث سريرة هذا الرئيس وكذبه وسوء نواياه!
تلك الرسائل التي جاءت موقعة باسم عدد من عرب الأهواز بنفس اللغة التي تحدثت بها منظمة «مجاهدين خلق» الإرهابية التي جندت الكثير من العرب والأكراد في العراق وإيران لترجمة مخططات دوائر غربية عدة، وبرعاية كاملة من قبل النظام العراقي السابق وزجت بهم في عمليات إرهابية أسالت دماء الكثير من الأبرياء من أبناء الشعب الإيراني لا تقل بشاعة عما يرتكبه الزرقاوي وجلاوزته في العراق اليوم!
وليس الغريب أن يتبنى بعض من بني جلدتنا تلك الرسائل البريدية دون التيقن بصحة محتواها، ويعتبرها قضيته مستنهضا العصبية العربية والنزعة العرقية في ذاته، ولكن الغرابة كل الغرابة أن يقع في فخ تلك الرسائل كتاب وأصحاب زوايا محسوبون على التيارات الإسلامية في الكويت، ومن الذين يتصدون لنشر الفضيلة بين أفراد المجتمع ويسعون لإقناع الناس بمنهج رسول البشرية الأكرم متناسين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد وضع التقوى معيارا للتمييز بين العرب والعجم لا العرق واللغة والانتماء، بل وانتهج القرآن سبيلا له موجها خطابه إلى دعاة التفرقة بين بني البشر على أسس العرق أو اللغة قائلا: «تلك النتنة فدعوها»,,! فالغرابة كل الغرابة أن يتصدى كتّاب «إسلاميون» دون تيقن من مقاصد الجهات التي تبث تلك الفتن ليمارسوا الدعم والتأييد والمؤازرة بنفس أمارة بالسوء تفوح منها رائحة العصبية الجاهلية وتذكرنا ببعض من المحطات السوداء من التاريخ الإسلامي التي مازال المجتمع الإسلامي يدفع ثمنها فرقة وتشتتا!
مؤشر وإشارة
القتل الإرهابي البشع شبه اليومي الذي يستهدف المدنيين في العراق على خلفيات طائفية يواجه بأشد الاستنكار عالميا وإقليميا، ولكن ما يؤسف هو هذا الصمت المدقع تجاه تلك الممارسات البشعة من قبل الكتل والفعاليات والتيارات والشخصيات الإسلامية في الكويت! نتساءل ألا من مشاعر إنسانية تبقت لهم؟! أم أن في لسان هؤلاء الأبرياء «عجمة» ايضاً؟!
د. سامي ناصر خليفة - جريدة الرأي العام الكويتية
![]()
ضع الله نصب عينيك وأنت تكتب!
بقلم: عبدالله الخليفة
السيد/ ناصر سامي خليفة
لقد قرئنا مقالك الذي نُشر صباح اليوم في جريدة الرأي العام الكويتية وكم آلمنا أن نقرأ من كاتب صحفي مثل هذا الكلام المليء بالافتراء والظلم على الشعب الأهوازي الذي يعاني من النسيان ومن التجاهل العالمي لقضيته العادلة.
ما أريد أن أقوله في هذه الرسالة هو شرح مدى عدالة قضيتنا وقضية كل العرب والمسلمين الشرفاء الذين يعلمون بأن الشعب الأهوازي شعب مظلوم ظلمته السلطات الفارسية دون وجه حق وسأضرب لك أمثلة واضحة وصريحة أتمنى أن تستطيع الرد عليها بعقلانية وبشكل متحضر خاصة أنك رجل صحفي وتعلم جيداً أن الصحافة مهنة الحق وكشف الحقائق وهي سلطة رابعة تنصر المظلوم على الظلم.
كلنا نعلم جيداً أن التاريخ الأهوازي لا يمكن لأحد طمسه أو نسيانه مهما حاول بنو البشر نسيانه أو تناسيه وهي قضية عالمية وليست عربية فقط ، ويرجع امتداد هذه القضية إلى ثمانين عام مضت عاش فيها الشعب الأهوازي حياة بائسة تعيسة مليئة بالظلم والحزن والقهر والجوع والفقر والمرض وهذه الثمانين عام التي مضت كانت من أتعس السنوات التي مرت على الشعب الأهوازي. ولا أعتقد أن بالعالم إنسان يقبل على نفسه أن يعيش مهان ويطأطئ رأسه للظالم مهما حدث ، خاصة أنك رجل كويتي وأعتقد أنك عايشت أزمة الكويت أبان الاحتلال الصدامي للأراضي الكويتية فالكويتيين لم يستطيعوا أن يعيشوا خارج أرضهم خلال فترة الاحتلال وبدئوا بالتحرك على مستوى العالم أجمع وطالبوا من كافة المجتمعات الدولية والإنسانية الوقوف معهم في صالح قضيتهم العادلة واسترجاع أرضهم من براثن الغزاة الذين اغتصبوا أرض الكويت من دون وجه حق ، وبالفعل لبى العالم أجمع نداء الشعب الكويتي وحرر الكويت من الغزاة وعادة الحكومة الكويتية وكل الكويتيين قالوا أن فترة الغزو كانت أصعب فترات حياتنا على الرغم من أن الفترة لم تزد عن الـ 7 أشهر، فكيف بالله عليك تستطيع أن تحكم على شعب عاش ومازال يعيش تحت مظلة الظلم والطغيان لأكثر من 80 عام مضت سلبت كافة حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية ، أتعلم أن كم عدد الشعب الأهوازي؟ إن عددهم يزيد على الخمسة مليون وهو رقم خيالي بالنسبة لك وللجميع، وأتعلم كم تبلغ مساحة الأهواز؟ تبلغ المساحة الكلية للأهواز 185000كم أي حجمها يساوي حجم الجمهورية السورية، أتعلم كم تبلغ نسبة النفط الأهوازي من إجمالي النفط العالمي 12% وتدري كم يساوي هذا النفط 85% من إنتاج إيران النفطي ، ويتمركز النفط في أرض العرب بالإضافة إلى احتواء أرض الأهواز على المعادن وصلاحية الأرض الخصبة الزراعية وتنتشر بها الأنهار.
ماذا فعلت إيران بالأهواز؟
هذا السؤال جداً مهم ويتوجب عليك كونك كاتب صحفي أن تعرف الإجابة الصحيحة عليه، ولا أعلم أن كنت تعلم الإجابة أم لا لكنني سأتبرع بشرح الإجابة الصحيحة كي لا تقع بالمحظور وتكون من الظالمين.
إيران اغتصبت أرض الأهواز منذ العام 1925 وباتت تتحكم بمصادر ثرواتها وتمنع عن الشعب الأهوازي كافة حقوقه لدرجة أن الطغيان وصل بهم إلى أن يحرموا عليهم التسمية العربية لأبنائهم ويغيروا من أسماء مدنهم وقراهم ويمنعوا التعليم العربي ( لغة الإسلام ) ويفرضوا عليهم أحكام لا يرتضيها دين ولا مله وليت أن الأمر وصل إلى هذا الحد فقط بل إن الحكومة قامت بنشر المخدرات ما بين الشباب حتى لا يفكروا في مصيرهم المجهول وليوقعوا البغضاء والضغينة في ما بينهم ، ولا يفوتني التطرق لقضية البطالة التي يعجز قلمي عن وصفها حيث أن غالبية الأهوازيين لا يجدون عمل في بلدهم فتجدهم يبحثون عن مصدر رزق لهم في غير وطنهم المغتصبة فمنهم من نزح إلى بلدك الكويت ومنهم من سكن الإمارات وعُمان وقطر والبحرين واليمن وأوربا وأمريكا وكندا وتفرقوا وباتوا بلا وطن ولا أعتقد أن في العالم أجمع إنسان يقبل على نفسه أن يعيش بلا وطن.
نحن عندما بعثنا إليك بتلك الرسالة التي بها ناشدنا ضمائر الإعلاميين والصحفيين لم تكن رسالة استفزازية ولم تكن رسالة مليئة بالبعثنة إنما كانت رسالة أخوية يطلقها شعب بأكمله يناشد فيها ضمائر العالم أجمع وليس الكويتيين فقط ، لكن عندما فكرنا بتوجيه أول رسالة لأهل الكويت لأننا كنا واثقين إن أهل الكويت سيساعدوننا وبالفعل قاموا مشكورين بالنشر عن القضية الأهوازية في كافة الصحف الكويتية اليومية الخمسة وتفاعل مع قضيتنا كافة كتاب الصحف ولهذا تجد كل يوم خبر جديد عن القضية الأهوازية ومقالات كثيرة نشرة ومازالت تنشر وكُتاب كثار راسلونا وطلبوا منا أن نمدهم بالمعلومات وهم يمدونا بالدعم الإعلامي ليسوا من الإسلاميين فقط كما أدعيت في مقالك بل من كافة الفئات سواء كانوا قوميين أو ليبراليين أو علمانيين أو إسلاميين أو ينتمون لأي فكر آخر أتعلم لماذا ناصرونا ؟ لأن ضمائرهم تتدفق بها الطيبة والكرم ولأنهم تربوا على أساس الجود.
ليس الإعلام الكويتي وحده تحرك بل الإعلام العربي أجمع فكل صحف الخليج نشرة القضية الأهوازية وكل وكالات الأنباء تناقلت الأخبار وكافة المحطات العربية بثت مقتطفات عن عدالة القضية الأهوازية بما فيها وسائل الإعلامية السودانية!
يا مسلم تذكر أن الله حق وأن الله لبل مرصاد وأنه يمهل ولا يهمل ولا تكون من الظالمين وكن عاقلا وعادل ولا تكن من القوم الظالمين ، وضع الله نصب عينيك.
وتأكد أن هذه الرسالة التي أبعثها لك لم أبعثها خوفاً منك أو من قلمك لا والله بل هي محبة مني لتوضيح ما هو خاف عن مقلتيك وأطالبك أن تراجع الكتب التاريخية السياسية وإن سنحت لك الفرصة بزيارة المملكة المتحدة فعليك بزيارة المكتبة البريطانية التي تحتوي على كافة الوثائق التاريخية وراجع تاريخ الأهواز الموجود في تلك الكتب التي أرخها كبار المؤرخين العالميين لتكون القضية أكثر وضوحاً بالنسبة لك ولمن هم يعارضون حقنا في أرضنا المغتصبة.