تطهير في عربستان
بقلم: حسن العنزي - جريدة الأنباء الكويتية
عربستان منطقة عربية على الضفة الشرقية من الخليج تضم اكثر من ثلاثة ملايين نسمة كلهم من أصول عربية تعرضوا على مدى عقود طويلة للظلم ومحاولة محو هويتهم، بدأها الشاه فغير اسم المنطقة إلى خوزستان تمهيدا لتغيير هويتها، وتهجير سكانها واحلال الفرس مكانهم ، وهي العملية التي تواصلت حتى بعد سقوط الشاه.
ويبدو أنها وصلت مرحلة حرجة فافتضحت، لأن التركيبة العرقية في عربستان يجري تبديلها فعلا وصورة سرية ودون ضجة وبهدوء، إلى أن تفجر السكان الأصليون من العرب وساروا في مظاهرات صاخبة احتجاجا على المخطط تمسكا بديارهم وأراضيهم،لتندلع المصادمات مع قوات الأمن الإيرانية ويقع العديد من الضحايا والجرحى ويتم اعتقال المئات من الأهوازيين العرب،
ترافقت مع نفي رسمي من السلطات بوجود مخطط لتعليل التركيبة العرقية في الإقليم .
لقد فتحت هذه الصدامات ولجوء السلطة الإيرانية في سياسة القمع الأبواب واسعة أمام يقظة الأهوازيين على حقوقهم التي حرموا منها، خصوصا أن إقليمهم محروم من مردود النفط الذي يستخرج من أراضيهم، ويجب أن ينفق على تطوير مدنهم و قراهم وتبديل مستوى المعيشة المتدهور وغياب المرافق التي تتمتع بها أقاليم أخرى لاتملك الثروة التي تملكها (عربستان أو خوزستان).
والمؤسف أن تنهج إيران في هذا المجال النهج ذاته الذي طبقه الشاه والذي تبناه سفاح بغداد في تغيير هوية مدينة كركوك بتهجير الكثير من أهلها الأصليين الأكراد والتركمان ونقل مجموعات كبيرة من المواطنين إليها كي يحكم قبضته عليها، وبدلا من أن تعمل على إقامة العدل ومساعدة سكان الأهواز الأصليين على إستعادة أراضيهم والعودة إلى مساكنهم، وتزيد مخصصات تنمية عربستان (خوزستان) من أموال النفط المستخرج من أراضيهم, تغرق في محاولات تغيير الهوية التي لن تنجح مهما حاولت تطبيق سياسة القمع أو استخدمت من وسائل العنف.