نـــــــــــداء
إلى كافة الدول الأعضاء في الأسرة الدولية
إلى مجلس الأمن وهيئة الأمـم المتحـدة
إلى جميع المنظمات الأهلية والحكومية (الدولية والإقليمية) الراعية لحقوق الإنسان
إنّ الإنتفاضة السلميّة لشعبنا الأحوازي المندلعة في الخامس عشر من شهر آبريل الحالي، جاءت كنتيجة حتميّة للإضطهاد الإيراني لشعبنا العربي البالغ عدده أكثر من خمسة ملايين نسمة، وذلك منذ أن استولت الدولة الإيرانيّة على إقليم الأحواز عام 1925، بعد أن شنّت الأولى حرباً غير مشروعة على الدولة الكعبيّة صاحبة السيادة الفعليّة وغير المنقوصة على أرض وشعب الإقليم.
ومنذ أن غيّرت الدولة الإيرانيّة المركز القانوني لإقليم الأحواز، اتخذت إيران أساليب الحرمان تجاه شعبنا، وذلك على كافة المستويات: سياسياً وإقتصادياً وثقافياً، غير آبهة بما كان ينصّ عليه عهد عُصْبَة الأمم آنذاك، أو ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما بعد.
ولم تكتفي الدولة الإيرانيّة بإجراءاتها التعسفيّة السابقة المشينة لكرامة شعبنا، إذ قامت مؤخراً بإصدار وثيقة رسميّة من مكتب رئيس الجمهوريّة محمّد خاتمي، وتنصّ الوثيقة على ضرورة تغيير العامل الديموغرافي في إقليم الأحواز، وحتميّة ترحيل الملايين من أبناء شعبنا العربي من موطنهم الأصلي، ونقلهم إلى مناطق أخرى بعيدة، وإحلال الفرس محلهم، الأمر الذي يؤكد إنتهاج الدولة الإيرانيّة سياسة التطهير العرقي تجاه الأحوازيّين العرب.
وكردّة فعل طبيعيّة تجاه هذه الممارسات اللاإنسانية، خيّر أبناء شعبنا الأحوازي الحلّ الكامن في انتفاضة سلمية للتعبير عن رأيه بحريّة ولإيصال صوته إلى العالم الحرّ، ليؤكد مرّة أخرى أن الهوة لازالت واسعة جدّاً بين ما يمتلكه من مقوّمات حضاريّة وثقافيّة وإجتماعيّة وثروات إقتصادية هائلة كالغاز الطبيعي والمياه العذبة والنفط الذي يشكل 90 %من إجمالي صادرات إيران النفطية، وبين حالة الحرمان والإضطهاد الشديد التي يعيشها منذ ثمانية عقود من الزمن.
وعوضاً عن الإستماع إلى هذه الآراء وتلبية المطالب الأحوازية، قابلت الدولة الإيرانيّة إنتفاضة شعبنا السلميّة بالقمع الشديد والإفراط في العنف، فكانت النتيجة بعد ستة أيام فقط من إندلاعها، سقوط أكثر من 40 شهيد وجرح أكثر من 500 مواطن وإعتقال ما يزيد عن الـ: 2000 من الأحوازيين.
ولم تكتفي الدولة الإيرانيّة بهذا الحدّ من الجرائم المرتكبة فحسب، بل منعت تسليم جثث الشهداء لأهاليهم وذويهم لدفنها، وأصدرت أوامرها إلى كافة المستشفيات في الإقليم بعدم إستقبال جرحى الإنتفاضة الأحوازيّة السلميّة، ومنع الصيدليات من تزويدهم بالدواء الضروري لعلاجهم، والإفراط في التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقلين.
وبعد أن أحكمت الدولة الإيرانيّة قبضتها على إقليم وشعب الأحواز بالنار والحديد، فرضت عليه الأخيرة حصاراً مشدّداً بالدبابات والمدرّعات والجنود المدجّجين بمختلف أنواع الأسلحة لمجابهة المتظاهرين العُزّل، وقطعت الماء والتيّار الكهربائي وخطوط الهواتف على العديد من مناطق الإقليم، ومنعت كافة وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمكتوبة من الوصول إلى مناطق الأحداث لتغطيتها، وما أكثر هذه المناطق في الأحواز...
وبالرغم من كل ذلك، فأنّ العالم أجمع يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الأحداث الوخيمة والخطيرة المستجدّة في منطقتنا الحيويّة بحكم موقعها الجيوستراتيجي وبإقتصادها وبنسيجها الإجتماعي والثقافي المميّز. وكأنه ينتظر لتتحوّل الأحواز إلى مقبرة جماعيّة بعد أن أكدت الدولة الإيرانيّة مراراً وتكراراً بأنه لا يحق لشعبها العيش فوق ترابها.
ولا نجد تفسيراً لهذا الصمت العالمي الرهيب أمام خطورة الأحداث في الأحواز، خاصة وأنّ هناك أكثر من خمسة ملايين نسمة يتعرّضون يومياً إلى أبشع أنواع الممارسات العنصريّة والمجازر والإعتقالات والتطهير العرقي على يد النظام الإيراني المتغطرس الخارج عن كافة القوانين والأعراف الدوليّة التي تنصّ على ضرورة الحماية والدفاع عن حقوق الإنسان بغض النظر عن عرقه أو جنسه أو عقيدته أو دينه أو قوميّته...
إنّ ما حدث وما يحدث وما سيحدث في إقليم الأحواز من إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن حرمان مُعلن من الحريّات المدنيّة والسياسيّة لشعبه، يستدعي حتماً التدخل العاجل والفوري لحمايته والدفاع عن حقوق أرض وشعب الإقليم، وضرورة الضغط على الدولة الإيرانيّة للكفّ عن إنتهاكاتها اليوميّة لحقوق شعبنا والسماح له بالعيش بأمان وبكرامة على أرضه التي أقام عليها منذ آلاف السنين.
كما لا يجوز للدولة الإيرانيّة الإدعاء بأنّ حلّ أو عدم حلّ القضيّة الأحوازيّة العادلة، يُعدّ شأناً إيرانياً داخلياً، لأنه من المؤكد أنّ إيران عضواً في الأسرة الدوليّة وقد وقعت على العديد من المواثيق الدوليّة التي تنصّ على حماية الإنسان والحفاظ على حقوقه وكرامته، لذا فأنّ الأسرة الدوليّة هي الجهة الوحيدة المسئولة عن حماية شعبنا، شأنه شأن بقيّة شعوب العالم.
وعليه فأنّ حركة التجمّع الوطني في الأحواز (عربستان)، تهيب بكافة الدول الأعضاء في الأسرة الدوليّة وبجميع الهيئات والمنظمات الدوليّة والإقليمية الأهليّة والحكوميّة، بتحمّل مسؤولياتها الملقاة على عاتقها تجاه شعبنا، والتدخل العاجل لحمايته من مظالم الدولة الإيرانيّة الخارجة عن القانون الدولي، والتي انتهجت أساليب القمع والتقتيل والتنكيل والسلب والنهب والعنف المفرط في التعامل مع شعب وإقليم الأحواز.
عن: حركة التجمّع الوطني في الأحواز (عربستان)
عبّاس عساكرة الكعبي
20/04/2005